القانون الدولي الخاص المعمق

القانون الدولي الخاص المعمق صفحة خاصة بالتدريس عن بعد لطلبة المستار السداسي الثاني قانون أعمال كلية الحقوق جامعة الشاذلي بن جديد الطارف

22/10/2020

بسم الله الرحمان الرحيم
توضيح:
تبعا للاعلان السابق الموجه لطلبة الماستار قانون أعمال السنة الأولى السداسي الثاني بخصوص تحديد المحاور الأساسية للمحاضرات الحضورية والتي سوف يمتحن فيها الطلبة، وبسبب عدم تناول بعض النقاط في المناقشة الحضورية ولضيق الوقت، فانه يتعين التوضيح بكون الطلبة معنييم بتحضير العناصر التالية فقط:
أولا: قواعد تحديد الاختصاص الدولي القضائي

1- الضوابط الأصلية للاختصاص الدولي القضائي:

أ‌- الاختصاص الأصلي على أساس شخصي: الجنسية أوما يسمى بقواعد الإمتياز

ب‌- الاختصاص الأصلي على أساس إقليمي: الموطن أو موقع المال أو مكان نشأة الالتزام أو تنفيذه.

ت‌- الاختصاص الأصلي على أساس القواعد العادية للاختصاص القضائي على المستوى الدولي.

2- ضوابط الاختصاص الدولي القضائي الطارئ:

أ‌- الاختصاص الدولي القضائي المبني على إرادة الخصوم: الخضوع الإرادي من الخصم.

ب‌-الاختصاص الدولي القضائي المبني على بالارتباط بالدعوى الأصلية: المسائل الأولية والطلبات العارضة.

ت‌-الاختصاص الدولي القضائي المبني على النظام العام الدولي وحسن سير العدالة.

ث‌-الاختصاص الدولي القضائي المبني على تلافي إنكار العدالة

ثانيا: تنظيم المشرع الجزائري لقواعد الاختصاص الدولي القضائي:

1- الاختصاص الأصلي على أساس القواعد العادية الداخلية:

أ‌- الضوابط الأصلية للاختصاص الدولي للمحاكم الجزائرية:

- الاختصاص الدولي الأصلي للمحاكم الجزائرية على أساس معيار الجنسية.

الأستاذة العمري زقار مونية

22/09/2020

سؤال موجه لطلبة الماستر قانون أعمال السنة الأولى:

ورد في القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ: 2008/03/12 تحت رقم: 40233 منشور بمجلة المحكمة العليا العدد الأول 2008 أن:" المبدأ لا يختص القضاء الجزائري بالمنازعات المنصبة على الجوانب المادية للطلاق القائمة بين زوجين جزائريين مقيمين في دولة أجنبية، وحيث ثبت أن الطاعن والمطعون ضدهما يقيمان خارج التراب الوطني لذلك فإن القضاء الوطني (بالجزائر) غير مختص بالفصل في نفقة الإهمال ونفقة المعيشة والمتاع وبدل الإيجار لأن هذه العناصر ملازمة لإقامة الأطراف ومكان تواجدهم وذلك عملا بأحكام المادة الثامنة فقرتها الخامسة والسادسة من قانون الإجراءات المدنية، ولما قضى قضاة مجلس قضاء تيزي وزو بخلاف ذلك فإن قضاءهم جاء مخالف للقانون".

ناقش هذا القرار على ضوء المادة 42 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وحدد موقفك من هذا القرار هل هو مطابق للقانون أم مخالف له؟

22/09/2020

بسم الله الرحمان الرحيم

حل القضية التي سبق طرحها على طلبة الماستار قانون أعمال السداسي الثاني في مقياس القانون الدولي الخاص المعمق:
القضية:
صيني مقيم بولاية عنابة تزوج مع فرنسية مقيمة بنفس الولاية، وقد أبرما العقد بقنصلية فرنسا بعنابة، وبسبب خلاف شديد بينهما قام الزوج بضرب زوجته مسببا لها كسورا وعجزا عن العمل مدته شهرين، فرفعت ضده دعوى أمام محكمة عنابة تطالبه بالتعويض عما لحقها من ضرر من جراء ضربه إياها، فتقدم الزوج المدعى عليه بدفع شكلي مفاده عدم اختصاص محكمة عنابة للفصل في النزاع مستندا إلى عدم وجود أي نص يمنح الاختصاص للقضاء الجزائري للفصل في المنازعات بين الأجانب، فردت المدعية بكون محكمة عنابة مختصة بالنزاع بحكم أن موطن المدعى عليه يقع بعنابة وأن الضرر الذي أصابها وقع بعنابة.
لو كنت قاضيا كيف تفصل في هذا الدفع؟.
الجواب:
تكرس تشريعات مختلف الدول قاعدة الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية استنادا إلى القواعد العادية للاختصاص المحلي الداخلي، فيكون الاختصاص منعقدا للمحاكم الوطنية كلما كان الضابط معتمدا للاختصاص المحلي الداخلي موجودا في الدولة، فإذا كان مثلا الضابط في الاختصاص المحلي الداخلي هو مكان ارتكاب الفعل الضار، وكان هذا الضابط متوفرا في المنازعة بأن وقع الفعل الضار في إقليم الدولة، فإن الاختصاص الدولي القضائي يكون منعقدا لمحاكم تلك الدولة، وبذلك فإن هذا الضابط معناه تطبيق قواعد الاختصاص المحلي الداخلي لتحديد مدى اختصاص المحاكم الوطنية بالفصل في المنازعات الدولية الخاصة.
وبالتالي فقواعد الاختصاص المحلي الداخلي تحدد المحكمة المختصة إقليميا داخل النظام القضائي الوطني، أما قواعد الاختصاص الدولي القضائي فتبين إذا كان القضاء الوطني بمختلف محاكمه مختصا أم لا بالمنازعة الدولية الخاصة دون تمييز بين محكمة وأخرى ودون أن تتعدى ذلك إلى عقد الاختصاص لنظام قضائي أجنبي آخر، فنكون بذلك قد استعملنا نفس الضوابط المحددة للاختصاص المحلي الداخلي في المجال الدولي.
وبالنسبة لقانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري فتنص المادة 39- 2 منه على أن ضابط الاختصاص المحلي في دعاوى المسؤولية التقصيرية هو مكان وقوع الفعل الضار، فإذا كان الفعل الضار أساس المنازعة الدولية الخاصة قد وقع بالجزائر فإن الاختصاص يكون معقودا للمحاكم الجزائرية استنادا إلى مكان وقوع الفعل الضار.
وفي قضية الحال مكان وقوع الفعل الضار هو مدينة عنابة التابعة لاختصاص محكمة عنابة وبالتالي فالقضاء الجزائري ممثلا في محكمة عنابة مختصا بالفصل في هذه القضية استنادا الى ضابط مكان وقوع الفعل الضار.
ومن ثم فلو كنت قاضيا سأقضي برفض الدفع بعدم الاختصاص الدولي للقاضي الجزائري (محكمة عنابة ومن ثم أقرر اختصاصي بالفصل في القضية.

03/05/2020

أضع لطلبة الماستر قانون خاص بكلية الحقوق جامعة الشاذلي بن جديد الطارف محاضرتين في مقياس القانون الدولي الخاص المعمق، تتعلقان بالتكييف في القانون الدولي الخاص، وأسال الله للجميع الصحة والعافية وان يتقبل الله صيامهم وقيامهم.
المحاضر: الأستاذة العمري زقار مونية
مقياس القانون الدولي الخاص المعمق
المحاضرة العاشرة:
الفصل الثاني
تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص
بعد أن تناولنا في المحاضرات السابقة موضوع الاختصاص الدولي القضائي، نتناول في هذه المحاضرة والمحاضرات التي تليها بعض المسائل التي تعترض القاضي الوطني بعد أن يقرر اختصاصه بالفصل في النزاع الدولي الخاص، وهذه المسائل يتعين على القاضي الوطني الفصل فيها ليتوصل إلى تحديد القانون واجب التطبيق على النزاع المعروض عليه، وتندرج تلك المسائل ضمن مفهوم تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص، وتتمثل فيما يلي:
أولا : التكييف في القانون الدولي الخاص.
ثانيا: الإحالة في القانون الدولي الخاص.
ثالثا: طبيعة القانون الأجنبي.
رابعا: استبعاد القانون الأجنبي.
أولا: التكييف في القانون الدولي الخاص:
من المؤكد أن التكييف من مهام القاضي عندما يتصدى للفصل في أي نزاع سواء كان داخليا " مدنيا أو جزائيا أو إداريا" أو دوليا خاصا، ولكن أهمية تزداد في مجال القانون الدولي الخاص، وذلك لكون المشرع في مختلف الدول اعتمد المنهج التنازعي القائم على قواعد الإسناد التي تتضمن طوائف الإسناد، إذ تضم طائفة الإسناد في كل قاعدة إسناد مجموعة من المسائل أو العلاقات التي تتشابه في أوصافها، وهو ما يفرض على القاضي وهو بصدد الفصل في نزاع دولي خاص أن يقوم بتحديد طائفة الإسناد التي تندرج ضمنها المسألة أو العلاقة القانونية محل النزاع، ويتحدد له تبعا لذلك قاعدة الإسناد المناسبة لتحديد القانون واجب التطبيق على النزاع، وهذا التحديد يسمى التكييف، فما هو مفهوم التكييف؟ وما هو القانون الذي سيطبق على التكييف؟.
تفصيل ذلك فيما يلي:
1- تعريف التكييف في القانون الدولي الخاص.
2- نشأة التكييف في القانون الدولي الخاص.
3- القانون الذي يحكم التكييف في القانون الدولي الخاص.
1- تعريف التكييف في القانون الدولي الخاص:
لا شك أن مشكلة التكييف لا تظهر فقط في مجال القانون الدولي الخاص، بل هي مشكلة تفرض نفسها أمام المحاكم بمختلف أنواعها، فكل قاضي مطالب قبل فصله في النزاع أن يقوم بتكييف هذا النزاع سواء تعلق الأمر بمسائل القانون المدني، أو القانون التجاري، أو الجنائي، أو العمل أو الأسرة، والتكييف بهذا المفهوم يعرف بأنه:" تحليل للوقائع والتصرفات القانونية تمهيدا لإعطائها وصفها الحق ووضعها في المكان الملائم من بين التقسيمات السائدة في فرع معين من فروع القانون"، أو هو:" تحديد الطبيعة القانونية لواقعة أو تصرف لتحديد القانون الواجب التطبيق و شروط تطبيقه، وهو يمثل جانب من تفسير القانون لأن القاضي الذي يقوم بتفسير القانون يقوم في حقيقة الأمر بعمليات التكييف".
ومن ثم تبين أن التكييف بدأ أولا في القانون الداخلي قبل انتقاله إلى القانون الدولي الخاص، ولكن التكييف في إطار القانون الدولي الخاص لا يكتفي بتحديد موضوع النزاع تحديدا عاما بل يتطلب عمليات أخرى لا يتم القيام بها بصدد التكييف في القانون الداخلي، فما هو تعريف التكييف في القانون الدولي الخاص؟.
لقد اختلف الفقهاء في تعريفهم للتكييف في القانون الدولي الخاص بسبب اختلافهم في تحديد موضوع او محل التكييف، وظهر في هذا الشأن اتجاهان، وهما:
- الاتجاه القانوني: والذي يغلب الجانب القانوني فيجعل محل التكييف هو النص القانوني أو العلاقة القانونية، ومنه فقد عرف هذا الاتجاه التكييف بأنه تحديد طبيعة النظام القانوني أو تحديد طبيعة العلاقة القانونية محل النزاع.
- الاتجاه الواقعي: ويرى أن التكييف ينصب على الوقائع محل النزاع، ويعرف التكييف بأنه إعطاء الواقعة الطابع القانوني الذي يدخلها في طائفة معينة من طوائف الإسناد الواردة في قواعد الإسناد.
- الاتجاه التوفيقي: و بين الاتجاهين السابقين ظهر اتجاه توفيقي يرى أن التكييف لا ينصب على القانون أو الواقع منفردا، بل ينصب التكييف على موضوع النزاع وهو المسألة القانونية التي يثيرها المركز الواقعي، ومنه يعرف التكييف بأنه تحديد طبيعة المسألة التي تتنازعها القوانين وإعطائها الوصف القانوني الملائم لوضعها في نطاق طائفة الإسناد التي تتضمنها قاعدة إسناد معينة تمهيدا لإسنادها إلى القانون واجب التطبيق.
ومنه فالتكييف في القانون الدولي الخاص هو تحديد طبيعة المسألة القانونية محل النزاع لوضعها في نطاق الطائفة المسندة المناسبة بغرض تحديد قاعدة الإسناد التي يتعين تطبيقها لتحديد القانون واجب التطبيق عليها استنادا لضابط الإسناد الوارد في تلك القاعدة، ولذلك فالتكييف هدفه هو تحديد قاعدة الإسناد الواجبة التطبيق على المسألة القانونية محل النزاع الدولي الخاص، فإذا عرض على القاضي نزاع بصدد مسألة قانونية معينة يجب عليه تحديد الوصف القانوني لهذه المسألة، هل هي تندرج ضمن مسائل الشكل فتندرج ضمن طائفة شكل التصرفات القانونية، وبالتالي يطبق عليها قاعدة الإسناد الخاصة بشكل التصرفات القانونية؟ أم تندرج ضمن مسائل الأهلية فتدخل ضمن طائفة الأهلية ويطبق بصددها قاعدة الإسناد الخاصة بالأهلية؟.
ولا شك أن التكييف في القانون الدولي الخاص بهذا المعنى يمتاز بصعوبة لا توجد في القانون الداخلي، وذلك لاختلاف تشريعات الدول في تحديد الوصف القانوني وبالتالي اختلافها في تحديد الطائفة التي تندرج ضمنها المسألة الواحدة، فما يعد شرطا من الشروط الموضوعية للزواج في قانون دولة معينة، قد يعد شرطا من الشروط الشكلية في قانون دولة أخرى.
2- كيفية نشأة التكييف في القانون الدولي الخاص:
لقد كانت هناك سوابق قضائية أثيرت فيها هذه المسألة أي مسألة التكييف في القانون الدولي الخاص، ومن تلك السوابق القضايا الآتية:
أ‌- وصية الهولندي:
وتتمثل وقائعها في أن مواطنا هولنديا حرر بفرنسا وصية في محرر عرفي، طبقا للمادة999 من القانون المدني الفرنسي التي تجيز للفرنسي ولو كان بالخارج أن يكتب وصية عرفية، وعندما توفي الهولندي طعن ورثته الهولنديين أمام القضاء الفرنسي ببطلان الوصية طبقا لأحكام المادة 992 من القانون المدني الهولندي التي تشترط الكتابة الرسمية لصحة الوصية المبرمة من الهولنديين ولو خارج هولندا وتعتبر الشكل الرسمي للوصية مكملا للأهلية، والصعوبة في هذه القضية مصدرها اختلاف تكييف القانون الهولندي والقانون الفرنسي في مسألة منع الوصية في الشكل العرفي، فالقانون الهولندي يعد منع المواطنين الهولنديين من إبرام الوصية في الشكل العرفي أمرا يتعلق بالأهلية، ولذلك يسري عليهم هذا المنع حتى ولو كانوا خارج هولندا، أما القانون الفرنسي فيعتبر هذا المنع مسألة تتعلق بشكل التصرف، ويترتب على ذلك أنه لو تم تكييف مسألة منع الوصية العرفية وفقا للقانون الهولندى على انه قيد على أهلية الموصي في إبرام وصيته لأدى ذلك إلى بطلان الوصية، ذلك أن قواعد الإسناد الفرنسية تخضع الأهلية لقانون الجنسية، ولما كان الموصي هولندى الجنسية فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون الهولندي وهو يقضى ببطلان الوصية، وعلى العكس من ذلك فإنه لو تم تكييف منع الوصية العرفية على أنه من مسائل الشكل، فإنه ستكون الوصية صحيحة، ذلك أن قاعدة الإسناد الفرنسية تخضع شكل الوصية لقانون محل إبرامها، وهو في هذه القضية القانون الفرنسي الذي ينص على صحة الوصية العرفية، وقد أخذ القضاء الفرنسي بهذا التكييف أي اعتبار مسألة تحرير الوصية في الشكل العرفي ضمن مسائل الشكل وليس ضمن مسائل الأهلية.
ب‌- ميراث المالطي:
تتلخص وقائع هذه القضية في أن زوجين مالطيين قدما للعيش في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي، تملك الزوج عقارات في الجزائر وبعد وفاته طالبت الزوجة أمام محكمة الاستئناف بحقها في ميراث زوجها على أساس قاعدة(نصيب الزوج الفقير) وهو نظام معروف في القانون المالطي دون القانون الفرنسي الذي لم يكن يعترف للزوجة آنذاك إلا بحق اقتسام الأملاك المشتركة واسترداد أملاكها الخاصة، في هذه الحالة أيضا وجد القاضي الفرنسي نفسه أمام مشكلة في التكييف، فهل يكيف طلب المرأة على أساس أنه من قبيل الميراث المتعلق بالعقار وبالتالي يطبق عليه قانون موقع العقار وفي هذه الحالة القانون الفرنسي وبالتالي يرفض طلب الزوجة، وأم يكيف هذا الطلب على أساس أنه يندرج ضمن النظام المالي للزوجين الذي يدخل في طائفة الأحوال الشخصية ويحكمها قانون الجنسية وهنا يطبق القانون المالطي وبالتالي يمنح الزوجة حقها في تركة الزوج المتوفى، و قد كيف القضاء الفرنسي المسألة التي يثيرها طلب الزوجية بأنه يدخل في طائفة الميراث وذلك حسب أحكام القانون الفرنسي، أي قانون القاضي الذي ينظر الدعوى، و لما كان القانون الواجب التطبيق على الميراث في العقارات هو قانون الموقع، أي القانون الفرنسي، فقد قضت المحكمة في النهاية برفض ادعاء الزوجة، باعتبار أن القانون الفرنسي لا يعترف بمثل هذا الحق (نصيب الزوج المحتاج) وقت صدور الحكم.
ت‌- زواج الفرنسي:
تتلخص وقائع القضية في أن شابا فرنسيا قاصرا(19سنة) انتقل إلى انجلترا وتزوج من إنجليزية دون حصوله على موافقة الأب التي تشترطها المادة 148 من القانون المدني الفرنسي لكون عمره أقل من (25سنة)، وبعد رجوع الزوج الفرنسي إلى فرنسا سارع للمطالبة ببطلان الزواج أمام المحاكم الفرنسية على أساس أنه خالف المادة السالفة الذكر، فوافقت المحكمة الفرنسية على طلبه وأبطلت الزواج، تزوج الزوج مرة ثانية من فرنسية كما تزوجت زوجته الإنجليزية من إنجليزي، لما علم هذا الأخير بالزواج الأول طالب المحاكم الإنجليزية بإبطال الزواج الثاني على أساس أن الزواج الأول لازال قائما وفقا للقانون البريطاني، فوافقت المحكمة على طلبه منعا لتعدد الأزواج، ومنه فقد اختلف الحكمين الفرنسي والانجليزي وسبب هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف في التكييف، فالقانون الفرنسي يعتبر موافقة الأب من مسائل الأهلية التي لا يتم الزواج بدونها وعليه يحكمها قانون الجنسية أي القانون الفرنسي، وعلى هذا الأساس حكم القاضي الفرنسي ببطلان الزواج، أما القانون الإنجليزي فيعتبر موافقة الأب من مسائل الشكل التي تخضع لقانون محل الإبرام أي القانون الإنجليزي وعلى هذا الأساس حكم بصحة الزواج الأول و استمراره.
ث‌- زواج اليوناني:
وتتمثل وقائعها في أن يونانياً تزوج في فرنسا من فرنسية طبقاً للشكل المدني المعمول به في فرنسا، فطعن وليه ببطلان هذا الزواج لأنه لم يتم حسب الشكل الديني الذي يتطلبه القانون اليوناني، وهو قانون جنسية الزوج، والذي يعتبر إشهار الزواج في الشكل الديني مسألة موضوعية وتدخل في نظام الأحوال الشخصية، ولكن محكمة النقض الفرنسية قضت باختصاص القانون الفرنسي في تحديد طبيعة المسألة المتنازع عليها، واعتبرت إشهار الزواج في الشكل الديني مسألة من مسائل الشكل ويسري عليها قانون مكان الإبرام وهو القانون الفرنسي وقضت بصحة الزواج.
والملاحظ أنه في كل هذه القضايا التي تعتبر السوابق التاريخية الأولى لنشأة مسألة التكييف في القانون الدولي الخاص، قرر القضاء إلى أن التكييف يتم استنادا لقانون القاضي، وهو ما فتح النقاش حول هذا الموضوع أي ما هو القانون واجب التطبيق على التكييف في القانون الدولي الخاص.
المحاضرة الحادية عشرة:
الفصل الثاني
تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص
أولا: التكييف في القانون الدولي الخاص:
بعد أن تناولنا في المحاضرة السابقة موضوع التكييف في القانون الدولي الخاص وقمنا بتعريفه وفصلنا السوابق القضائية التاريخية لنشأته نكمل في هذه المحاضرة الحديث عن القانون الذي يحكم التكييف في القانون الدولي الخاص، كما يلي:
3- القانون الذي يحكم التكييف في القانون الدولي الخاص:
ما هو القانون الذي يطبقه القاضي لتكييف الواقعة أو المسألة محل النزاع؟ هناك ثلاثة اتجاهات فقهية في الإجابة عن هذا السؤال سنقوم بعرضها باختصار ثم نعرض موقف المشرع الجزائري، كما يلي:
أ‌- الاتجاهات الفقهية بشأن القانون الذي يطبق على التكييف:
اختلف الفقهاء إلى ثلاثة اتجاهات كما يلي:
الاتجاه الأول: خضوع التكييف لقانون القاضى :
وهذا الاتجاه نادى به الفقيه بارتان الذي كان أول من وضع نظرية متكاملة لمشكلة التكييف، ويذهب هذا الاتجاه إلى أن تحديد الوصف القانوني للمنازعات ذات الطابع الدولي الخاص يجب أن يتم وفقا لقانون القاضي حتى ولو لم يكن هو الواجب التطبيق على النزاع، وحجة هذا الاتجاه هو فكره سيادة الدولة، وذلك لكون المشرع الوطني يتنازل عن قدر من سيادته عند سماحه بتطبيق القانون الأجنبي على النزاع الدولي الخاص، الأمر الذي يحتم الرجوع إلى نفس المشرع الوطني لبيان مدى هذا التنازل وحدوده والذي يتحدد من خلال التكييف، فإذا كان المشرع الجزائري سمح مثلا بإخضاع أهلية الأشخاص لقانون جنسيتهم فانه يتعين الرجوع إلى التشريع الجزائري لتعريف المقصود بالأهلية، ذلك أن قيام قانون أجنبي بهذا التحديد يعنى أن هذا القانون الأجنبي هو الذي تمارس فيه السيادة التشريعية للجزائر.
ويؤيد غالبية الفقهاء مذهب بارتان من إخضاع التكييف لقانون القاضي، ولكن ليس استنادا للسيادة حسب ما ذهب إليه بارتان، بل استنادا إلى حجج أخرى، أهمها أن التكييف هو تفسير لقاعدة الإسناد الوطنية، مما يقتضى أن يخضع لقانون القاضي، فتطبيق قاعدة الإسناد يندرج ضمنها تفسيرها وهذا التفسير هو نفسه التكييف، فإذا ما قضت قاعدة الإسناد الوطنية مثلا بإخضاع الأهلية لقانون الجنسية فإنه يجب لتطبيق هذه القاعدة تحديد معنى الأهلية ومعرفة ما إذا كانت الواقعة محل النزاع تندرج ضمن مفهوم الأهلية أم لا، وهذا هو التكييف وهو نفسه تفسير قاعدة الإسناد الوطنية الذي يخضع لقانون القاضي.
ومن الواجب التأكيد على هذا الاتجاه يقصر تطبيق قانون القانون على التكييف الأولي، أما التكييفات اللاحقة فهي لا تثار الا بعد تحديد القانون الواجب التطبيق وبصدد هذا التطبيق، ومن ثم فهي تخضع لهذا القانون بوصفها تفسيرا لأحكامه ولا تخضع لقانون القاضي.
الاتجاه الثاني: إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم العلاقة:
نادى عدد من الفقهاء ومنهم الفقيه despagnet برأي مختلف عن رأي الفقيه بارتان وهو إخضاع التكييف للقانون المختص بحكم العلاقة أي القانون الذي تحدده قاعدة الإسناد الوطنية، فإذا قضت قاعدة الإسناد الوطنية بإخضاع النزاع لقانون أجنبي فيجب تطبيق هذا القانون على النزاع بشكل كامل ابتداء من التكييف إلى غاية النطق بالحل النهائي للنزاع، ذلك أن عدم الرجوع للقانون الأجنبي المختص بحكم النزاع لتكييف المسألة يعد خرقا لهذا القانون وتطبيقا لقانون آخر غير القانون الواجب التطبيق على النزاع حسب قاعدة الإسناد الوطنية، فإذا كان قانون القاضي المثار أمامه النزاع يدرج المسألة محل النزاع في طائفة مسائل الأهلية ويخضعها بالتالي لقانون الجنسية، بينما كان هذا القانون الأجنبي يدرج نفس المسألة في طائفة مسائل الشكل ويخضعها لقانون مكان الإبرام، فإن التمسك باعتبار المسألة من مسائل الأهلية وفقا لقواعد التكييف في قانون القاضي من شأنه عقد الاختصاص للقانون الأجنبي الذي يعتبر نفسه غير مختص بحكم تلك المسألة.
وقد انتقدت هذه النظرية بكون القول بإخضاع التكييف للقانون المختص بحكم العلاقة من قبيل المصادرة على المطلوب، إذ كيف يتسنى للقاضي الرجوع للقانون الأجنبي لمعرفة طبيعة النزاع المعروض عليه من قبل أن يعرف ما إذا كان القانون الأجنبي واجب التطبيق أم لا والذي يتحدد أولا من خلال التكييف، ومنه فلكي يتسنى إجراء التكييف وفقا للقانون المختص بحكم العلاقة يجب أولا تحديد هذا القانون أولا، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا بعد الانتهاء من التكييف، وهو ما يدخلنا في حلقة مفرغة تجعل من النظرية غير منطقية.
الاتجاه الثالث: إخضاع التكييف للقانون المقارن:
وعلى رأس من نادى بهذه النظرية الفقيه رابل الذي نادى بعدم التقيد في التكييف في القانون الدولي الخاص بقانون القاضي ولا بالقانون الأجنبي، بل يجب اللجوء بصدد التكييف في القانون الدولي الخاص إلى القانون المقارن لاستخلاص مضامين ذات طبيعة عالمية لقواعد الإسناد، فإذا تصدى القاضي الجزائري لتطبيق قاعدة الإسناد التي تخضع الوصاية على القاصر لقانون جنسيته فلا ينبغي عليه الرجوع إلى القواعد الموضوعية للقانون الجزائري أو لأي قانون وطني آخر لتحديد مضمون فكره الوصاية على القاصر، وإنما يجب عليه أن يستخلص مفهوم الوصاية على القاصر عن طريق الدراسة المقارنة لقوانين الدول المختلفة، فلا يتحدد مفهوم الوصاية على القاصر الواردة في قاعدة الإسناد وفقا للقواعد الموضوعية للقانون الجزائري، وإنما يجب تحديد مضمونها استنادا إلى القواعد السائدة في تشريعات دول العالم، أي استنادا إلى القانون المقارن.
وهذه النظرية كسابقتها انتقدت بشدة بسبب ما ينطوي على تطبيقها من صعوبات عملية للقاضي فكيف يرجع إلى قوانين الدول واستخلاص القواعد المشتركة بين تلك القوانين، هذا إضافة الى اختلاف تشريعات الدول بشأن الوصف القانوني لعديد مسائل القانون الدولي الخاص.
ب‌- التكييف في القانون الجزائري:
أخذ القانون الجزائري، مثل عديد تشريعات الدول بقاعدة خضوع التكييف لقانون القاضي، إذ تنص المادة 09 من القانون المدني على أن:" يكون القانون الجزائري هو المرجع في تكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه"، وبالتالي فعندما يطرح أمام القاضي الجزائري نزاع ذو طابع دولي خاص فيتعين عليه أن يطبق القانون الجزائري في تكييف الواقعة أو المسألة المطروحة عليه ليحدد طائفة الإسناد التي تندرج ضمنها تلك المسألة أو العلاقة، وبالتالي تحديد القانون واجب التطبيق عليها، وبالتالي وبذلك فالمشرع الجزائري تبنى نظرية بارتان بشأن التكييف في القانون الدولي الخاص.
ويتعين الإشارة إلى المقصود بالقانون الجزائري الوارد في نص المادة التاسعة من القانون المدني هو القانون الجزائري بمختلف مصادره ودرجاته، فعلى سبيل المثال عندما يتصدى القاضي المدني الجزائري لتكييف مسألة مطروحة عليه فانه يرجع إلى القانون المدني وكذلك القوانين الأخرى الجزائرية لتكييف تلك المسألة.
كما يتعين الإشارة إلى أن المشرع الجزائري أخذ بالتفرقة التي أقامها بارتان بين التكييف الأولى والتكييف اللاحق وحصر قانون القاضي على التكييف الأولى أما التكييف اللاحق فيخضع للقانون واجب التطبيق، وذلك لكون المادة 09 من القانون المدني سالفة الذكر نصت على أن التكييف الذي يخضع للقانون الجزائري هو التكييف الذي يهدف إلى معرفة القانون الواجب تطبيقه، وهو التكييف الأولي الذي يخضع هو فقط للقانون الجزائري.
ويتعين الإشارة أيضا إلى المادة 17 الفقرة الأولى من القانون المدني على أنه:" يخضع تكييف المال سواء كان عقارا أو منقولا إلى قانون الدولة التي يوجد فيها"، وبالتالي فقد أخذ المشرع الجزائري بالاستثناء الذي نادى به الفقيه بارتان وهو إخضاع تكييف المال هل هو منقول أم عقار إلى قانون موقعه وليس إلى قانون القاضي.

23/04/2020

بمناسبة حلول رمضان لسنة 2020 م الموافق ل1441 أتمنى لجميع الاساتذة والطلبة بجامعة الطارف رمضانا مباركا وصياما وقياما مقبولا وأسأل الله رفع الوباء والبلاء والصحة والعافية للجميع.

21/04/2020

المحاضرة التاسعة في القانون الدولي الخاص المعمق
المحاضر: الأستاذة العمري زقار مونية
مقياس القانون الدولي الخاص المعمق
الفصل الأول
الاختصاص الدولي القضائي
المحاضرة التاسعة:
ثالثا: قواعد تحديد الاختصاص الدولي القضائي:
بعد أن تناولنا في المحاضرة الثالثة والرابعة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي الأصلية والطارئة في التشريع والقضاء والفقه المقارن، وفي المحاضرات الخامسة والسادسة والسابعة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي الأصلية والطارئة في التشريع الجزائري، وفي المحاضرة الثامنة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي في الاتفاقيات الدولية، نتناول في هذه المحاضرة عوارض الاختصاص الدولي القضائي، وذلك كما يأتي:
5- عوارض الاختصاص الدولي القضائي:
بعد أن تطرقنا إلى ضوابط الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية، يتعين الإشارة إلى أنه قد يعفى المدعى عليه من اختصاص المحاكم الوطنية لوجود صفة معينة فيه رغم كون تلك المحاكم مختصة استنادا لأحدى ضوابط الاختصاص، ويستفيد من هذا الإعفاء والحصانة من الخضوع لاختصاص المحاكم الوطنية كلا من: الدول الأجنبية ورؤساء الدول الأجنبية والمبعوثون الدبلوماسيون، وذلك كما يلي:
أ‌- الدول الأجنبية:
يقوم إعفاء الدول الأجنبية من ولاية المحاكم الوطنية على مبدأ سيادة الدول، و قد كرست هذا المبدأ محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في: 22 جانفي 1849، إذ أكدت فيه:" إن مبدأ استقلال الدول هو من المبادئ المسلمة في القانون الدولي العام، وهو يمنع أن تقضي محاكم دولة حق دولة أخرى، وإن حق الدولة في القضاء في المنازعات التي تتعلق بتصرفاتها هو حق لصيق بسيادتها، لا تستطيع دولة أخرى مباشرته دون أن تفسد علاقتهما، وأن من يتعامل مع دولة أجنبيـــة يخضع لسلطان قانونهــــا، و لولايـــــــة قضائها".
وتبعا لذلك فقد كان إعفاء الدول الأجنبية من ولاية القضاء الوطني مطلقا، ولكن محكمة النقض الفرنسية تراجعت لاحقا عن الحصانة المطلقة واستبعدت الأعمال التجارية التي تقوم بها الدول الأجنبية من نطاق الحصانة، وقررت أن مبدأ سيادة الدولة يرتبط بحالة تصرفها كسلطة عامة، أما إن تصرفت بصفتها تاجرة فإنها لا تحوز أية حصانة من ولاية القضاء الوطني، ومنه صارت الدولة الأجنبية تتمتع بالحصانة من ولاية القضاء الوطني لما تتصرف كسلطة عامة، أما إذا تصرفت كشخص عادي فإنها لا تتمتع بهذه الحصانة القضائية.
وقد تم إبرام اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية والتي اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 59/38 المؤرخ في 2 ديسمبر 2004 وقد تضمنت ديباجتها: "إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية: إذ ترى أن حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية مقبولة بوجه عام، كمبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي، وإذ تضع في اعتبارها مبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة، وإذ تعتقد أن وجود اتفاقية دولية لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية من شأنه أن يعزز سيادة القانون والوثوق القانوني، ولا سيما في المعاملات بين الدول والأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، وأن يساهم في تدوين القانون الدولي وتطويره ومواءمة الممارسة في هذا المجال، وإذ تأخذ في الاعتبار التطورات التي جدت في ممارسة الدول فيما يتعلق بحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية."
وقد نصت المادة 05 من تلك الاتفاقية على أنه:" تتمتع الدولة، في ما يتعلق بنفسها وبممتلكاتها، بالحصانة من ولاية محاكم دولة أخرى، رهنا بأحكام هذه الاتفاقية."
ونصت المادة 10 منها على استثناء بخصوص الأعمال التجارية التي تقوم بها الدولة، وجاء فيها: " إذا دخلت دولة ما في معاملة تجارية مع شخص أجنبي طبيعي أو اعتباري، وكانت المنازعات المتعلقة بالمعاملة التجارية تقع، بمقتضى قواعد القانون الدولي الخاص الواجبة التطبيق، ضمن ولاية محكمة دولة أخرى، لا يجوز للدولة أن تحتج بالحصانة من تلك الولاية في دعوى تنشأ عن تلك المعاملة التجارية."
ب‌- رؤساء الدول الأجنبية:
من بين القواعد العرفية الدولية قاعدة تمتع رؤساء الدول الأجنبية بالحصانة القضائية، وقد اختلف الفقه والقضاء في نطاق حصانة رؤساء الدول هل هي حصانة مطلقة أم نسبية، فقد اتجه الفقه والقضاء الانجليزي على اعتبارها حصانة مطلقة، أما في فرنسا فقد تم اعتبارها حصانة نسبية، فالأعمال التي يقوم بها الرئيس وتتعلق بمصالحه الخاصة لا يتمتع بشأنها بأي حصانة قضائية، أما الأعمال التي يقوم بها بصفته رئيسا لدولة أجنبية.
ويشترط في الحصانة القضائية التي يتمتع بها رؤساء الدولة أن يكون الرئيس متمتعا بهذه الصفة، فهي حصانة موقوتة بالفترة التي يحوز فيها على صفة الرئيس، فإذا زالت عنه صفة الرئيس زالت الحصانة القضائية، ويمكن عند زوال صفة الرئيس عنه مقاضاته حتى عن الأعمال التي صدرت عنه وهو يتمتع بهذه الصفة.
وقد جاء في اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية 1961 النص على الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي، ولا شك أن هذا الحكم يستفيد منه رؤساء الدول من باب أولى.
كما جاء في اتفاقية فيينا للبعثات الخاصة 1969 أنه:"يتمتع رئيس الدولة ورئيس الحكومة أو وزير الخارجية أو نظرائهم من الدرجة العليا بالتسهيلات والمزايا والحصانات التي يقررها لهم القانون الدولي إذا ترأسوا أو شاركوا في أعمال بعثات خاصة"، وجاء فيها أيضا أن رئيس البعثة الخاصة قد يكون رئيس الدولة ولديه حصانة أو حرمة شخصية ضد أشكال التوقيف والحبس، كما أن الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة الجرائم ضد الأشخاص المحميين دوليا 1973 نصت على منح حماية خاصة لرئيس الدولة حتى يتمكن من القيام بمسؤولياته على أكمل وجه على الصعيد الدولي.
وتبعا للعرف الدولي وللاتفاقيات الدولية سالفة الذكر فإن رؤساء الدول يتمتعون بحصانة قضائية تعفيهم من الخضوع للقضاء الوطني في الدولة الأجنبية، فيعفى رؤساء الدول من الخضوع للقضاء الوطني.
ج- المبعوثون الدبلوماسيون:
لقد تم النص على حصانة الممثلين الدبلوماسيين من ولاية القضاء الوطني في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية المبرمة في: 18/04/1961، وقد جاء في ديباجتها:" الدول الأطراف في هذه الاتفاقية: إذ تذكر أنه منذ زمن بعيد وشعوب كل البلدان تعترف بنظام الممثلين الدبلوماسيين، وتعرف أهداف ومبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة الخاصة بالمساواة في حق سيادة كل الدول وفي المحافظة على السلام والأمن الدوليين، وفي تنمية علاقات الصداقة بين الأمم، وهي مقتنعة بأن اتفاقية دولية عن العلاقات والامتيازات والحصانات الدبلوماسية ستساعد على تحسين علاقات الصداقة بين البلدان مهما تباينت نظمها الدستورية والاجتماعية. وهي على يقين بأن الغرض من هذه المزايا والحصانات ليس تمييز أفراد بل تأمين أداء البعثات الدبلوماسية لأعمالها على أفضل وجه كممثلة لدولها، وتؤكد أنه يجب أن يستمر تطبيق قواعد القانون الدولي التقليدي في المسائل التي لم تفصل فيها نصوص هذه الاتفاقية صراحة."
وقد نصت المادة 31 من الاتفاقية سالفة الذكر على أنه:" يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة القضائية الجنائية في الدولة المعتمد لديها، ويتمتع أيضا بالحصانة القضائية المدنية والإدارية إلا إذا كان الأمر يتعلق بما يأتي:
أ‌- إذا كانت دعوى عينية منصبة على عقار خاص كائن في أراضي الدولة المعتمد لديها إلا إذا شغله الممثل الدبلوماسي لحساب دولته في خصوص أعمال البعثة.
ب‌- إذا كانت دعوى خاصة بميراث ويكون الممثل الدبلوماسي منفذا للوصية أو مديرا للتركة أو وارثا فيها أو موصى له بصفته الشخصية لا باسم الدولة المعتمدة.
ت‌- إذا كانت دعوى متعلقة بمهنة حرة أو نشاط تجاري -أيا كان- يقوم به الممثل الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها خارج نطاق أعماله الرسمية."
والخلاصة أن الدول الأجنبية ورؤساؤها ورؤساء حكوماتها ووزراؤها وممثليها الدبلوماسيين لا يخضعون لاختصاص وولاية القضاء الوطني، وهذه الحصانة تجد مصدرها في القانون الدولي العام متمثلا في العرف الدولي والاتفاقيات الدولية، وفي هذا إشارة إلى كون القانون الدولي الخاص متمثلا في فرعه الاختصاص الدولي القضائي يأخذ بعض قواعده من القانون الدولي العام.

21/04/2020

السلام عليكم، اتمنى أن تكونوا بخير، ولكم مني أجمل التهاني بمناسبة رمضان أعاده الله علينا بالأجر والبركات والصحة والعافية، وأنزل لكم أعزائي طالبات وطلبة الماستار المحاضرة الثامنة في مقياس القانون الدولي الخاص المعمق. وأسأل الله لكم التوفيق والعافية.
المحاضر: الأستاذة العمري زقار مونية
مقياس القانون الدولي الخاص المعمق
الفصل الأول
الاختصاص الدولي القضائي
المحاضرة الثامنة:
ثالثا: قواعد تحديد الاختصاص الدولي القضائي:
بعد أن تناولنا في المحاضرة الثالثة والرابعة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي الأصلية والطارئة في التشريع والقضاء والفقه المقارن، وفي المحاضرات الخامسة والسادسة والسابعة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي الأصلية والطارئة في التشريع الجزائري، نتناول في هذه المحاضرة ضوابط الاختصاص الدولي القضائي في الاتفاقيات الدولية، وذلك كما يأتي:
4- ضوابط الاختصاص الدولي القضائي في الاتفاقيات الدولية:
لقد تبين من خلال المحاضرات السابقة أن قواعد الاختصاص الدولي القضائي تحدد مجال اختصاص المحاكم الوطنية في الفصل في المنازعات الدولية الخاصة، فإذا ما طرح أمام القضاء الوطني منازعة تحتوي على عنصر أجنبي وجب على القاضي أولا أن ينظر في مدى اختصاصه بنظر هذه المنازعة استنادا على قواعد الاختصاص الدولي القضائي.
وقواعد الاختصاص الدولي القضائي هي قواعد وطنية واردة في التشريع الوطني، ولكن يمكن ان ترد أيضا في الاتفاقيات الدولية والتي تعد من أهم مصادر الاختصاص الدولي القضائي، ولها الأولوية في التطبيق استنادا لنص المادة 150 من الدستور الجزائري التي تنص على انه:" المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، تسمو على القانون."، والمادة 21 من القانون المدني التي تنص على انه:" لا تسري أحكام المواد السابقة الا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك، في قانون خاص، أو معاهدة دولية نافذة في الجزائر"، وتبعا لذلك فقواعد الاختصاص القضائي المتعلق بالمنازعات الدولي الخاصة الواردة في الاتفاقيات الدولية المصادق عليها هي القواعد الواجبة التطبيق.
ومن أمثلة الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر وتضمنت ضوابط لاختصاص المحاكم الجزائرية بالمنازعات الدولية الخاصة نذكر الاتفاقيات التالية:
1- اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي المبرمة بتاريخ 6/4/1983 ودخلت حيز النفاذ ابتداء من تاريخ 30/10/1985، وقد صادقت عليها الجزائر بتاريخ 20/5/2001 بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 01/47 المؤرخ في: 2001/02/11 وقد تضمنت هذه الاتِّفاقية ثلاثة مواد تتعلق بضوابط اختصاص محاكم الدول الأعضاء بالمنازعات الدولية الخاصة وهي المواد الآتية:
- المادة 26: الاختصاص في حالة النزاع حول أهلية الشخص طالب التنفيذ أو حالته الشخصية: "تعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذي يكون الشخص من مواطنيه وقت تقديم الطلب مختصة في قضايا الأهلية والأحوال الشخصية إذا كان النزاع يدور حول أهلية هذا الشخص أو حالته الشخصية"، فهذه المادة تبين ضابط الاختصاص الدولي القضائي في المنازعة المتعلقة بأهلية الشخص أو حالته الشخصية، وهو ضابط الجنسية، وتبعا لذلك فالمحاكم الوطنية للشخص هي المختصة بالفصل في المنازعات الدولية الخاصة المتعلقة بقضايا الأهلية والحالة الشخصية، فاذا كان النزاع يتعلق بأهلية شخص جزائري الجنسية أو حالته الشخصية فان القضاء المختص هو القضاء المختص هو القضاء الجزائري، أما إذا كان غير جزائري فلا يختص القضاء الجزائري بل تختص دولة جنسيته.
- المادة 27: الاختصاص في حالة الحقوق العينية: "تعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذي يوجد في إقليمه موقع العقار مختصة بالفصل في الحقوق العينية المتعلقة به"، وفي هذه المادة تم النص على ضابط موضوعي وهو ضابط موقع العقار بالنسبة للمنازعات الدولية الخاصة بالحقوق العينيَّة العقارية، فمحاكم الدولة العربية التي يوجد بها موقع العقار هي المختصة بالفصل في النزاع، فلو كانت المنازعة العقارية بين جزائري وتونسي مقيم في تونس، وكان محل النزاع دعوى استحقاق عقار موجود بالجزائر، فإن الاختصاص يكون للمحاكم الجزائرية استنادا إلى ضابط موقع العقار محل النزاع.
- المادة 28: حالات اختصاص محاكم الطرف المتعاقد الصادر فيه الحكم:" في غير المسائل المنصوص عليها في المادتين 26 و27 من هذه الاتفاقية تعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذي صدر فيه الحكم مختصة في الحالات الآتية:
أ‌- إذا كان موطن المدعى عليه أو محل إقامته وقت النظر في الدعوى (افتتاح الدعوى) في إقليم ذلك الطرف المتعاقد.
ب- إذا كان للمدعى عليه وقت النظر في الدعوى (افتتاح الدعوى) محل أو فرع ذو صبغة تجارية أو صناعية أو غير ذلك في إقليم ذلك الطرف المتعاقد، وكانت قد أقيمت عليه الدعوى لنزاع متعلق بممارسة نشاط هذا الحل أو الفرع.
ج- إذا كان الالتزام التعاقدي موضوع النزاع قد نفذ، أو كان واجب التنفيذ لدى ذلك الطرف المتعاقد بموجب اتفاق صريح أو ضمني بين المدعى والمدعى عليه.
د-في حالات المسئولية غير العقدية، إذا كان الفعل المستوجب للمسئولية قد وقع في إقليم ذلك الطرف المتعاقد.
هـ- إذا كان المدعى عليه قد قبل الخضوع صراحة لاختصاص محاكم ذلك الطرف المتعاقد سواء كان عن طريق تعيين موطن مختار أو عن طريق الاتفاق على اختصاصها متى كان قانون ذلك الطرف المتعاقد لا يحرم مثل هذا الاتفاق.
و- إذا أبدى المدعى عليه دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة المرفوع أمامها النزاع.
ي- إذا تعلق الأمر بطلبات عارضة وكانت هذه المحاكم قد اعتبرت مختصة بنظر الطلب الأصلي بموجب نص هذه المادة."
وفي هذه المادَّة تم النص على عدة ضوابط اختصاص حسب نوع المنازعات، وهي:
- ضابط الموطن: يختص قضاء الدولة العربية التي يوجد بها موطن المدعى عليه أو محل إقامته وقت النظَر في الدعوى.
- ضابط موقع المحل التجاري أو الصناعي الخاص بالمدعى عليه: يختص قضاء الدولة العربية التي يوجد بها محل أو فرع ذو صبغة تجارية أو صناعية، وكانت الدعوى تتعلق بممارسة نشاط هذا المحل أو الفرع التابع للمدعى عليه.
- ضابط مكان وقوع الفعل الموجب للمسؤولية: في حالات المسؤولية التقصيرية يختص القضاء التابع للدولة العربية التي وقع في إقليمها الفعل الضار.
- ضابط مكان تنفيذ العقد: يختص قضاء الدولة العربية الذي نفذ في إقليمها الالتزام التعاقدي موضوع النزاع أو كان واجب التنفيذ فيه بموجب اتفاق صريح أو ضمني بين المدعي والمدعى عليه.
- ضابط الخضوع الاختياري: يختص قضاء الدولة العربية إذا كان المدعى عليه قد قبل الخضوع صراحة لاختصاصه أو تم اتفاق الطرفين الصريح او الضمني على اختصاص قضاء تلك الدولة وكان قانونها الوطني لا يمنع مثل هذا الاتفاق.
- ضابط الارتباط بالطلبات الأصلية: يختص قضاء الدولة العربية بالطلبات العارضة المرتبطة بالطلب الأصلي الذي يختص به قضاء تلك الدولة.
وأضافت المادة 28 سالفة الذكر أن الاختصاص الدولي القضائي المتفق على ضوابطه بهذه الاتفاقية ليس من النظام العام، لكونها نصت على أنه إذا أبدى المدعى عليه دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة المرفوع أمامها النزاع، تصبح المحكمة الناظرة في النزاع.
2- اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين دول المغرب العربي: الموقعة بمدينة رأس لانوف ليبيا يومي 09 و10 مارس 1991، وقد صادقت عليها الجزائر بتاريخ 27/06/1994 بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 94/181 وقد تضمنت هذه الاتِّفاقية عدة مواد تتعلق بضوابط اختصاص محاكم الدول الأعضاء بالمنازعات الدولية الخاصة وهي المواد الآتية:
- المادة 33: "تختص محاكم كل طرف متعاقد بالفصل دون سواها في الأمور التالية:
أ‌) الحقوق العينية العقارية المتعلقة بعقار كائن ببلده.
ب‌) صحة أو بطلان أو حل الشركات أو الأشخاص الاعتبارية التي يوجد مقرها ببلده وكذلك في صحة أو بطلان قراراتها.
ج) صحة القيد بالسجلات العامة الموجودة ببلده.
د) صحة تسجيل براءات الاختراع وعلامات الصنع والرسوم والنماذج ونحوها من الحقوق المماثلة الواقع تسجيلها أو إيداعها ببلده.
هـ) تنفيذ الأحكام إذا كان مكان التنفيذ ببلده".
وطبقا لهذه المادة فضوابط الاختصاص الدولي لمحاكم الدول المغاربية ومنها المحاكم الجزائرية هي:
- ضابط موقع العقار: بالنسبة للدعاوى العينية العقارية.
- ضابط مقر الشركة: بالنسبة لدعاوى صحة أو بطلان الشركات أو قراراتها.
- ضابط مكان التسجيل أو الايداع: بالنسبة لمنازعات براءات الاختراع والعلامات والرسوم والنماذج.
- المادة34: "في غير الأمور المنصوص عليها في المادة السابقة تعتبر محاكم الطرف المتعاقد مختصة في الحالات التالية:
أ‌) إذا كان موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو أحدهم إن تعدوا، وقت افتتاح الدعوى موجودا ببلد ذلك الطرف المتعاقد أو كان له به من يمثله.
ويقصد بالموطن بالنسبة للشخص الطبيعي محل إقامته المعتاد أو محل نشاطه فيما يخص الدعاوي المتعلقة بذلك النشاط أو موطنه المختار أو أخر موطن معلوم إذا غادره وأصبح مجهول الموطن، وبالنسبة للشخص الاعتباري مقره أو مكان مركزه أو فرعه إذا تعلقت الدعوى باستغلال هذا المركز أو الفرع وتم استدعاؤه به.
ب‌) إذا كان الالتزام التعاقدي موضوع النزاع قد نفذ أو كان واجب التنفيذ لدى الطرف المتعاقد بموجب اتفاق صريح أو ضمني.
ج) في حالات المسؤولية غير التعاقدية إذا كان الفعل المستوجب للمسئولية قد وقع في بلد ذلك الطرف المتعاقد.
د) إذا قبل المدعى عليه صراحة اختصاص محاكم ذلك الطرف المتعاقد سواء كان ذلك عن طريق تعيين موطن مختار أم عن طريق الاتفاق على اختصاصها.
هـ) إذا أبدى المدعى عليه دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة المرفوع أمامها النزاع.
و) إذا تعلق الأمر بدعوى مقابلة أو بطلبات عارضة وكانت هذه المحاكم مختصة بالنظر في الدعوى الأصلية بموجب أحكام هذه الاتفاقية.
ز) إذا تعلقت الدعوى بالأهلية أو الأحوال الشخصية لمواطني الطرف المتعاقد المنتسبين إليه بجنسيتهم وقت رفع الدعوى."
وطبقا لهذه المادة فضوابط الاختصاص الدولي لمحاكم الدول المغاربية ومنها المحاكم الجزائرية هي:
- ضابط مكان التنفيذ: بالنسبة لدعاوى الالتزامات التعاقدية.
- ضابط مكان وقوع الفعل الموجب للمسؤولية: بالنسبة لدعاوى المسؤولية التقصيرية.
- ضابط الاتفاق والخضوع الإرادي.
- ضابط الارتباط بالنسبة للطلبات العارضة.
- ضابط الجنسية: بالنسبة لمنازعات الأهلية والأحوال الشخصية.
- ضابط موطن المدعى عليه: في غير الحالات المذكورة سابقا.
المادة 36: إذا رفعت دعاوي متحدة في الأشخاص والموضوع والسبب أمام عدة محاكم مختصة طبقا لأحكام هذه الاتفاقية انعقد الاختصاص للمحكمة التي رفعت إليها الدعوى أولا، وذلك دون الإخلال بقواعد الاختصاص المنصوص عليها في المادة 33 من هذه الاتفاقية.
وتبعا لهذه المواد فقد تم تكريس نفس ضوابط الاختصاص الدولي الخاص للمحاكم الجزائرية المكرسة في التشريع الجزائري وفي اتفاقية الرياض الخاصة بالدول العربية.

Adresse

الطارف
El Tarf
36000

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque القانون الدولي الخاص المعمق publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'université

Envoyer un message à القانون الدولي الخاص المعمق:

Partager