26/09/2026
الشرع؛ حرم تعاطي الدخان كما حرم أكل لحم الخنزير تماماً...!
ومن مقاصد الشريعة الإسلامية؛ الحفاظ على النفس والصحة والمال.
وهي المقاصد الشرعية التي يلتقي فيها تحريم الدخان مع تحريم لحم الخنزير.
وإليكم مقارنة موضوعية تستند إلى الأدلة الشرعية والواقع الصحي، والتي تبين بوضوح كيف أن خطر التدخين قد يتجاوز في بعض جوانبه المخاطر المباشرة لأكل المحرمات الأخرى كالميتة أو لحم الخنزير:
1- المقارنة من حيث الضرر والهلاك المباشر.
أ) لحم الخنزير: محرم بنص قطعي في القرآن الكريم (مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ}).
وهو عين مستقذرة ومضرة بالصحة، إلا أن تناوله لا يؤدي عادة إلى الموت المفاجئ أو الهلاك المحتوم بمجرد قضمة واحدة.
كما أن الشريعة أباحت تناوله في حالة الإضطرار الشديد لخوف الهلاك (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).
ب) تعاطي الدخان: محرم بناءً على نصوص عامة تنهى عن إهلاك النفس وإلحاق الضرر بها، مثل قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، ووقوله أيضاً: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ}، وقوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار".
والتدخين عبارة عن إدخال سموم قاتلة ومسرطنة إلى الجسم بشكل متعمد ومتكرر مما يدفع بصاحبه إلى التهلكة عاجلاً أم أجلاً، كما أن الدخان لا يختلف فيه إثنان بأنه قطعا من الخبائث التي حرمها الله بنص القرآن، كما أن الدخان مضر بالصحة، وهو ما جاء النهي عنه بنص الحديث الشريف.
والدخان على عكس لحم الخنزير، لا توجد أي حالة اضطرار شرعية تبيح شرب الدخان، لأنه لا يدفع ضرراً ولا يغني من جوع، بل يزيد المريض مرضاً.
2- التعدي على الآخرين (الضرر المتعدي):
أ) آكل لحم الخنزير: يقتصر ضرر معصيته (صحياً وإثماً) على نفسه فقط في الغالب، ولا يتأذى من يجلس بجانبه جسدياً.
ب) أما المدخن: فإن ضرره يتعدى بشكل مباشر وقسري إلى كل من حوله بما يُعرف بـ"التدخين السلبي".
فالمدخن يجبر زوجته، وأطفاله، وجلساءه على استنشاق المواد المسرطنة والسامة.
وقد أثبت الطب الحديث أن المدخن السلبي يصاب بنفس أمراض المدخن الفعلي (كالسرطان وأمراض القلب).
وبذلك يحمل المدخن إثم إيذاء عباد الله وتدمير صحة أسرته، وهو ما يجعله أشد خطورة في باب الجناية على الآخرين.
3- المجاهرة بالمعصية والأذى الرائحتي:
أ) أكل المحرمات: إن أكل لحم الخنزير؛ غالباً ما يستحي فاعله ويستتر به لقبح فعله شرعاً وعرفاً.
ب) أما التدخين: رغم تحريمه شرعاً، يتعاطاه الكثيرون مع المجاهرة العلنية في الشوارع والأماكن العامة، مما يجعله سبباً في نشر الرائحة الكريهة والمستقذرة التي تؤذي البشر وتؤذي الملائكة المقربين (حيث تنفر الملائكة مما ينفر منه بنو آدم).
4- إتلاف المال بلا فائدة:
أ) لحم الخنزير: شراؤه هو عبارة عن إنفاق للمال في طعام محرم شرعاً (رغم خبثه).
ب) الدخان: شراؤه هو إحراق مباشر للمال دون الحصول على أي قيمة غذائية أو منفعة، بل هو شراء للمرض والموت بمال المسلم، وهو ما يدخل في باب التبذير والإسراف المحرم قطعا بنص القرآن، {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}.
5- خلاصة القول:
إذا كان المسلم يأنف ويستقذر ويحرم على نفسه لمس أو تناول لحم الخنزير طاعة لله وحماية لنفسه، فإن الدخان أولى بالترك والتحريم والاستقذار؛ لأنه سم بطيء يهلك الجسد، ويدمر المال، ويؤذي الزوجة والأولاد والمحيطين، ويجلب الرائحة الخبيثة، وكلها أمور تنافي مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس والعقل والمال.