24/12/2025
🖋️ قال العلّامة الجزائري محمّد البشير الإبراهيمي:
فَهٰذِهِ القِبابُ المُشَيَّدَةُ – وهي أَوْثانُ هذه الأُمّةِ – أَضَلَّتْ كثيرًا من الناسِ، وأكثرَ من الكثيرِ، وافتُتِنوا بها، وبأسماءِ أصحابِها، حتّى أَلْهَتْهُم عن دُنْياهُم، وأَفْسَدَتْ عليهم آخِرَتَهُم،
وغَلَوْا في تعظيمِها حتّى أَصْبَحَتْ مَعْبودةً تُشَدُّ إليها الرِّحالُ، وتُقَرَّبُ لها القَرابينُ والنُّذورُ، وتُسْأَلُ عندها الحاجاتُ الّتي لا تُسْأَلُ إلّا من اللهِ،
ويُحْلَفُ بها من دونِ اللهِ، ويُتَآلَّى بها على اللهِ،
وما جَرَّ هذا البلاءَ على الأُمّةِ الإسلاميّةِ حتّى أَضاعَتِ الدِّينَ والدُّنيا، إلّا سُكوتُ العلماءِ عن هذه الأباطيلِ أوَّلَ نَشْأَتِها، وعدمُ سَدِّهِم لذَرائعِها، حتّى طَغى هذا الطُّغيانُ على عقولِ الأُمّةِ،
ولو أنّهم فَقَّهوا الأُمّةَ في كتابِ ربِّها، وساسُوها بسُنّةِ نبيِّها، لكان لها من سيرةِ إبراهيمَ ومحمّدٍ = عاصِمٌ، أيُّ عاصِمٍ، من هذا الشَّرِّ المُسْتَطيرِ.
[آثار الإمام محمّد البشير الإبراهيمي – ص ٣٩٧]
وقال أيضًا – رحمه الله –:
«كان من نتائجِ الدِّراساتِ المُتكرِّرةِ للمجتمعِ الجزائريِّ بيني وبين ابنِ باديس منذ اجتماعِنا في المدينةِ المنوّرةِ: أنَّ البلاءَ المُنصَبَّ على هذا الشَّعبِ المسكينِ آتٍ من جهتينِ مُتعاونتينِ عليه، وبعبارةٍ أوضحَ: من استعمارَيْنِ مُشتركَيْنِ، يمتصّانِ دمَه، ويتعرَّقانِ لحمَه، ويُفْسِدانِ عليه دينَه ودُنياه:
• استعمارٌ مادّيٌّ: هو الاستعمارُ الفرنسيُّ، يعتمدُ على الحديدِ والنّارِ.
• واستعمارٌ روحانيٌّ: يُمثِّله مشائخُ الطُّرُقِ المؤثِّرون في الشَّعبِ، والمتغلغلون في جميعِ أوساطِه، المُتاجرون باسمِ الدِّينِ، المُتعاونون مع الاستعمارِ عن رضا وطَواعيَةٍ.
وقد طال أمدُ هذا الاستعمارِ الأخيرِ، وثَقُلَتْ وَطْأَتُه على الشَّعبِ؛ حتّى أصبح يتألَّمُ ولا يبوحُ بالشَّكوى أو الانتقادِ؛ خوفًا من اللهِ بِزَعْمِه!
والاستعمارانِ مُتَعاضِدانِ؛ يُؤيِّدُ أحدُهما الآخرَ بكلِّ قوّتِه، ومظهرُهما معًا تَجْهيلُ الأُمّةِ؛ لئلّا تُفيقَ بالعلمِ، فتسعى في الانفلاتِ، وتَفْقيرُها؛ لئلّا تستعينَ بالمالِ على الثَّورةِ».
«الآثار» (٥/ ٢٢