زاوية الشهيد عبد الحميد حمادوش
- Page d'Accueil
- Algérie
- Guidjel
- زاوية الشهيد عبد الحميد حمادوش
زاوية بن حمادوش
20/10/2024
🕌
🕌
💠 زاوية بن حمادوش أو زاوية قجال هي زاوية علمية دينية مقرها بـبلدية قجال الكائنة بـدائرة قجال التابعة إلى ولاية سطيف الواقعة بالإقليم الشمال الشرقي الجزائري، وفي الجهة الشرقية من إقليم الهضاب العليا.
🔹️ تعتبر أول زاوية أنشئت في تاريخ، حيث يرجع زمن تأسيسها القرن الرابع الهجري، وقد عرف إنتشار الزوايا في بلاد المغرب العربي، وشمال أفريقيا إلى حدود القرن الخامس الهجري..
🔵️ تاريخ الزاوية :
🔷️ النشأة الأولى :
🔹️ ورد في بعض الدراسات التاريخية للمنطقة قجال أن موقع المسجد القديم للزاوية العلمية بـها هو بالأساس موقع بناه الفاتحون الأوائل، ومما ورد في هذه الدرسات، وفي منشورات الجمعية الدينية للمسجد الجامع بـقجال : " أن الصحابي عبد الله بن الزبير كان مم شاركوا في بناء المسجد، وقد ترك أثر يده على الجدار القبلي للمسجد، و بقي هذا الأثر قائما إلى قدوم سيدي مسعود القجالي الحسني العلوي المحمدي إلى المنطقة."
🔷️ تأسيس الزاوية :
🔹️ إن تأسيس زاوية ڤجال كان في حدود القرن الرابع الهجري، على عهد سيدي مسعود الڤـجالي، المعاصر لعبيدي الله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية.
🔹️ في أوائل القرن السادس الهجري، تم تجديدها على يد أبي عبد الله سيدي محمد حفيد سيدي مسعود، بعقد موقع من قبل الفقيه المالكي أبي بكر محمد المعروف بابن العربي، المولود سنة 468 هجرية، والمتوفي سنة 543 هجرية، وينص العقد على المنهج العقدي، والمذهب الشرعي المعتمدين في التعليم بالزاوية، وهما العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي.
🔵 وقائع وأحداث :
🔷️ تعرضت زاوية قجال للإهمال والهجر لعشرات السنين، كما تعرضت للهدم ومصادرة أموالها وأوقافها، ونهب مكتباتها ووثائقها، وتصفية شيوخها .
🔷️ إغتيال الشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس، واغتيال الإخوة السبعة، والاعتداء على سيدي محمد الكبير وبن عمته ، من طرف شخص يدعى الميهوب دغاش ، وقد تمت إدانته من طرف مجلس العلماء سنة 1192 هجرية.
🔷️ عاشت منطقة قجال فترة إضطرابات وحروب وصراعات طويلة بين العروش والقبائل والعائلات؛ كان من ضمنها معركة قجال سنة 1638 ميلادية، الواقعة بين جيش العرب، بقيادة أحمد بن الصخري، والجيش التركي بقيادة مراد باي، ما اضطر بعض شيوخ الزاوية إلى مغادرة المنطقة، هجرة الشيخ سيدي علي احمادوش إلى مكناس ببلاد المغرب الأقصى، وانتقال الشيخ الصديق بن الطاهر حمادوش إلى منطقة بوغنجة بأولاد صابر.
🔷️ هذا فضلا عن الفترة الاستعمارية التي تعرضت فيها الزاوية إلى مصادرة أوقافها وأحباسها، وسلب أملاك أصحابها، والتي تشهد عليها وثائق الزاوية، والتي حددت أملاكها باسم بلاد سيدي مسعود، قبيل الغزو الاستعماري الفرنسي بعدة سنوات. وعلى هذا يمكن أن نتحدث عن عدة فترات من التجديد الذي خضعت له الزاوية، من خلال الوثائق، التي تنص على تنصيب الشيوخ باعتبار ذلك استئنافا لأداء دورها التعليمي والتربوي والإصلاحي.
🔵 فترات التجديد :
🔷️ التجديد الأول :
🔹️ تم في سنة 888 هجري الموافق لسنة 1483 ميلادي بعقد موقع من طرف الإمام العلي المطاع أبي يحيا زكرياء (من أمراء الدولة الحفصية) يفوض للشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس بتسيير زاوية ڤجال وأحباسها.
🔷️ التجديد الثاني :
🔹️ تم في سنة 931 هجرية الموافق لسنة 1524 ميلادية على يدي الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح، بعقد موقع من طرف الإمام المجاهد أبي العباس أحمد بن محمد.
🔹️ وقد شهدت زاوية ڤجال في هذه الفترة نهضة علمية شارك فيها الشيخ العلامة الكبير سيدي عبد الرحمن الأخضري.
🔷️ التجديد الثالث :
🔹️ تم في سنة 1211 هـجرية، الموافق لسنة 1795 ميلادية، على يدي سيدي محمد الكبير.
🔹️ وبعد وفاة سيدي محمد الكبير، تولى مشيخة الزاوية المجاهد الشيخ الطاهر الإدريسي العلوي المحمدي، والذي شارك في المقاومات الشعبية ضد المستعمر الفرنسي البغيض، وقد تمت معاقبته من قبل إدارة الإحتلال الغاشم، بمصادرة كل أوقاف وأحباس الزاوية، كما قاموا بمصادرة أملاكه وأراضيه الفلاحية الخاصة أيضا .
🔷️ التجديد الرابع :
🔹️ تم على يدي العلامة الصديق بن الطاهر بن محمد ، المعروف بالصديق حمادوش، كان ذلك في بداية من سنة 1857 ميلادية، والذي استطاع أن يستعيد المبادرة ويفتح الزاوية من جديد لتزاول مهامها في التلقين القرآني، والتعليم اللغوي والديني ؛ كان الشيخ الصديق بن حمادوش، إماما رَصينا، وعالما فاضلا، وشيخا ربانيا، وعارفا صوفيا متبتلا، تخرج على يده أكثر من ستين فقيها وعالما ، منهم من فتح زاويا علمية كالشيخ المختار بن الشيخ، والشيخ الطيب بن الكتفي، والشيخ المنور مليزي، والشيخ علي الحامدي، والشيخ رحماني عبد الرحمن، ومنهم من اشتغل في التدريس والفتيا والقضاء والإمامة ؛ وبهذا سجلت زاوية ڤجال العتيدة حضورها على مستوى كل من المقاومة المسلحة من خلال الشيخ الطاهر بن محمد بن أحمد الإدريسي العلوي المحمدي، وحضورا قويا ومميزا على مستوى الجهاد العلمي والمعرفي، والممانعة الفكرية والثقافية من خلال العلامة الشيخ الصديق بن حمادوش.
🔷️ التجديد الخامس :
🔹️ تم على يدي الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش وإخوانه، كان ذلك سنة 1936 ميلادية ، حينها استعادت الزاوية نشاطها العلمي والمعرفي على يدي العلامة الشيخ المختار بن الشيخ، وقد إستمر ذلك من سنة 1936 ميلادية، إلى غاية 1944 ميلادية.
🔹️ بعد وفاة العلامة المختار بن الشيخ، استخلفه الشيخ محمد بقاق لأكثر من سنتين (من أواخر عام 1944 ميلادي، إلى غاية 1947 ميلادي).
🔷️ التجديد السادس :
🔹️ تم على يدي الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش، وقد كان ذلك بعد فراغه من التحصيل بجامع الزيتونة بتونس، وعودته إلى الديار في حدود سنة 1950 ميلادية؛ قام حينها بإصلاحات معتبرة في الزاوية، واستأنف التدريس بها لمجموعة من الطلاب العلم، ومريدي التزكية والسلوك، والذين كان وإياهم على موعد مع ثورة التحرير المظفرة المجيدة، ففاز منهم الكثير بالشهادة، ومن بقي منهم واصل مسيرة النضال، وشارك في جهاد البناء بعد الإستقلال، وذلك برفع التحدي التربوي والعلمي والمعرفي، فشاركوا في التكوين والتعليم من خلال مدرسة ڤجال، والمدارس الشعبية والرسمية.
🔷️ التجديد السابع :
🔹️ تم ذلك بعد الاستقلال، أي في صيف عام 1962 ميلادي، حيث انطلقت محاولة الأولى للتدريس بالزاوية، والتي قام بها الشيخ القريشي مدني، بطلب من الشيخ أبو محمد الصغير، محمد الصديق بن الشيخ الطيب حمادوش.
🔹️ تبعتها محاولة أخرى قام بها الشيخ الحسين مؤمن، ولكنها لم تستمر.
🔹️ في بداية العام الدراسي ( 1963 م/ 1964 م )، استأنفت الزاوية العلمية عملها تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حمادوش، كان ذلك بإشراف الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش، وتسيير الجمعية الدينية، برئاسة البشير ڤزوط.
🔹️ من أبرز أساتذتها الشيخ القريشي مدني، والشيخ إسماعيل زروڤ. ومن فلسطين الأساتذة ذيب كنعان، ويعقوب قرعاوي، وتيسير محمد سعيد وغيرهم.
🔹️ في هذه الفترة أخذت الزاوية صبغة المدرسة الحرة النظامية، أكثر منها زاوية ذات خط ديني، وطريقة صوفية، ومنهج في التعليم، ومشربا في التزكية الروحية والسلوك.
🔹️ توقف بها حينها التلقين القرآني، ولكنها أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة خاصة، وولاية سطيف عامة، فتخرج منها العشرات، بل المئات من المعلمين، والمدرسين، والأساتذة، والموظفين.
🔹️ في سنة 1976 ميلادية، جاء مشروع توحيد التعليم بإلغاء المدارس الحرة، و الزوايا العلمية، فتسلمت مديرية التربية والتعليم، مدرسة الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش، والتي أصبحت تحمل اسم : إكمالية الشهيد عبد الحميد حمادوش، وحلت الجمعية الدينية بها، فبقيت الزاوية معطلة خالية بلا تلقين قرآني، ولا تعليم شرعي وعقدي، وقد إستمر ذلك لفترة خمسة سنوات تقريبا.
🔷️ التجديد الثامن :
🔹️ في سنة 1981 ميلادية، أقدم أهل الزاوية العلمية وشيوخها وطلابها القدامى، ومريدوها، على تكوين جمعية دينية وثقافية للزاوية العلمية، فكان ممن ساهم، وشجع على إعادة إحياء هذا الصرح الديني والعلمي التاريخي، الأستاذ إبراهيم زروڤ - وصفيح المحفوظ - والشيخ الزبير حمادوش - والشيخ عبد الوهاب حمادوش - والأستاذ عبد المجيد حمادوش - و الشيخ خالد حمادوش - و الشيخ محمد فوضيل حمادوش.
🔹️ شكلت جمعية حينها وكانت تتكون من الشيخ الزبير حمادوش - والشيخ القريشي مدني - والشيخ محمد غجاتي - والأستاذ المحفوظ صفيح - والعربي حافظ - وحمو رحماني - ومحمد ولد الشيخ الخير فاضلي.
🔹️ وقتها أقيمت أول جمعة بالمسجد الجامع للمنطقة والتابع للزاوية العلمية، كان ذلك كبداية لبعث وإحياء الزاوية من جديد، وكان إمام الجمعة حينها أحد طلابها الأوفياء، العالم الفقيه النحوي، الخطيب المفوه، الشيخ القريشي مدني، الذي ظل لسنوات يقدم بها دروسا في علوم اللغة العربية والفقه والأصول، في هذه الفترة تمت توسعة الزاوية مرافقها.
🔷️ التجديد التاسع :
🔹️ في عام 1412 هـجري ، 1992 ميلادي، تم إحياء الزاوية العلمية بقجال، وتجديدها، باسم زاوية الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش، كان ذلك بعد حفل تأسيس كبير حضر فيه جمع غفير من الأساتذة والمعلمين و علماء الدين، والأعيان، والمسؤولين......
🔹️ شكلت حينها جمعية للزاوية، وكانت تتكون من الشيخ الزبير حمادوش - والشيخ فوضيل حمادوش - والأستاذ عبد المجيد حمادوش - والشيخ خالد حمادوش - والأستاذ الهادي حمادوش - والأستاذ عبد الله فتاش - والشيخ القريشي مدني - والساسي غجاتي - وعلي مدني - و الحسين فتاش - والشيخ عبد الرحمان حمادوش - ومحمد بخوش - وجمال بن إدريس - والأستاذ جمال بكاكشي.
🔹️ بعد سنوات تم إنجاز مشروع المجمع الإسلامي لزاوية قجال، بعد أن تمت تسوية جميع الإجراءات القانونية والإدارية، لتكون البداية بإنجاز المسجد الجديد.
🔹️بعد فترة من الزمن قام السيد عبد الوهاب نوري، والي ولاية سطيف، وبرفقة السيد رئيس دائرة ڤجال، بزيارة إلى الزاوية العلمية ، وكان ذلك يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان لسنة 1423 هجرية، وتم من خلال هذه الزيارة اتخاذ قرار استرجاع إكمالية الشهيد عبد الحميد حمادوش لإنجاز مشروع المجمع الإسلامي والمعهد العلمي لزاوية ڤجال.
🔵 شخصيات إرتبط إسمهم بالزاوية :
🔷️ إستقبلت زاوية بن حمادوش بقجال علماء وفقهاء وشيوخ كبار، من أمثال العلامة الشيخ سيدي عبد الرحمن الأخضري، والذي عاش في القرن العاشر الهجري، كان يزورها للتدريس فيها ، والتبرك بها وبأوليائها وعبادها الصالحين، وقد إستوطنها وإستقر بها إلى أن وافته المنية...، كان يقضي نهاره في التدريس بالزاويتها العتيدة، فإذا ما أقبل الليل أوى إلى " خلوته " التي تقع بالقرب من مقام سيدي مسعود القجالي، يتعبد ويتحنث.....، توفي بمنطقة ڤجال. ونقل جثمانه إلى قريته ومسقط رأسه " بنطيوس "، الكائنة بمنطقة طولقة، الواقعة بولاية بسكرة، بالإقليم الشمال الشرقي الجزائري، حيث دفن هناك، وقد شيع جنازته طلابه ومريدوه. وضريحه مشهور يزار.
🔷️ من علماء الذين إرتبطوا بزاوية قجال وأثروا فيها وعلموا بها أيضا ، سيدي محمد الصغير بن يوسف الحملاوي. والشيخ أبي القاسم بن السعد الحامي، وقد ذكر في بعض الوثائق والدراسات، أنه ترك بمكتبتها، العديد من المخطوطات، لم يبق منها إلا مخطوطا واحد في شرح الآجرومية، فرغ من إنجازه في نهاية السنة المتممة للقرن الثاني عشر الهجري. ومنهم أيضا سيدي عمر قادري، الذي تعلم بزاوية بن حمادوش، وعلم بها أيضا.
🔵 أصدقاء ومحبي زاوية قجال :
🔷️ كان لزاوية قجال محبون ومريدون من كبار علماء الدين، وشيوخ التصوف والعرفان، وكان من ضمنهم :
🔹️ العلامة الشيخ محمد العربي التباني، المدرس بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة، وقد كان له كرسيا بالحرم المكي، وآخر بالمسجد النبوي.
🔹️ الفقيه الشيخ محمد صالح حمر العين.
🔹️ الشيخ إبراهيم صويلح بن السعيد بلعيساوي.
🔵 الزاوية والمقاومات الشعبية :
🔷️ كان لزاوية قجال كباقي الزوايا العلمية في الجزائر، الدور الأساسي والكبير في المشاركة بالمقاومات الشعبية، والكفاح المسلح ضد الوجود الفرنسي في البلاد، وذلك من خلال مشاركة شيوخها وطلابها، ففي القرن التاسع عشر، كان شيوخ الزوايا العلمية، هم قادة الثورات ومفجروها، وطلابها جنود ميادين الوغى وفرسانها، ومن هؤلاء كان ابن منطقة قجال، وإمامها، وشيخ زاويتها، وحفيد رمزها سيدي مسعود، الشيخ سيدي الطاهر بن محمد بن أحمد الإدريسي العلوي المحمدي، والذي شارك في الجهاد، وقد أصيبت رجله أثناء معركة مع العدو قرب الجزائر العاصمة، وكانت جروحه دامية فعجز عن السير، وبقي هناك فترة من الزمن إلى أن شملته تالعناية الإلهية ؛ حيث عثر عليه أحد رفاق السلاح الناجين في المعركة، فقدم له الإسعافات اللازمة، وأودعه عند أحد سكان المنطقة، فلما برئ جرحه وعادت إليه عافيته، فرجع إلى قجال.....
🔵 الزاوية و ثورة التحرير الجزائرية :
🔷️ عند اندلاع الثورة التحريرة المجيدة المظفرة، كان طلاب والشيوخ زاوية ڤـجال، في الموعد، حيث شارك فيها جلهم، وقدموا الغالي والنفيس من أجل تحرير البلاد، سقط منهم الكثير من الشهداء، كان من بينهم الشيخ الشهيد حمود مني، والإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش.
🔵 من شيوخ وعلماء الزاوية :
◼ 1 _ الشيخ عبد الرحمن الأخضري.
◼ 2 _ سيدي مسعود القجالي.
◼ 3 _ سيدي محمد حفيد سيدي مسعود.
◼ 4 _ سيدي أبو عبد الله محمد بن إدريس.
◼ 5 _سيدي أبو عبد الله محمد بن صالح.
◼ 6 _ سيدي أحمد بن إدريس الملقب بحمادوش.
◼ 7 _ سيدي أحمد بن الصالح الإدريسي الحسني.
◼ 8 _ سيدي محمد الكبير الإدريسي الحسني القجالي.
◼ 9_ الشيخ الطاهر بن محمد بن أحمد الإدريسي العلوي المحمدي.
◼ 10 _ العلامة الشيخ الصدیق بن الطاهر ، المعروف بالصديق حمادوش.
◼ 11 _ الشيخ الطیب بن الصدیق حمادوش، المعروف بأبو طيبة.
◼ 12 _ الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش.
◼ 13 _ الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش.
◼ 14 _ الشيخ البوزيد خلفي.
◼ 15 _ الشيخ محمد خلفي.
◼ 16 _ الشيخ محمد الصغیر بن یوسف الحملاوي.
◼ 17 _ الشيخ القريشي مدني.
◼ 18 _ الشهيـد الشيخ سي حمود مني.
◼ 19 _ الشيخ الدراجي العیادي.
◼ 20 _ الشيخ رابح عيادي.
◼ 21 _ الشيخ الطيب بن محمد الكتفي.
◼ 22 _ الشيخ المنور بن أحمد ملیزي.
◼ 23 _ الشيخ المختار بن الطیب بن الشیخ.
◼ 24 _ الشيخ محمد بن عمر بقاق.
◼ 25 _ الشيخ عبد الله بن الطیب حمادوش.
◼ 26 _ الشيخ عبد العزیز بن الطیب حمادوش.
◼ 27 _ الشيخ عبد الرحمن بن الطیب حمادوش.
◼ 28 _الشيخ الطاهر بن الطيب حمادوش.
◼ 29 _ الشيخ لحسن بودرافة.
◼ 30 _ الشيخ الحسين مؤمن.
◼ 31 _ الشيخ عبد الرحمن بن المختار بن الشيخ.
◼ 32 _ العلامة الشيخ المختار بن الشيخ.
🔵 أبنية ومرافق الزاوية :
🔳 المسجد القديم.
🔳 المسجد الجديد.
🔳 مصلى سيدي مسعود، الكائنة بجوار مقبرة قجال (مقبرة سيدي مسعود).
🔳 ضريح سيدي مسعود القجالي.
🔵 دورها ومهامها :
🔷 تُعتبر زاوية بن حمادوش بـ قجال من أبرز الزوايا العلميّة في المغرب العربي، وشمال أفريقيا، بل هي أيقونة المساجد، والجوامع، والمدارس، والتكايا، والزوايا، وذلك لقدمها ورمزيتها العلمية والدينية والتاريخية، ودورها الإيجابيّ الذي قام به رجالها من شيوخ وعلماء، وطلاب علم، ومريدون، منذ التأسيس، وخلال فترات متعددة من التاريخ، في الدعوة إلى الدين الحنيف، ونشر تعاليم الإسلام المحمدي الأصيل، ونشر ثقافته والترويج لمبادئه، في حفظ هوية الأمة، وصون الثوابت، والدفاع عن مقومات المجتمع، في حركتهم التوعوية الفكرية والثقافية، في جهودهم العلميّة والمعرفية، في نشاطهم التربوي ، في أعمالهم الوطنيّة، في تضحياتهم في سبيل تحرير البلاد....
🔷 كان لهذه الزاوية العلمية العتيدة، دورا رائدا ومميزا في مختلف مراحل الجهاد، ضد الوجود الإستعماري البغيض الغاشم، حيث شارك شيوخها وطلابها في الكفاح المسلح من خلال المقاومات الشعبية، كما كان لهم حضورا كبيرا في الثورة التحريرية المجيدة المظفرة، ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 ميلادي، فسقط من أبنائها الكثير من الشهداء في ساحات الكرامة والتضحية.
🔷 كانت أيضا أحد أهم معاقل الحركة الوطنية الجزائرية، ثم مركز إسناد لثورة التحرير الجزائرية المجيدة.
🔷 كان للزاوية العلمية بـ قجال، زمن الفترة الإستعمارية نشاط واسع على مستوى الجهاد العلمي والمعرفي، والممانعة الفكرية والثقافية، كان ذلك لمواجهة مساعي المستعمر البغيض في طمس الهوية وتشويهها، فسخّرت جهودها في تلقين القرآن العظيم، وتعليم اللغة العربية، وعلوم ومعارف الدين، وتبليغ تعاليم الإسلام الأصيل، ونشر ثقافته والترويج لمبادئه، وصون ثوابته، وترسيخ قيمه الروحيّة السامية، هذا فضلا عن رسالتها الإصلاحية، وعملها لترقية المجتمع، وتوثيق أواصر الأخوّة والوحدة بين أفراد والمجتمع، وإصلاحه بالدّين، والعلم، والفكر المعتدل، والتوجيه الراشد.
🔷 بعد الإستقلال كان لزاوية قجال دورا بارزا في جهاد البناء، وذلك من خلال تكوين أفرادا كان لهم دور مهم في بناء المجتمع....، في صيف سنة 1962 ميلادية، انطلقت محاولة أولية للتدريس بالزاوية، قام بها الشيخ القريشي مدني، بطلب من الشيخ أبي محمد الصغير، محمد الصديق بن الشيخ الطيب حمادوش. وتبعتها محاولة أخرى قام بها الشيخ الحسين مؤمن، ولكنها لم تستمر. وفي بداية العام الدراسي (1963 / 1964)، استأنفت الزاوية عملها تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حمادوش، بإشراف الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش، وتسيير الجمعية الدينية برئاسة البشير ڤزوط. وكان من أبرز أساتذتها الشيخ القريشي مدني، والشيخ إسماعيل زروڤ. ومن فلسطين الأساتذة ذيب كنعان، ويعقوب قرعاوي، وتيسير محمد سعيد وغيرهم، في هذه الفترة أخذت الزاوية صبغة المدرسة الحرة، أكثر منها زاوية دينية، ذات خط وطريقة ومنهج، فتوقف التعليم القرآني بها، ولكنها أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة خاصة، وولايـة سطيف عامة، فتخرج منها العشرات، بل المئات من المعلمين، والمدرسين، والأساتذة، والموظفين.
🔷 في سنة 1976 جاء مشروع توحيد التعليم بإلغاء المدارس الحرة، و الزوايا العـلميـة، فتسلمت مديرية التربية والتعليم، مدرسة الشهيد عبد الحميد حمادوش، التي أصبحت تحمل اسم إكمالية الشهيد عبد الحميد حمادوش، وحلت الجمعية، فبقيت الزاوية معطلة خالية، بلا تعليم قرآني ولا شرعي، إلا من الشيخ رابح عيادي، الذي ظل محافظا على الآذان، وإمامة الناس في الصلاة بدون أجر حتى توفي.
🔷 في سنة 1981 ميلادية، تم تجديد الزاوية، فزاولت من جديد نشاطها في تلقين القرآن العظيم، وتعليم اللغة العربية، وعلوم الدين، كما زاولت نشاطاتها في مجال التربية والتزكية الصوفية، وفي سنة 1992 ميلادية، تم تجديد آخر تم خلاله إحياء الزاوية العلمية بـ قـجـال، باسم زاوية الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش، فواصلت نشاطاتها التربوية والتعليمية، والفكرية والدينية والثقافية.
🔷 كانت الزاوية العلمية بقجال سابقا تتكفّل بمصاريف الأسر الفقيرة بالمنطقة، وتساعد اليتامى والمساكين وأبناء السبيل والمعوزين، وتطعم الطعام للوافدين، والزائرين وعابري السبيل، كما تتكفّل بحاجيات طلاب العلم والمدرسين.
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
📚 مراجع :
📖📙📒📃📜📄📰🗞📑📱💻
● - منشورات مخبر البحوث و الدراسات في حضارة المغرب الإسلامي - جامعة منتوري قسنطينة - الخريطة التاريخية و الأثرية لمنطقة سطيف -الملف التاريخي.
● - منشورات مخبر البحوث و الدراسات في حضارة المغرب الإسلامي - جامعة منتوري قسنطينة - المغرب الأوسط في العصر الوسيط من خلال كتب النوازل - السلطة الحفصية و أوقاف الأشراف - قراءة في ظهير لصالح زاوية قجال بسطيف - مؤرخ سنة 888 ه - 1483 م- جامعة باجي مختار عنابة.
● - المعالم - دورية علمية محكمة تعنى بنشر البحوث والدراسات التاريخية والتراثية.
● - مجلة الأنوار المحمدية - مجلة دورية دينية تصدرها - الزاوية البلقايدية الهبرية - العدد السابع عشر -رمضان 1438 هـ -جوان 2017م
● - منشورات الجمعية الدينية والثقافية للمسجد الجامع بقجال.
● - كتاب - الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله) - تأليف الأستاذ الشيخ الزبير حمادوش.
● - مجلة منبر قجال - مجلة فكرية دينية وثقافية تصدرها زاوية بن حمادوش بقجال - العدد الأول.
● - تاريخ بن خلدون
20/10/2024
💠 الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (قدس سره)
(1919-1959)
⬛ عالم رباني، وأحد قامات الصلاح والإصلاح، هو من فضلاء الجزائر، ورجالات الدين فيها، ومن أبرز وجوه الزوايا وبيوتات العلم والقرآن، درس في جامعة الزيتونة، حتى برع في شتى الفنون، وأجيز فيها، وبعد رجوعه إلى الديار، شغل كرسي التدريس، بـ زاوية أجداده العامرة العتيدة، بـ قجال الأشرف..، تخرج على يديه الكثير من الطلبة، والعلماء والخطباء والدعاة والمبلغين...، وهو شخصية ثورية بارزة، وأحد قياديي ثورة التحرير الجزائرية المجيدة المظفرة؛ كان من أهم عناصر جيش التحرير الوطني، في منطقة سطيف وما جاورها، بل وفي عامة مناطق الشرق الجزائري، شغل منصب القضاء في جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وكان له دور مهم وبارز في مواجهة الاستعمار الفرنسي البغيض، كان قائدا سياسيا يحسن التخطيط، والتنظيم، وإمتلك رؤية واضحة لأهدافه، ولأبعاد قضيته، وكان يتحلى بإنسانية إلى جانب تمرسه في السياسة، و التعبئة الإيديولوجية، وإستنهاض العواطف الوطنية والدينية....
⚫ مولده :
◼ ولد الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش ( رحمه الله تعالى )، سنة 1919 ميلادية ، بمنطقة قجال، وكان أصغر إخوته أبناء الولي الصالح والعبد الناصح الشيخ الطيب البركة ( طيب الله ثراه ).
⚫ نسبه :
◼ ينتمي إلى الذرية الشريفة، من نسل العترة النبوية الطاهرة ، ويمتد نسبه إلى إدريس الأزهر، بن إدريس الأكبر، بن عبد الله المحض الكامل، بن الحسن المثنى، بن الإمام الحسن السبط المجتبى، بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، وسيدة نساء العالمين السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ .
◼ وهو حسني، وحسيني، فجده عبد الله المحض الكامل، والده هو السيد الحسن المثنى، بن الإمام الحسن السبط الزكي المجتبى، ووالدته هي السيدة فاطمة بنت الإمام الحسين السبط الشهيد المصفى .
⬛ وكما عبر جده إدريس بن عبد الله المحض : ▪︎_ رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب جداه، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة عماه، وخديجة الصديقة، وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدتاه، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، سيدة نساء العالمين، وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أماه، والحسن والحسين، سبطا رسول الله ﷺ ، أبواه _ •
⚫ شجرة نسبه :
⬛ هو الإمام الشهيد الشيخ عبد الحميد، بن الطيب، بن الصديق، بن الطاهر، بن محمد الكبير، بن سيدي العربي، بن إدريس، بن أحمد، بن الصالح، بن أحمد الملقب باحمادوش، بن إدريس، بن محمد، بن إدريس، بن أبو عبد الله محمد، بن صالح، بن أحمد، بن ثابت، بن الحاج حسن، بن أبو عبد الله محمد، بن أبي علاء إدريس، بن أبي عبد الله محمد، بن سيدي مسعود، بن عبد الحميد، بن عمر، بن محمد، بن إدريس، بن داوود، بن إدريس الأزهر، بن إدريس الأكبر، بن عبد الله المحض الكامل، بن السيد حسن المثني، بن الإمام الحسن السبط المجتبى، بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، وسيدة نساء العالمين السيدة البتول فاطمة الزهراء، بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله وسلم ).
⚫ دراسته :
◼ حفظ القرآن العظيم مبكرا، ثم انضم إلى حلقة الشيخ المختار بن الشيخ (رحمه الله تعالى ورضي عنه)، بـزاوية قجال ، فتابع دروسه في مقدمات الفقه، واللغة العربية، ثم سافر إلى تونس الخضراء، فأقام بها فترة من الزمن، يطلب خلالها العلم في جامعة الزيتونة العتيدة ، مر خلالها بمراحل التعليم المختلفة، وأخذ عن علماء وشيوخ أجلاء نذكر منهم : الشيخ محمد الفاضل بن عاشور - والشيخ المهدي الوزاني - والشيخ محمد بوشربية - والشيخ عمر الهمامي - والشيخ المختار بن محمود - والشيخ البشير النيفر - والشيخ الزغواني ، والشيخ العربي العنابي، وغيرهم .
◼ وكان من رفاق الشهيد في الدراسة بجامع الزيتونة بتونس : عبد الحميد مهري - ومحمد الصالح يحياوي – وعمر شايب - ومبارك شايب - ومحمد الصغير قارة ، وغيرهم. ...
⚫ ︎عودته إلى أرض الوطن :
◼ عاد الإمام الشهيد الشيخ عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى) ، من تونس الخضراء، فولج مرحلة جديدة من مسيرة حياته ؛ مسيرة العطاء والتضحية والنضال والجهاد ، مسيرة العطاء اللامحدود الذي استفتحه ببذل ما وسعه جهده في محاربة الجهل ، وبَثّ العلم والمعرفة، ونَشر تعاليم الدين الحنيف، وترويج ثقافة الإسلام الأصيل، والإرشاد والتوجيه، والإصلاح الاجتماعي واختتمه ببذل الروح في سبيل الله.
⚫ ︎نشاطه في الزاوية العلمية:
◼ بعد عودته إلى أرض الوطن في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، إستأنف التدريس بمجموعة من الطلبة منهم : الشيخ القريشي مدني، الأستاذ الشيخ إسماعيل زروق، والشهيد الشيخ محمد رحال، والشهيد الشيخ الزايدي كفي، والشيخ الحاج زروق، والشيخ المحفوظ صفيح، والشيخ بقاق إبراهيم، والشيخ علي (عبد الرحمان) مليزي، والشيخ عمار مليري، والشيخ الشريف زروق، والشيخ لحسن عبد العزيز، والشيخ عبد الوهاب حمادوش، والشيخ محمد الصغير حمادوش، والشيخ محمد بوكراع، وغيرهم ممن كان لهم الفضل الكبير في بعث أول مدرسة جزائرية في عهد الحرية والاستقلال.
◼ وفي نفس الوقت كون لجنة دينية لإعادة بناء المسجد الجامع التابع للزاوية العلمية ، وتوسعة المرافق التابعة لها ، فكان في عونه رجال مخلصون من منطقة قجال وضواحيها ، من أمثال الحاج المهدي مدني، وبن الفلاحي ، والشهيد سي حمود مني، والشهيد سي علي بن الزايدي، و الشيخ علي حمداش، والشيخ الخير فاضلي، والشيخ هيشور بوزيد وغيرهم.
◼ تم خلال هذه المرحلة تجديد قاعة الصلاة، وقسم حلقات الدرس، وأضيف أيضا مطهرة وحجرتان. و كان الأمل معقودا على بناء قاعة خاصة بالنساء لأداء الصلوات الخمس ومتابعة الدروس.
⚫ صفاته الشخصية :
◼ كان ربعة في طوله، ممتلئ الجسم، رحب الصدر عريض المنكبين، طلق الوجه، مهيب النظرة، هشا عند اللقاء، سريع المشية، لباسه الجبة الجزائرية (الڤندورة) عادة- ما تكون رمادية، أو زرقاء ليلية، ويضع على رأسه عمامة بيضاء.
◼ أما عن صفاته الخلقية، فقد كان سمح سخي زكي، رضي مقدام همام، صابر صوام، مهذب قوام، وقور حليم تقي، يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويساعد المستضعفين، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، ولا عجب فهو من نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
⚫ ︎العالم الرسالي :
◼ كان الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى) رجل علم وتعليم، وتربية و تزكية وسلوك، تفانى في تحصيل العلم، حتى برع في أصوله وفروعه، معقوله ومنقوله، فتميز في علوم الفقه والأصول، واللغة العربية، وفنون الأدب، ما جعله علما من أعلام جيله، وفحلا من فحول البيان في زمانه، حيث برع وأبدع وتميز من على المنابر في شتى المناسبات، كانت خطبه في الأعياد تقرع الأسماع، فتغدو لها في القلوب وجلا، وفي الأنفس أثرا، وفي العقول نورا، وعلى الألسن ذكرا طيبا.
◼ أو خطبه وكلماته في التجمعات التي كان يعقدها ثوار جبهة التحرير الوطني الجزائرية، من حين إلى آخر في القرى والجبال، فكانت تلهب حس الجماهير، وتؤجج فيهم روح الثورة والجهاد، وذلك لتحقيق إحدى الحسنيين النصر والاستقلال، أو الشهادة في سبيل الله.
◼ كان العلم عنده رسالة نور يشع بها العالم الرباني على الناس من حوله ، فيشْرق بضياء المعرفة عليهم ، فيكون سببا لهم في معرفة الله جل شأنه، وإدراك أبعاد وجودهم، وإرشادهم إلى تكاليفهم والواجبات التي عليهم، تجاه خالقهم ومحيطهم، والناس من حولهم، وإلزامهم بالإجتهاد في عملهم وإتقانه ، وذلك حتى يكونون أصحاب دور جهوري في هذه الحياة ، يكون أثرا لسعادتهم في الحياة الأخرى .
◼ وكان يحث على النظر في آيات الله جل شأنه، من خلال التفكر في كتاب الله المسطور ألا وهو القرآن العظيم، والنظر في آياته سبحانه وتعالى في كتابه المنظور ، من خلال التأمل فِي الْآفَاقِ وَفِي الأَنفُس ، فيكون ذلك سببا للسمو بإنسانيتهم روحا ،وعقلا، ووجدانا، فكرا وتبصرا وجسدا ، في عملية تكاملية مستمرة لا تنفرد بالنفس والروح فتجعل من بن بن آدم راهبا مبتدعا، ولا تنفرد بالفكر فيغدو الإنسان فيلسوفا متكبرا متجبرا متعاليا، ولا تنفرد بالجسد فتخلد به إلى الأرض، 《وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)》 |{ الأعراف }
◼ وكان طلبة العلم عنده قرة العين، ومهجة الفؤاد، يحرص على تربيتهم وتزكيتهم، من خلال تَصَرُّفاته معهم، فلا يرون منه ويبصرون، إلا ما يملأ العين، ويقع في النفس موقع التأسي والاقتداء، ولا يسمعون منه إلا ما يزيدهم يقينا بالعلم، ويحببهم فيه.
◼ كان يردد على أسماعهم الحديث الشريف 《 إن الملائكة لتبسط أجنحتها لطلبة العلم 》، ليسبح بهم في ملكوت الله جل شأنه، ويحببهم في معرفته، وكان يمشي معهم إلى الأحراش والبساتين ويجول بهم بين الأشجار، وهو يردد ويتلو على مسامعهم، قول الله تبارك وتعالى : 《هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)》|{ الملك }
◼ أو يحمل المعول ، ويضرب الأرض، وهو يردد الحديث الشريف : 《اليد العليا خير من اليد السُّفلى》، في إشارة منه إلى قيمة اليد العاملة المنتجة والمنفقة .
◼ وفي إحدى أعوام القحط والجفاف، والحاجة ، عجزت ميزانية العائلة عن إطعام طلبة العلم ، وعابري السبيل، والمحتاجين، فما كان من الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى) إلا الإستئذان من أخيه الأكبر العالم الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش (رضي الله عنهما)، الإستئذان في بيع قطعة أرض ، من أجل سد حاجة الزاوية العلمية، من مستلزمات طلبة العلم، وإطعام الطعام، وإيواء عابر السبيل، وإعانة المحتاج، وإغاثة الملهوف....، وبعد اتفاق من الإخوة أبناء الولي الصالح الشيخ الطيب البركة (بوطيبة) (طيب الله ثراه)، تم بيع قطعة أرض .....، فواصل بذلك الطلبة تعليمهم دون انقطاع، وواصلت الزاوية العلمية تأدية دورها نحو المجتمع، وهكذا سجلت هذه الواقعة للإمام الشهيد الشيخ عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى) ، موقفا جريئا ومميزا ، يؤكد أولا علي استمرار الدور الرسالي له، ولعائلته، ومؤسستها العتيدة، في خدمة القرآن العظيم، وخدمة العلم ، وأهله، وطلابه، وخدمة المجتمع بتوفير حاجياته المادية والمعنوية، ويعطي أيضا المثل والأسوة الحسنة في البذل من أجل العلم الذي رفع الله تعالى من شأنه، فجعل من حامليه شهودا على وحدانيته، وعدله، حصونا للعقيدة، وأعمدة للحقيقة، وحفاظا للشريعة، فباهى بطلابه الملائكة الأبرار، والطاهرين من خلقه الأخيار، بالإضافة إلى ذلك فإنه يعطي المثل والقدوة في البذل والعطاء لرفع الحرج عن عابر السبيل والمستضعف والمحتاج، والمسكين، والملهوف والمضطر، بمد يد العون لهم ، وهذا من أهم واجبات الدين فحرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة .
⚫ العارف العالم الإنسان ، والداعية المرشد المبلغ :
◼ كان الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، رجلا حباه الله من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، والذكاء الحاد، والبصيرة النافذة، ما جعله مضرب المثل، من أبصره هابه، ومن عرفه أحبه ووقره.
◼ إذا أقبل هلّ لمقدمه الحاضرون، وانشرحت لمنظره الصدور، ووقف لاستقباله الكبير والصغير، وإذا جلس عظم به المجلس، وحفته السكينة والوقار، وإذا تحدث أصغت إليه الآذان، وإذا سئل نقع غليل السائلين..، لم يُر أبدا شاكيا ولا متأففا، ولا ساخطا على الدنيا ومشاكلها ، يقول ما يفعل، منفتحا على الجميع.
◼ كان شديد الورع، ذا تقى وصلاح، يحمل بين جوانحه قلبا فياضا بالعواطف الجياشة السليمة، والمشاعر الصادقة النبيلة، إذا رأى فقيرا لا تراه إلا ساعيا في مد يد العون له. واليتيم عنده أولى من ولده، وأقرب إليه من نفسه .
◼ أما عن العلاقات الإنسانية للإمام الشهيد الشيخ الشريف عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، فقد كان نعم الرجل المضياف، السخي الكريم، سريع النجدة، معروف بالسعي في حوائج الناس، والإلتزام بخدمة الإخوان، ولا يألو في ذلك جهدا ولا يدخر وسعا....، وكان مجتهدا في إصلاح ذات البين، فكان يبذل من أجل ذلك الجهد والوقت والمال، فكان كلما سمع بخصام أو نزاع حصل بين طرفين، أو أطراف معينة في مكان ما، لا ينتظر حتى يأتيه طرف منهم يدعوه إلى الإصلاح بينهم ، بل كان يباغت الجميع، فيدعوهم إليه بالزاوية فيكرمهم، ويسمع من كل طرف شكواه، ثم يعظهم بكلمات بليغة مؤثرة، حتى يزيل من القلوب ما علق بها من ضغائن، وأحقاد، ووساوس، ثم يدعوهم إلى كظم الغيظ، والعفو والصفح، والمسامحة لبعضهم البعض، وإبراء الذمة .
◼ وإذا تعلق الأمر بحقوق واجبة الأداء، أمرهم بأدائها، وساعدهم على ذلك ما استطاع... فكان لذلك الأثر البالغ في النفوس. فقلل هذا من النزاعات بين الناس ..، فصاروا يسعون إلى فك خصوماتهم بأنفسهم ، قبل أن يبلغ خبرها إلى الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى)، فيحرجهم بمباغتته لهم.
◼ ومما يتميز به الإمام الشهيد (رضي الله تعالى عنه وقدس سره)، أيضا ، أنه كان منفتحا على الحياة بجميع مواقعها، وتنوع اختصاصاتها ، وتعدد أعمالها ووظائفها، وحرفها ومهنها، حيث كان يدرك تماما أن العالم الذي يتصدى للدعوة إلى دين الله العظيم، وتبليغ تعاليمه، ونشر ثوابته، وترويج ثقافته، ينبغي أن يكون ملما بعلاقة الدين بالحياة وبالناس، تلكم العلاقة المهمة والدقيقة جدا، والخطيرة على الدين، والحياة معا، إذا لم يكن الوعي حاضرا معها ، فكثيرا ما يهمل الداعي أو يسهو وينسى الشخص المراد توجيهه وإرشاده، أو دعوته وتبليغه، وربما لا يعرف شيئا عن أحواله، و أعماله و وظائه، و حرفه، أو حتى مقامه، فيفتنه من حيث يريد إرشاده وتوجيهه، و يضله من حيث يريد له الهداية ، أو يفسده من حيث يريد له الصلاح، وهكذا يتحول الداعي أو المبلغ بسبب جهله بعلاقة الدين بالحياة والناس، ودور الدين في إصلاح المجتمع، والتنمية ، ودوره في كل مواقع العمل للمرور بالفرد والمجتمع نحو الأفضل والأصلح والأنجع، إلى مضل مفسد مخرب دون إدراكه لذلك، من هنا كان وعي الإمام الشهيد (قدس الله سره)، بالمسألة.
◼ فكان يتحرك في كل مواقع الحياة ، ومع الناس من مواقع المسؤولية ، والعمل، من منطلق اختلاف الأشخاص، وأحوالهم، وأعمالهم، فكان إذا أتى فلاحا حدثه عن محاولة تطوير فلاحته وتحسين الإنتاج، من خلال الاستفادة من تجارب الأمم وتطورهم في الفلاحة، وربما ختم حديثه معه بالحديث الشريف : 《إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه》.
◼ وقد روي عن واحد من المشتغلين في الميكانيكا في المنطقة، لشيخ الزاوية العلمية بقجال سابقا ، - أن الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، كان يزوره في ورشته، فلا يحدثه في شيء خارج دائرة عمله وحرفته، بل كان يركز كلامه عن الميكانيكا، وعن دورها في الحياة الجديدة، وفي تطوير الفلاحة، والصناعة، وكيف أصبحت سببا في تطوير الكثير من الأمور المرتبطة بالصناعة وغيرها، في أوروبا وغيرها، وأن هذه النهضة وهذا التطور كان على يد ميكانيكيين، حيث كانت لهم ورشات مثلنا، وكيف أن هؤلاء الميكانيكيين يبذلون الجهود، ويدفعون الأموال ، وربما يبذل أحدهم كل ما يملك من أجل الوصول إلى اختراعه......، هكذا كان الشيخ الإمام (رحمه الله تعالى) يتحرك في أوساط العمال، وأصحاب الحرف، يرشد كل واحد في ميدانه، وكان يقول لهم : " تعلموا الحرف والصناعات ، وعلموها الناس .. ".
⚫ ︎اهتمامه بالآثار والتاريخ :
◼ لم تكن اهتمامات الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى)، محدودة، أو محصورة في مجال التعليم والتزكية، والفتوى والإرشاد والتربية فحسب، بل كانت له اهتمامات تاريخية، وفكرية وثقافية وسياسية، حيث كان الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى)، يحدث الناس عن تاريخ منطقة قجال، وكان يوصي بالمحافظة على ما يعثر عليه المواطنون من آثار أثناء عمليات حفر الترع، أو أسس البيوت.
◼ وكانت له مراسلات مع بعض المؤرخين في الخارج، كما اجتهد في جمع العديد من الوثائق، ولكن مع الأسف الشديد فإن الكثير من المراسلات والوثائق والمخطوطات التي كان يحتفظ بها، فقدت ولم يعثر لها على أثر.
◼ ربما هي عند من أودع عندهم كتبه قبل التحاقه بالثورة ؟ ، أم هي من ضمن الوثائق التي إستعارها المؤرخ الجزائري المهدي البوعبدلي (رحمه الله) بعد الإستقلال .
⚫ إهتمامه بالسياسة والصحافة :
◼ أما عن اهتماماه بالسياسية، فكان يتجلى في متابعته للصحف، والمنشورات والمجلات العربية، من مثل البصائر، والأهرام المصرية، ومجلة لواء الإسلام، ومجلة الدعوى، أما الصحف الناطقة بالفرنسية فكان يقرأها له إبن أخيه الأستاذ النذير حمادوش، والذي كان يتقن اللغة الفرنسية جيدا.
◼ أما بالنسبة للأخبار المسموعة، فكان يتابعها عبر المذياع، فكان يتابع صوت الجزائر، وصوت العرب، وكان الإمام الأستاذ (رحمه الله تعالى)، يبدي إعجابه الشديد بالأناشيد التي تمجد الثورة الجزائرية.
◼ كان اهتمام الإمام الشيخ الشهيد (رحمه الله تعالى)، بالأخبار وسيلة لنشر الوعي الوطني، في أوساط الشباب الجزائري، ومتابعة تطورات الثورة المجيدة، في الداخل والخارج، كان الإمام يتابع الأخبار ، والبرامج السياسية ، والفكرية الثقافية، ويحاول أن يشرح للحاضرين معه ويتناقش معهم، وذاك حتى يؤدي دوره الإعلامي والتثقيفي، وتوعوي في أوساط المواطنين.
⚫ انخراطه في الثورة المظفرة :
◼ ظل الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى) يؤكد على قناعته في وجوب الوقوف في وجه المستعمر البغيض ، وحتمية إلتزام خط ونهج المقاومة والممانعة ، إلى أن قامت الثورة التحريرية المجيدة المظفرة، وقد كان الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى)، من السباقين في الانضمام إلى ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 م، المجيدة، وقد أظهر خلال بدايتها نشاطا مكثفا في التوعية بها ، والتعريف بأهدافها..، كما شرع حينها في جمع الأسلحة من المواطنين، وكذا جمع التبرعات لفائدة الثورة التحريرية المجيدة، ساعده حينها في ذلك الشهيد سي حمود مني (رحمه الله تعالى)، وكان الإمام الشهيد كتوما للسر إلى أبعد الحدود، وكان يقول : " إن الثورة تنجح بالكتمان، لا بإفشاء الأسرار…"، وقد كان (رحمه الله تعالى)، مؤمنا موقفا بقضيته، لم يخامره أدنى شك في نجاح الثورة، ولا يتردد في عمله الثوري أبدا، مهما كلفه ذلك من تضحيات.
◼ وكان (رحمه الله تعالى) يقول : " إن الثورة ستنتصر بإذن الله، وإن الجزائر ستستقل لا محالة، ولا أدري أتطول بي الحياة، وأعيش حتى أرى الاستقلال، أم سأفوز بالشهادة ولا أرى الاستقلال …"
◼ كانت لإمام (رحمه الله تعالى) علاقات ، واتصالات مع قيادات كبيرة في الثورة التحريرية المجيدة المظفرة ، في بدايتها ، وكانت تصله مراسلات من القائد العموري، ويوسوف يعلاوي، وغيرهم.
⚫ صلاته الأخيرة بالناس :
◼ في سنة 1956، توسعت الثورة المظفرة المجيدة، وبدأ يظهر عملها في ولاية سطيف وضواحيها، وأحس الاستعمار البغيض بذلك، فبدأت محاولاته في تعقب تحركات المواطنين، واستفزازهم، وتخويفهم.
◼ وكانت أولى تحرشاته بأهل قجال ، في عيد الفطر لسنة 1374 هجرية، الموافق لشهر ماي 1956 ميلادية، حيث كانت آخر صلاة صلاها الإمام الشهيد (رحمه الله تعالى) بالناس، بساحة الصلاة الملاصقة لمقبرة سيدي مسعود ، وفي الوقت الذي كان المصلون ملتفين حول الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (قدس سره)، لسماع خطبة العيد، فإذا بالعدو يطوقهم بثلاث دبابات، ومجنزرة، وطائرة استكشافية تحلق فوق رؤوسهم، تنبه الإمام الشهيد لذلك ، فقال : أيها الناس، لا تتفرقوا ... حتى لا يؤذينا العدو، بل عودوا إلى المسجد. فعاد الناس جميعا إلى الجامع.
◼ بعهدها خرجوا عائدين إلى بيوتهم، فانتهى الأمر بسلام، بعد ذاك توقفت الدراسة بالزاوية العلمية، وغادرها طلبة العلم، فمنهم من التحق بالثورة التحريرية المظفرة ، ومنهم من هاجر خارج الوطن.
◼ إلتحق أيضا الشيخ القريشي مدني (رحمه الله تعالى) بالثورة، أما صغار الطلبة ، فتولى تعليمهم الشيخ إسماعيل زروق (حفظه الله تعالى)، أما عن الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، فقد واصل عمله السري في الثورة المجيدة، ولم يكن يطلع أحدا على اتصالاته، إلا الشيخ إسماعيل زروق (حفظه الله)، والذي كان واسطته مع بعض المجاهدين، من أمثال الشيخ قدور كسكاس، والشهيد أحمد الضحوي (رحمهما الله)، وغيرهما .
⚫ ︎لا خروج من أرض الجهاد :
◼ استمر الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، في عمله السري في الثورة التحريرية المجيدة ، من نظال ودعم مادي ومعنوي، ومراسلة لقياديي الثورة إلى غاية سنة 1958 ميلادي، حيث كثف الاستعمار مخابراته، فاستعان بآذانه وجواسيسه وأعوانه وعملائه، للكشف عن الثورة وعن المجاهدين، وقد ارتابوا في أمر الإمام الشهيد، أو تأكدوا من دروه في الثورة المجيدة، إلا أنهم لم يجدوا ما يبرر لهم القبض عليه، أو قتله، فحاصروه ، وشددوا حول محيطه الحراسة، وزرعوا الجواسيس، فكان عساكر المحتل البغيض يأتونه أحيانا، ويستدعونه أحيانا أخرى، و كانوا يستوجبونه، ويهددونه، حتى وصل بهم الحد فطلبوا منه أن يتعاون مع الإدارة الاستعمارية البغيضة، فرفض ذلك ممانعا مقاوما، فألزموه بالحضور اليومي إلى مركز الدرك للتوقيع.
◼ وهنا يسجل الإمام الشهيد موقفا آخر من مواقف الإيمان والاحتساب لله تعالى؛ في يوم من تلك الأيام العصيبة ، وفي طريق رجوعه إل قجال، عرج على بيت أخيه الشيخ عبد العزيز (رحمه الله تعالى)، ببلدة رأس الماء، فاقترح عليه أحد أقاربه أن يسافر إلى تونس ، وذلك حرصا منه على نفسه وحياته بما تمثله من مستقبل المرجعية الدينية للمنطقة، والتعليم بالزاوية العلمية. فكان رد الإمام الشهيد (قدس الله سره) : " أتريدني يا سيدي أن أولي الأدبار، وأفر من أرض الجهاد، فأبوء بغضب الله تعالى "!
⚫ ︎إلتحاقه بالجبل :
◼ اشتد الأمر عليه، فتأكد أن قوة العدو ستظل وراءه، حتى تنال منه ما تريد، أو تقضي عليه، فقرر أن يلتحق بالجبل ، هنا تغير دوره الثوري من العمل الإجتماعي والسياسي، والتوجيهي والإرشادي، ومن التعبئة ، ومن الدعم المادي والمعنوي للثورة المظفرة ...إلى دور القضاء في صفوف جيش وجبهة التحرير الوطني ، و الكفاح المسلح ...
◼ في إحدى تلك الأيام العصيبة، عاد إلى بيته بقجال، وكان قد ترك المبيت فيه منذ مدة، فلا يأتيه إلا نهارا.
◼ يقول الشيخ إسماعيل زروق (حفظه الله) : " في ذلك اليوم طلب مني الإمام، أن أشتري له شفرات حلاقة من دكان الطيب بوقزولة ، والذي كان الدكان الوحيد بقجال يومئذ، وما كدت أعود إليه بشفرات الحلاقة، حتى وجدت آليات العدو قد أحاطت بـ قجال ، والطريق المؤدي إلى مدينة سطيف ، وقد أخرجوا كل أفراد العائلة، وسألوا عن سيدي عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، وكنا قد علمنا بمغادرته البيت قاصدا بلدة "بير الابيض" .
◼ يقول : استوجبونا حينها، فقلنا لهم : لقد توجه إلى سطيف، فتركوا القرية وتوجهوا نحو مدينة سطيف، أما سيدي عبد الحميد، فقد اختفى عند الشيخ موسى حلتيم.
◼ ولما غادر كل عساكر العدو المنطقة، أسرع إليه الطيب بوقزولة بسيارته، وتوجه به نحو أم الحلي.
◼ وكان آخر ما قاله في صباح ذلك اليوم لابنه الشيخ الأستاذ محمد الهادي (حفظه الله تعالى)، ذي الأربع سنوات حينها، والذي تعلق بساقه وكأنه يودعه الوداع الأخير، فقال له : " أبوك الذي تلاحقه فرنسا، لم يعد له بقاء معكم". " أبوك الآن هو سيدي محمد "
◼ ومنذ ذلك اليوم لم تقع أعيننا عليه حتى بلغنا خبر استشهاده.
⚫ يومياته بين الشعاب، والجبال، والكازمات :
◼ فيما يلي مجموعة أحداث ووقائع وأخبار عن الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، سجلها مؤلف كتاب سيرة الإمام الشهيد، وذلك عبر ذاكرة بعض المجاهدين أثناء مرافقة الإمام الشهيد ، أو الالتقاء به بعد التحاقه بالجبل. سجلها المؤلف من أفواههم، وهي منسوبة إلى أصحابها.
▪ 1- بعد مغادرة بيته بقجال، انطلق صوب أم الحلي، وفي مشتة الشطاطحه، التقى بالمجاهد قويدر درغال، فقال له : " ياسي قويدر عهد التخفي انتهى " ، يقول المجاهد قويدر، ثم طلب مني أن اشتري له كراسات ، وأقلاما، ومحفظة. وفي نفس اليوم قام بزيارة إلى الشيخ عراس فني (رحمه الله تعالى)، المعروف بمحبته للشيخ عبد الحميد حمادوش، وإخوانه، والزاوية العلمية، وولعه الشديد بالقرآن وأهله، وطلبة العلم، وحرصه على خدمة بيوت العلم، بكل ما يملك.
▪ 2- بعد إلتحاقه بالجبل، عين الإمام الشهيد في بداية سنة 1958 ميلادي، قاضيا لمنطقة سطيف، وفي حفل تنصيبه حضرت وفود من القيادات العليا للثورة، وبعد إلقاء الكلمات المعهودة في مثل هذه المناسبات، جاءت كلمة الإمام الشهيد الشيخ عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، معبرة عن وعي كبير بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها الثورة، وتصور واضح لما يجب أن تكون عليه القيادات، من الالتزام والأداء، لتستمر الثورة ، في خطها التصاعدي نحو تحقيق الاستقلال الوطني، وقد أثرت تلك الكلمة في الحضور، حتى تناقلتها الأسماع، وتحدثت بها الألسن، من منطقة إلى أخرى.
وأكد لي الشيخ القريشي مدني، هذه الواقعة وأضاف أنه كان من بين الحاضرين من علق بعد سماعه كلمة الإمام الأستاذ الشهيد (رحمه الله تعالى)، قائلا : "كيف تتركون هذا الرجل في مثل هذه المناطق الخطرة ؟، إن الثورة ستخسر كل شيء، إذا لم تحافظ على رجالها العظام " يقال أن من قال فيه هذا الكلام، هي ممرضة منتسبة إلى جيش التحرير الوطني .
▪ 3- قال السيد عبد العزيز لنقر : إن الإمام الشيخ عبد الحميد حمادوش ظل لمدة وإلى يوم استشهاده، يتردد على بيتهم بعد انتهاء أعماله الجهادية في الجبال، ومناطق الثورة المختلفة، ومن المعروف أن هذا البيت ، هو بيت الشيخ عبد الله لنقر، بيت القرآن والعلم والصلاح، وبيت الشهيد سي التونسي (رحمه الله تعالى)، ومن المؤكد أن الإمام الشهيد (رحمه الله)، ما اختار الإقامة في هذا البيت، إلا لما وجد فيه من العفاف، والطهر، والاحترام، والتقدير.
ومن المناسب في هذا المقام، أن نسجل ما حفظه عنه تلميذه المخلص الشيخ عبد القادر فني. حيث كان كلما زار مكانا، أو أقام فيه ، وشعر فيه بالراحة والهناء، والتقدير يقول : " إن المكان الذي يعيش فيه المرء عزيز الجانب، موفور الكرامة، تستطيبه النفس ويهنأ به البال "
▪ 4- رغم كل ما كانت تفرضه يوميات الثورة ، من أعباء، ومسؤوليات جهادية، وما كانت تستدعيه ترصدات العدو بالثورة ، ورجالها، من احتياطات أمنية، وتنقلات تكتيكية، فإن الشيخ الإمام عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى)، كان يتحين كل فرصة ممكنة، لتقديم درس ،أو موعظة، أو توجيه في موضوع مناسب للأحوال التي يعيشها الثوار في الجبال، والشعاب، والكهوف، والمخابئ ، وذلك من أجل ربط القلوب بالله تعالى. ودفعها إلى تحمل المشاق والصعاب، ومدافعة الخوف والقلق، ونوازع النفس، إلى الدعة والراحة واشتياق القلب إلى الزوجة والولد.
◼ كانت أغلب دروسه ومواعظه حول الإيمان والصبر ، والاحتساب لله تعالى، والقضاء والقدر، وكانت أمثلته من جهاد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم)، وجهاد آل بيته (رضوان الله عليهم) ، وجهاد الصحابة (رضي الله عنهم)، وجهاد رجال المقاومة الوطنية (رحمهم الله تعالى).
◼ كان كلما جلس في مكان، واجتمع حوله اثنان أو ثلاثة، لم يترك لهم فرصة للغو، والكلام الذي لا يرجى منه نفع، فيبادرهم بدرس، أو سرد واقعة فيها عبرة، أو شرح آية أو حديث شريف..... إلخ
🏴 شهادته :
🔴 كان ذلك في اليوم التاسع من شهر جوان (يونيو حزيران)، من سنة 1959 ميلادي. جاءت معلومات عن تحركات قوات للعدو الفرنسي، مؤلفة من دبابات ومجنزرات ، تصحبها طائرات نحو المنطقة القربية من جبل قطيان.
◼◻ وكان الإمام رفقة تسعة من الجنود المسلحين، اقترب منهم العدو، وأخذ يطاردهم، وهم يردون عليه، حتى قضى على أكثرهم، وظل الإمام الشهيد يواجه العدو مقبلا غير مدبر، حتى استشهد في سبيل الله والوطن، ففاضت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية.
⬛ لقد وفقه الله إلى الشهادة، وفاز ورب الكعبة الفوز العظيم، كما كان يطلبها دائما ويتمناها، وكان يؤكد لرفقائه ويحثهم على أن لا يولوا العدو أدبارهم أبدا، ويصر عليهم أن يواجهوا العدو بصدورهم حتى الشهادة. مصداقا لقوله تعالى : 《يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)》|{ الأنفال }
⚫ مدفنه :
◼ دفن حيث استشهد، رفقة الجنود الذين كانوا معه، ولم ينج منهم إلا المجاهد عصار عمار.
⚫ موقف الإستعمار بعد إستشهاد الإمام ورفاقه :
◼ وما إن بلغ خبر استشهاد الشيخ الإمام عبد الحميد حمادوش (قدس الله روحه) ، قيادة القوات المحتل الفرنسية البغيضة، بمركز "برقنوس " برأس الماء، حتى سارعت إلى نشره في المنطقة كلها، للتعبير عن انتقامها من المجاهدين، وإظهار التشفي والشماتة، وبث الرعب والخوف في الأوساط الشعبية.
◼ كان ذلك فعلها كلما تمكنت من أسر أو قتل أو إعدام مجاهد ؛ وقد ذكر واحد من شيوخ زاوية قجال : أنه في مساء ذلك اليوم، فاجأ فيه قائد قوات العدو الغاشم، الشيخ سيدي محمد الصديق حمادوش ( رحمه الله تعالى)، حيث قدم بسيارة جيبت " وبسياقة جنونية دار عدة دورات حول البيت، والزاوية، مثيرا فينا الرعب والفزع، ثم توقف أمام الشيخ محمد الصديق حمادوش (رضي الله عنه). و في يده صورة للشهيد ملطخة بالدماء. وكان منظرها مرعبا للغاية ! وبعنجهية وغطرسة، رمى الصورة أمام الشيخ قائلا : ( هذا مصير كل الفلاقة، لن يفلت منا أحد، سنأتي بهم أين ما كانوا )،ثم انصرف.
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
✋🏻 السلام عليك يا سيدي عبد الحميد 🤲🏻 رحمك الله تعالى وجعل مثواك خير نزل، رحمك الله سبحانه وتعالى رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا.
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
📖📓🗞 📰📑📜📄
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
📚 مراجع :
▪︎1_ منشورات الجمعية الدينية للمسجد الجامع بـ ڤـجــال.
▪︎2_ مجلة منبر ڤـجــال _ مجلة : فكرية - دينية - ثقافية _ تصدرها الزاوية العلمية بـ ڤـجــال.
▪︎ 3_ المعالم - دورية علمية محكمة _ تعنى بنشر البحوث - والدراسات التاريخية - والتراثية.
▪︎4_ كتاب الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش (رحمه الله تعالى) _ تأليف الأمام الأستاذ الشيخ الزبير حمادوش (حفظه الله تعالى).
▪︎ 5_ زاوية بن حمادوش بـ ڤـجــال _ تاريخ وعلماء - منشورات مخبر البحوث والدراسات في حضارة المغرب الإسلامي – جامعة منتوري قسنطينة - الخريطة التاريخية والأثرية لمنطقة، سطيف - الملف التاريخي - دار بهاء الدين للنشر والتوزيع - من ص. 177. إلى. ص. 192
|《 حررت بتصرف ✒
Adresse
حي العلامة الصديق بن الطاهر حمادوش
Guidjel
19202
Site Web
Notifications
Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque زاوية الشهيد عبد الحميد حمادوش publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.