09/06/2026
للبلاء وجه آخر👌
بقلم د زينب كيخة ✍
من كتاب " بين الثرى والثريا "
لِلبلاء وَجْهٌ آخر...
ـ حقيقة لكنها تغيب عنا..
وقفت عليها مؤخراً ورأيتها فى كثير ممن حولى - وليس الخبر كالمعاينة - وأظن أننا لو فَطنا لها مبكراً لوفرت علينا الكثير من لحظات الندم والتحسر لذا أحب أن أنتفع وأنفع بها غيرى ،،،،
وهى أنه ثمة إمكانات وقدرات هائلة لدينا لم ولن تظهر ولن يُسمح لها أن تظهر إلا فى هذا المناخ الذى هو فى الحقيقة ابتلاء..لا ولن نرجوه
لكن .. ثمة طاقات وتحديات بداخلنا نغفل عنها ولا نلتفت إليها فإذا وقع البلاء – الذى لا نرجوه حتماً ولكن موازين الكون لا تنضبط إلا بوقوعه فهو سنة الله فى أرضه..
فإذا وقع ... أظهر وأوجد من أنفسنا أناس آخرون ،،،
فلم تكن هذه النسخة منك لتظهر إلا الآن ...وفى ظل هذا الواقع المؤلم
وهكذا كل مشكلة بعضها خافت وبعضها مضيئ ، بعضها هين وبعضها شديد ، ومن يتصفح تاريخ السابقين سيتأكد من هذه الحقيقة الثابتة، ،،
فالابتلاءات هى الأرحام المثمرة التى أنجبت أفضل الانجازات وأنجح الشخصيات وأحدثت تغييراً جزرياً فى وجه العالم .. فالحاجة أم الاختراع ولولا حلكة الليل ما علمنا للشمس فضلاً ..
روَض نفسك على البلاء،، ،
لا تتمناه قطعاً.. ولكن توقع حدوثه وأَعِد نفسك له ، فإن من وطّن نفسه على العافيه قصمه البلاء إذا وقع ، وربما أهلكه .. وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى.. .
_ انتبه لنفسك جيداً ..وأنت فى ذُروة الابتلاء
فثمة فرص مجانية ومتتابعة للتغير والتطوير والتحسين من نفسك ستمر بك سريعاً وأنت منحنى من شدة و أثر الابتلاء ،.. فانتبه،، واختر لنفسك أفضل النسخ وأجمل التغيرات وغيّر نفسك لنفسك ،..فأنت تستحق.
كن يقظاً وارفع رأسك سريعاً واغتنم فرص التغيير المجانية ولا تجعل ابتلاءك يهزمك مرتين ..
ـ اترك الوقت يمر..... وسيمر
ومروره كفيلٌ بمداوة الحدث ولكن استوصِ أنت بنفسك خيراً. ..
لا تجعل ألمك يمر بلا عِوض ، اغتنم فرصة التغيير التى تُعرض عليك وقت وقوع البلاء واختر أفضل نسخة منك ، وسترى بعد حين – إن كنت ممن كتب الله لهم البصيرة – قدر ما انتفعت به من هذا الابتلاء ،..
_ستحمد الله..
الذى هيأك وصدرك لهذا البلاء مرتين ، مرة على مروره ومرة على عافيتك بعد مروره ، ومرات لأنه أتاح لك فرصة اغتنام نفساً جديدة بعده.
فما من مشكلة إلا ولها عدة زوايا،، كالشَمس تضيئ نصف الكون وتغيب عن نصفه الباقى ولو أضاءت كل الكون أو أظلمت كل الكون ما استقام العيش لأحد .. ربُك لطيف ...
اخلع نظارة الشمس السوداء..
التى تهيئ لك أن اليوم كله مظلم أو أن الابتلاء كله شر ، فإن قصور النظر داءٌ عضال ..
_ فلولا ابتلاءك ما سُمع صوتك فى الدعاء ،..
_ ولولا حاجتك ما ظهر افتقارك وتقلب وجهك فى السماء ،..
_ ولولا لجوؤك إليه ما استشعرت معيته وتأييده ،.
_ ولولا مرارة الحدث ما انحنى جبينك سُجَّداً لخالقك ،.
وما جادت عينيك بدموع العبودية والانكسارلعظمته .
لا أخفى عنك سراً..
إذا أخبرتك أنك ستشعر بالامتنان يوماً لكل من كان سبباً فى ابتلاءك بقصد وبغير قصد ...
فلولا قسوتهم ما اشتد عودك ..
ولولا تخليهم عنك ما انتفعت بغربتك...
ولولا سقطات حديثهم ما تبين لك نواياهم...
ولولا انتهاء دورهم فى حياتك ما بدأ دورك فى حياة غيرك ، ....
أحياناً بل كثيراً لا نرجع ولا يمكن أن نرجع إلا بعد الابتلاء ، وأحياناً نحتاج للتعثر بل وللوقوع.. .
حتى نشعر بلذة الوقوف..
_ سلوا الله العافيه لكن لا تكرهوا الابتلاءت فقد تكون السبيل الوحيد للعودة ،.
_ طريق وعرٌ وشاقٌ لكن قد لا يبقى غيره ثمناً للتغيير
أو مِنحة لمن أراد الله له ميلاداً جديداً .
د زينب كيخة
" بين الثرى والثريا "