03/12/2020
التشابو الصغير
معظمكم له دراية بقصة "إلتشابو"، أكبر تاجر مخدرات في العالم، انطلقت أنشطته الإجرامية في التسعينات، وكانت البداية من قرية نائية، في جهة "سينالوا" المكسيكية.
انتشرت مخدراته في كل بقاع العالم، وكانت السوق الأمريكية هدفه الأول، إذ تم تهريب ما يزيد عن 500 طن من الكوكايين حسب إحصائيات 2014.
هذا الوضع جعل "إلتشابو" يراكم ثروة تقدر بملايير الدولارات الأمريكية، وصنفته مجلة "فوربس" الشهيرة ضمن الشخصيات الأكثر ثراء في العالم.
منذ التسعينات إلى غاية عام 2016، عثا إلتشابو فسادا في أرض المكسيك، وفر مرتين من سجونها، بعد إرشاء بعض مسؤوليها
في كل مدينة يوجد شبيه "لإلتشابو".. ولكل مدينة و خصوصياتها.
مدينتنا لم تشكل الاستثناء، ولم تسلم من الظاهرة "الإلتشابية"...
سنتحدث هنا عن أباطرة الانتخابات، بعيدا عن تجار المخدرات، لكنهما وجهان لعملة واحدة، فاللعبة متشابهة في بعض قوانينها وكواليسها..
تاوريرت نموذج يستحق منا الكثير من الكلام، مدينة في شرق المغرب، والتي تعد من المناطق الفلاحية الأكثر إنتاجا على المستوى الوطني لاكليل الجبل والزيتون، ناهيك عن العائدات المالية لأبنائها المستقرين بدول الجوار في القارة العجوز..
إنها مدينة فقيرة بثروات كثيرة.. ابتلاها القدر "بإلتشابو"، مهندس انتخابات وملم بالسياسة، مبدع في الكلام وسليط اللسان، يقتنص الفرص وحربائي في التلون، محترف في المفاوضات والصفقات.
يشتري الغالي والرخيص ويدعمه الاشباح ومحليا...
راكم الثروة المفقودة، وأتقن دور الضحية، استولى على الأملاك وحولها للأصدقاء، وفي التصريحات قال: هاتوني بالدليل، ونحن نقول: الأدلة في التقارير، ولن تحرك إلا بإذن النزهاء والشجعان، وإلى ذلك الحين، نتساءل عن الموعد المعلوم، فصبرنا طال وأملنا خاب، ولا ننتظر إلا عودة المعجزات..
لا صحافة صادقة تفزعه، ولا أقلام نزيهة ترعبه..
لا تقارير مجلس الحسابات تخيفه، ولا لجان تفتيشية تحقق في ممتلكاته، ولا هيئة تكشف الستار عن قلعته..
توغل في كل المجالات، وصار لاعبا وحكما في كل القطاعات..
يهوى العقارات، ويعشق تحويل الحدائق إلى بنايات.
أوراشه الكبرى، ساحة السوق المحروق التي كلفت الملايير
دون وجود شجرة واحدة بها.
مشاريعه الاستراتيجية، الركوب على إنجازات اللمجلس الحالي ونسبها لنفسه..
اخترق كل الجمعيات، ووزع جنوده على كل الأنشطة والفعاليات..
أغرم بالفرس، فأراد ان يجملها بال