16/09/2026
ضمن مقال *المهن الخضراء.. اختصاصات على هامش التوظيف وفي مواجهة التغير المناخ في صحيفة الثورة السورية* تحدث الدكتور طارق عراج نائب عميد المعهد العالي لبحوث البيئة حول البحث العلمي.. من قاعات الدراسة إلى الميدان
حيث تكتمل معالجة ملف المهن الخضراء بالتوقف عند دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في تأهيل الكوادر وربط المعرفة بالمشكلات الواقعية.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور طارق عراج، نائب عميد المعهد العالي لبحوث البيئة في جامعة اللاذقية، أن المعهد يستقبل طلاباً من اختصاصات متنوعة، تشمل الكيمياء، وعلم الأحياء، والصيدلة، والعلوم البيئية، والهندسات الزراعية والمدنية والبتروكيميائية.
ويهدف هذا التنوع، بحسب د. عراج، إلى دراسة المشكلات البيئية من زوايا متعددة، وإيجاد حلول تشاركية تجمع بين الاختصاصات المختلفة.
ويشرح د. عراج أن المعهد يعتمد مسارين في التدريب والبحث العلمي، الأول: يخص طلاب المقررات، من خلال ربط المفاهيم الأكاديمية بزيارات ميدانية إلى المواقع الطبيعية والمعامل والمرافق الخدمية، بما يساعد الطلاب على فهم المشكلات البيئية بصورة عملية.
أما المسار الثاني: فيتعلق بالباحثين، عبر ربط الأبحاث بالجهات المعنية، وإقامة لقاءات حوارية للتشبيك مع الفعاليات والوقوف على إشكاليات التلوث، والعمل على تقديم حلول خضراء مستدامة.
ويرى أن هذا الربط بين الجامعة والميدان يمثل خطوة أساسية في تحويل المعرفة العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق، وفتح مجالات أوسع أمام الاختصاصيين.
تقييم الأثر البيئي.. فرصة لحماية الصحة العامة
وعن واقع عمل خريجي البيئة، يرى د.عراج بأن الاهتمام بالشأن البيئي يستدعي مزيداً من التفعيل محلياً، ما يدفع بعض المختصين للبحث عن فرص خارج البلاد في بيئات تمنح المجال اهتماماً أكبر.
ويدعو إلى فرض قوانين صارمة تلزم الجهات والمنشآت الملوثة بإجراء دراسات حقيقية لتقييم الأثر البيئي، وتطبيق إجراءات تحد من التلوث.
ويؤكد أن تفعيل هذا المسار يوسع فرص العمل أمام المختصين، لكونه يتطلب تقييم آثار الأنشطة الصناعية والزراعية والتجمعات البشرية، ووضع الحلول التي تحد من التلوث وتحمي الصحة العامة.
تكشف قضية المهن الخضراء عن معادلة تتجاوز مشكلة التوظيف، لتصل إلى مستقبل الموارد الطبيعية وقدرة المجتمع على مواجهة التغيرات المناخية.
فالمهندس الزراعي الذي يتطلع إلى فرصة في اختصاصه، وخبير البيئة الذي يسعى للعمل في مجاله، والطالب الذي يتطلع لتأهيل ميداني كافٍ، يشكلون جميعهم طاقات علمية قادرة على المساهمة في معالجة تحديات حقيقية تواجه سوريا.
وفي المقابل، يحتاج الاستثمار في هذه الاختصاصات إلى خطوات تتجاوز الفرص الفردية، إذ يتطلب ربط التعليم بسوق العمل، وتوسيع التدريب العملي، وتفعيل البحث العلمي، ودعم المشاريع الزراعية والبيئية، وتطبيق التشريعات التي تضمن حماية الموارد والحدّ من التلوث.
تشكل المهن الخضراء ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي والمائي والصحي والطاقي. ومن هنا، فإن إعادة النظر في موقع هذه المهن ضمن أولويات التوظيف والتنمية، وتمكين أصحابها من أداء أدوارهم، يمثل خطوة نحو بيئة أكثر استدامة، وفرص عمل تتكامل مع حاجات المجتمع، ومستقبل أكثر قدرة على مواجهة تحديات المناخ.
المهن الخضراء.. اختصاصات على هامش التوظيف وفي مواجهة التغير المناخ