19/11/2020
1001Sensibilisation
اليوم عصرا حضرت و لأول مرة بحياتي تغسيل ميت و الذي هو صهري و الذي توفي بكورونا.. و قبله بيوم توفي عمه، و قبلهما بأسبوع توفي والده رحمهم الله جميعا.
تشجعت و دخلت الى قسم حفظ الجثث بالمستشفى حيث تم غسله من قبل شخص و بمساعدة أخ المرحوم مرتدين لباسهم الواقي.
طلبت الإذن بالدخول لإلقاء نظرة أخيرة فسُمِح لي و كنت مرتديا الكمامة.
دخلت لأرى صهري الذي غادرنا فجأة، بعد أن كنا نتوقع تعافيه في أي لحظة، و عودته سالما حيث ينتظره الجميع بالمنزل، حيث الصلاة و الدعوات له بالشفاء، و البكاء.
دخلت لألقي عليه النظرة الأخيرة، و لم أكن أدري ان كان الأمر صعبا أم لا، إلا أنني دخلت، لأراه ممددا على الطاولة. اقتربت اكثر، نظرت إليه و لم أتمالك نفسي لأذرف الدموع متأملا ملامحه، جسده الضعيف، متسائلا في نفسي، أين أنت الآن يا ترى! أين هي الحياة التي كانت تدب في هذا الجسد!! ماذا عساك تريد أن تقول الآن، هل من كلمات أخيرة قبل وداع الدنيا، ..كل الدنيا، بماضيها و حاضرها و مستقبلها.
ماذا عساك ترى و تريد أن تخبرنا عنه ..و لكن هيهات من يستطيع!!
يقوم الاثنان بتحريكه و غسله و أنا أراقبهما و أرى مدى ضعف الانسان. لا يحرك اليوم ساكنا، مستسلما بلا حول ولا قوة، ...
بالأمس القريب كان صهري يذهب و يجيء مسعفا والده، ثم يقوم بدفنه في أيام قلائل. هل يا تراه علم بقرب أجله هو الآخر!؟ لا أحد يعلم. من كان ليخبره أنه اليوم يمشي جنازة والده و غدا سنمشي جنازته...
كم وددت أن أقبله على جبينه إلا أنني اكتفيت برؤيته، و بعد حمله و تكفينه، لامست رأسه، مودعا إياه... الى أين!! أوداع للأبد!! بلا عودة!! هل هذا حقيقي حتى!! يا الله ارحم ضعفه و ضعفنا، نحن الفقراء إليك!
هل يعلم الناس كل هذا الأسى و الحزن و يستمر الشر! و تستمر الكراهية و الأحقاد، و البغض و الانتقام!!!!
كم نحن و هم غافلون!
هذه هي الدنيا، نسمع عن الموت فلا نعتبر، انها بعيدة، انها بعيدة، ...حتى تطرق بابنا فنصاب بالدهشة، و ندرك حينها أنها تأتينا كما أتت غيرنا، و تجعل الدنيا من حولنا بلا قيمة حقيقية، حيث تزول كل تلك الألوان و يبقى الأبيض و الأسود فقط. أين المشاريع، أين السياسة، أين السفر!! أين أمريكا!! أين الخطط المستقبلية، أين الأموال، أين الذرية، أين الأهل، هل من شيء أو أحد ينسيك هذا الموت؟! لا شيء ولا أحد.
رحمه الله و رحم جميع موتى المسلمين.
دعواتكم لهم بالرحمة