بخت الرضا-المعهد التربوي الرائد

بخت الرضا-المعهد التربوي الرائد صفحة للتعريف بمعهد بخت الرضا ما بين الماضي و الحاضر

14/01/2021

التعليم ماقبل بخت الرضا
يرجع اتصال العرب بالسودان إلى ماقبل ظهور الإسلام بزمن طويل ، ويؤكد هذه الحقيقة عبور العرب بالبحر الاحمر من بوغاز وباب المندب وبرزخ السويس) ولقد كانت التجارة هدفا رئيسيا لتلك الهجرة ، كما أن هناك جماعات من العرب وفدت الى مصر ثم اتجهت جنوباً صوب السودان ، أما الهجرة العربية من الغرب للسودان فقد كانت بعد الاسلام .
لذلك فان التعليم الدينى فى ماضيه وحاضره ، ترك أثرأً واضحاً فى المجتمع السوداني المسلم ، وهو أثر نراه فى العلاقات الاجتماعية وفى سلوك الافراد وفى تقدير الصغار للكبار .
وقد قام هذا النوع من التعليم في خلاوى القرآن (الكتاتيب ) ، ومساجد العلم على يد الفقهاء والمتصوفة وبجهودهم قامت مدن وعمرت بلاد ، ونشطت حركة التجارة ، وقلت حدة النعرات القبلية ، وساد الامن وانتشرت الثقافة واتسع التعليم الديني .
ومن أقوال (ود ضيف الله ) فى هذا الخصوص ، قوله : ( لم تشتهر فى دولة الفونج قيام مدارس علم أو قرآن حتى قدم الشيخ محمود العركي من مصر وعلم الناس العدة).
وبالمقابل ورد في مخطوطة (تاريخ ملوك سنار وأقاليمه ) ، ماعارض فيه الكاتب رأى (ود ضيف الله ) بقوله : أن الجهة الشرقية للنيل الأبيض ، قد كان فيه أولاد عون الله ، وكان أحدهم مسمى (الضرير) قاضيا من مدينة العنج ، قبل ظهور الفونج وأن الشيخ أدريس ود الأرباب كانت ولادته عام 913 ، وكان يقرأ القرآن عند ولد بندار ثم اشار إلى بعثة بغداد إلى بلاد النوبة ، أيام هارون الرشيد ، ثم قدوم حمد ود زروق
والبنداري وانشائها المدارس . ولقد أيًد الدكتور عبد العزيز عبد المجيد هذا الرأي واضاف اليه .نسوق هذه الشواهد ، لتكون من الدلائل التى تؤكد أن البلاد شهدت مدارس علم وقرآن فى مملكة الفونج وقبلها مملكة سنار وأقاليمها. ولقد تعرض السودان منذ العصور القديمة الى تيارات ثقافية خارجية، فقد تأثر بالحضارة المصرية القديمة نتيجة لنزوح عدد من المهاجرين المصريين إلى أرض النوبة واختلاطهم بالسكان المحليين. وعندما دخلت المسيحية أرض النوبة في القرن السادس، تزايد أثر مصر الثقافي، وقد عجزت المسيحية خلال تلك الفترة من القيام بنشاط ثقافي تعليمي ذي بال.
وبانتشار الإسلام في السودان شهدت البلاد تطورات ثقافية كان لها أثر عميق في تغيير حياة الناس، فقد بدأت الثقافات المحلية تمتزج ببعضها من جهة، بالثقافات الإسلامية الوافدة من جهة أخرى. وكان محصلة ذلك أن ظهرت الثقافة السودانية المتميزة ذات الصبغة الإسلامية ومن ثم اتجهت جهود التعليم إلى تثبيت دعائم العقيدة الإسلامية الجديدة، ونشط مشايخ الطرق الصوفية، والعلماء الوافدين من الدول الإسلامية المجاورة ، لإنشاء المساجد والخلاوى كمؤسسات لتعليم وتحفيظ القرآن لأبناء المسلمين في أنحاء متفرقة من البلاد تحت مشاركة ورعاية الممالك الإسلامية القائمة في ذلك العهد.
وقد كان قيام الخلوة كمؤسسة تعليمية تربوية ، تعنى بشئون العقيدة وأمور الدين يمثل بداية ظهور التعليم في السودان بصورة منظمة نوعاً ما، وقد اتخذ مفهوم الخلوة في السودان ثلاثة أبعاد، حيث جعل منها مؤسسة تعليمية ، ومكاناً للعبادة، ثم داراً للضيافة. غير أنها اشتهرت بوظيفتها التعليمية أكثر . أما من
الناحية المنهجية فقد كانت الخلوة تمثل المرحلة الأولى من سلم التعليم ، بينما كان المسجد أو الجامع يمثل المرحلة العليا، وقد نجحت الخلوة في تقديم نوع من التعليم كان ملائماً ومناسباً لظروف الحياة ومتطلباتها في البلاد في ذلك الوقت.
وفي عام 1920م بسط الأتراك نفوذهم على السودان، وأخضعوه للدولة العثمانية لتصبح جزءاً من مصر، واستمر العهد التركي في تشجيع الخلاوى ومدارس القرآن على أداء وظائفها التعليمية على نفس النحو التقليدي، ولم يحدث تغيير أو تجديد في هيكل التعليم ومؤسساته إلا في نهاية ذلك العهد، فقد اقتضى التركيب الاقتصادي في الدولة ونظام الإدارة المتطور، إيجاد نوع من التعليم أكثر شمولاً من ذلك النوع الذي كانت تقدمه الخلوة، ومن ثم استهدفت السياسة التعليمية فتح المدارس على الطراز الغربي وإحكام الإشراف على الخلاوى فأسس الحكم التركي التعليم النظامي بمدارسه وأدواته الحديثة التي نعرفها اليوم، وكانت أغراضه تتلخص في "تعليم من يرغب من أبناء العمد ، والأعيان ،والأهالي فن الكتابة من حسابات ، وتحريرات ، وغيرها ليؤخذ منهم من يحتاجون إليه في وظائف الكتبة والمعاونية".
ولتحقيق هذا الغرض فتحت أول مدرسة ابتدائية في الخرطوم عام 1853م ولكنها أُغلقت بعد عام واحد نتيجةً لبعض الظروف السياسية، وفي عهد الخديوي إسماعيل 1963م فُتحت خمس مدارس ابتدائية في الخرطوم ، وبربر، ودنقلا وكسلا وكردفان، وبعد أعوام فُتحت مدرستان في سواكن ،وسنار، وقد كانت هذه المدارس عبارة عن امتداد لنظام التعليم المصري تسير على نفس مناهجه، وقد كانت أهداف التعليم ومحتوياته ووسائله بعيدة عن طبيعة المجتمع السوداني، وانحصرت مدارسه في المدن الكبرى وارتبط في ذهن السودانيين بالجندية، وقد كان من آثار سياسته التسامح ، والنظرة المتحررة التي أبداها الأتراك – أن قامت مدارس الإرساليات وجمعيات التبشير المسيحي خاصة في جنوب البلاد.
أما السياسة التعليمية في فترة المهدية فلم تكن واضحة المعالم ،ولكن فلسفة الدولة التربوية العامة ذات الطابع الديني كانت ترمي إلى العودة لروح الإسلام ونبذ الطرق الصوفية وتشجيع الناس على الرجوع للقرآن والسنة. وعلى ضوء هذه الفلسفة أُغلقت المدارس والإرساليات التي أُنشئت في العهد التركي ، وانصب التركيز على فتح الخلاوى لتعليم القرآن والسنة.
في بداية الحكم الثنائي شهد السودان ميلاداً لنظام تعليمي جديد ،وضعه وخطط له اللورد كرومر ، وكتشنر ، وونجت ، ووضع أهدافه وقام بتنفيذه جيمس كري ، أول مدير لمصلحة المعارف السودانية (1900) ، وقد كانت أهدافه تتلخص في الآتي:
(1) نشر قدر من التعليم بين سواد الشعب ، يمكنهم من فهم الأسس التي تقوم عليها الإدارة الحكومية ، وخاصة فيما يتعلق بالمساواة ، وعدم التحيُّز في إدارة القضاء.
(2) إيجاد طبقة من الصنَّاع المهرة الذين تفتقر إليهم البلاد.
(3) إيجاد طائفة من الإداريين من الأهالي الأصليين لملء الوظائف الإدارية الصغرى في الحكومة، وكان ذلك –بهدف إحلال هؤلاء محل المصريين والسوريين في الجيش والوظائف الحكومية الصغرى.
وعلى ضوء هذه الأهداف وضع جيمس كري سلماً تعليمياً ثلاثياً ، كل مرحلة فيه أربع سنوات (4+4+4) ، وقامت التربية على مفهوم ذاتي يعتمد على تزويد الفرد بمجموعة من المعارف والمعلومات النظرية، وارتبطت في أذهان الناس بوظائف الدولة كنتيجة مباشرة للأفكار التي طرحها اللورد كرومر، وخضع النظام التربوي العام لنوع من الثنائية، فكان هنالك التعليم النظامي، والتعليم الديني، ولكل نوع مناهجه الخاصة به ومدرسوه ووسائله، وقد أدى تشجيع الخلاوى إلى إدخال الحساب في مقررات الخلاوى المعانة ، فكان لذلك أثر كبير في خلق نوع من التمازج بين التعليمين العلماني والديني ، ليصبح هذا التمازج أساساً للتعليم في السودان.
أما في مجال تدريب المعلمين فقد أُنشئت أول كلية لتدريب المعلمين والقضاة بأم درمان في 1900م ثم نُقلت إلى كلية غردون بعد اكتمال مبانيها في عام 1903م وقد سُميت بمدرسة العرفاء أو قسم العرفاء، وكان يقبل فيها التلاميذ الذين أتموا المرحلة الأولية بنجاح.
وقد حدثت عدة محاولات لمراجعة محتوى التعليم وتنظيمه ، في الفترة ما بين 1900م إلى 1932م في ضوء المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي مرً بها السودان ، فتمت أولى تلك المراجعات في سنة 1914م ، عندما تسلم المستر كروفورد مهام منصبه مديراً لمصلحة المعارف خلفاً للمستر جيمس كري الذي تقاعد، وتمت مراجعة أخرى في نهاية الحرب العالمية الأولى فيما بين 1918-1920م ، ومراجعة ثالثة في أعقاب الأزمة الاقتصادية في عام 1930-1932م. وكانت أول تعليمات تصدر بتنظيم المنهج الابتدائي عام 1910م ، في شكل نشرات إلى المدارس تتضمن بعض التعليمات واللوائح الخاصة بالمقررات وطرق تدريسها.
وفي عام 1928م صدر قانون التعليم الأولي ، في كتيب صغير استمر العمل به حتى الأربعينات ، حيث تم إلغاؤه عندما بدأت بخت الرضا في إعداد مناهج التعليم الأولي ، وكانت التعليمات المضمنة فيه تتسم بالشمول والعمومية وتحتوي على كل ما يخص التعليم الأولي، وقد انصب الاهتمام فيه على تنظيم المنهج وإدارة المدرسة الأولية.
وقد امتاز هذا القانون على ما سبقه من نشرات ، بأنه يصف المقررات ويوضح سمات المنهج .
(1) يحدد العمر الأدنى لدخول المدرسة الأولية بـ (9) سنوات.
(2) يحدد الحد الأدنى لحجم الفصل بـ (50) تلميذاً.
(3) يحدد سنوات الدراسة في المدرسة الأولية بأربع سنوات.
والمنهج في مجمله لم يراع المقتضيات البيئية للمجتمعات السودانية المتباينة إلا في ظروف نادرة. وقد وصف المستر قريفت نوعية الدروس وطرق تدريسها في ذلك الوقت بقوله :(كان يتوفر للمدرس كتاب واحد صغير يحتوي على مذكرات عن الصحة العامة والزراعة ومعلومات عن البيطرة خصصت خمس صفحات منها للحديث عن ضرورة العناية بالحصان، والحصان حيوان لا تملكه إلا القلة من الناس، بينما خصص الجزء الباقي من الكتاب للحديث عن الجمل والحمار، والضأن ، والماعز، والبقر، والدجاج، وجميعها ذات أثر اقتصادي واجتماعي فعال في حياة الناس).
ويستطرد المستر قريفث في كتاباته المتعددة في تلك الحقبة قائلاً: (وقد كانت الدروس موجزة وقصيرة جداً تفتقر إلى العمق، ففي مادة الجغرافيا كان مقرر الصف الرابع يشتمل على أربعة دروس هي الحدود ، والقبائل ، والمحاصيل والزراعة، والمناطق المناخية ، وفي الصحة كانت هناك ثلاثة دروس، وفي الزراعة ، اثنان، أما في المعلومات البيطرية ، فهناك درس واحد. وكان المدرس يعتمد اعتماداً كلياً على إملاء الدرس على التلاميذ أو كتابته على السبورة ،حيث يقوم التلاميذ بنقله وحفظه عن ظهر قلب، وبهذه الطريقة الميكانيكية يستطيع المعلم الفراغ من المقررات في أقل من نصف السنة الدراسية، ويبقى السؤال المحير بعد ذلك: ماذا يُدرِّس المدرس في بقية العام؟
أمام هذا الوضع المتردي ، حاولت مصلحة المعارف إصلاح الحالة التعليمية عن طريق إدخال مبادئ التربية الريفية، وتحسين طرق الحفظ والاستيعاب وإرسال نشرات لإرشاد المدرسين إلى طرائق التدريس، ومن تلك النشرات النشرة التي صدرت من مصلحة المعارف السودانية في 10 مارس 1931م ، الموجهة إلى نظار المدارس الأولية ، والتي جاء فيها ما يلي: (لقد دلت التجارب والاختبارات على أن الدروس المدونة بكتاب المذكرات عن الصحة ، والزراعة والمعلومات البيطرية ،لا تؤدي الغرض المقصود منها، إذا اتبع المدرسون طريقة تدريسها حرفياً... دون مراعاة إمكان تطبيقها عملياً.. فعلى المدرس إذن أن يلاحظ إمكان جعل هذه الدروس سهلة الفهم، والتطبيق العملي، وذلك بأن يضيف اليها شيئاً أو يعدل في تفصيلاتها حسب مقتضيات الأحوال).
من الواضح أن معظم المحاولات التي تمت لمراجعة محتوى التعليم، ولوضع مناهج تناسب البيئة السودانية لم تؤت أُكُلَها، وذلك للقصور الواضح في أساليب التدريس التي يتبعها المعلمون، والجمود في نظم الامتحانات التي تؤكد على الحفظ ولارتباط التعليم في أذهان كثير من المدرسين والتلاميذ وأولياء أمورهم بالحصول على وظيفة حكومية ذات عائد شهري ثابت. لذلك كان من اللازم الإسراع بتطوير مناهج التعليم لتواكب المتغيرات السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية بأبعادها وتياراتها المختلفة ، وقد كان لإضراب طلاب كلية غردون عام 1932م أبلغ الأثر في التعجيل بالتغيير، فقد بادر الحاكم العام إلى تعيين لجنة لدراسة أوجه القصور في النظام التعليمي ومنهجه ووضع المقترحات المناسبة لتعديل مساره، وقد أُطلق على هذه اللجنة فيما بعد لجنة ونتر.
وإيماناً من تلك اللجنة بالدور القيادي الذي يلعبه المعلم في إحداث التغيير المنشود فقد اهتمت بضرورة العناية بتدريبه ، وإعداده ، وتوفير المناخ الريفي الملائم له ليكون أكثر التصاقاً بحياة السواد الأعظم من السكان، ولذا أوصت بنقل مدرسة تدريب معلمي المدارس الأولية (قسم العرفاء) ، من الخرطوم إلى بيئة ريفية مناسبة وبالفعل تم نقلها إلى بخت الرضا بالقرب من الدويم بمديرية النيل الأبيض عام1934م.

13/01/2021

بخت الرضا... المعهد التربوي الرائد: الفكرة، التجربة والحصاد.
استلهمنا عنوان هذه الصفحة من السفر القيم الذي وضعه الأستاذ الجليل صديق أحمد أبوزيد، والذي حمل هذا العنوان.
نحن نفر من االتربويين، والحادبين على نهضة التعليم في بلادنا. من أجيال مختلفة، التففنا على هدف سام، ألا وهو إحياء تجربة بخت الرضا، بإعادة دراسة وتقييم هذه التجربة الرائدة. واستلهامها في النهوض بالتعليم، ومعالجة مشكلاته. لا نهدف لتكرار التجربة التي امتدت من ثلاثينيات االقرن الماضي حتى سبعينياته، فهي لن تتكرر، ولن يرجع الزمن للوراء. لكننا نهدف لتمثلها في سياق تطور نظام التعليم الحديث في السودان. فهي تجربة تجاوزت عصرها في ذلك الوقت، على مستوى الإقليم، وعلى مستوى القارة. وكان لها أثر كبير وعميق ليس في التربية والتعليم فحسب؛ وإنما في كافة جوانب الحياة السودانية. نريد دراسة الفكرة وسبر أغوارها، وتحديد أبعادها. ونريد تمحيص الأثر الذي تركته في الحياة السودانية. كما لابد لنا من الوصول إلى أسباب انقطاع التجربة وانغلاقها. وأثر ذلك على نظامنا التربوي، وعلى حياتنا. ونريد أيضاً الوصول إلى الإجابة على مسألة كيف يمكن استلهام وتمثل هذه التجربة في إعادة بناء نظامنا التعليمي ليحقق غايات هذه الأمة في الانطلاق نحو النهضة والتقدم. إذن فالأمر ليس تباكياً على ماضٍ جميل، وإنما هو استشراف لحاضر أفضل، ومستقبل أروع.

ن

Address

بخت الرضا
Ed Dueim

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when بخت الرضا-المعهد التربوي الرائد posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The University

Send a message to بخت الرضا-المعهد التربوي الرائد:

Share