31/07/2026
«جدُّنا السوري يسوع المسيح هو ربُّكم يا سيدي».. العبارة التي خلدت عمر أبو ريشة في الذاكرة الدبلوماسية
في 19 كانون الأول/ديسمبر 1961، قدّم الشاعر والدبلوماسي السوري عمر أبو ريشة أوراق اعتماده سفيراً للجمهورية العربية السورية لدى الولايات المتحدة إلى الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي، لتبدأ واحدة من أكثر الروايات تداولاً في تاريخ الدبلوماسية السورية الحديثة. وقد عُرف كينيدي باهتمامه بالأدب والثقافة، بينما كان أبو ريشة من أبرز شعراء العربية وأكثرهم إتقاناً للغة الإنجليزية، وهو ما جعل لقاءاتهما تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى حوارات فكرية وأدبية. وتروي مصادر صحفية وأدبية متداولة أن كينيدي طلب من السفير السوري أن يعرّفه بالشعب السوري، فأجابه أبو ريشة بعبارته الشهيرة: «فخامة الرئيس، جدُّنا السوري يسوع المسيح هو ربُّكم يا سيدي.» وبالإنجليزية: "Mr. President, Syria is the country of our Syrian grandfather, Jesus Christ, who is your Lord." ويُنسب إلى هذه الإجابة الذكية أنها كانت مفتاح إعجاب كينيدي، ورسّخت علاقة قائمة على الاحترام والثقة، حتى أصبح يدعو أبو ريشة إلى لقاءات خاصة يستمع خلالها إلى ما يحفظه من روائع الشعر الإنجليزي، وإلى أحاديثه عن الحضارة العربية، ولغتها، وآدابها، وفنونها الخطابية. وتضيف الروايات أنه قال له في إحدى تلك الجلسات: «أنت مبدع يا عمر، ولو كنت أمريكياً لعيّنتك مستشاراً خاصاً لي.» فأجابه أبو ريشة على الفور: «فخامة الرئيس، لو كنت أمريكياً لكنت الآن أجلس على كرسيك في البيت الأبيض.» ورغم أن النصوص الحرفية لهذه الحوارات لم تُوثَّق في سجلات رسمية منشورة، فإنها بقيت رمزاً لسرعة بديهة أبو ريشة واعتزازه بهويته، كما تعكس مكانته شاعراً ودبلوماسياً استطاع أن يجعل من الكلمة جسراً للتقدير المتبادل بين الثقافات. وبعد أكثر من ستة عقود على تلك اللقاءات، ما زالت هذه الروايات تُستحضر بوصفها نموذجاً للدبلوماسية الثقافية التي ترتكز على المعرفة والثقة بالنفس وحسن البيان. ويكتمل هذا المشهد بما تركه أبو ريشة من إرث شعري خالد، ومنه قصيدته «وحدي» التي يقول فيها: «وحدي، والغربةُ كم قسمتْ بيديها من جرحي الدامي... وأشاعت حولي في ظلمات الليل عذارى إلهامي»، وهي أبيات تجسد عمق تجربته الإنسانية ورهافة إحساسه. وقد أنهى الشاعر الكبير حياته في المملكة العربية السعودية، حيث توفي في الرياض عام 1990، بعد أن ترك إرثاً أدبياً ودبلوماسياً جعله أحد أبرز الوجوه التي مثّلت سوريا بالكلمة الرفيعة، والثقافة العميقة، والاعتزاز بتاريخها وحضارتها.............................
تحرير : حسان سعد
انفوغرافيك
رابط المقال في موقع سوريات
«جدُّنا السوري يسوع المسيح هو ربُّكم يا سيدي».. العبارة التي خلدت عمر أبو ريشة في الذاكرة الدبلوماسية في 19 كانون الأول/ديسمبر 1961، قدّم الشاعر والدبلوماسي الس...