02/03/2021
لا أريد أن يكون لي قبرًا أدفن فيه..
أريد أن يسافر جسدي برفقة روحي بعيدًا .
لأنني على يقين تام بأنك ستأت
تزورني عبثًا حين أرحل..
ستخبرني بجميع الأشياء التي
ضننت بها عليّ الآن ، عن غيابي كيف اضناك وانهكك
وكيف أنني غادرتُ مبكرًا دون أن اودعك
أو تجمعنا الحياة ولو للحظة نخلد بها
حبناعلى الأقل ..
وكيف كذبت حين أخبرتك بأنني طفلك
الذي يظل يافعًا إلى الأبد
ستحاججني بنقض تلك الوعود الصادقة
عندها سأجن..
لأنني لا أستطيع أن اجاري عتابك ذاك
لا استطيع ان اخبرك أنني وإن مت
لم يزل انتظاري لك حيًّا
رغم انك تأخرت كثيرًا إلى درجة أن الأوان هذه المرة قد فاتنا معًا
لذا أحتضنتني الأبدية قبل أن تتمكن مقلتاي من معانقتك
وكيف أنني هرمت عنوةً مذ رحت أنت
و صيرتني الحياة فأر تجاربها غير المدلل..
أعلم انك ستعتني برحيلي جيدًا
ترطب ثراي ... تهولس ... وتثمل بجنون
لأنك ضقت ذرعًا بآلامك
وقد تبكي كما لم تفعل من قبل
ثم تنام وحيدًا متوسدًا ضريحي لليالٍ عدة
لكنّني سأموت ، أموت مجددًا
عندما أحاول اختراق حفنة التراب تلك
واعجز عجزي عن احتضانك حينها لبث الدفء
باوردتك خشية أن تلسعك نسمة شتاءٍ باردة ...
لا .
لا أريد أن يكون لي قبرًا حين أموت
أريد فقط أن اُحرق وحيدةً ،
كما تركتني أحترق بصمت حين كنت حيّة.
ـ فاطمة الهندي