03/11/2026
ما أصعب أن تنتمي إلى أمّة مهزومة. وبغضّ النظر عن موازين الانتصارات ومكاييل الهزائم ومهما كان الرابح من المتنازعةِ جيوشُهم أو الخاسر في هذا الشرق المجنون تبقى المعادلة الحزينة التي أقام عجز العرب أساسها الذي لا ينكسر منذ قرون أربعة: مرّة اخرى وقد ثبّتت أدلّة التاريخ إيذانا بأنّها لن تكون الأخيرة: مرّة أخرى وللتاريخ عودة عليهم بمرّات وكرّة أخرى وقد وعدهم الزمن من غدر صنعوه لأنفسهم كرّات يخرج العرب ولا سيما سنّتهم من حرب دفعوا ثمنها ولم يصنعوها مطأطئةً هاماتهم منكسرة راياتهم ذليلة هيآتهم مصادرة إراداتهم خاطئة قراءاتهم خاسئة حساباتهم: فقل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا: ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وحبطت أعمالهم. وصح فيهم قول الطّغرائي كاملا غير منقوص:
ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني .... حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ
قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ .... فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ
وقد قالها قرآنهم فيهم وما أصدقه حين قال: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.
وبشّر الصّابرين لعل في صبرهم يصحّ بعض من الآية أو تصدق فيه كلّها: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ. لعلّ في نجوى الصّابرين وتناجيهم مفازة من هذا البلاء المقيم
🔴 بلهجة اتسمت بالوضوح والجرأة، أعلن رئيس الوزراء القطري أن الدوحة لن تنجر لأي صراع عسكري ضد جيرانها، لتُعتبر تلك رسالة طمأنة مباشرة لطهران، وفي الوقت ذاته رسالة حذر لواشنطن وتل أبيب: "أرضنا وأجواؤنا ليست منصة لتدمـ.ـير المنطقة"
⭕ التصريح يضع إحداثيات صعبة أمام المخططين العسكريين في البنتاغون، فبينما تضم قطر أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة "العديد"، يأتي هذا الموقف ليؤكد أن وجود القواعد لا يعني بالضرورة تصريح لاستخدامها في هجمات هجومية ضد دول الجوار
⭕ قطر تعيد تثبيت هويتها السياسية كـ "رئة تنفس" دبلوماسية للمنطقة، الدوحة تدرك أن الانخراط في الحرب يعني نهاية دورها كخيط وصل وحيد بين الأطراف المتصارعة، وقرار اللا حرب هو حماية لمكانتها الدولية
⭕ الموقف القطري يتقاطع مع رغبة شعوب المنطقة في تجنب الحرب الشاملة، هو تأكيد على أن أمن الخليج لا يتحقق بالاصطفاف العسكري الأعمى، بل بالحفاظ على مسافة أمان تحمي المصالح الوطنية من تصفية حسابات القوى العظمى