27/04/2022
الله سبحانه تعالى لم يفترض الصوم على عباده ليعذبهم به، ولا لنفع يعود عليه من جراء صومهم، فهو سبحانه الغني عن عباده وعن عبادتهم، وإنما افترض عليهم ذلك لنفعهم في معاشهم ومعادهم، وفي دنياهم وفي أخراهم، وفي نفوسهم وفي أبدانهم، وفي أخلاقهم وفي دينهم، ومن تدبر مقاصد الصوم وجد من هذه المصالح ما يفوق الوصف ويتخطى العد والحصر.. فمن ذلك:
أولاً: تحصيل التقوى:
وهي مقصود العبادة وثمرة الطاعة عامة؛ كما قال جل ذكره {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:21)
وهي أيضا من أعظم مقاصد الصوم خاصة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183)
ثانياً: الوصول إلى درجة الإحسان:
وهي أعلى مراتب الدين كما في حديث جبريل: قال: (فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
فالصائم صومه كله مراقبة، وإلا فما بال الإنسان يمر على الطعام وهو في أشد حالات الجوع، ويمر على الماء وهو يكاد يهلك من العطش ولا يراه أحد من الناس، فما يمنعه من الأكل أو الشرب إلا أنه يعلم أن الله مطلع عليه ويراه.
ثالثاً: يصون من الأخلاق الرذيلة:
كما في الصحيحين: (الصوم جُنة) أي وقاية من الإسفاف، وفيهما من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء).متفق عليه.
قال جابر بن عبدالله: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".
رابعاً: ضبط الإرادة والتحكم في النفس:
فلا يقود الصائم طمع، ولا يستفزه غضب، ولا شبهة تضله ولا ش**ة تذله، في الصحيحين: (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
وفي صحيح مسلم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم)
خامساً: تحصين الصائم من الأخلاط الرديئة:
فالصوم يحفظ على العبد قوته، ويحميه من ورود الأمراض التي غالبا ما تأتي بسبب التخمة وكثرة الطعام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)