محاضرات السنة الثانية ليسانس دراسات أدبية لغوية نقدية

محاضرات السنة الثانية ليسانس دراسات أدبية لغوية نقدية #محاضرة
#محاضرات #جامعة ? instagram.com//.official

08/09/2024

Shout out to my newest followers! Excited to have you onboard! Trousseaux Le Petit Mignon, Aki La, Rĩ Mãs, Oum Adem Iyed

22/06/2024

تحية خاصة لأحدث المتابعين لنا! يسرنا انضمامك! Sifeddine Bouhaffani ام ملاك Lâ Prênsese

16/06/2024

تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! هدى الحياة, An Yàà

30/10/2023

🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸

05/05/2022




المحاضرة العاشرة: المدرسة التوليدية التحويلية لنعوم تشومسكي:

تمهيد:

تشومسكي: أفرام نعوم تشومسكي:(Avram Noam Chomsky) (1928م _ ….)، عالم لغة وفيلسوف ومؤرخ وناقد وناشط سياسي وعالم إدراكي وعالم منطق أمريكي، أستاذ لسانيات فخري في قسم اللسانيات والفلسفة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وألف أكثر من 100 كتاب، ويعدّ تشومسكي أبو اللسانيات المعاصرة، أسس نظرية النحو التوليدي التي تعتبر أهم إسهام في مجال اللسانيات النظرية في القرن العشرين.

من أشهر كتبه البنى التركيبية les structures syntaxique(1957).

1- النظرية التوليدية التحويلية عند تشومسكي:

هما في الحقيقة نظريتان متكاملتان، فالنظرية التوليدية عبارة عن مجموعة من القواعد التي تعمل من خلال عدد من المفردات على توليد عدد غير محدود من الجمل، أما النظرية التحويلية فتُعْنَى بتطبيق مجموعة من قواعد الحذف والاستبدال والإضافة وتغيير الموقعية على الجمل النواة للحصول على عدد غير متناه من الجمل الصحيحة.

2- مبادئ النظرية التوليدية التحويلية:

اعتمد تشومسكي في تأسيس نظريته اللغوية على مجموعة من المبادئ والفرضيات التي تم تعديلها وفق مقتضيات التطور النظري وآلياته، من هذه المبادئ ما يلي:

أ- إنسانية اللغة: اللغة - كما يرى تشومسكي- أفضل مرآة تعكس بصورة دقيقة وأمينة آليات التفكير في عقل الإنسان، وهذه نقطة التلاقي بين علم النفس وعلم اللغة، وبناء عليها ذهب بعض اللغويين إلى أن علم اللغة أهم مجال علمي يكشف عن إنسانية الإنسان.

ب- فطرية اللغة: يجعل تشومسكي من المبادئ النحوية التي تحدد اللغة فطريةً وثابتةً، والاختلاف بين لغات العالم من الممكن أن يوصف من خلال وسائط موجودة بالضبط في الدماغ، فالوقت الذي يتعلم فيه الطفل اللغةَ سريعٌ بنحو غير قابل للتفسير، وهو ما يدلّ على امتلاكهم قدرة فطرية لتعلم اللغة، وأنهم يحتاجون فقط لخصائص معينة ومحدودة من لغتههم الأم، ويسمى هذا المضمون الفطري للمعرفة اللغوية بالنحو الكلي.

ج- مفهوم التحويل: وهو مفتاح نظرية تشومسكي، وتقوم فكرته على تطبيق مجموعة محددة من قواعد التحويل كالحذف والإضافة والاستبدال وتغيير الموقعية على عدد محدود من الجمل الصحيحة الأساسية (الجمل النواة أو الإخبارية) للحصول على عدد غير متناه من الجمل الصحيحة، مثل الجمل المنفية أو الاستفهامية أو المبنية للمجهول أو المفيدة للحصر والقصر.

د- البنية السطحية surface structure ، والبنية العميقة Deep structure :

المستوى السطحي هو الذي يحدد شكل الجمل وينظمها كظاهرة مادية، أما البنية العمية فهي التي تعنى بالدلالة، وتحتوي على عدد من الجمل النواة الأساسية القابلة للتحويل.

ويستخلص منها تشومسكي قضية الأصل والفرع: كقولنا إن المفرد هو الأصل للجمع، وأن النكرة أصل والمعرفة فرع...ويقابلها عند تشومسكي ما يعرف بالبنيتين السطحية والعميقة، فالأصل يمثل التركيب الباطني والفرع يمثل التركيب السطحي.

هـ- التمييز بين الكفاءة اللغوية Compétence، والأداء الكلامي: Performance

الكفاءة مصطلح يعني نظام اللغة الكلي في ذهن أبنائها جميعا، ويتمثّله الأفراد جزئيا أو ضمنيا، وهي ملكة خاصة يمتلكها أبناء اللغة الذين نشأوا وتربوا عليها، أما الأداء الكلامي فيعني طريقة تنفيذ الفرد واستعماله للغة كهدف للتواصل في المواقف المختلفة، وبمعنى آخر فإن الكفاءة تجسيد كامل لنظام اللغة عند جميع (مجموع) أفراد الجماعة اللغوية، والأداء الكلامي هو مجموعة الجمل التي ينطقها الأفراد تبعا لظروف الاتصال اليومية.

و- من النموذج الذهني إلى الإبداع: تبنى تشومسكي مفهوم القدرة اللغوية الفطرية للإنسان أو ما يسمى بالنموذج الذهني، وهو عبارة عن آليات وقدرات لغوية فطرية غريزية تنمو من خلال التفاعل مع البيئة اللغوية أثناء مرحلة الطفولة، وتساعد على تقبل واكتساب المعلومات اللغوية وتخزينها وتكوين قواعد اللغة الأم، على مراحل تصاعدية، حتى تصل لمرحلة الاكتمال والثبات، وعندها يستطيع الطفل صياغة وفهم جمل لا متناهية لم يتكلم أو يسمع بها من قبل، وهذا مفهوم الإبداع، فالإنسان يتميز عن غيره من الكائنات بالتفكير واللغة والذكاء، فأغبى الناس يستطيع التكلم بينما أذكى الحيوانات لا يستطيع ذلك أبدا.

ز- الكليات اللغوية: وهي أُطر هيكلية لبناء القوانين التي تخضع لها قواعد اللغات عامة، وتتضمن الشروط التي يجب توافرها لصياغة قواعد اللغات.

3- خصائص النظرية:

- منهج نظري تفسري

- يرتكز على الاستنتاج الاستنباطي Déductive.

- النزعة الذهنية Mentalisme أو العقلية Rationalismeيعنى بالعمليات الداخلية التي تسبق الكلام أساسه.

- اللغة في كنف هذا المنهج عملية إبداعية حيوية

- يفسر الآلية الكامنة في الذهن، والقادرة على توليد عدد غير محدود من الجمل.

-الاهتمام بالخلق اللغوي اللامتناهي للمتكلم.

- الانطلاق من حدس المتكلّم.

- البحث عما هو مشرتك في كل اللغات (الكليات اللغوية)، من خلال تفسير العمليات الداخلية.

- يهتم بمظهر اللغة الحركي داخل ذهن المتكلم

- يحاول الإجابة عن السؤال الآتي: كيف يتم إنتاج اللغة وإبراز المعنى؟

:

1- مدخل إلى اللسانيات المعاصرة، حسني خاليد، مكتبة الشيخ حسن قيسارية القادسية، 2014.

2- المدارس اللسانية المعاصرة، د. نعمان بوقرة، مكتبة الآداب للطباعة والنشر والتوزيع، 2004.

3- النظرية التوليدية التحويلية وتطبيقاتها على النحو، أسمهان الصالح وأحمد المهدي المنصوري، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، العدد التاسع والعشرون، شباط 2013.

4- من المدارس الألسنية: المدرسة التوليدية التحويلية، إبراهيم محمد إبراهيم محمد عثمان.

5- الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية، ميشال زكريا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، 1986.

05/05/2022




المحاضرة التاسعة :المدرسة التوزيعية عند سابير وبلومفيلد وهاريس

تمهيد:

يطلق هذا الاسم على اتجاه لساني ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في حوالي سنة 1930، وهو مرتبط بتفكير دي سوسير، ساهم ثلاثة باحثين أمريكيين في التأسيس له هم سابير وبلومفيلد وهاريس، وقد كان لهذا الأخير دور في دفع تلميذة تشومسكي إلى تأسيس المدرسة التوليدية التحويلية.

1- أعلام النظرية التوزيعية:

التوزيعية هي النظرية التي تؤسس“البنيوية الأمريكية”، التي تقابل البنيوية الأوربية أو السوسيرية، ويعتبر (سابير) من أوائل روادها، وقد نشر كتابه عن (اللغة) عام 1921 والذي أصرّ في مقدمته على التأكيد على الجانب الإنساني للغة باعتبارها نظاما من الرموز، فوظيفة اللغة عنده ليست غريزية، ولكنها ثقافية مكتسبة، ويؤكد أن الحقيقة اللغوية الجوهرية تتمثل في النمذجة الشكلية للتصورات فاللغة كبنية هي الجانب الداخلي، وأما الشكل فينبغي دراسته من وجهة نظر الوظيفة المنوطة به.

وبالعنوان نفسه نشر (بلومفيلد) كتابه عن (اللغة) عام 1933، وعرض فيه للجانب الآخر من النظرية البنيوية المتماسكة، ويعتبر (بلومفيلد) زعيم المدرسة الأمريكية، وأفضل تمثيلا لها، إذ عد كتابه أهم دراسة منهجية للغة في القرن العشرين، وتتحدّد البنيوية الأمريكية عنده بعاملين: بهدفها العملي، وهو ضرورة دراسة لغات الهنود الحمر وثقافاتهم التي لم تبحث وتدون آنذاك، وبالتأثير العلمي للنظرية السلوكية.

ليأتي (هاريس) وهو يعدّ المؤسس الفعلي للتوزيعية، ومن أشهر مؤلفاته في علم اللغة كتاب (مناهج في اللسانيات البنوية)، والذي يعدّ المؤلف الرئيس في علم اللغة التوزيعي، شرح فيه آراءه حول هذا المنهج، وفيه خرج على أفكار(بلومفيلد) الذي كان مثله الأعلى في المنهج الوصفي وفي سنة 1952 نشر هاريس مقاله (قواعد التحويل) (transformar grammar) الذي تحدث فيه عن استعمال الرموز لتحليل الجملة، كما تحدث عن الجملة التوليدية، وعن القواعد والقوانين اللازمة لتوليدها، ولعل هذا المقال هو البذرة الأولى التي انطلقت منها أعمال اللغوي تشومسكي في نظريته التوليدية التحويلية.

2- مبادئ النظرية للتوزيعية:

قامت هذه المدرسة على جملة من المبادئ يتقاطع بعضها مع آراء دي سوسير الشهيرة، وهي:

أ- مفهوم التوزيع:

هو الموقع الذي يحتله العنصر اللساني ضمن محيطه اللغوي، وقد " يحدد توزيع عنصر بأنه مجموع العناصر التي تحيط به، فمحيط العنصر (أ) يتكون من ترتيب العناصر التي ترد معه، أي العناصر الأخرى التي يتوافق كل منها في موقع معين مع العنصر (أ) في تركيب كلامي.

إنّ المتكلم حين إحداثه الفعل الكلامي يشعر كأنه يقوم بعملية انتقاء للعناصر اللسانية التي تحقّق المحتوى الفكري لكلامه في الواقع ، بيد أنه في الحقيقة " ليس حرا سوى في اختياره لوحدات الفئات التي ترد عادة معا، ولا يقوم باختيارها إلا في الترتيب الذي ترد فيه هذه الفئات، لذلك فإن العناصر اللسانية التي لها التواتر نفسه في السياق نفسه يقال إن لها التوزيع نفسه، فهي بذلك بدائل توزيعية، ومن ثم فإن التحليل اللساني الذي يعول على موقعية فئات الكلم وتوزيعها ضمن سياقها المألوف "يتوخى استكشاف آلية لغة من اللغات، من خلال وضع لائحة للوحدات الأساسية في كل مستويات الدراسة اللغوية، ومن خلال تحديد الفئات التي تنتمي إليها واستكشاف تآلفها فيما بينها ".

ب- مفهوم اللغة:

وغالبا ما يطلق على اللغة لفظ القانون؛ أي أنها النظام الذي يحكم عملية الاستعمال الفردي (الكلام)، وهي تسمية لها صدى عملي ملموس، وقد كان سوسير قبل أصحاب المنهج التوزيعي قد أكد على أن موضوع (الدرس اللساني) بمختلف مناهجه هو اللغة.

" واللغة في رأي سابير وسيلة التواصل الإنسانية، وتتكون من رموز يعتمدها المتكلم في إيصال الأفكار والتخيلات والمشاعر والاحاسيس والرغبات عبر هذه الرموز، فالمتكلم يلجأ إليها ويختار من رموزها ما يتوافق مع الأفكار والمشاعر والرغبات التي يقصد إيصالها إلى الآخرين، والمتكلم حين يستعمل اللغة يستعملها بصورة اختيارية وقصدية عبر تصميم حر" ، ويتضمن تعريفه للغة المبادئ التالية: – اللغة وسيلة التعبير – اللغة قائمة على رموز – اللغة قصدية "

ج- الدراسة الآنية (الوصفية):

يتسم هذا الدرس بالآنية، لأنهم بإزاء لغات منعدمة الكتابة، وماضيها مجهول، فالتوزيعيون انطلقوا في بداية الأمر من دراسة لغات الهنود الحمر، وثقافتهم التي لم تبحث أو تدوّن آنذاك، وليست الآنية إلا المنهج الوصفي الذي اشتهر به دي سوسير، حيث إنه نادى إلى دراسة اللغة دراسة آنية لأنها كفيلة بإعطاء نتائج مضمونة.

د- أهمية المورفيمات:

تتألف اللغة من وحدات لغوية تفرزها عملية التقطيع، وهو ما يقابل عند سوسير موضوع العلامة اللسانية، وهم يفضّلون مصطلح (الموفيمات)، واعتبار المورفيم كوحدة دنيا تفيد دلالة يفردها التحليل، وترجع المناقشات حول المورفيمات عادة إلى قضايا تخص الشكل، فالمعنى في حد ذاته لا يدرك موضعه، ولا نحصل إلا على معاينة أوجه التماثل، و أوجه التباين الدلالية.

هـ- نظام العلاقات بين المورفيمات تؤلف في كلّ لغة نظاما مخصوصا، فموضع الكلمة في البنية محدّد بعلاقاتها مع الكلمات الأخرى، ومن هذه العلاقات تنشأ قيمة كل كلمة. إنّ العناصر تتحدد بعلاقاتها داخل النظام، أي بعلاقاتها مع غيرها من العناصر اللغوية في التركيب الواحد، وهو ما يسميه سوسير بالعلاقات الركنية أو السياقية التي تجمع بين كلمات جملة واحدة، حيث تستدعي كل منها الأخرى، لتشكل سياقا لغويا ذا دلالة، ولعلنا هنا واقفون على أهم مبادئ النظرية التوزيعية، حيث إنها ترى أن عملية التوزيع السليم الذي تأخذ فيه الكلمة قيمتها وبالتالي علاقات منطقية ولغوية مع بعضها البعض.

و- إقصاء المعنى:

إنّ الدراسة اللسانية في نظر التوزيعيين ترفض الانطلاق من المعاني التي تأتي وراء الأشكال اللغوية وتعد أسبابا لها ولانتظامها، إن كل شيء في الوصف اللساني، يجري على السطح المنطوق، أو المكتوب، وكل محاولة تسعى إلى البحث عن أشياء خلف السطح هي وهم منهجي عقيم، ولهذا يصر التوزيعيون "على استبعاد المعنى استبعادا كليا من التحليل اللغوي، ليس لأنه لا أهمية له، بل لإيمان أصحاب هذه المدرسة بأنّ المعنى لا يمكن إخضاعه لنوع الدراسة الوصفية، العلمية الدقيقة، التي يمكن أن تخضع لها الأنظمة الظاهرة الأخرى".

3- أثر علم النفس السلوكي على التوزيعية:

ألف بلومفيلد سنة 1914 كتابا يحمل عنوان (اللغة) ويبدو واضحا أنه في كتابه هذا متشبع بمبادئ السلوكية، وهذا ما جعله يعلن صراحة عن التزامه بهذا المذهب بعده إطارا نموذجيا لوصف اللغة، فقد ذهب إلى أن اللسانيات شعبة من شعب علم السلوكي، متأثرا في ذلك بـ (واطسون/Watson) مؤسس المذهب السلوكي في علم النفس، ولعل هذه القضية من أهم النقاط التي تقوم عليها نظرية بلومفيلد السلوكية، حيث اعتبر اللغة نتاجا آليا واستجابة كلامية لحافز سلوكي ظاهر، وعلى هذا الأساس حاول تفسير الحدث الكلامي من منظور سلوكي بحت.

ينظر بلومفيلد إلى اللغة على انها عادة إنسانية كلامية، وهذه النظرة قد تبناها بتأثير من النظرة السلوكية في علم النفس، وقد ركز بلومفيلد في نظريته على الجانب المنطوق في اللغة على حساب الجانب المكتوب، معتبرا ان اللغة هي سلوك في حد ذاتها، لذلك تجب دراسة هذا السلوك بمنأى عن بقية الظواهر الأخرى المختلفة.

أطلق بلومفيلد على المنهج الذي اتبعه في دراسة اللغة اسم المنهج المادي أو الآلي، وهو منهج يفسر السلوك البشري في حدود المثير والاستجابة على غرار ما تقوم به العلوم الفيزيائية والكمياوية في اعتمادها في تفسير الظواهر على تتابعات العلة والأثر، وقد استعان في شرح منهجه هذا بقصته المشهورة عن (جاك) و(جيل).

افترض بلومفيد أن جاك وجيل كانا يتنزهان في الحديقة بين صفوف الأشجار، شعرت(جيل) بالجوع، وتولدت لديها رغبة في الأكل، رأت تفاحة على الشجرة، فأصدرت أصواتا عبرت من خلالها عن هذا الجوع، فقفز (جاك) على إثر هذه الأصوات، ليتسلق الشجرة، ويقطف التفاحة، ليقدمها إلى(جيل) التي اشتكت من الجوع أو عبرت عنه، و بعد ذلك يضع التفاحة في يدها، وتأكلها هانئة البال. إن في هذه القصة مجموعة من الجوانب التي تثير اهتمام الدارسين، إذ يهتم الباحث اللغوي هنا بالحدث الكلامي، والتصرف السلوكي الذي ترتب عليه، لأن اللغة في نظره سلسلة من الاستجابات الكلامية لحوافز ليست ميدان الباحث اللغوي، فهو لا يهتم بالعمليات النفسية (الحافز الداخلي) السابقة على عملية الكلام، وإصدار الإشارات الصوتية، بل بدراسة التصرف الكلامي، فيصف ما فيه من فونيمات ومورفيمات توزع في إطار جملي. و قد قام بلومفيد بتحليل هذه القصة كمايلي:

1- أحداث عملية سابقة الحدث الكلامي.

2- الحدث الكلامي.

3- أحداث عملية تابعة للحدث الكلامي.

والشكل الآتي يوضح هذا التحليل:

>R ……………>s……………r >…………S

- الخط المتقطع يمثل الحدث الكلامي الذي يملأ الفراغ بين جسمي المتكلم والسامع

- المثير S: يعادل الأحداث العملية السابقة للحدث الكلامي (إحساس جيل بالجوع، ثم رؤيتها التفاحة).

- الاستجابة R: تعادل الأحداث العملية التابعة للحدث الكلامي (قفز جاك لتسلق الشجرة، وقطف التفاحة لتقديمها إلى جيل).

- الحرفr: يدل على الاستجابة البديلة ( إصدار جيل أصواتا دالة على الجوع، بدل قطفها التفاحة)

- الحرفs: يدل على المثير البديل (أصوات جيل التي تجعل جاك يتصرف كما لو أنه هو الجائع)

إن أثر السلوكية على الدراسات اللغوية واضح جدا، حيث إن اللغة ترتبط ارتباط وثيقا بسلوك الإنسان وبنفسيته، فتراه يستعملها حسب هذه الحالة، والمواقف التي يخضع لها، أما أثرها على المنهج التوزيعي فيتجلى في رأي سابير الذي يرى أن التوزيع مبدأ تخضع له الجمل كما تخضع له الأصوات، وهو مرتبط بالحالات النفسية للأشخاص المتكلمين، فيتأثر بها وبسلوكياتهم، وهو ما جعل مستعمل اللغة يقدم ويؤخر، ويحذف ويزيد… فليست اللغة إلا ظاهرة سلوكية من الظواهر القابلة للملاحظة والمقياس.

4- خطوات التحليل التوزيعي:

أ- تحديد النويات:

النواة هي الأصل في جميع الكلمات (المفردات)، وهي الجذر اللغوي الذي يتجرد من كل الزوائد، ولا يمكننا حذف أحد أصواته مهما كان الأمر؛ لأن ذلك يؤدي إلى بتر هذا الجذر، وجعله ناقصا دون فائدة، مثل: قلم، دحرج، كتب، سار، نما، سعى، أبى …

ب- اللواصق:

فليست أصلا في النواة (الكلمة الجذر)، بل تتم زيادتها من أجل زيادة في المعنى لم تكن قبل هذه اللواصق، و لواصق العربية مجموعة في قولنا سألتمونيها أو أهوى تلمسان، وهي أنواع:

- السوابق: لواصق واقعة في المفردات قبل النويات.

يسبق هذا النوع من اللواصق النواةَ (كلمة الجذر)، ويوصل بها و كأنه جزء منها، لأداء وظائف نحوية ودلالية مختلفة، ومثال ذلك زيادة الياء في أول الفعل (دحرج) ليصير (يدحرج) فهذا الزائد في العربية إنما يأتي للدلالة على زمن المضارع، إذا تنتقل صيغة (فعلل) الدالة على الماضي العائدة على ضمير الغائب (هو) إلى المضارع بفضل هذا اللاصق (السابقة).

- الحشو: لواصق واقعة في المفردات بين النويات.

يتوسط هذا النوع من اللواصق الكلمة النواة (المفردة)، فتتغير صيغتها الصرفية، ليتغير معناها، فالفعل (خزن) كلمة نواة، خلت من أي زيادة، ودلت على عملية الخزن، لكنها تدل على مكان الخزن وواسطته عند إضافة لواصق تتعدد مواضعها، فتتعدد بذلك المفردات المولدة، مثل:

خزَّان خ+ز+(ز)+(ا)+ن

خزانة خ+ ز+(ا) +ن+(ة)

مخزَّن (م)+خ+ز+(ز)+ن

خزينة خ+ز+(ي)+ن+(ة)

- اللواحق:

وهي المورفيمات التي تتلو المفردة، للدلالة على معاني جديدة، كالجمع والتثنية أو التأنيث، أو النسبة… مثل: جزائر + ضمير المتكلم للجماعة جزائرنا (نسبة إلى جماعة المتكلمين)

جزائر +ياء النسبة جزائري (جزائريان وجزائريون جزائرية)

ج- تفكيك بنية النظام:

يمكن وصف نظام ما من خلال عرض بنيته؛ لأنها توضح عناصره وتنظيمها، وعلاقات بعضها مع البعض الآخر، إذ تنتظم العناصر اللغوية في النص وفق ترتيب أفقي يبين العلاقات النحوية، ويوضّحها بوصفها أهم علاقة جملية (لغوية).

أمَََّا العلاقات الثانية والتي تكتسي جانبا وقدرا كبيرا من الأهمية أيضا فهي العلاقات الجدولية أو الصرفية (العلاقات الاستبدالية)، وهي التي تمكننا من استبدال العناصر اللغوية في السياقات ذاتها، لأسباب دلالية مختلفة، إذ يبحث المتكلم عن العناصر التي يمكن أن يجعلها بدلا عن عناصر أخرى، وليس هذا الاستبدال إلا إمكانية اختيارية تتعلق بالنظام، ويمكننا استنادا إلى التركيب الذي سبق أن نضع أو نستحضر جملة من العناصر اللغوية التي نستطيع استبدالها بما هو موجود.

إنَّ مستعمل اللغة يعود دائما في تركيب جمله إلى هذه العلاقات، ويراعيها، ولو بغير إرادته لأن مخالفتها تؤدي إلى خلل في التوزيع، وذلك بسبب القاعدة اللغوية.

د- التحليل إلى المؤلفات:

المنهج الأساسي المعتمد في تحليل البنية التركيبية لدى التوزيعيين ينعت بالتحليل إلى مؤلفات، وهو التحليل الذي عن طريقه تفكك بنية الجملة ليس على أساس أنها مؤلفة من وحدات مرصوفة بعضها بجانب بعض، بل على أساس أنها مؤلفة من طبقات من مكونات الجملة بعضها أكبر من بعضها الآخر، إلى أن يتم تحليلها إلى عناصرها الأولية من المورفيمات، لكون المورفام (morphème) الوحدة الدنيا التي تفيد الدلالة والتي يبرزها التحليل .

إنّ مصطلح مؤلّف (constituant) يطلق في اللسانيات التوزيعية على كل مورفام، أو ركن كلامي الذي يمكن له أن يدرج ضمن بناء أكبر، وتنقسم مؤلفات الكلام إلى قسمين :

- المؤلفات المباشرة (Les constituants immédiats) وهي مكونات الجملة القابلة للتحليل إلى مؤلفات أصغر

- المؤلفات النهائية (Les constituants terminaux) وهي المؤلفات غير القابلة للتحليل إلى مؤلفات أصغر. مثال:

يا فرنســا قد مضى وقت العتاب

مركب اسمي مركب فعلي

أداة نداء منادى مركب فعلي مركب اسمي (إضافي)

أداة نداء منادى أداة توكيد فعل فاعل مضاف مضاف إليه

خلاصة:

يستند المنهج التوزيعي على اختلاف مدارسه إلى اعتبار اللغة مجموعة من الوحدات التمييزية التي تظهرها عملية التقطيع أو التقسيم، و يعتمد هذا المنهج طريقة شكلية في الوصول إلى المكونات المباشرة (المركبات الأساسية) والنهائية (الوحدات الصرفية أو المورفيمات)، والغاية من التحليل التوزيعي هي إظهار البناء المتدرج للعبارة، وهو ما أسّس للنظرية التوليدية التحويلية

05/05/2022




المحاضرة الثامنة : المدرسة الانجليزية ( مدرسة لندن لفيرث)

تمهيد:

إنّ النظرية اللّغوية المتميّزة، والاعتراف بعلم اللّغة العام باعتباره موضوعاً أكاديمياً في بريطانيا مدينان بالكثير لـ"فيرث" أستاذ علم اللّغة العام في جامعة لندن من 1944 م إلى 1956 م، و أول حامل للقب في علم اللّغة في هذا البلد، و« قد كان لـ"فيرث" اهتمام خاص باللّغات الشرقية، فقد عاش فترة من الزمن في الهند وتأثر بجهود علماء الهنود القدماء... كلّ ذلك أهله لوضع نظرية لغوية حجر الزاوية في هذه النظرية هو فكرة السياق».

1- مصطلحات السياق والمعنى والوظيفة والعلاقة عند فيرث:

اعتمد "فيرث" ـ مثل اللغويين الأمريكيين ـ على عمل الأنتروبولوجيين وتفكيرهم، و تأثر خصوصاً بالأنتروبولوجي "مالينوفسكي" الذي واجه مشاكل في ترجمة اللغات القديمة، و وجد أنّ من الضروري وضع الكلمات في السياق داخل العبارة الكاملة في موقفها؛ أي السياق من خلال الموقف... هذا الموقف الذي لا يجب أن ننظر إليه ـ برأي "مالينوفسكي" ـ على أساس أنّه غير متعلق بالتعبير اللغوي.

وينتقد "فيرث" المنطقيين والفلاسفة الذين يرون أنّ الكلمات والعبارات لها وظيفة في ذاتها منفصلة السياق، فيقول: « اعتقد أنّ الأصوات لا ينبغي أن تكون مفصولة نهائياً عن النظام الاجتماعي الذي توجد فيه، وهكذا فإنّ كلّ المستويات اللغوية الصوتية، والصرفية، والمعجمية، والدلالية في اللغات الحديثة يجب أن ينظر إليها على أساس أنّها نتاج سياق شامل من خلال الموقف».

واعتبر "فيرث" المعنى مجموعة مركبة من العلاقات الوظيفية داخل السياق،... وهو يشبه المعنى وانتشاره عبر المستويات اللغوية المختلفة، بانتشار الضوء المركب من أطوال موجية مختلفة في موشور زجاجي.

ونتيجة لما سبق يقرّر "فيرث" بأنّ: « المعنى الكامل لكلمة هو دائماً مرتبط بالسياق، ولا يمكن أن تؤخذ أي دراسة بعين الاعتبار إذا لم يهتم بهذا الجانب؛ أي السياق».

2- أنواع السياق عند فيرث: السياق عند "فيرث" ينقسم إلى نوعين:

أـ السياق اللّغوي:

ويتمثل في العلاقات الصوتية و الفونولوجية و المرفولوجية والنحوية والدلالية، والسياق اللغوي، هو ذو أهمية بالغة عند "فيرث"، حيث يميز بين العلاقة القائمة في المحور التركيبي والتي يطلق عليها اسم "البنية" و بين العلاقة القائمة في المحور الاستبدالي و التي يطلق عليها اسم "التنظيم".

ويشرح "موريس لوروي" معنى هذين المصطلحين، بأنّ « البنية تعني سلسلة العناصر ذات العلاقة التركيبية فيما بينها، أما التنظيم فهو التجميع الاستبدالي للعناصر المسموح بها».

ويعزو" بالمر" أهمية السياق اللغوي إلى أمرين:

أولاً: أنّنا غالباً نستطيع أن نميز المعاني المختلفة بالنظر إلى السياقات اللغوية للكلمات؛ وذلك أنّ الكلمة تأخذ في سياق ما معنى يختلف عن معناها في سياق آخر.

ثانيا: أنّ الكلمات يكون لها معنى أكثر تحديداً في حالة تضام معين.

وهنا تكمن أهمية المعنى انطلاقا من السياق اللغوي، ذلك « أنّ العديد من الكلمات لها معاني خاصة، لا تظهر إلاّ في استعمالاتها مع كلمات أخرى، حيث تكون معرفة معناها شيئا مستحيلاً خارج إطار هذه التركيبات الخاصة».

ب ـ سياق الحال أو المقام:

ويمثله العالم الخارج عن اللغة، بما له صلة بالحديث اللغوي، و يتمثل في الظروف الاجتماعية والبيئة النفسية والثقافية للمتكلمين أو المشتركين في الكلام. وعمد "فيرث" إلى تطوير هذه المفاهيم والتوسع فيها، و" قد اعتبر أنّ المعطيات الاجتماعية هي بمثابة الخلفية التي يجب الرجوع إليها لتحديد القصد من تلك الكلمات أو الجمل التي توحي بأكثر من معنى، وقد ربط اللغة بالمجتمع برباط أوثق، واعتبر أنّ الإنسان إنّما يتخاطب مع غيره ضمن مواقف اجتماعية مختلفة تحدد شكل الخطاب الذي عليه أن يعتمده و نوعية الكلمات التي عليه اختيارها".

وقد حدّد فيرث عناصر المقام في قوله:« إنّ سياق الحال يقودنا إلى الحديث عن العناصر الآتية:

أ‌- الأشخاص والشخصيات التي لها علاقة بالموضوع (أفعال الأشخاص المترجمة بالأقوال، الأفعال غير المترجمة بالأقوال).

ب‌- الأشياء التي لها علاقة بالموضوع.

هذه العناصر التي لابد من الرجوع إليها للاقتراب من سياق الحال أو المقام عند "فيرث"، غير أنّ بعض الذين تناولوا نظرية "فيرث" بالشرح، توسعوا في هذه العناصر وفصلوها أكثر فأصبحت تشمل:

أ‌- طبيعة المشاركين وعلاقاتهم فيما بينهم.

ب‌- عدد المشاركين.

ت‌- أدوار المشاركين؛ أستاذ/ طالب، طبيب/مريض، بائع /زبون...

ث‌- وظيفة فعل الكلام؛ إثبات، طلب، تمن، إغراء...

ج‌- طبيعة الوسيلة؛ كلام، كتابة: كلام مكتوب، كلام محقق بالحركات.

ح‌- صنف الخطاب؛ كلام سياسي، شعر ملحمي...

خ‌- موضوع الخطاب؛ تجربة علمية، رياضية، أدبية...

د‌- الوضعية الحالية؛ ضجيج، هدوء...

4- الانتقادات التي وجهت إلى "فيرث" ونظريته:

لم تسلم نظرية السياق ـ كغيرها من النظريات ـ من سهام النقد الموجهة إليها، ويمكننا تلخيص ما وجه إليها من نقد فيما يأتي:

أ‌- لسنا في حاجة إلى السياق لمعرفة المعنى، و يمكننا أن نعرف معنى الكلمة أو الجملة دون أن نستخدمها في السياق.

ب‌- أنّ نظرية السياق ـ باعتبارها تعرف المعنى بالنظر إلى الإشارة (أي ما تشير إليه الكلمة) ـ تجعل مجال علم الدلالة غير متناه.

ت‌- أنّ "فيرث" نفسه كان غامضاً في استخدامه لكلمة (معنى)، خاصة عندما قرر أنّ المعنى يتوزع على المستويات اللغوية، و أنّ سياق الحال هو أحد هذه المستويات.

ث‌- أنّ نظرية "فيرث" ليس لها إلاّ قيمة محدودة للغاية، فسياق الحال قد يكون صحيحاً بالنسبة للهجة معيّنة... و لكن لا يمكن تعميمها على اللغات الأخرى.

الخاتمة:

ونخلص إلى أنّ أهم ما وجه إلى "فيرث" و نظريته من نقد يتلخص في عدم جدوى السياق اللغوي، و كذا لا محدودية سياق الحال، غير أنّنا إذا أمعنا النظر في هذه الانتقادات، وجدناها تطمح إلى نظرية (جامعة مانعة) في اللغة، يكون بمقدورها التصدي لتفسير كلّ ظواهر اللغة الإنسانية المعقدة، لكن ذلك أمر عسير إن لم يكن مستحيلاً، ويكفي نظرية "فيرث" أنّها تستطيع أن تفسر و توضح الكثير من القضايا الدلالية، و أنّها أعادت الاعتبار إلى الجوانب الأخرى غير اللغوية، فأثبتت أنّ الدلالة لا يمكن أن نظفر بها بالاقتصار على العلاقات النحوية و الصرفية وحدها.

Adresse

Khenchela

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque محاضرات السنة الثانية ليسانس دراسات أدبية لغوية نقدية publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager