كلية الفقه الشافعي وأصوله

Website

كلية الفقه الشافعي وأصوله الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية
كلية الفقه الشافعي وأصوله - الصفحة الرسمية

01/10/2026

لقد حصلتُ على ما يزيد عن ‏٥٠‏ من التفاعلات على منشوراتي الأسبوع الماضي! شكرًا للجميع على الدعم! ‏🎉‏

أكاديمية ابن عكاشة الفقهيةللعلوم الشرعية والعربية برنامج صناعة الفقيه دبلوم الفقه المالكي المحاضرة الثانية عشرةhttps://t...
14/09/2026

أكاديمية ابن عكاشة الفقهية
للعلوم الشرعية والعربية
برنامج صناعة الفقيه
دبلوم الفقه المالكي
المحاضرة الثانية عشرة
https://t.me/c/2755542185/367
د.عماد عكاشة
عميد الأكاديمية

خُطْبَةُ الجُمُعَةِبِعُنْوَانِ:«أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»«احْتِرَامُ الرُّمُوزِ»٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـالموافق ١٨ س...
13/09/2026

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ

بِعُنْوَانِ:

«أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»

«احْتِرَامُ الرُّمُوزِ»

٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ
الموافق ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦م

عَنَاصِرُ الخُطْبَةِ

1. مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ مِنْ أَسَاسِ الدِّينِ.
2. مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ».
3. احْتِرَامُ أَهْلِ العِلْمِ وَالفَضْلِ وَالكِبَارِ مِنْ سُنَنِ الإِسْلَامِ.
4. مِنْ سُوءِ الأَخْلَاقِ: السُّخْرِيَةُ وَالتَّنَقُّصُ وَالتَّشْهِيرُ.
5. احْتِرَامُ الرُّمُوزِ لَا يَعْنِي عِصْمَتَهُمْ مِنَ الخَطَأِ.
6. مَسْؤُولِيَّةُ الكَلِمَةِ فِي زَمَنِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ.
7. كَيْفَ نَخْتَلِفُ بِأَدَبٍ وَنَنْقُدُ بِعِلْمٍ وَنَحْفَظُ لِلنَّاسِ مَقَامَاتِهِمْ.

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ الإِنْسَانَ، وَرَفَعَ قَدْرَ العِلْمِ وَأَهْلِهِ، وَجَعَلَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ مِنْ أَجَلِّ مَقَاصِدِ شَرِيعَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ نَلْقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَدَّى الأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا وَعَنْ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:

أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى:

﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،

إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ مَا جَاءَ بِهِ الإِسْلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ العِبَادَةَ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً وَحَجًّا فَقَطْ، بَلْ جَعَلَ الأَخْلَاقَ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ حَقِيقَةِ الدِّينِ.

وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ».

فَالمُسْلِمُ لَيْسَ مَنْ يُحْسِنُ العِبَادَةَ وَيُسِيءُ إِلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ مَنْ يُطِيلُ القِيَامَ وَيُطْلِقُ لِسَانَهُ فِي أَعْرَاضِ الخَلْقِ، وَلَيْسَ مَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ ثُمَّ يَسْخَرُ مِنْ عَالِمٍ، أَوْ يُهينُ كَبِيرًا، أَوْ يُنَقِّصُ مِنْ قَدْرِ إِنْسَانٍ لِمَكَانَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ سِنِّهِ.

إِنَّ مِنْ جَمَالِ الإِسْلَامِ أَنْ يَعْرِفَ الإِنْسَانُ قَدْرَ النَّاسِ، وَأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَكُلَّ ذِي مَنْزِلَةٍ مَنْزِلَتَهُ.

وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ وَصِيَّةٌ نَبَوِيَّةٌ عَظِيمَةٌ:

«أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ».

وَهِيَ كَلِمَةٌ قَصِيرَةٌ فِي أَلْفَاظِهَا، عَظِيمَةٌ فِي مَعَانِيهَا.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،

مَا مَعْنَى: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»؟

مَعْنَاهَا: اعْرِفُوا لِكُلِّ إِنْسَانٍ قَدْرَهُ، وَقَدِّرُوا أَهْلَ العِلْمِ لِعِلْمِهِمْ، وَأَهْلَ الفَضْلِ لِفَضْلِهِمْ، وَالكَبِيرَ لِكِبَرِ سِنِّهِ، وَالمُعَلِّمَ لِمَكَانَةِ تَعْلِيمِهِ، وَالوَالِدَيْنِ لِحَقِّهِمَا، وَأَهْلَ الخِبْرَةِ لِخِبْرَتِهِمْ، وَأَصْحَابَ المَكَانَةِ المَشْرُوعَةِ لِمَكَانَتِهِمْ.

وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ نُقَدِّسَ البَشَرَ.

فَلا عِصْمَةَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَلَكِنْ هُنَاكَ فَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ أَنْ تَرُدَّ الخَطَأَ بِالدَّلِيلِ وَالأَدَبِ، وَبَيْنَ أَنْ تَجْعَلَ مِنَ النَّقْدِ سَبًّا وَإِهَانَةً وَتَشْهِيرًا وَتَنَقُّصًا.

وَمِنْ أَعْظَمِ مَنْزِلَةٍ يَجِبُ احْتِرَامُهَا: مَنْزِلَةُ أَهْلِ العِلْمِ

يَا عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ مَقَامَ العِلْمِ وَأَهْلِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.

فَإِذَا رَأَيْتَ عَالِمًا أَفْنَى سِنِينَ عُمْرِهِ فِي قِرَاءَةِ الكُتُبِ، وَتَعَلُّمِ العِلْمِ، وَتَعْلِيمِ النَّاسِ، فَلَا يَكُونَنَّ اخْتِلَافُكَ مَعَهُ سَبَبًا فِي إِسْقَاطِ مَقَامِهِ.

قَدْ تُخَالِفُهُ فِي مَسْأَلَةٍ.

وَقَدْ تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ رَاجِحٍ.

وَقَدْ تَكُونُ عِنْدَكَ أَدِلَّةٌ أَقْوَى.

فَقُلْ: أَخْطَأَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَلَا تَقُلْ: لَا يَفْهَمُ شَيْئًا.

قُلْ: هَذَا القَوْلُ غَيْرُ رَاجِحٍ.

وَلَا تَقُلْ: صَاحِبُهُ جَاهِلٌ.

قُلْ: الدَّلِيلُ الَّذِي أَرَاهُ أَقْوَى هُوَ كَذَا وَكَذَا.

فَهَذَا هُوَ أَدَبُ العِلْمِ.

وَانْظُرُوا إِلَى أَدَبِ الصَّحَابَةِ

كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَعْرِفُونَ لِأَهْلِ الفَضْلِ فَضْلَهُمْ.

وَكَانَ صَغِيرُهُمْ يُوَقِّرُ كَبِيرَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ العِلْمِ يَعْرِفُونَ قَدْرَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.

وَمِنْ أَجْمَلِ المَوَاقِفِ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَعْرِفُ قَدْرَ الكِبَارِ.

وَمِنْ أَشْهَرِ مَا رُوِيَ فِي أَدَبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى بَعْضِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ لِيَطْلُبَ العِلْمَ مِنْهُ، فَيَجِدُهُ قَدْ نَامَ، فَيَجْلِسُ عِنْدَ بَابِهِ وَيَنْتَظِرُ، وَلَا يُوقِظُهُ.

فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أَيْقَظْتَهُ؟

فَيَقُولُ بِمَعْنَى كَلَامِهِ: أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ.

يَا لَهَا مِنْ أَخْلَاقٍ!

لَمْ يَقُلْ: أَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ!

لَمْ يَقُلْ: أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ!

لَمْ يَقُلْ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ!

بَلْ عَرَفَ لِأَهْلِ العِلْمِ قَدْرَهُمْ.

عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا نَرَاهُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ حُرِّيَّةَ الرَّأْيِ تَعْنِي حُرِّيَّةَ الإِهَانَةِ.

وَهَذَا فَهْمٌ خَاطِئٌ.

أَنْتَ حُرٌّ فِي رَأْيِكَ، نَعَمْ.

لَكِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْ لِسَانِكَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

فَقَبْلَ أَنْ تَكْتُبَ تَعْلِيقًا عَلَى فَيْسْبُوكَ، أَوْ تُرْسِلَ مَقْطَعًا، أَوْ تَنْشُرَ تَغْرِيدَةً، أَوْ تُعَلِّقَ عَلَى عَالِمٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَوْ كَبِيرٍ، اسْأَلْ نَفْسَكَ:

هَلْ هَذَا الكَلَامُ يُرْضِي اللَّهَ؟

هَلْ أَرْضَى أَنْ تُكْتَبَ هَذِهِ الكَلِمَاتُ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِي؟

هَلْ أَقْبَلُ أَنْ يَقُولَهَا أَحَدٌ فِي أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ شَيْخِي أَوْ مُعَلِّمِي؟

إِنْ كَانَ الجَوَابُ: لَا؛

فَلِمَ تَقُولُهَا فِي غَيْرِكَ؟

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،

إِنَّ احْتِرَامَ الرُّمُوزِ لَا يَعْنِي أَنْ نَجْعَلَ أَحَدًا فَوْقَ النَّقْدِ.

وَهُنَا قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا:

احْتِرَامُ الشَّخْصِ لَا يَعْنِي المُوَافَقَةَ عَلَى كُلِّ أَقْوَالِهِ.

وَاحْتِرَامُ العَالِمِ لَا يَعْنِي اعْتِقَادَ عِصْمَتِهِ.

وَاحْتِرَامُ الكَبِيرِ لَا يَعْنِي أَنْ نَقْبَلَ مِنْهُ الخَطَأَ.

وَلَكِنَّنَا نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَرُدُّ الخَطَأَ بِأَدَبٍ.

فَقَدْ قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ إِلَّا صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ»، وَأَشَارَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَالمَذْهَبُ يُنَاقَشُ، وَالرَّأْيُ يُنَاقَشُ، وَالفَتْوَى تُنَاقَشُ، وَالاجْتِهَادُ يُنَاقَشُ.

أَمَّا الأَشْخَاصُ فَلَهُمْ حُرْمَةٌ وَكَرَامَةٌ.

وَمِنْ أَخْطَرِ مَا يُهَدِّدُ مُجْتَمَعَاتِنَا: سُقُوطُ هَيْبَةِ الكِبَارِ

إِذَا تَعَلَّمَ الطِّفْلُ أَنْ يُهينَ مُعَلِّمَهُ، فَإِلَى مَنْ سَيَسْتَمِعُ غَدًا؟

وَإِذَا تَعَلَّمَ الشَّابُّ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَمَنْ سَيَسْأَلُ غَدًا؟

وَإِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ لَا يَحْتَرِمُونَ إِلَّا مَنْ يُوَافِقُهُمْ، فَمَا الَّذِي سَيَبْقَى مِنْ أَدَبِ الحِوَارِ؟

إِنَّ المُجْتَمَعَ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ احْتِرَامُ العَالِمِ، وَالمُعَلِّمِ، وَالكَبِيرِ، وَصَاحِبِ الخِبْرَةِ، يُصْبِحُ مُجْتَمَعًا يَتَكَلَّمُ فِيهِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِيمَا لَا يَعْلَمُ.

وَهُنَا تَكْمُنُ الخَطَرُ.

أَيُّهَا الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ،

عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ أَنْ يَقُولُوا:

مِنْ فَضْلِكَ يَا أُسْتَاذِي.

جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا شَيْخِي.

رَحِمَ اللَّهُ كَبِيرَنَا.

أَحْتَرِمُ رَأْيَكَ وَإِنْ كُنْتُ أُخَالِفُكَ.

عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ أَنَّ الاِخْتِلَافَ لَا يُفْسِدُ لِلْوُدِّ قَضِيَّةً.

وَأَنَّ العِلْمَ لَيْسَ سَاحَةً لِلتَّشَاتُمِ.

وَأَنَّ النَّقْدَ لَيْسَ إِهَانَةً.

وَأَنَّ قُوَّةَ الحُجَّةِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى سُوءِ الأَدَبِ.

وَمِنْ صُوَرِ احْتِرَامِ الرُّمُوزِ:

أَنْ نَحْتَرِمَ رَمْزَ العِلْمِ.

وَرَمْزَ التَّعْلِيمِ.

وَرَمْزَ الأُسْرَةِ.

وَرَمْزَ الوَطَنِ.

وَرَمْزَ الخِبْرَةِ.

وَأَهْلَ الفَضْلِ وَالصَّلَاحِ.

وَكُلَّ مَنْ قَامَ فِي النَّاسِ بِمَقَامٍ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيرَ.

وَلَيْسَ المَقْصُودُ بِالرُّمُوزِ أَشْخَاصًا مَعْصُومِينَ، وَلَكِنَّ المَقْصُودَ أَنْ يَبْقَى فِي المُجْتَمَعِ مِيزَانٌ لِلاحْتِرَامِ وَالأَدَبِ.

يَا عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَتَعَلَّمُهُ المُسْلِمُ أَنْ يَعْرِفَ مَتَى يَتَكَلَّمُ، وَكَيْفَ يَتَكَلَّمُ، وَمَعَ مَنْ يَتَكَلَّمُ.

لَيْسَ كُلُّ مَا نَعْلَمُهُ يُقَالُ.

وَلَيْسَ كُلُّ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ نَفْعَلُهُ.

وَلَيْسَ كُلُّ خَطَأٍ يُصَحَّحُ عَلَى المَلَأِ.

وَلَيْسَ كُلُّ مَا نَعْرِفُهُ عَنْ إِنْسَانٍ نَنْشُرُهُ بَيْنَ النَّاسِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:

﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾.

تَأَمَّلُوا هَذِهِ الآيَاتِ.

الإِسْلَامُ يُرِيدُ لِلْمُجْتَمَعِ لِسَانًا طَاهِرًا، وَقَلْبًا سَلِيمًا، وَحِوَارًا رَاشِدًا.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،

لِنَضَعْ أَمَامَ أَعْيُنِنَا قَاعِدَةً ذَهَبِيَّةً:

إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَحِّحَ خَطَأً، فَلَا تُحَوِّلِ المُصْلِحَةَ إِلَى فَضِيحَةٍ.

وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَحَ، فَانْصَحْ بِحِكْمَةٍ.

وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْقُدَ، فَانْقُدِ الفِكْرَةَ وَلَا تَسْبَّ صَاحِبَهَا.

وَإِذَا اخْتَلَفْتَ مَعَ عَالِمٍ، فَاخْتَلِفْ مَعَهُ بِأَدَبِ العُلَمَاءِ.

وَإِذَا اخْتَلَفْتَ مَعَ كَبِيرٍ، فَلَا تَنْسَ أَنَّ لِكِبَرِهِ حَقًّا.

وَإِذَا أَخْطَأَ مَنْ تُحِبُّ، فَانْصَحْهُ.

وَإِذَا أَخْطَأَ مَنْ تَخْتَلِفُ مَعَهُ، فَلا تَفْجُرْ فِي الخِصَامِ.

فَالإِسْلَامُ دِينُ العَدْلِ، وَالعَدْلُ يَكُونُ مَعَ مَنْ نُحِبُّ وَمَعَ مَنْ نُخَالِفُ.

الدُّعَاء

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ.

اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَجَمِّلْنَا بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.

اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا أَنْ نَعْرِفَ لِأَهْلِ الفَضْلِ فَضْلَهُمْ، وَلِأَهْلِ العِلْمِ قَدْرَهُمْ، وَلِلكِبَارِ حُرْمَتَهُمْ.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الحِقْدِ وَالحَسَدِ وَالكِبْرِ وَسُوءِ الظَّنِّ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَنَا، وَاحْفَظْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَعَلِّمْهُمُ الأَدَبَ وَالعِلْمَ وَحُسْنَ الخُلُقِ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ عُلَمَاءَنَا وَمُعَلِّمِينَا وَكِبَارَنَا، وَوَفِّقْنَا لِاحْتِرَامِ أَهْلِ الفَضْلِ وَالتَّقْدِيرِ لِأَهْلِ العِلْمِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَأَهْلَهَا، وَأَمِّنْهَا وَأَمِّنْ أَهْلَهَا، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

اللَّهُمَّ انْصُرِ الحَقَّ وَأَهْلَهُ، وَأَعْلِ كَلِمَةَ الدِّينِ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ.

عِبَادَ اللَّهِ:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:

اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَاتِ الَّتِي حُمِّلْنَاهَا أَمَانَةَ الكَلِمَةِ.

فَكَلِمَةٌ قَدْ تَرْفَعُ صَاحِبَهَا.

وَكَلِمَةٌ قَدْ تُسْقِطُهُ.

وَكَلِمَةٌ قَدْ تُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ.

وَكَلِمَةٌ قَدْ تُشْعِلُ فِتْنَةً بَيْنَ مِئَاتٍ وَآلَافٍ.

وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».

فَاحْذَرُوا أَلْسِنَتَكُمْ.

وَاحْذَرُوا أَقْلَامَكُمْ.

وَاحْذَرُوا مَا تَكْتُبُونَ وَمَا تَنْشُرُونَ.

وَخَاصَّةً فِي زَمَنٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ الكَلِمَةُ تَصِلُ فِي ثَوَانٍ إِلَى آلَافِ النَّاسِ.

فَلَا تَكُنْ سَبَبًا فِي إِسْقَاطِ عَالِمٍ، أَوْ إِهَانَةِ مُعَلِّمٍ، أَوْ تَشْوِيهِ سُمْعَةِ إِنْسَانٍ، أَوْ نَشْرِ فِتْنَةٍ، أَوْ إِشْعَالِ خِصَامٍ.

وَتَذَكَّرْ دَائِمًا:

لَيْسَ كُلُّ مَنْ خَالَفَكَ عَدُوًّا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَخْطَأَ مَعَصُومًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اخْتَلَفْتَ مَعَهُ يَسْتَحِقُّ الإِهَانَةَ.

بَلْ نَحْتَرِمُ الإِنْسَانَ، وَنُنَاقِشُ الفِكْرَةَ، وَنَرُدُّ الخَطَأَ بِالدَّلِيلِ، وَنَحْفَظُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مَنْزِلَتَهُ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَأَصْلِحْ أَلْسِنَتَنَا، وَأَصْلِحْ قُلُوبَنَا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ.

اللَّهُمَّ اجْمَعْ قُلُوبَ المُسْلِمِينَ عَلَى الحَقِّ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَأَهْلَ مِصْرَ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الغَلَاءَ وَالوَبَاءَ وَالبَلَاءَ وَالفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَفَرِّجْ هَمَّ المَهْمُومِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ المَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ المَدِينِينَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالأَدَبِ وَالصَّلَاحِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

الخطبة بصيغة pdf
https://t.me/+qSxWElDWcjc5ZDhk

د.عماد عكاشة
إمام وخطيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تدعوكم كلية الفقه الشافعي وأصوله بالجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية لحضور البث ا...
10/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تدعوكم كلية الفقه الشافعي وأصوله بالجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية لحضور البث المباشر الليلة بعد صلاة المغرب مباشر ة لفضيلة الشيخ الدكتور عماد عكاشة وفقه الله للمحاضرة السابعة والثمانين في شرحه على ألفية ابن مالك على قناة التليجرام
https://t.me/+YRgND1FrKoBjYmJk

📢 إعــــلانتُعلن كلية الفقه الشافعي وأصوله عن فتح باب التقديم والقبول للطلبة الراغبين في الالتحاق ببرنامج مرحلة البكالور...
08/09/2026

📢 إعــــلان

تُعلن كلية الفقه الشافعي وأصوله عن فتح باب التقديم والقبول للطلبة الراغبين في الالتحاق ببرنامج مرحلة البكالوريوس.

🎓 المستمسكات المطلوبة للتقديم:

1. 📘 صورة من جواز السفر.
2. 📜 وثيقة الثانوية العامة أو ما يعادلها.
3. 📧 البريد الإلكتروني الخاص بالطالب.

📌 للاستفسار والتقديم والتواصل:
واتساب 00201005898412
تليجرام https://t.me/+YRgND1FrKoBjYmJk

نسأل الله تعالى التوفيق والنجاح لجميع الطلبة، وأن تكون هذه الخطوة بدايةً لمسيرة علمية مباركة.

كلية الفقه الشافعي وأصوله
علمٌ راسخ • تأصيلٌ علمي • منهجٌ متوازن

🎓 الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية🇪🇬 فرع جمهورية مصر العربية📢 إعلان فتح باب القبول والتسجيلتعلن الجامعة الإسلام...
08/09/2026

🎓 الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية
🇪🇬 فرع جمهورية مصر العربية

📢 إعلان فتح باب القبول والتسجيل

تعلن الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية – فرع جمهورية مصر العربية عن فتح باب القبول والتسجيل في كلية الفقه الشافعي وأصوله

لنيل درجة:

🎓 البكالوريوس في الفقه الشافعي وأصوله
⏳ مدة الدراسة: أربع سنوات دراسية

✨ مميزات البرنامج

🔹 منهج علمي متكامل يجمع بين أصالة التراث ومعاصرة الطرح.

🔹 نخبة من الكفاءات الأكاديمية المتخصصة.

🔹 بيئة تعليمية متميزة تهدف إلى بناء الشخصية العلمية والشرعية المتوازنة.

🔹 تأهيل علمي في الفقه الشافعي وأصوله..

📚 المواد المقررة للتدريس

الفقه الشافعي – أصول الفقه – فقه العبادات – فقه المعاملات – فقه الأسرة – فقه الجنايات والقضاء – الفقه المقارن – القواعد الفقهية – الأشباه والنظائر – تخريج الفروع على الأصول – الاجتهاد والفتوى – فقه النوازل – مقاصد الشريعة – الترجيح في المذهب الشافعي – مناهج البحث الفقهي – بحث التخرج.

🌟 انضم إلى مسيرة العلم والمعرفة

سارع بالتسجيل، وكن واحدًا من نخبة طلاب العلم الشرعي، وابدأ رحلتك العلمية نحو التميز والتأصيل.

📍 فرع جمهورية مصر العربية
📞 للتواصل والاستفسار:
0020105898412
[email protected]

📩 لتقديم طلبات الالتحاق والاستفسار عن إجراءات القبول، يرجى زيارة مقر الفرع أو التواصل عبر المنافذ الرسمية للجامعة.

الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم الشرعية
علمٌ راسخ • منهجٌ متوازن • رسالةٌ عالمية

Address

مصر
Cairo
020

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when كلية الفقه الشافعي وأصوله posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share