Professeur Mohamed El-Hadi Hareche

Professeur Mohamed El-Hadi Hareche Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de Professeur Mohamed El-Hadi Hareche, Enseignement supérieur, Université Alger 2, Algiers.

24/07/2025

1 / 8
بين القومية والوطنية
بقلم: محمد الهادي حارش
عندما نشرت "انطباعا" عن القوميات، ردّ علي واحد من الذين يختفون وراء الأسماء المستعارة، لغرض ما في نفس يعقوب، يسمّي نفسه "كلمة حق"، يتّهمني بالأدلجة والتسيّس، وإن كنت أعرف أنّ الأدلجة إيجابية أحيانا، لكن مع ذلك لا أستخدمها ولا أسيّس، لكن من الشائع عندنا وضع "إيتيكات" لكل من يخالفك الرأي، أمّا عمّا أبداه من ملاحظات، فهي سطحية وأحيانا يُقَوِّلني ما لم أقل!
1. يقول أنّ القومية العربية لم تنشأ لمواجهة القوميات الفرعية في الوطن العربي.
1.1. أوّلا أنا لم أقل جاءت لمواجهة باقي القوميات، ومادام أسميتها أنت "فرعية"، فهذا موقف منك، ولا أدري لما أسميتها "فرعية"، هل تهرّبا من استخدام "الأقليات"، أم إشارة إلى كونها تفرّعت من أمّة ما أو من قومية ما؟ وأحيانا ما أسميته أنت "الفرع" قد يكون هو الأصل.
2.1. ثار العرب ضد سياسة التتريك، طالبوا باستخدام العربية وبالحكم الذاتي، وبعد أن حقّقوا ذلك، ألم تعمل القومية العربية على اختزال واحتواء تلك الأقليات أو القوميات، هل يوجد مثلا اعتراف باللّغة الكردية، كلغة رسمية ولغة تدريس في سوريا مثلا أو العراق، ألم تبق اللّغة الكردية محظورة وممنوعة من التداول الرسمي في المؤسسات الحكومية والمدارس والإعلام، ومنع افتتاح أي مركز تعليمي للغة الكردية، منذ نشأة سوريا الحديثة كمركز الفكر القومي.
3.1. لغة تحرم في ديارها من الاستعمال والتدريس ما هو مصيرها؟ هل تعرف أنّ عدد سكان الأكراد في الشرق الأوسطـ، يتجاوز 35 مليون، هل حرمان هؤلاء وغيرهم من لغات أمّهاتهم، بمنعها من التدريس والتداول في المؤسسات العمومية، هل تسمي ذلك "تسامحا"؟
هل تعرف أنّ في الجزائر المستقلّة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان يمنع تلاميذ المدارس من الكلام بالقبائلية في ساحات المدارس، وهو الأمر نفسه في المؤسسات العمومية؟
هل هذا يدخل ضمن المغالطات والأخطاء العديدة، التي وقعت فيها، بسبب أنّني تعدّيت على قضايا التاريخ المعاصر خارج تخصّصي؟
2. تقول أنّ "القومية العربية" لم تكن السبب الرئيسي في سقوط الدولة العثمانية، ما يعني أنّها كانت ضمن الأسباب غير المباشرة.
2 / 8
1.2. الثورة العربيةالكبرى (1916- 1918)، التي صال فيها "لورنس" وجال، ألم تكن واحدا من تلك الأسباب، التي سهّلت الأمر للإنجليز والفرنسيين، للوصول إلى مبتغاهم في ضرب الخلافة الإسلامية واقتسام الشام بعدها؟
2.2. إذا كان مؤتمر باريس قبيل الحرب العالمية الأولى، كما تقول، يدعو إلى الإصلاح، فإنّنا نعرف ماذا حدث بعد فتح أبواب الشام، لنشاط الغربيين والمبشّرين، الذين عملوا على فصل العرب عن الخلافة الإسلامية، وقد وجدت تلك البعثات التبشيرية، صدى لها في صفوف المسيحيين العرب، الذين طالبوا بترسيم "اللّغة العربية"، ثم عملوا على تشجيع المسلمين، الذين تجمعهم معهم الروابط الأثنية واللّغوية، للوقوف في وجه العثمانيين "الطورانيين"، وهذا بدعم من تلك البعثات، التي تزايدت في لمنطقة.
3.2. كان الرّد بادئ، الأمر فعلا من طرف بعض "الإصلاحيين"، الذين دعوا إلى إصلاح أحوال المسلمين والخلافة الإسلامية أمثال جمال الدين الأفغاني وغيره، لكن الحركات الإصلاحية تلك، لم تجد الدّعم لتجسيدها ميدانيا، بل تعرّضت للمعارضة والمضايقة داخل الأقطار الإسلامية وخارجها، بدعم من الغرب والحركات التبشيرية تلك.
4.2. الشريف حسين (1853- 1951)، فهل هو من قاد "الثورة العربية الكبرى" (1916- 1918)، أليس توماس إدوارد لورنس (1888- 1935)، هو القائد الفعلي، ولا شك ما دمت متخصّصا في التاريخ المعاصر، أنّك تعرف أنّ الأمير فيصل، لم يلعب عند لورنس أكثر من دور الخادم المطيع، ينفّذ طلباته قبل أن تُطلب، كان توماس لورنس يقوده من الأذن –كما يقول المثل عندنا- حتى أنّ والده حاول عزله لولا تدخّل لورنس ذاته، وأنت تعرف أيضا، أنّ هذه الثورة، قامت على وعد من لورنس للعرب بإقامة دولة عربية مستقلة، وتعرف أن الذين نصبوا فيصل ملكا على العراق وعبد اللّه على الأردن هم الإنجليز وتحت حماية ورعاية الإنجليز.
لا شك أنّك تعرف أيضا أنّ لورنس بعد دخوله دمشق، اصطدم بالشقيقين الجزائريين عبد القادر ومحمد سعيد، اللّذين حاولا اغتياله لولا تدخّل نوري شعلان، وقد اتّهم الأخوين الحكومة، التي نصبها لورنس (حكومة شكري باشا الأيوبي ونوري سعيد) بالعمالة للأجانب، وأنّ الهدف منها هو إنهاء الخلافة الإسلامية، ولا شك أيضا أنّك تعرف أنّ هدف لورنس الحقيقي هو طرد الأتراك وفرض هيمنة القوّات الإنجليزية، والتمهيد لمشروع الدولة اليهودية، الذي صاغه هيرتزل (في مؤتمر بازل 1897) ويجسّده وعد بلفور (1917)، ولك أن تقرأ كتاب "أعمدة الحكمة السبعة" للورنس.
3. تقول أنّ القومية العربية، لم تكن حركة عنصرية؟
3 / 8
1.3. الانتماء لقومية ما ليس بحد ذاته عنصرية، لكن ترديد ذلك والافتخار والتعصّب له، يعدّ قمة هرم العنصرية؟
2.3. لماذا يُنظر للدعوة للقومية العربية على أنّها سبيل الوحدة، بينما القومية الكردية أو غيرها من القوميات الأخرى داخل ما تسمّيه الوطن العربي، يعتبر عنصرية وفتنة وانفصال وعداء للإسلام والعروبة، ولما تتجاهل حقيقة أنّ ليس كل سكّان ما تسميه العالم العربي من العرب، ومعروف أنّ كل قومية هي نوع من العصبية.
3.3. ألم تعمل القومية العربية ولاتزال على اختزال واحتواء تلك القوميات، هل يوجد اعتراف رسمي باللّغة الكردية، كلغة رسمية أو لغة تدريس في المدارس الحكومية كما ذكرنا سابقا، ونحن نعرف، أنّه لم تشهد سوريا منذ تاريخ نشأتها أي اعتراف رسمي باللّغة الكردية، بل بقيت محظورة وممنوعة من التداول في المؤسسات الحكومية والمدارس والاعلام، ومنع افتتاح أي مركز تعليمي للغة الكردية أو باقي الأقليات وكذا في العراق وفي الجزائر إلى وقت قريب جدا ومازال.
هل حرمان هؤلاء من لغات أمّهاتهم ومنعها من التداول في المؤسسات العمومية، تسامح، هل يحق لهؤلاء القوميين أن يطالبوا، باللّغة العربية، ويمنعون عن الآخرين لغاتهم؟ ماذا ننتظر أن يتولّد عن هذا القهر، ونتذكّر كلّنا مقولة تشرشل الذي يقول أنّه على استعداد للتحالف مع الشيطان للظفر بما يريد.
4.3. أن يكون بعض دعاة "القومية العربية" من زواوة أو الأوراس –كما تقول- أين الإشكال، فأحمد بن النعمان من زواوة، وهو ينتمي لهؤلاء، وكتب كتابا: "لا عروبة بدون إسلام"، هل تصدّق هذا؟ وعثمان سعدي من الأوراس، ويقول الأمازيغية هي فرع من العربية وأنّ "أرقاز" من "الركيزة"، وأنّ "ثامطوث" من "الطمث"، أليس هذا هراء؟
ذلك شأنهم، فإن كنت لست ضد هذا أو ذاك، فالأولى ألا أتنكّر لأصلي وألّا أكون ضد وجودي.
4. تقول أنّ حركة "التعريب" بعد الاستقلال، لم تكن موجّهة ضد لهجات زواوة!
1.4. تتحدّث وبل تتحدّثون عن زواوة (منطقة القبائل) وكأنّها هي المنطقة الوحيدة المعنية بالأمازيغية، وتتجاهلون باقي مناطق الوطن، وبل كان يتمّ التركيز على هذه المنطقة في إطار سياسة فرّق تسد، التي مارسها الاستعمار بالأمس، وسارت عليها السلطة الوطنية بعد الاستقلال، وكانت تنشر دعايتها في منطقة القبائل أنّ الشاوية معرّبين مغندفين (متخلّفين)، وعكس ذلك، تنشر في الأوراس فكرة "أنّ القبائل لا يدافعون عن الأمازيغية، وإنّما يسعون للإبقاء على الفرنسية وهم ضد لغة القرآن"، في محاولة لعزل منطقة القبائل حتى لا تمتد مطالبها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى مناطق أخرى من
4 / 8
الوطن، هذه السلطة التي حاولت خلق تنافر وعداء بين الأوراس وجرجرة، كقطبين للأمازيغية، لأنّ اللّقاء بينهما يشكّل ثقلا للأمازيغية.
2.4. هل كانت ما تسميها –أنت- لهجات زواوة حتى لا تقول المتغيرات أو اللّهجات الأمازيغية، وأنت تعرف أنّها ليست لهجات زواوة، حتى تحصر الأمازيغية في منطقة زواوة (القبائل)، وتعتبرها مطلب قبائلي فقط في إطار السياسة نفسها، هل وجدت في المدرسة أو الإدارة أو الإعلام، حتى يوجّه التعريب ضدّها، فهي مغيبة، ومازالت تعاني "الغبن"، وأنت "تمعن" في محاولة "تفتيتها وعزلها" عن محيطها الواسع، لكن لتعلم أنّ ارتفاع معدّلات الإلمام بالقراءة والكتابة، التي كانت في المشرق وراء نشر الوعي بـ "القومية العربية"، وأنّ الظروف نفسها من كانت وراء نمو "الوعي" عند الأمازيغ بهويتهم، أينما كانوا سواء في الأوراس أو الونشريس أو عند الزناتيين في توات وتيديكلت وقورارة أو التاورغة في الأهقار والتاسيلي وفي وادي ريغ في جرجرة والبابور وغيرها من مناطق بلادي، التي تنطق مواقعها "أمازيغية" رغم عواقب الدهر.
3.4. تقول أنّ الأمازيغية تعايشت مع العربية منذ القدم، تعايشت طبعا على حساب الأمازيغية، وهو ما تريد استمراره حتى تنقرض الأمازيغية –مثلما انقرضت لغات أخرى في المشرق؟
أنا أسأل بدوري، أين كانت تكتب ومن كان يكتبها، لاشك جهود شخصية، لمتعلّمين في الكتاتيب، كانوا يشعرون باختزالهم في لغة واحدة، وأنّهم سينقرضون، إن لم يفعلوا شيئا، فكتبوا بالحروف، التي تعلّموها في الكتاتيب، ولسانهم الذي تسميه أنت لهجات زواوة –في تصنيف جديد- له حروفه، تعود لحوالي ثلاثة آلاف سنة، وهو عمق تاريخي لنا جميعا، لكن ترفضون ذلك؟!
4.4. تدافعون عن "اللّغة العربية" وتخشون اندثارها، واللّه سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله: «إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون» (سورة الحجر الآية 09)، لكن عندما يتحدّث أو يطالب الأمازيغ بلغتهم وهويّتهم تثار مسألة الإسلام والعروبة، وكأنّ هؤلاء "الأمازيغ" ليسوا مسلمين ولم يخدموا الإسلام ولم يخدموا العربية لقرون خلت، وأنّه لبقاء وسلامة اللّغة العربية، لابد من تنازل هؤلاء الأمازيغ عن لغتهم وعن هويتهم، والله سبحانه وتعالى يقول: «ولو شاء ربّك لجعل النّاس جميعا أمّة واحدة ولايزالون مختلفين» (سورة هود الآية 118)، لكن تدعون للإسلام وتسيرون ضد آيات اللّه في خلقه.
5. تتهمني بالتحامل الدائم على جمال عبد الناصر وأحمد بن بلة، وتفسّر ذلك بسخطي ومعادتي للتوجّه القومي للزعيمين.
1.5. أنا لا أتحامل على جمال عبد الناصر ولما أتحامل عليه أو على غيره، وأن تقول أنّ جمال قدّم دعما دبلوماسيا وإعلاميا للثورة الجزائرية، فلا ننكر له ذلك، مثلما لا ننكر ذلك للكثير من الدول العربية والإسلامية وغيرها من الشعوب المحبة للسلام، لكن الدعم المالي والعسكري، فهذا شيء آخر، فحتى
5 / 8
بعد استقلال الجزائر، كانت هناك أسلحة جزائرية في مصر لم تستلمها الجزائر، اتّضح فيما بعد أنّ السيد أحمد بن بلة قد تبرّع بها لمصر، دون الحديث عن الأسلحة، التي كانت تستبدل بأسلحة قديمة، أمّا الدعم المالي، فنحن نعرف ظروف مصر الاقتصادية خاصة بعد تأميم القناة، فلا لوم عليها.
2.5. أمّا بخصوص العدوان الثلاثي، فأسبابه الرئيسية، قبل دعم الثورة الذي وضع في الواجهة، تكمن في تأميم مصر لقناة السويس (26 يوليو 1956) مما حرم إنجلترا وفرنسا من الأرباح، التي تجنيانها من القناة.
هذا التأميم، الذي جاء كرد فعل من مصر على سحب عرض من بريطانيا وأمريكا لتمويل بناء "السد العالي" في أسوان، والذي كان كرد فعل أيضا من الدولتين على اعتراف مصر بجمهورية الصين الشعبية من جهة وعقد مصر اتفاقية تسليح مع الاتحاد السوفياتي من جهة أخرى، في عز أيام الحرب الباردة، وإلّا كيف نفسّر ارجاء العدوان على مصر حتى يوليو 1956 (تاريخ التأميم) والثورة الجزائرية، اندلعت في نوفمبر 1954، ومع ذلك لا ننكر له ذلك الجميل، لكن ليس لدرجة الادّعاء أنّ جمال عبد الناصر هو من أعطى "الضوء الأخضر" لبن بلة ليتوكّل على اللّه، هذا الأخير، الذي أخبره بواسطة فتحي الديب، بالاستعدادات الجارية في الجزائر لتفجير الثورة في الخامس عشر (15) من أكتوبر، فانتشر الخبر في كواليس الدولة المصرية على أنّ جمال عبد الناصر سيفجّر الثورة في الجزائر في التاريخ المذكور، ما اضطر بوضياف أو آيت أحمد للاتصال بقادة الداخل لتغيير التاريخ لأن فرنسا كانت في انتظارهم (مادام التاريخ أصبح معلوما) من ناحية وسحب البساط من تحت أرجل "جمال" ، الذي يدّعي أنّه سيفجّر الثورة في الجزائر! ويلغي بذلك كل دور لنا في التخطيط للثورة منذ سنوات وحتى قبل وصول "جمال" إلى السلطة في مصر.
6. تتساءل متى يفهم المتحاملون على فكرة العروبة والقومية العربية، أنّ كل الهويات الفرعية، قد نشأت بدعم وتوجيه من الخارج وأنّ المستهدف الرئيسي هو العربية والإسلام.
1.6. طبعا هذا قياسا على نشأة الهوية والقومية العربية بدعم من بريطانيا خاصة، ألم تنشأ القومية العربية في أحضان الإنجليز، ألم تكن القومية العربية بدعم من بريطانيا وفرنسا خاصة وغيرها من الدول الغربية، ضد الطورانية وضد الإسلام، ولم تكن ضد العربية كما تدّعي أنت، وهي شجّعت ودعمت العرب لضرب الخلافة الإسلامية.
أتريد اسقاط تعاونكم مع الإنجليز والفرنسيين والحركات التبشرية... علينا، ونحن لم نفعل ذلك ولن نفعل حفاظا على هذا الوطن.
6 / 8
2.6. إذا كنّا نعرف أنّ الاستعمار والغرب عموما يترصّدنا، ويستغل هذه الحزازات، ماذا فعلنا، لنقطع الطريق أمامه؟ أيكون ذلك بمزيد من السب والشتم والانكار، حتى أنّ واحدا قال أنّنا صنيعة صهيو-فرنسية، أهكذا ندعم اللّحمة الوطنية، ألا يعلم أنّ القومية والصهيونية هي فعل إنجليزي؟
3.6. تتحدّث عن "القومية" كحركة تحرير وتضامن، كما تتحدّث عن الهويات الفرعية؟
1.3.6. أين نحن من الوحدة؟ أتحلم أنت الآن بوحدة، تتحمّل فيها العربية السعودية أو الإمارات وغيرها من دول الخليج مشاكل سوريا أو العراق أو الصومال وأريتريا، وهي تعيش ما تعيش والفائض من أموالها، يذهب لمن هو قادر على حمايتها؟
أصحى يا نايم...، هذه الخيبة، هي التي دفعتني للدعوة للكف عن الجري وراء السراب، والعمل على حل مشاكلنا، التي ليست بالضرورة هي حلول الآخر.
2.3.6. من كان وراء "القومية العربية" ولماذا وما مصير ما تسميه أنت الهويات الفرعية، ومن قال لك أنّها فرعية، هل أنت الأصل ونحن الفرع؟
7. تسألني، لماذا لا أتعلّم من الشيخ بن باديس، وتتساءل إن كنت أنا أكثر قدرة على فهم التوجّه الحضاري للقومية العربية من روّاد الفكر الإسلامي؟
1.7. هذا سؤال غريب منك، ألم يكن الكثير من هؤلاء الروّاد –كما تسمّيهم- من الذين لا يؤمنون بفكرة استقلال الجزائر، ألم يقل واحد منهم أنّ الجزائر بدون فرنسا كالطائر بدون ريش ولا جناحين، ألم يكن الكثير منهم يتبرّأ من الثورة، وأنّ واحدا منهم رفض حتى قراءة بيان أوّل نوفمبر في إذاعة "صوت العرب" بالقاهرة؟
أكان للجزائر أن تستقل وتسترجع سيادتها لو سرنا على درب هؤلاء، أتريدني أن أتّبع نهج هؤلاء، كانت فرنسا فساروا على نهجها وجاءت القومية فاعتنقوها.
2.7. هل فهموا وضع الجزائر حتى يفهموا التوجّه القومي للعروبة، هل كان لهم أن يتركوا درب الإسلام ويسيروا في دروب القوميات واللّه سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله: «وإنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتقون» (سورة المؤمنون، الآية 52)، أي هذه أمّتكم "أمّة الإسلام" مادامت أمّة واحدة واجتمعت على التوحيد، فإذا تفرّقتم وخالفتم، فليس من خالف الحق من حملة أصل الدين الحق، فلو شاء ربّك لخلقنا أمّة واحدة بلسان واحد ولون واحد، فهذه آية من آياته.
3.7. تراني أكتب بالعربية، مثلما يفعل الكثير من الأمازيغ والقليل من الذين يظهرون النفور منها، لا لذاتها، وإنّما كرد فعل لمعاداة الأمازيغية من طرف الكثيرين إن لم أقل أغلب الناطقين بالعربية، وشعورا أيضا منهم أنّ الدولة، لا تفعل شيئا للحفاظ عليها من الاندثار، وكل من فقد لغته فقد وجوده.
7 / 8
4.7. هذا ما لا يريد الكثير منكم أيضا فهمه، فكل من دافع عن الأمازيغية والتراث الأمازيغي، مهما كانت نواياه، فهو عميل، فهو انفصالي رجعي وتسقط السماء، وكأنّه لا حق له في لغته وتراثه، ويبقى الوطني "الحقيقي" هو من يتنكّر لأصله وينسلخ من ذاته، فنحن أيضا لنا الحق في لغة أجدادنا، مثلما لك الحق في لغة أمّك، إن كانت لغة أمّك؟
8. يؤسفني حكمك علي بالعنصري المتطرّف، لا لشيء إلّا لأنني أدافع عن هويّتي مثلما تدافع أنت عن هوّيتك إن كانت هويتك، التي تدعو لها، دون أن تدرك أنّ الخط، الذي تسير فيه، بتنكّرك لوجودي وهويتي وثقافتي، هو ما يشكّل الخطر وليس أنا، لأنّني لا أتنكّر لك ولهويتك، إن كانت لك هوية غير هويتي، وأنت على ما يبدو من أصحاب الحساسية الكبرى من الأمازيغ والأمازيغية –وربما- من الذين عاصروا فترة منع الكلام بها حتى في ساحات المدارس وفي المؤسسات العمومية، ومازال يراودك الحنين لتلك الفترة، التي يدخل فيها الإنسان السجن لا لشيء، إلّا لأنّه نطق بكلمة "أمازيغية"، ذلك هو العصر الذهبي لك، فالخوف على الجزائر، لا يأتي منّا نحن، وإنّما من الاقصائيين الاختزاليين، أمّا نحن فنؤمن بالتعايش مع الآخر، ولا نتّهم الناس بما ليس فيهم، ، لم يسبق لي أن تعاملت مع أي جزائري إلّا كجزائري من أي منطقة كان، وأن كل منطقة في الجزائر لها خصوصية عندي، تجعلها أقرب إلى قلبي، إذا لم يكن لك هذا الإحساس تجاه كل الجزائريين، راجع نفسك.
1.8. تطلب مني أن أتعلّم من الأمازيغي الوحدوي الأصيل "الشيخ عبد الحميد بن باديس"، وتجعل منه وحدويا عربيا وأنّه كتب مقالا رائعا بعنوان "محمّد ﷺ رسول القومية العربية"، غريب أن يخالف بن باديس الآية الكريمة: «وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين» (سورة الأنبياء، الآية 107) ما يعني أنّ الله تعالى لم يرسل النّبي محمّد ﷺ إلّا ليكون رحمة للعاملين جميعا وليس لقوم معنيين؟!
2.8. أنا أكتب على "الهوية الوطنية" وتتهمني بالعنصرية المتطرفة، وأنّني أشكّل تهديدا للسلم الاجتماعي واللّحمة الوطنية، غريب أنا أدعو للوطنية وتتهمني بالعنصرية وأنت تدعو للقومية، أي لقوم معينين مع ابعاد الأقوام الأخرى، وتعتبر نفسك وطني وأكثر وطنية مني، تحلّل لنفسك ما تحرّم لغيرك، تحلّل لنفسك الدعوة لقوميتك وتريد اختزالي في غيري، وتحرّم علي لدعوة لوطنيتي، وتتهمني بالعنصرية، أين تكمن العنصرية في الوطنية أم القومية، أنت تدعو لقوم، وأنا أدعو "للوطن"؟
3.8. اسمي ومسكني أوقّع بهما كل مقالاتي وكتبي، وصورتي على البروفايل، وكل ما في قلبي على لساني، وتتهمني بتشكيل خطر على الوطن، وأنت تختفي وراء اسم مستعار ولا تشكّل خطرا!
لماذا تنتحل اسما مستعارا، مما تخاف، لك مصالح تخفيها، تخاف من الحقيقة، أم أنّك من دعاة الفتنة، تخشى المتابعة أم تعمل لمصالح معينة، لا يا حبيبي لا تخف مني أنا على الوطن، الوطن وطني ولن
8 / 8
أفرّط فيه، لكن الخوف كل الخوف من الذين يضعون رجلا في الشام وأخرى في اليمن، ويتنكّرون لأصالتهم في هذا الوطن، نحن لا وطن لنا غير هذا الوطن.
محمد الهادي حارش
عين البنيان -الجزائر في: 26-06-2025

14/06/2025

1 / 2
القوميات إلى أين؟
بقلم: محمد الهادي حارش
تبلورت فكرة القوميات في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع مع الوحدة الإيطالية والاتحاد الألماني، وظهرت فكرة "القومية العربية" أوّل ما ظهرت فيما كان يسمى سوريا الكبرى (بلاد الشام) قبل أن تنضم إليها العراق وشبه الجزيرة العربية، مع تأخر مصر نسبيا إلى منتصف القرن العشرين بسبب النزعة الوطنية فيها.
إن كنت لا أهتم بمن كان وراء فكرة "القومية العربية" بالخصوص أو من كان وراء القومية الطورانية سواء من النصارى أو اليهود، ولا الدول الغربية، التي ساهمت أو ساندت ذلك، من أجل اسقاط الخلافة الإسلامية واقتسام التركة، لأنّ المفروض إن لم تكن عامّة العامة على بيّنة من ذلك، فإنّ النخبة والطبقة المثقفة عموما على بينة مَن جذور تلك الحركة، التي سار في ركابها المسيحيون العرب، وقد ظهرت أساسا لتتجاوز واقع التعددية الدينية (المسيحية، الإسلام) والطائفية والمذهبية (الطائفية المسيحية: اليونان الأرثوذكس، اليونان الكاثوليك، المِوارنة، السريان، الكاثوليك، (المذهبية الإسلامية: السنة، الشيعة، العلويين، الدروز، الإسماعيلية، اليزيدية...).
إذا كانت "القومية العربية" في المشرق، قد جاءت لتستبعد المكوّن الديني، الذي هو الإسلام من خطابها، بإيعاز من الآخر، لتقوم على مكوّن "اللّغة"، ما يجعل الناطقين بغير العربية حتى في المشرق، حيث نجد أقليات غير عربية مثل الأكراد والتركمان والأرمن في سوريا والأكراد والأشوريون أو ما يسمونهم الكلدان الأشوريون والتركمان وهم أكبر ثلاث أقليات في العراق بالإضافة إلى الأرمن والغجر والفرس، وكذا الأقباط والأمازيغ والنوبيون والبجة.... في مصر، ما يجعل كل هؤلاء يعانون الغبن في أوطانهم بحرمانهم من لغاتهم.
إذا كان الهدف من الدعوة "للقومية العربية" كما أشرنا، هو ضرب "الخلافة الإسلامية"، فإنّها قد أثارت النعرات القومية والنزاعات حتى داخل تلك الدول، وقد عرفنا ورأينا، تعامل صدّام حسين مع الأكراد ومع الأقليات عموما في محاولة منه لدفعها لإنكار هوّيتها الثقافية، واضطهدها بقسوة، وهو ما حدث في سوريا.
هكذا، كانت التعددية الدينية والطوائف والمذاهب الدينية في المشرق، وراء البحث عن ايجاد إيديولوجية مشتركة، تستبعد المكوّن الديني في خطابها، وتؤسس لمشترك قومي علماني، فإنّ واقع التعدّدية في شمال إفريقيا، يختلف تماما من تعدّدية دينية طائفية-مذهبية في المشرق إلى تعدّدية لغوية في شمال إفريقيا، وبشكل أخف (أمازيغية-عربية)، الأمر الذي دفع العروبيين إلى الخلط العمدي بين العروبة والإسلام باعتبارها شيئا واحدا، وسيلجأون في المغرب إلى المكوّن الديني، الذي ولدت "القومية العربية" في المشرق أساسا لتجاوزه، فأصبحنا نسمع "كل مسلم عربي في المغرب وليس كل عربي مسلم في المشرق.
2 / 2
هكذا، تسببت القومية العربية في تغذية الطائفية وبعث النعرات القومية والنزاعات في المشرق، وفي نشوء مشكلة هوية في بلدان شمال إفريقيا، حيث سعى القوميون العرب إلى احتواء "المكوّن الأمازيغي" في وقت عمل الأمازيغ على المحافظة على كيانهم ضد عوامل الفناء، التي تهدّد وجودهم، ما يبيّن أنّ "القضية الأمازيغية" في شمال إفريقيا، لم تكن نتاج استعماري كما يتوهّم البعض، بل هي نتاج التعصّب القومي العربي، فهي كانت رد فعل، لفعل متطرّف إقصائي اختزالي مدروس في الجزائر، منذ استرجاع سيادتها، بعدما تمكّن بن بلة من الوصول إلى السلطة بدعم من جمال عبد الناصر، عمل بوعي أو دون وعي على احتواء الأمازيغية، بينما وقف الأمازيغ ضد الانصهار.
هكذا نلاحظ أنّ "الخطاب الأمازيغي"، كرد فعل على المآلات، التي انتهت إليها دولة الاستقلال باختزال هوّية الجزائريين في "المكوّن العربي" فقط، مثلما جاءت "القومية العربية" في المشرق، كرد فعل للقومية الطورانية وسياسة التتريك.
لم يتمكّن دعاة "القومية العربية" تجاوز ما جاءوا لتجاوزه في المشرق، وهي الطائفية الدينية والمذهبية، التي لا تزال قوية و-ربما- أقوى مما كانت، ولا هي تمكّنت من فك تعقيدات الهوية في شمال إفريقيا، التي زادتها تعقيدا، بميلاد نزعة انعزالية كرد فعل للنزعة الاختزالية للقومية العربية.
أمّا عن ادّعاء الاندماج السياسي والتكامل الاقتصادي في المنطقة العربية "الطعم الذي وضعه الغرب"، والذي تحلم به بعض الدول الفقيرة، فهو لا يتجاوز كونه "حلما جميلا"، لأنّ أموال البترو-دولار وحتى عائدات الحج والعمرة، تذهب للعم "سام" وزيارة "ترامب" الأخيرة، تغني عن كل تعليق، فقد عوّض كل خسائر أمريكا من دعم إسرائيل في حرب "غزة" وحتى دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، مع فائض أرباح لضرب إيران، أمّا فلسطين "فلها ربّ يحميها".
بعد كل هذا، هل يمكن أن نحلم مثلا بدولة قومية في شبه الجزيرة العربية، تجمع: السعودية والإمارات وعمان وقطر والبحرين والكويت مع اليمن، فما بالكم أن تمتد إلى مشاكل الشام والعراق، فلن يحدث ذلك إلّا في أحلام الفقراء، التي تتحوّل إلى كوابيس عند الأثرياء، فلا تُمْعَنُوا في الأحلام "الكاذبة" ولا في ملاحقة "السراب".
لنا مشاكلنا، علينا حلّها، وليس بالضرورة أنّ حلول الآخر، هي حلول لنا.
عين البنيان- الجزائر في: 10-06-2025

05/06/2025

1 / 4
إسرائيل الكبرى
بقلم : محمد الهادي حارش
باحث وكاتب
هل يمكن لإسرائيل أن تعيش بالقوة في الشرق الأوسط- رغما- عن كل الجيران؟
هل تعتقد وتأمل أن تعيش بتقتيل وتيتيم وتشريد وتهجير كل سكان المنطقة، ليبقى اليهودي الأشكنازي اليافيثي، لأن اليهود الساميين، سبق وعاشوا في أحضان أبناء عمومتهم من الساميين العرب، وعاشوا في أحضان المسلمين في المغرب والأندلس، قبل أن يطردوا من الأخيرة بعد سقوط غرناطة 1492م، وظهور محاكم التفتيش في اسبانيا والبرتغال، عاشوا أسيادا معززين في ظل الخلافة العثمانية،وفي أرجاء العالم الإسلامي، ولم يتعرضوا لما تعرض له اليهود الأشكناز (اليافثيين) في أوروبا.
أوروبا، التي هجرت هؤلاء الأشكناز من السلاف إلى فلسطين، لا تخليصا لهم من معاناتهم في بولندا، وأكرانيا، روسيا، وبيلا-روسيا، وإنما تخلصا من شغبهم.
اليهود الساميون، أبناء إسرائيل ( سيدنا يعقوب) عاشوا، وظلوا في أمان في فلسطين ومن أخرجهم منها هم الرومان وليس العرب، وعادوا بعد هؤلاء- الرومان- إلى فلسطين وغيرها من بلاد الإسلام، وعاشوا في أمان وسلام.
أما يهود "الأشكناز"أبناء جومر ابن يافث، الذين زرعهم الغرب بالقوة في المنطقة، ويريدون العيش بالقوة على حساب سكانها، فهذا شأن أخر.
أمريكا والغرب الديمقراطي وبلدان حقوق الإنسان، تعطي الحق لإسرائيل الأشكناز، (وماهم بأبناء إسرائيل) في الدفاع عن أنفسهم، والحق في تصفية "حماس"، التي تدافع عن حق الفلسطيني في أرض فلسطين المغتصبة 1948، وهم يعرفون أنها مغتصبة.
منطق القوي، منطق أمريكا والغرب، "المعتَدِي" له حق الدفاع عن "النفس"، وعن وجوده، والمعتَدَى عليه لا يحق له ذلك، وينعت بالإرهابي المخرب يجب تصفيته.
إسرائيل، تحتل جزء من فلسطين منذ خمس وسبعين (75) سنة، وتقتطع لها مساحات منها كل مرة، وتتوسع على حساب الجيران، وعندما ترد "حماس" على تلك الاعتداءات، تصبح "حماس" معتدية وإرهابية، يجب تصفيتها، وأمريكا تلتزم على مرأى ومسمع الجميع بالدفاع عن إسرائيل المعتدية وتزودها بأسلحة الدمار الشامل !
2 / 4
إسرائيل، التي تعترف بها منظمة التحرير الفلسطينية (فتح ) ترفض "رفضا قاطعا" نظام الدولتين، الذي دعت إليه "هيئة الأمم المتحدة" وتدعمه معظم دول العالم، لكن إسرائيل ترفضه، وتعتدي على "الضفة الغربية"، وأبو مازن يأمل السلم من إسرائيل ويتفرج على قتل الفلسطينيين في الضفة وإبادتهم في "القطاع"، دون أن يحرك ساكنا، إن لم يكن التهجم على أشقائه في حماس.
إسرائيل "تدمر" قطاع غزة، تقتل وتشرد الأطفال والنساء والعجزة، وتقلب العمارات على ساكنيها والعالم يتفرج، لا منظمة إنسانية ولا دولة غربية تندد مجرد تنديد، لكن بمجرد مقتل إسرائيلي واحد بسقوط صاروخ من "غزة" أو "لبنان"يبدأ التنديد من أقصى الغرب إلى أقصاه، التنديد من إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، وحتى إيطاليا والبقية... دول تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان !
على ذكر "لبنان"، أراضي لبنانية، تحتل من طرف إسرائيل، أراضي سورية تحتل من طرف إسرائيل منذ 1967، والقادم أعظم، وعندما يقوم "حزب الله"بالرد، ومحاولة الدفاع عن أرض لبنان، يوصف بالإرهابي المخرب من حق إسرائيل تصفيته، وتدمير قرى الجنوب اللبناني، وأحياء كاملة في بيروت تقلب على ساكنيها، بل يخرج علينا بن يمين ميليكوفسكي( نتنياهو) بالقول أنه من حق إسرائيل أن تضرب في أي مكان في لبنان، واستخدم لذلك القنابل العنقودية والفسفورية والضوئية دون أن تحرك ضمائر البشرية، وعندما قصف "حزب الله"مواقع عسكرية في "حيفا" و"تل أبيب"، أسرعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تزويد إسرائيل بمنظومة "الثاد"المضادة للصواريخ، لأن القبة الحديدية، أصبحت لا تفي بالغرض ولا السفينة الألمانية تحمي سواحل إسرائيل.
إسرائيل، التي تدمر مدارس ومستشفيات الأونوروا على رؤوس النازحين إليها من الأطفال والنساء والعجزة طلبا للحماية، وأمريكا والدول الغربية (إنجلترا، فرنسا، ألمانيا...) ومنظمات حقوق الإنسان لا ترى ولا تسمع "صم بكم عمي، فهم لا يعقلون".
لاشك أن إسرائيل قد ركبها الغرور بفضل الدعم الأمريكي والغربي غير المحدود، وتؤمن بالتفوق الأبدي والدعم غير المشروط من الولايات المتحدة والغرب، الذي عرته من إدعاء "حقوق الإنسان "لكن هل كان لإسرائيل أن تحقق تفوقها الحاصل اليوم، لولا تخاذل العرب الذين خانوا "القضية" ولولا بعض "الخونة" الذين يسربون الأخبار ويفشون الأسرار للعدو، العاجز حتى الآن عن تحقيق النصر الخاطف في غزة، كما تعود في حروبه السابقة والعاجز حتى اليوم عن اختراق جبهة "حزب الله" برا، رغم ما حدث من اختراق له بفضل "الخونة"، ورغم الدعم الاستخباراتي واللوجيستيكي الأمريكي والغربي.
3 / 4
وهل يعتقد هؤلاء"الخونة"، الذين تسببوا ويتسببون في قتل إخوانهم وفي تدمير أوطانهم، أنهم ناجون، فإن ناجوا من تصفية "الموساد" لهم، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" (النساء الآية 93)، فإن قاتل النفس بغير وجه حق هو من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" (سورة الإسراء، الآية 33)، فمن قتل نفسا واحدة بغير حق، كقتل الناس جميعا، وهي من الموبقات السبع.
فكرة إسرائيل الكبرى، لم تكن يوما حلما أو خيالا، وإنما هي رؤية حقيقية، تسعى الجماعات الصهيونية إلى تحقيقها، وإسرائيل الكبرى، لا تقتصر على امتلاك "أرض كنعان"فقط، التي أضفوا عليها وعد الرب" أرض الميعاد"، إذ يقول الرب لإبراهيم بناء على كتٌاب التوراة: "...ارفع عينيك وأنظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لأن جميع الأرض التي ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد وأجعل نسلك كتراب الأرض حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد" (سفر التكوين 13: 14)، ليس هذا فحسب، فكتٌاب التوراة، لم يكتفوا بأرض كنعان، وإنما مددوا هذا الوعد الرباني إلى كل الأراضي التي تجول فيها أسلاف العبرانيين من أدم وسام إلى عصر إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إذ جعل الكتٌاب الرب يظهر من جديد ليقطع ميثاقا مع إبراهيم، يحدد له فيه المناطق التي كان قد وعده بها (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " (سفر التكوين 15:18)
هكذا تكون الأراضي التي اختارها كتٌاب العهد القديم لأبناء يعقوب، هي الأراضي، التي امتدت من النيل جنوبا إلى منابع الفرات شمالا، حيث أرسى فلك نوح على سفوح جبال أراراط بعد الطوفان وبداخله"سام"، وهي أجود وأخصب أراضي غرب أسيا، التي صارت تعرف لاحقا بـ: الهلال الخصيب.
هذه الفكرة فكرة "إسرائيل الكبرى" أو "أرض الميعاد"، التي يعمل بنو اشكناز بن جومر بن يافث على تحقيقها على مراحل، بناء على ما يستشف من تصريح لديفيد بن غوريون بعد أن أوصت لجنة بيل سنة 1937 على تقسيم فلسطين، حيث اعتبر التقسيم سيكون مقبولا لكن كخطوة أولى، قبل أن يكتب رسالة إلى ابنه جاء فيها:"هذا بسبب أن هذه الحيازة المتزايدة ليست ذات أهمية في حد ذاتها، بل لأنه من خلالها نزيد من قوتنا، وكل زيادة في القوة تساعد في حيازة الأرض ككل. إقامة الدولة حتى لو كانت فقط في جزء من الأرض، هي التعزيز الأقصى لقوتنا في الوقت الحالي ودفعة قوية لمساعينا التاريخية لتحرير البلد بأكمله.
هكذا نلاحظ أن فكرة تحرير البلد بالقوة قائمة، والمقصود بالبلد الكامل هي إسرائيل الكبرى "إسرائيل الكاملة"، وهي تمتد من النيل جنوبا إلى منابع الفرات شمالا، فأرض الميعاد ليست فلسطين فحسب، فالنيل في
4 / 4
الجنوب ومنابع الفرات في الشمال لم تبلغ بعد، فالسؤال على من الدور بعد فلسطين، فالتحرش بدأ بلبنان وسوريا والعراق الحلقة الضعيفة في الوقت الحاضر والأردن على مرمى حجر، وتركيا المرحب بها في الحلف الأطلسي غير مرغوب فيها في الإتحاد الأوروبي يرجأ دورها ومصر.
بعد هذا هل يؤمن المصريون بإمكانية العيش جنب إسرائيل، التي تحمل مشروع إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر، وكذا هل تؤمن لبنان وسوريا والأردن والعراق وحتى تركيا وإيران بمجاورة هذا الكيان، وقد بدأ يتفرعن ويهدد بتغيير خريطة الشرق الأوسط.
لكن مع ثقتي أن موازين القوى غير ثابتة وغير أبدية ، وأن أبناء وأحفاد شهداء اليوم لن يستقبلوا "قتلة" أوليائهم غدا بـ"الورود"ـ فالمتداول عندنا هو "كما تدين تدان" ولن يكون هناك موقع للمتعدِي، وسط المعتدَى عليهم، مهما تجبر اليوم، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله وتلك الأيام نداولها بين الناس" (سورة آل عمران، الآية 140).
لكن يجب أن نحترس، ولا نضع أنفسنا فريسة لما يطال غيرنا فالمثل يقول: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض، إذا كنا ندرك أن الدركي الأمريكي منحاز على طول الخط، ويدعم المعتٌدِي، ولا خير يرجى منه ، وأن المزاعم الإنسانية وحقوق الإنسان، ما هي إلا مزاعم لتحقيق مآرب أخرى، فأولى أن نحترس منه، ونكف عنه أموالنا المرصودة في بنوكه، ونبني بها مستقبلنا عوض بناء اقتصاد أمريكا والغرب، ليتمادى في تدميرنا.

محمد الهادي حارش
عين البنيان- الجزائر في 15-10-2024

30/05/2025

1 / 3
معاداة السامية
بقلم : محمد الهادي حاش
باحث وكاتب
كانت المدرسة التوراتية الإسرائيلية، هي من التزمت بربط اسم "سام" باليهود، تماشيا مع الصحفي الألماني ويلهالم مار(Wilhelm Marr 1819-1904)، الذي استبدل مصطلح "يودنهاس"(Judenhas) الذي يعني "كراهية اليهود"، بمصطلح "معاداة السامية" حوالي 1880، الذي ترفعه إسرائيل الآن في وجه كل من لا يرى رأيها، ولا يساعد على تنفيذ مشاريعها، مهما كانت مخالفة للأعراف والقوانين الدولية، مثلما يجري الآن في فلسطين .
لا أدري إن كان الغرب، يتعمد مسايرة هذا المصطلح ألان، هو الأخر ينتفع من وجود إسرائيل في المنطقة العربية، وقد ساهم في زرعها هناك، إذ لا شك أن الغرب يعرف قبل أن نعرف، وأفضل مما نعرف أن حكام إسرائيل وأزيد من ثمانين (80(%من سكانها من اليهود الأشكناز، أغلبهم من السلاف، ولا علاقة لهم بالسامية، والبقية من السفارديم (المهاجرين من اسبانيا والبرتغال بعد سقوط غرناطة 1492 وظهور محاكم التفتيش) والمزراحيم (يهود المغرب والمشرق) والفلاشة (يهود اثيوبيا)، وهم كلهم يعانون من التمييز العنصري في إسرائيل مثلهم في ذلك مثل الساميين، الذين يشكلون أقلية أمام الاشكناز الأوروبيين.
يدعي هؤلاء"الأشكناز" الانتساب إلى بني إسرائيل والتوراة ذاتها (سفر التكوين، الإصحاح، 10:2-3) تنسبهم إلى اليافثيين (اشكناز بن جومر بن يافث) بينما بني إسرائيل (أبناء يعقوب) من العبرانيين المنحدرين من سام (سفر التكوين، الإصحاح،21:10 -23)، حيث نجد : "عابر بن شالح بن قينان بن ارفكشاد بن سام".
اعتناق هؤلاء الأشكناز لليهودية في القرن الثامن للميلاد، لا يمنحهم حق الانتماء العرقي لبني إسرائيل، لان اليهودية ديانة وعقيدة، وليست انتماء عرقيا، "فليس كل اليهود ساميين ولا كل الساميين يهودا"، فهؤلاء الاشكناز من أصول عرقية مختلفة، فإذا كان الخزر من أصول أناضولية –قوقازية، فإن الروس والأوكرانيين والبولونديين والليتوانيين، الذين اعتنقوا اليهودية في وقت لاحق للقرن الثامن الميلادي، هم من الشعوب السلافية-الآرية، لا علاقة لهم بالساميين.
إذ كان "سام" (2376 ق.م.) يعتبر أبا لكل بني عابر(2186ق.م.)، و"عابر" هذا هو الجد الخامس لإبراهيم الخليل (1968 ق.م.)، وفق شجرة النسب التوراتية، وكان "سام" أساس شجرة الأصل هذه، ومن هنا
2 / 3
تستمد "النظرية السامية"وجودها، وتثير هي الأخرى أكثر من تساؤل، فإذا كان "سام" قد عاش في القرن الرابع والعشرين قبل ميلاد المسيح، كما هو مفترض، كيف يكون هو الجد الأول للساميين، ويكون هو الذي تنسب إليه "اللغة" السامية الأم" واللغات السامية كانت قد قطعت أشواطا في تطورها قبل الولادة المفترضة لسام، إذا أخذنا بهذه النظرية، والتوراة تعتبر الأكاديين من الساميين وبالتالي اللغة الأكادية لغة سامية وهي تعود لحوالي 3000 سنة ق.م.وبالتالي، فهي قبل ولادة سام.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى واستنادا إلى التوراة، تكون اللغة "العبرية" هي "اللغة السامية الأم"، وهي النتيجة، التي ذهب إليها علماء التوراة وعلماء اللاهوت في أوروبا.
في هذه الحالة، لماذا تنسب لغة عابر بن شالح (2186ق.م.) إلى سام بن نوح (2376ق.م.) والمفروض أن الأبناء والأحفاد،هم من يرثون لغة الأسلاف، وليس العكس مثلما في حالة سام، الذي نسبت له لغة حفيده (عابر/ العبرية)من الجيل الخامس، ما يجعلنا نتساءل عن اللغة، التي تكلمها "سام" قبل ولادة "عابر".
أضف إلى ذلك أن اسم"سام" هذا عرفناه من خلال التوراة فقط وأخبار المؤرخين، وليس فيه نص صريح يجب التسليم به، فليس في القرآن والسنة، ولا الإنجيل، تسمية أحد أبناء نوح ولا حتى في أثار شعوب الشرق الأدنى، التي نجد بها أسماء مختلف الشعوب التي ارتادت المنطقة. لكن يكاد يكون إجماعا بين المؤرخين الذين اعتمدوا التوراة كمصدر.
نجد في القران الكريم ذكر الآباء (Patriarches) من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم يوسف وموسى وداود وسليمان، وقبل هؤلاء وأولئك أدم ونوح، دون أدنى إشارة إلى "سام" ولا الساميين أو حام والحاميين، ولا يافث واليافثيين، التصنيف الذي اعتمده الحاخاميون لأنساب البشر، وهو التصنيف الذي لا يصل درجة الإقناع، إذ يرى البعض أنه كان لغير ولد نوح نسل بدليل قوله تعالي:" ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا" (الإسراء الآية 3)، وقوله تبارك وتعالي:" قيل يا نوح اهبط بسلامٍ وبركاتٍ عليك وعلى أممٍ ممن معك وأمم سنُمَتِعُهُم ثم يَمَسًهُم مِنا عذاب أَلِيمُ " ( هود 48).
الأمر، الذي يجعلنا نتساءل هل ننسب فعلا كل أجناس العالم إلى ثلاثة أشخاص، وهل ننسب كل لغات العالم اليوم إلى ثلاثة أصول فقط؟ وخاصة هل تكلم أبناء نوح وهم إخوة لغات مختلفة ؟
هذه التساؤلات، تدفعنا إلى القول أن هذه النظرية "النظرية السامية" ولا يعتد بها، ومع ذلك معروف أن إبراهيم الخليل هو والد إسماعيل وإسحاق، ويعقوب (إسرائيل) هو ابن إسحاق، والعرب أبناء إسماعيل، فنتساءل
3 / 3
كيف يستفيد أبناء إسحاق من "معاداة السامية"دون أبناء إسماعيل، أو حتى كيف يعادي أبناء إسماعيل السامية وهم ساميون؟ وما علاقة الأشكناز سواء من الخز راو السلاف بالسامية؟
أ.د. محمد الهادي حارش
عين البنيان- الجزائر في: 22-10-2024

Adresse

Université Alger 2
Algiers

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Professeur Mohamed El-Hadi Hareche publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'université

Envoyer un message à Professeur Mohamed El-Hadi Hareche:

Partager