31/10/2026
في ضوء ما تشهده مدارسنا من تراجعٍ واضح في السلوكيات الطلابية، بات من الضروري توضيح حقيقة لا يمكن القفز فوقها:
لقد آن الأوان لقولها بوضوح:-
من لا يربّي أبناءه في البيت، لا يحقّ له أن يطالب المدرسة بصناعة معجزة.
إن مستوى الاحترام داخل البيئة التعليمية يتعرّض لانحدار خطير، يتمثل في ألفاظ غير لائقة، وتصرفات تتجاوز حدود الانضباط، وممارسات تمسّ مكانة المعلّم ودوره التربوي.
البعض يتصرّف وكأن الاحترام رفاهية، وكأن المعلّم موظفٌ تحت الطلب، وكأن المدرسة ساحة عبور لا قيمة لها.
ألفاظٌ تُقال بلا حياء، سلوكياتٌ تُرتكب بلا خوف وتجاوزاتٌ تُمارس بلا أدنى إحساس بأن هناك حدوداً يجب أن تُحترم.
المشكلة لم تعد في حالات فردية يمكن احتواؤها، بل في موجة واسعة ستبتلع المشهد التربوي كله.
والسبب واضح: بيوتٌ تخلّت عن دورها، أسرٌ تركت أبناءها يكبرون بلا ضابط، بلا توجيه، بلا كلمة “عيب” التي كانت يوماً أساس التربية.
المعلّم اليوم يقف في الصفّ محاصراً بما ليس من واجبه.
يُطلب منه أن يعالج ما أهملته الأسرة، أن يرمّم ما تهشّم في البيت، أن يعيد تشكيل أخلاقٍ لم تُبنَ أصلاً.
وهذا عبثٌ تربوي… وظلمٌ للمعلّم… وخطرٌ على المجتمع.
لا ظرف يبرّر غياب التربية.
لا أزمة تعفي الأسرة من مسؤوليتها الأولى.
ولا مدرسة – مهما بلغت قوتها – تستطيع أن تُصلح جيلاً لم يتلقَّ في بيته أبسط قواعد التربية.
المؤسف حقاً أن الأسرة اليوم تقف على حافة الانهيار التربوي.
تُرهقها الظروف، نعم… لكنها لا تملك الحق في ترك أبنائها ينشؤون بلا احترام، بلا تهذيب، بلا وعي بأن هناك معلّماً يجب أن يُهاب، وقيمة يجب أن تُصان، وحدوداً يجب ألا تُمسّ. وكبير يجب أن يحترم.
جيلٌ بلا أخلاق هو نتيجة مباشرة لبيتٍ بلا تربية.
ومدرسة تُقاتل وحدها وتهدم الأسرة ما بنته المدرسة هي وصفة مؤكدة لفشلٍ أكبر قادم.
والأخطر أن المجتمع ما زال يبرّر، ويغضّ الطرف ويحمّل المعلّم ما لا يُحتمل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)
وقال أيضاً عن التربية ( لاعبه سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا ثم اترك الحبل على الغارب)
فمن المؤكد البعد عن منهج الله هو ما ادي الي تدني الأخلاق
🌷🌷مع تحيات إدارة المدرسة
مدير المدرسة
أ / هشام سعد خلف