01/09/2022
*🍂في رحاب آية 🍂 . ✍️ : أ. نادرة هاشم حامدة* *يقول الله سبحانه وتعالى : {فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَاهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤءࣲ قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَاۤءَهُۥوَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ} [سُورَةُ القَصَصِ: ٢٥] إليك أيها القارئ المتبصر بمنهج الله بعضا من دلالات هذا المنهج الإلهي من خلال اللطائف اللغوية والتربوية والسلوكية والنفسية والاجتماعية التي ساقتها إلينا هذه الآية: ١🍂...(فجاءته) الفاء تفيد التعقيب والسرعة، ليعلمنا المنهج القرإني أن جزاء الإحسان مقابل الإحسان لا يحتاج إلى فتور فإذا عزمت فتوكل على الله، وما أجمل العزم في شكر الآخرين ورد جميلهم، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله* *٢🍂...(فجاءته احداهما) لم يرسل الرجل الصالح ابنتيه الاثنتين بل ارسل واحدة، وفي هذا الثقة المطلقة في تربية ابنته وقدرتها على إدارة الموقف وحدها مع الرجل الغريب. . ٣🍂....كما أن (إحداهما)تشير أن البنتين لا تتخير إحداهما عن الأخرى في الأدب، فهما سواء فيه . ٤🍂... يعكس الموقف السابق طبيعة المجتمع العربي في حرمة الخوض في الأعراض و إلا حرص الرجل الصالح على ارسال ابنتيه الاثنتين معا طلبا لموسى عليه السلام . ه🍂....الفعل تمشي الذي استخدمته الآية يحمل معنى الاطمئنان في المشي وعدم العجلة وهو الانسب في وصف السلوك الظاهر عن البنت (الاستحياء)، فلم يقل تسعى مثلا ، وفي هذا قمة في اتقان اختيار ألفاظ القرآن بعناية وانجدالها بقوة مع المعنى العام . ٦🍂...قال ( تمشي على استحياء ) ولم يقل على حياء، وهنا قوة لفظية أخرى تبهرنا في الاستخدام الدقيق حيث ان الحياء هو تعريف للقيمة الخلقية نفسها، بينما الاستحياء هو وصف لسلوك الشخص الذي تلبس بالحياء، كما أن في قانون اللغة زيادة البنية في اللفظة هي زيادة في المعنى وفي لفظة استحياء بزيادة حروفها إشارة إلى زيادة و شدة حيائها.