11/10/2020
قبل أسبوعين من بداية الدوام الدراسي في إسبانيا ( 8 سبتمبر) كان هناك جدلُ حول العودة إلى المدرسة في ظلّ تصاعد الموجة الثانية لعدوى فيروس كورونا, كان هناك تناقض في الحكومة, في حين يؤمر الناس بلبس الكمامة والبقاء في المنازل وتجنب الذهاب إلى العمل والحفاظ على التباعد الاجتماعي, كانت الحكومة تصر على عودة الأطفال إلى المدارس في مساحات صغيرة و بأعداد كثيفة ودون لبس الكمامات بالنسبة للصغار.
في الحقيقة كل الحجج التي كانت تقدمها الحكومة حول ضمان السلامة وإجراءات الوقاية لم تكن مقنعة, وكل الأسباب التي كانت تعطيها لضرورة العودة لم تكن كافية أيضا, حينها كنت أخبر زوجتي أنّ سبب إصرار الحكومة خاصة تيارها الحداثي على عودة الأطفال إلى المدارس هو رفضها لخروجهم من دائرة سيطرتها الفكرية وخطتها التلقينية أو ما يعرف بال INDOCTRINATION .
أكدت تخميناتي تصريحات لمسؤولين سياسيين (أغلبهم نسويات) على بعض الجرائد وحصص الإذاعة, إحداهن صرحت أن الطفل الذي لا يخضع لمراقبة المدرسة لن يحصل على كامل القيم التي تريد المدرسة تلقينها إياه, أي بعبارة أخرى أرادت أن تقول " سوف يكون شاة فرّت من القطيع" .
بعد ذلك بشهر تحديدا, خرج رئيس فرنسا ماكرون ليعلنها صريحة..."الأطفال الّذين لا يخضعون لبرامج المدرسة الفرنسية لن يحصلوا على قيم الجمهورية و سوف يكون لهم تلقين آخر" مشيرا بصفة مباشرة إلى المدارس الفرنسية القانونية الخاصة الموجهة للمسلمين, و صرّح أنه سوف يغلق كل هذه المدارس وأنه سوف يمنع أي مدرسة تخرج من الإطار التلقيني الحكومي (العالمي), بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أعلن أنّ حرب التلقين سوف تصل المنازل وتواجه الآباء حين قال أنّ الأطفال يتلقون مبادئهم المنحرفة ( يقصد المبادئ الإسلامية) في المنازل قبل دخول المدرسة النظامية في السن القانوني, و أمر بإنزال السنّ القانوني للتعليم الإجباري إلى ثلاثة سنوات, أي أنّ سلطة الوالدين الفكرية على أبنائهم تنتهي مع بلوغهم سنّ الثالثة.
لنقفز إلى دولة عربية أحيط ببعض تفاصيلها ...
- أضيفت مادة في مقترح تعديل الدستور تشير إلى حياد المدرسة اديولوجيا ,هي مادة واسعة جدا و غامضة لكن يمكن لأي شخص حتى دون التحكم من القوانين أن يفهم أنها مادة تقيد التلقين الديني في المدرسة مثلا, لأن أي شخص لا يدين بدين معين بإمكانه أن يحتج على تعليم ابنه دينا لا يناسبه والدستور يحمي حقه في ذلك.
- في نفس الدولة, أنزل معدل القبول في الجامعة لسنة 2020 إلى أقل من نصف العلامة أي 9/20 أو 4.5/10 , هذا يعني ببساطة أن المجتمع سوف يواجه بعد 5 سنوات طبقة موظفة بمستوى ضعيف لا يصل حتى الحد المتوسط, طبقة سوف تسلم مفاتيح شركات وإدارات ومستشفيات ومدارس ومصانع ومخابر ...
ما أريد قوله هو أنّ الحرب أخذت منحى آخر, وأنّنا للأسف لا نستطيع خوضها لأنّ أغلبنا ببساطة لا يعرف أصلا أنّه يحارب في دينه وعقيدته ومستقبله, ولا يعرف أنّه ينجب جيلا ضائعا مستلبا وضعت كلّ الشروط لجعله جيلا مسخا, أغلبنا لا يعرف أنّ ابنه سوف يعلّم ويلقّن خارج سيطرته وأنّه سوف يرى بأمّ عينه العجز والقهر وأبناؤه يخطفون منه, سوف ينتبه متأخرا أنّ دوره هو إنجاب أشخاص يجبر على إطعامهم وكسوتهم وحماية أمنهم كي يسلمهم في النهاية لنظام عالمي يسرق هويتهم ودينهم وعقيدتهم ثم يسخرهم في مشروعه الشمولي المبني على الانحلال والاستهلاك والرضوخ.
يا جماعة ... إني أنا النذير العُريان ...إنها طبول الحرب دكّت وأنتم نيام همكم بطونكم و فتات دنيا لا أنتم تمكنتم منها فنعمتم بها و لا أنتم تركتموها فعملتم لغيرها...أقول ما أقول والعجز يطعنني و القهر يسكنني, وأنبهكم أنّ ما تعتقدونه سار على أبناء المسلمين في بلاد الغرب حصرا, هو ما سوف يأتيكم قريبا وقد وصل إلى بلدان عربية قبلكم...و السّلام
#تربحوا #التربيةوالتعليم