01/04/2021
كذبة الواقع...
هذه الصورة المرفقة هي ابتسامة الموناليزا الساحرة ولكن كما يراها الكومبيوتر في أحد أنظمة التشفير أسكي..
هذه الرموز العشوائية التي لا تحتوي على أي قيمة جمالية حينما تتحول داخل الكمبيوتر إلى لغة ثنائية (أصفار و واحدات), ثم هذه اللغة الثنائية تتحول لتيار كهربائي (مرور=1 أو انقطاع=0) , هذه الإشارات الكهربائية تذهب إلى شاشة العرض التي تحتوي حساسات تحول الكهرباء لأطوال وترددات موجية معينة من مجال الضوء المرئي و الذي ينتقل لأعيننا فتقوم الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية باستقباله والعمل بشكل معاكس فتحول الأطوال والترددات الموجية المستقبلة لإشارات كهربائية مرة أخرى ثم تذهب إلى الدماغ الذي يقوم بتجميعها و تحوليها للغة أسكي دماغية معينة ثم لمجاز جمالي مرئي اسمه ابتسامة الموناليزا!
السؤال هو: ما هو هذا المجاز الجمالي؟
كيف تحولت مجموعة من الأعداد و الإشارات و الرموز و الأطوال والترددات الموجية إلى جمال؟
كيف تحولت العشوائية إلى نظام؟
كل مانراه أو نسمعه أو نشمه أو نتذوقه هو مجرد مجاز عقلي تشكل بنفس الطريقة السابقة.
الكون من حولنا مجرد إشارات و اهتزازات عشوائية فوضوية ولكن المجاز يعطيها معنى و جمال وترتيب..
لكن ماهو الحقيقي بالنهاية؟ هل هي هذه المجموعة من الرموز أم ابتسامة الموناليزا؟
الوجود عبارة عن مستويات فوق بعضها البعض..وعقولنا لا تستطيع أن تفهم (أو تحول المعطيات لمجاز) سوى في مستوى واحد فقط هو المستوى الذي تحدده الحواس..والذي هو مجال ضيق جداً بالنسبة للكون.
بينما في مستوى أعمق مثلاً لدينا حركة غير مفهومة أبداً من الذرات..
وفي مستوى أعمق أيضا هناك اهتزازات لحقول كمومية متراقصة هي من تعطي مجاز الإلكترونات و الجسيمات الأولية..
وربما الوضع مشابه أيضاً بالصعود للأعلى باتجاه المجرات و الأكوان..
نحن البشر مجرد مستوى ضئيل من الوجود...تقوم عقولنا برسم مجازات و تقريبات لهذه الحركات و الإشارات الغير مفهومة لتجعلها مفهومة بل و جميلة أيضاً ..
ثنائية المجاز و التجريد هذه أصبحت من اكبر المفارقات و الصراعات في حياتنا اليوم.
لغة الإنسان كما الصورة العقلية هي أيضا مجاز..
بينما اللغة العلمية هي تجريد...رموز و أرقام.
العلم يستطيع تجاوز المجاز و النفاذ لأعماق طبيعة الأشياء..لذلك العلم تجاوز فهمنا للكون بأشواط بعيدة جداً لايمكن تخيلها..
العمل الفني مجاز..
الموسيقا مجاز..
ربما مقطوعة موسيقية او منحوتة فنية أو قصة أسطورية تكافىء معادلة فيزيائية أو حقيقة كونية علمية ما داخل معادلة رياضية.
عقولنا تتذوق الكون عن طريق المجاز..ولكن العلم يرسم الكون كما هو على حقيقته بدون أي تجميل مجازي..
الفن و الأسطورة و الأدب و الموسيقا ووو عبارة عن رؤية مجازية فنية للكون بينما العلم هو نظرة مجردة له..
بدون المجاز سنفقد المعنى لكل شيء..
لذلك نحن لا نستطيع أن نحيا بدون المجاز..
رغم أننا نعرف أنه مجرد كذبة ولا وجود موضوعي له خارج وعينا البشري..
الواقع بالنسبة للذبابة مختلف عن الواقع بالنسبة للشجرة مثلاً ..ومختلف بالتأكيد بالنسبة للإنسان..
From what I read ..