محاضرات السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج

محاضرات السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج صفحة تحتوي على محاضرات و ملخصات لدروس السنة الثالثة لي?

محاضرات مقياس تطبيقات نقدية الثالثة ليسانس نقد
03/01/2023

محاضرات مقياس تطبيقات نقدية الثالثة ليسانس نقد

المحاضرة 7 التحليل النفسي للادب: الرواية العائلية.
03/01/2023

المحاضرة 7 التحليل النفسي للادب: الرواية العائلية.

محاضرات مقياس تطبيقات نقدية الثالثة ليسانس د. حمزاوي جامعة خنشلة
03/01/2023

محاضرات مقياس تطبيقات نقدية الثالثة ليسانس د. حمزاوي جامعة خنشلة

محاضرات النقد البنيوي 7 8 9 10 11 12 13 14
28/12/2022

محاضرات النقد البنيوي 7 8 9 10 11 12 13 14

محاضرات 123456 في النقد البنيوي
28/12/2022

محاضرات 123456 في النقد البنيوي

23/12/2022

أحدث المواضيع أكثر المواضيع مشاهدة الرئيسية / أدب ، معلومات أدبية متنوعة / المنهج النفسي في النقد العربي الحديث المنهج النفسي في النقد العربي الحديث تمت الكتابة بواسطة: آية عطية تم التدقيق بواسطة: محمد عبد الغني آخر تحديث: ١٠:٠٦ ، ٢٨ فبراير ٢٠٢١ محتويات ١ المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ٢ تطور المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ٣ مبادئ المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ٤ أدوات التحليل النفسي للأدب ٤.١ التحليل والتتبع ٤.٢ الآثار الإبداعية ٤.٣ الجوانب الحياتية ٤.٤ المقاربة والتمثيل ٥ مقياس الجودة الفنية عند أصحاب المنهج النفسي ٦ تطبيقات المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ٧ موقف النقاد العرب من المنهج النفسي ٧.١ أنصار المنهج النفسي ٧.٢ خصوم المنهج النفسي ٧.٣ مواقف وسطية ٨ أهمية المنهج النفسي ذات صلة المنهج البنيوي في النقد الأدبي مفهوم المنهج النقدي المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ما أهمية دراسة شخصية الأديب لتفسير العمل الأدبي؟ يعرف المنهج النفسي بأنه المنهج الذي يستقي مبادئه وقواعده النقدية من نظريات التحليل النفسي التي أرسى أصولها وأسسها الطبيب سيجموند فرويد، والتي ترد الفن والإبداع إلى نقطة اللاوعي في العقل الإنساني[١]، ولم يكن المنهج النفسي في النقد حديث العهد في الأدب العربي فقد ظهرت بوادره لدى العديد من النقاد القدماء مثل عبد القاهر الجرجاني الذي عرف بنظرية النظم، والناقد ابن قتيبة الذي أدرك أهمية البواعث النفسية والسلوكات الإنسانية في توجيه العمل الأدبي ونسجه، تبعًا للعواطف والانفعالات التي يحيكها اللاوعي الإنساني.[٢] 0 seconds of 0 seconds أمّا في العصر الحديث فقد بدت ملامح المنهج النفسي تتشكل على نحو مختلف على يدي جماعة الديوان المتمثلة بـ "العقاد وعبد الرحمن شكري وإبراهيم المازني" وظلت ملامح هذا المنهج ومبادؤه تتطور وتتغير لدى المدارس الأدبية في النقد الحديث التي تلت مدرسة الديوان، وقد ارتكزت مدرسة الديوان خلال تبنيها للمنهج النفسي على النزعة الفردية أو الذات، حيث أخذت تنظر إلى الإبداع الأدبي من مرآة الأديب نفسه.[٣] لقد استند النقاد العرب الذين تبنوا المنهج النفسي في دراسة الأدب العربي الحديث إلى ثلاثة محاور، تتمثل أولها في دراسة شخصية الأديب من خلال تتبع السيرة الذاتية له ورصد شخصيته بغية الوصول إلى مكنونات الإبداع المغروزة في نفسه، وثانيها تتمثل في دراسة العملية الإبداعية بتوقيتها وكيفيتها والعوامل الخارجية والداخلية التي أسهمت في توليد تلك العملية الإبداعية.[٣] أما المحور الثالث فقد تمثل في دراسة العمل الأدبي من حيث الأسلوب والصيغة واللغة الشعرية، وغيرها من مقومات العمل الأدبي التي تناولها النقاد من النظريات السيكولوجية حتى باتت العملية النقدية تشكل رابطًا بين النظريات الطبية النفسية والإبداعات الأدبية.[٣] تطور المنهج النفسي في النقد العربي الحديث كيف تبنت جماعة الديوان النقد النفسي؟ كان المنهج النفسي معروفًا في النقد العربي القديم، وقد قامت بناء عليه الكثير من النظرات والتحليلات النقدية للأدب والشعر، وعلى الرغم من هذه الأسس العربية الأولى لهذا المنهج إلا أن النقاد العرب في العصر الحديث كانوا قد تأثروا بنظريات الطب النفسي وما قامت على أسسه من مبادئ النقد الأدبي النفسية نتيجة الانفتاح على ثقافات الشعوب وامتزاج العلوم والمعارف الإنسانية والعلمية.[٤] قد كان لوعي النقاد العرب وإدراكهم لدور الحس الوجداني في تشكيل الإبداع الأدبي أثر بالغ في توجيه النقد النفسي وتنميته وتفعيله في تحليل النصوص الأدبية وإعادة تفسيرها تبعًا للمعطيات الوجدانية في التشكيل السيكيولوجي للعمل الإبداعي، إلا أن اطلاعهم على آداب الغرب واتجاهاتهم النقدية وأساليبهم في التحليل النفسي للنصوص الأدبية كان قد ساعد على إكساب الدراسات النقدية العربية طابعًا علميًا.[٥] على الرغم من أنّ الدارسين قد أرجعوا بدايات المنهجية العلمية في النقد النفسي إلى طه حسين، إلا أن جماعة الديوان كان لها الفضل الأول في احتضان هذا المنهج والعمل على تطويره وتنميته حتى استوى على النحو العلمي الذي جعله صالحًا للتطبيق العملي على النصوص من مختلف عصور الأدب العربي، لاسيما أن عبد الرحمن شكري وهو أحد رواد مدرسة الديوان وأبرز أعضائها كان قد استثمر معطيات علم النفس في دراسة الشعر وتحليله، كما كانإبراهيم المازني أول من طبق هذا المنهج على شخصية ابن الروسي في مقالة له.[٥] كانت قد توالت الدراسات النفسية للنصوص الأدبية، حيث قام العقاد بدراسة نفسية للشاعر ابن الرومي وأتبعها بدراسة أخرى مستقلة للشاعر أبي نواس وكذلك دراسة أخرى للشاعر الحطيئة، كما قام الناقد محمد النويهي بدراسات نفسية على هذين الشاعرين، بالإضافة إلى دراسة عن شخصية بشار بن برد، وقام طه حسين بدراسة نفسية للشاعر أبي العلاء المعري، وغيرها من الدراسات التي سعى النقاد من خلالها للكشف عن الصلة الوثيقة بين الكوامن النفسية والعمليات الإبداعية ومستوياتها الفنية.[٥] لم تتوقف عملية تطور المنهج النقدي النفسي في الأدب العربي عند تلك الدراسات النفسية المفردة التي يقوم بها النقاد هنا وهناك، إنما تجاوز الأمر ذلك بإجراء خطط لتدرس المنهج النفسي في الجامعات، حيث أقرت جامعة القاهرة سنة 1938م بخطة لتدريس المنهج النقدي النفسي لطلبة الدراسات العليا وربط النقد بالعلوم الأخرى كالبلاغة وعلم النفس.[٥] مبادئ المنهج النفسي في النقد العربي الحديث ما موقف النقد النفسي من الشخصيات المختلقة في الأدب؟ الربط بين النص الأدبي وبين اللاوعي أو اللاشعور لصاحبه: وذلك لأنّ الإبداع بعد ترجمة مباشرة للمكنونات النفسية والخلجات المكبوتة وأن الوقوف على تلك النقاط النفسية التي يبوح بها النص الأدبي تعد مفتاحًا أساسيًا للكشف عن الحالة النفسية التي اعتلت المبدع خلال العملية الإبداعية.[٦] افتراض وجود كوامن نفسية عميقة في لا وعي الأديب: مهما حاول الأديب المبدع كبتها وإخفائها فإنّها تظل تلوح بلا شك على سطح النص فتتراءى من خلال رموز لفظية وإزاحات ووقفات، وتحليل النص وفهمه على النحو الصحيح لا يكون إلا بالكشف عن تلك المكامن النفسية التي يتضمنها النص.[٦] اعتبار الشخصيات المختلقة في النصوص الأدبية شخصيات واقعية: فهم يمثلون جوانب مختلفة من الجوانب النفسية للأديب بما يحملونه من رغبات ودوافع، وأن ظهور هذه الشخصيات على هذا النحو الاختلاقي إنما هو تجسيد لمكنونات نفسية تتجذر في لا وعي الأديب.[٦] اعتبار النص الإبداعي عرض بارز من أعراض العصابية: التي يفترض بالمبدع أن يكون مصابًا بها، فالإبداع الأدبي أو غيره هو عبارة عن ناتج لخلل نفسي كامن في لا وعي المبدع، ويتجسد في العمل الإبداعي كعرض تستشف من خلاله الحالة العصابية التي يُعاني منها المبدع.[٦] أدوات التحليل النفسي للأدب كيف نحلل النص الأدبي من خلال المنهج النفسي؟ ارتكز النقاد النفسيون على الأسس والآليات التي ابتكرها الرائد الأول للمنهج النفسي سيجموند فرويد، وقد كانت في مجملها وسائل وأدوات تساعد على الربط بين علم النفس وبين العمل الإبداعي الذي يتفرع منه الأدب، ولعل سيجموند فرويد وغيره من النقاد النفسيين قد لجؤوا إلى النتاج الإبداعي باعتباره الثمرة الناجمة عن السلوك الإنساني الذي يقوم اللاوعي بتوجيهه وتحريكه حيث أن العملية الإبداعية موهبة نفسية ذاتية وهذا بدوره يفسر سبب تفاوتها بين فرد وآخر.[٧] التحليل والتتبع اهتم اتباع المنهج النفسي من النقاد بالبحث والتنقيب عن أثر معين بارز في حياة الأديب وتحليله بهدف الوصول إلى نقاط تكشف عن معلومات تتعلق بسيكيولوجيا الأديب، وتحديد الحالة النفسية العامة التي يتسم بها وسبب حصولها وأثر انعكاسها على العملية الإبداعية، وتعد هذه الآلية خطوة مهمة تساعد في تفسير العمل الأدبي وتحليله وتفسير الدافع الأساسي الكامن وراء العملية الإبداعية.[٨] الآثار الإبداعية لا تقتصر مهام الناقد النفسي على تتبُّع أثر واحد بارز في حياة الأديب المبدع، فالأثر الواحد قد لا يكون كافيًا للكشف عن الأثر النفسي الذي يخطه اللاوعي في حياة الأديب، كما أنه لا يمكن للناقد أن يكشف عن الخصائص السيكولوجية التي يتسم بها الأديب بشكل دقيق من خلال أثر معين، لذلك يجدر بالناقد النفسي تتبُّع كافة الآثار والنتاجات الأدبية التي ابتدعها الأديب ومحاولة الوقوف على النقاط المشتركة التي توحي بافتعال الأثر النفسي في العمل الأدبي.[٨] الجوانب الحياتية إن عمل الناقد النفسي لا يقتصر على تحليل الآثار الأدبية واكتشاف الخصائص السيكيولوجية من خلالها، إذ إنّ الكثير من الرموز الأدبية والتوجهات الكتابية تُمثّل ردة فعل حية لأحداث ووقائع مر بها الأديب وتركت في نفسه أثرًا، وقد يكون هذا الأثر غير واضح ومباشر بالنسبة للأديب نفسه، بينما يكون مكبوتًا ومخزنًا في اللاوعي أو اللاشعور الذي يقوم ببثه بصور رمزية وإشارية في الأعمال الإبداعية، لذلك فإنّ النّاقد النفسي يقوم بتتبع الجوانب الحياتية الدقيقة التي مر بها الأديب والسيرة الذاتية التي سجلت له الكثير من الأحداث والوقائع البارزة في حياته للوصول إلى الفهم السليم للعمل الأدبي وتفسيره تبعًا للحالة النفسية التي اكتنفت الأديب خلال إنتاجه للعمل.[٨] المقاربة والتمثيل يبدو عمل الناقد النفسي صعبًا لما يتطلبه من الدقة في التحليل وشموليته، حيث يقوم الناقد بدراسة الأديب نفسه وجوانب حياته بكافة تفاصيلها للوصول إلى الأحداث والوقائع التي قد تكون تركت أثرًا في نفسه وانعكست بدورها على أدبه وإبداعه، كما يقوم الناقد بتلمس تلك الآثار السيكيولوجية المنعكسة في الأعمال الأدبية ومحاولة خلق مقاربة بينها وبين حياة الأديب الواقعية. [٨] مقياس الجودة الفنية عند أصحاب المنهج النفسي ما هي أبرز معايير النقد النفسي؟ نظرًا لكون المنهج النفسي في النقد الأدبي منهجًا علميًا فإنه يقوم على أسس ومعايير خاصة يتبعها أصحاب هذا المنهج في النقد الأدبي، وعليه فإن معايير الجودة لديهم تكون واضحة ومحددة، فهم ينظرون إلى البواعث النفسية للأدب شعرًا كان أو نثرًا، فالبواعث النفسية تغذي التجربة الإبداعية وتزيدها قوة حين تكون مقرونة بالعوامل الحسية والمادية التي ترتكز على توظيف العناصر المحيطة من الأشياء والأشخاص، وهي عناصر تسهل على الناقد الولوج إلى نفسية الأديب من خلالها.[٩] تعد القوة التخيلية من أبرز المعايير التي نظر إليها النقاد النفسيون، فالخيال هو ذلك النسيج المختلق الذي يربط بين الواقع الحياتي للأديب واللاوعي الدفين الكامن في نفسه، كما أنّ قدرة الأديب على نسج الأخيلة وربطها بالواقع تعود إلى خصائصه السيكولوجية التي يتمتع بها، كما أنها تعد مفتاحًا من مفاتيح تفسير النص الأدبي والكشف عن الحالة السيكيولوجية للأديب لدى النقاد النفسيين.[١٠] قد التفت النقاد النفسيون إلى معيار الطبع والبعد عن الصنعة، وذلك لأن الطبع يجعل النص يسري على السليقة التي خلق عليها الأديب فتظهر خصائصه السيكيولوجية بعيدًا عن الصنعة التي قد تحدث إرباكًا في عملية تحديد تلك الخصائص، إذ يبدو النص وما يحتويه من رموز وإيحاءات إشارية محض افتعال لخصائص تكون بعيدة كل البعد عن الأديب، ولكن الناقد النفسي يكشف تلك الافتعالات التي تخلقها الصنعة الأدبية من خلال المقارنة بين واقع الأديب والأثر الإبداعي الأدبي.[١٠] تطبيقات المنهج النفسي في النقد العربي الحديث كيف طبق العقاد المنهج النفسي على شعر ابن الرومي؟ أقام الكثير من النقاد العرب في العصر الحديث دراسات في المنهج النفسي على عدد من الشعراء والأدباء البارزين مثل بشار بن برد وغيره، ومن أبرز هذه الدراسات تلك التي قام بها طه حسين لأبي العلاء المعري في كتابه الموسوم "مع أبي العلاء في سجنه" إذ يبدو أن الحالة النفسية الكئيبة كانت قد لفتت أنباه طه حسين ودفعته لتحليل شخصيته تبعًا للمنهج النفسي، حيث رأى أنّ أبي العلاء كان قد ظلم نفسه حين أوهم نفسه بأنه سجين وسلط على نفسه ثلاثة سجانين العمى وعقله وزهده في الحياة، فتراه يكد ويسعى محاولًا الوصول إلى الكمال في نفسه إلا أنه لا يصل وتظل نفسه ترتد به إلى سجنه الذي هيئته له نفسه.[١١] يواصل طه حسين بحثه في شعر أبي العلاء المعري عن جوانب حياته المصورة باللفظ المنمق الذي رأى أنه كان يسلي به عن نفسه التي أرهقها السجن وأعيتها الحياة، فيستشهد بأبيات من شعر أبي العلاء المعري ويقوم بتحليلها والتعليق عليها مثبتًا من خلالها صحة ما توصل إليه[١٢]، ومن هذه الأبيات:[١٣] أَوانِيَ هَمٌّ فَأَلقى أَواني وَقَد مَرَّ في الشَرخِ وَالعُنفُوانِ وَضَعتُ بُوانيَّ في ذِلَّةٍ وَأَلقَيتُ لِلحادِثاتِ البَواني ثَوانِيَ ضَيفٌ فَلَم أَقرِهِ أَوائِلَ مِن عَزمَتي أَو ثَواني فَيا هِندُ وانٍ عَنِ المَكرُما تِ مَن لا يُساوِرُ بِالهُندُواني زَوانِيَ خَوفُ المَقامِ الذَمي مِ عَن أَن أَكونَ خَليلَ الزَواني رَوانِيَ صَبري فَأَضحَت إِلَيَّ عُيونٌ عَلى غَفَلاتٍ رَواني قام عباس العقاد بدراسة شخصية الشاعر أبي نواس دراسة نفسية، ولعل أبرز ما شد العقاد إلى شخصية أبي نواس ودفعه لدراسته هو نرجسيته، فقد كان أبو نواس مأخوذًا ومفتونًا بجمال نفسه حيث كان في خلقته أميل للنساء نظرًا لنقص في غدد رجولته، كما أنه كان وحيد أمه العجوز فلقي منها دلالًا ألان شخصيته، ورأى العقاد أن هذه العوامل كانت كافية لتغذي نرجسيته ولتعزز انحرافه حتى أصبح قلبه مولعًا بالرجال بدلًا من النساء.[١٤] كما يذكر آراء النقاد القدماء والخلفاء في شعر أبي نواس ويستشهد بأبيات ترجح كفته على غيره من الشعراء وتبرز له تفوقه الشعري ومن هذه المفارقات الشعرية ما دار بينه وبين بشار بن برد في مجلس الخليفة الرشيد، حيث حكم لأبي نواس لأنه سرد بشعره قصة الرشيد مع جاريته وكأنه كان معه وقتئذ[١٥] حيث قال:[١٦] نَضَت عَنها القَميصَ لِصَبِّ ماءِ فَوَرَّدَ وَجهَها فُرطُ الحَياءِ وَقابَلَتِ النَسيمَ وَقَد تَعَرَّت بِمُعتَدِلٍ أَرَقَّ مِنَ الهَواءِ وَمَدَّت راحَةً كَالماءِ مِنها إِلى ماءٍ مُعَدٍّ في إِناءِ فَلَمّا أَن قَضَت وَطَراً وَهَمَّت عَلى عَجَلٍ إِلى أَخذِ الرِداءِ رَأَت شَخصَ الرَقيبِ عَلى التَداني فَأَسبَلَتِ الظَلامَ عَلى الضِياءِ للعقاد دراسة نفسية أخرى عن ابن الرومي تناول فيها بالتفصيل حياته من جميع الجوانب الخارجية المحيطة به؛ كعصره وأهل زمانه والأوضاع السياسية والثقافية، كما تناول سيرته الذاتية والأحداث التي قد تكون تركت أثرًا في حياته، وأشار في كتابه إلى سخرية ابن الرومي التي رأى أنها ترد إلى خلقته وتناول طيرته وعرض لأقوال الكثير من النقاد فيها، ورأى أنها أكسبته بعض الحنكة والحكمة، كما وقف على أصوله اليونانية ورأى أنها كانت سببًا في براعته وإبداعه.[١٧] يذكر العقاد قصصًا ووقائع لابن الرومي تكشف له عن صفاته النفسية وخصائصه السيكيولوجية، ولعل أبرزها تلك الأبيات التي تثبت اتصاف ابن الرومي بالطيرة والتشاؤم كما تظهره في ثوب المنتصر الذي يحاجج الآخرين بصدق الطيرة وفاعليتها[١٨]، فيقول:[١٨] أيّها المُحتفَى بحولٍ وعورِ أينَ كانت عَنك الوجوهُ الحسانِ فتحك المَهرجانَ بالحولِ والعو ر أرَانا ما أعْقبَ المَهرجانَ كانَ من ذاكَ فَقدَكَ ابنتَك الحرّ ةِ مَصبوغَةٌ بها الأكفانُ وجَفانى مؤملٌ لى خليل لجّ مِنه الجَفاء والهُجْرانُ لا تصدقْ عَنِ النّبيّين إلّا بِحديثٍ يَلُوحُ فيهِ البيانُ خبّرَ اللهُ أنّ مشْأَمة كا نتْ لِقومٍ، وخبّرَ القرآنُ أفَزورُ الحديثِ تَقْبل أَم مَا قالَهُ ذُو الجَلالِ، وَالفُْرقَانِ؟ كذلك وقف الناقد محمد النويهي على شخصية بشار بن برد ودرسها دراسة نفسية ورأى أن حب الذات لديه قد طغت على عالمه النفسي، ورأى أن هذه النرجسية الطاغية التي بدت عند بشار بن برد إنما كانت ردة فعل للعمى الذي عانى منه، كما أن غزله الفاحش ووصفه لتعلق النساء به إنما كان يفسر ردة فعل الشاعر للنفور الاجتماعي بسبب قبحه وقلة حظه واستشهد من شعره بأبيات وقام بتحليلها[١٩]، ومنها قوله:[٢٠] طالَ لَيلي مِن حُبِّ مَن لا أَراهُ مُقارِبي أَبَدًا ما بَدا لِعَينِكَ ضَوءُ الكَواكِبِ أَو تَغَنَّت قَصيدَةً قَينَةٌ عِندَ شارِبِ فَتَعَزَّيتُ عَن عُبَي دَةَ وَالحُبُّ غالِبي تِلكَ لَو بيعَ حُبُّها اِبتَعتُهُ بِالحَرائِبِ وَلَوِ اِسطَعتُ طائِعًا في الأُمورِ النَوائِبِ موقف النقاد العرب من المنهج النفسي كيف تفاعل سيد قطب مع المنهج النفسي؟ يعد المنهج النفسي من المناهج النقدية الحديثة التي تقوم على أسس ومعايير علمية محددة، تقرأ النصوص الأدبية من خلالها وتقاس بها جودتها وقيمتها، وعلى الرغم من أن المنهج النفسي يتصل اتصالًا وثيقًا بعلم النفس إلا أنّ تحليل الآداب من خلاله لم يتجاوز حدود النظرية الفكرية، لا سيّما أن القراءة من خلال هذا المنهج تحتاج إلى إمعان دقيق بتفاصيل حياة الأديب وإلمام وافٍ بتفاصيلها ووقائعها، بالإضافة إلى آثاره ونتاجاته الإبداعية التي قد يعتريها شيء من الصنعة والغموض، لذلك فقد اختلف النقاد في ردة فعلهم تجاه المنهج النفسي بين مناصر ومؤيد له وبين معارض ومناهض لدراسة الأدب من خلاله.[٢١] أنصار المنهج النفسي يعد عباس محمود العقاد من أبرز أنصار المنهج النفسي، فقد قام بالكثير من الدراسات النفسية على الأدباء والشعراء وأبدى رأيه صريحًا بهذا المنهج، فالمنهج النفسي في نظره هو المنهج المتكامل الذي يمكن الاستغناء به عن سائر المناهج النقدية، وهو المنهج الذي يتيح لنا فرصة اكتساب المعرفة والإلمام الشامل بالأديب على الوجه الصائب، ويرى أن من سمات المنهج النفسي قدرته على تفسير الآداب دون إفقاد قيمها الجمالية.[٢٢] من أنصار المنهج النفسي الناقد جورج طرابيشي الذي كان يميل إلى هذا المنهج في الدراسات الأدبية، ويرى أنّه المنهج الأفضل والأجدر من بين سائر مناهج النقد الأدبي فهو قادر على الولوج إلى قلب العمل الأدبي ومنحه الأبعاد الأخرى التي لم تكن معروفة لدى الأديب، كما يساعد على الكشف عن البواطن الخفية بطريقة يعجز عنها أي منهج نقدي آخر.[٢٣] خصوم المنهج النفسي يعد محمد مندور من أبرز خصوم المنهج النفسي في دراسة الأدب، إذ يدعو لفصل الأدب عن سائر العلوم الأخرى، وذلك لأنها جعلت دراسة الآداب شائكة ويحيط بها اللبس واللغط، كما أنها تحمل الآداب ما لا تحتمل، كما أنه يرى أن الأدب لا يتجدد ويتطور إلا بفضل عناصره الداخلية الأدبية البحتة لا بربطه بالعلوم الأخرى، ويرى أن مزج الآداب بعلم النفس يصرف القارئ عن تذوق الأدب ليضيع في لجة نظريات لا قرار لها.[٢٤] كذلك فإنّ الناقد عبد الملك مرتاض يعد من أبرز خصوم المنهج النفسي وقد تحامل عليه تحاملًا شديدًا، ووصف الدراسة النفسية للأدب بالمريضة المتسلطة، ولعل أكثر ما جعل عبد الملك مرتاض ينحاز ضد هذا المنهج هو افتراض إصابة كل أديب بمرض نفسي، ويرى أن المنهج النفسي هو مجرد توهم واتهام للأديب بالمرض وبالتالي فإن هذا الافتراض يجعل من الأدب عرض مرضي أو أدب المرض.[٢٣] قد أخذ الخصوم يكشفون عن عيوب المنهج النفسي ويعددونها محاولين بذلك إيقاف الدراسات النفسية للأدب، فالمنهج النفسي يسرف في توظيف مصطلحات علم النفس وتطبيق نظرياته على شعراء مضت على وفاتهم قرون من الزمان دونما نتيجة تدعم بها الأدب نفسه أو تطوره.[٢٥] كما توصل خصوم المنهج النفسي إلى أن الدراسات النفسية التي تجري على الأدب تذهب أصالة العمل الأدبي وجودته، فهي تغض النظر عن القيمة الفنية للأدب في حين تُولي اهتمامًا بالغًا بدراسة حياة الأديب وتطبيق مجريات حياته على النظريات النفسية وهذا لا يكون دقيقًا، إذ يستحيل أن تتطابق النفس الإنسانية مع النظريات على وجه دقيق كاف لإطلاق الحكم على الأثر الأدبي.[٢٥] رأى خصوم المنهج النفسي أنه قد بات أداة لتحويل النصوص الأدبية إلى وثائق طبية تقر بوجود عقد نفسيةكعقدة أوديب والعقدة النرجسية وعقدة إلكترا وغيرها، ممّا يظهر الأدب كعرض مرضي غير محمود، كما أنّ النقاد النّفسيين كانوا ينظرون إلى الأدباء على أنهم مجرد مرضى نفسيين يجب تشخيص حالاتهم والكشف عن عقدهم التي تتوارى في نصوصهم.[٢٥] لقد حاول النقاد النفسيون من منظور الخصوم الأدب إلى شواهد يلجؤون إليها بعد توغلهم في دراسة شخصية الأديب وتتبع جوانب حياته وأثرها في تشكيل شخصيته الإبداعية إلى الشعر والنثر كشواهد تثبت صحة ما توصلوا إليه وهذا بدوره يؤدي إلى تدهور القيمة الفنية للأدب.[٢٥] كان سيجموند فرويد نفسه قد أقر بأنّ فاعلية المنهج النفسي تعد قاصرة في تفسير الأعمال الأدبية والفنون التشكيلية على وجه الخصوص؛ وذلك لأن الأدب لم يكن من اهتماماته ولا من اختصاصاته وإن كان الناقد الأدبي ينتفع بعض الانتفاع من نظريات علم النفس إلا أنه لا يجدي نفعًا كمنهج مستقل بذاته؛ وذلك لأن علم النفس يقتصر مجاله على دراسة نفسية الإنسان وليس إنجازاته ونصوصه.[٢٥] مواقف وسطية يقف بين الرأيين السابقين من الخصوم والمعارضين عدد من النقاد الذين نظروا إلى المنهج النفسي بموضوعية وجدية أكثر، ولعلّ من أبرز هؤلاء النقاد سيد قطب، حيث رحّب بفكرة الاستفادة والانتفاع من نظريات علم النفس في تحليل الآداب ودراستها، إلا أنّ ذلك يجب أن يكون بحدود بحيث لا تطغى النظريات الطبية على الفنية الأدبية، ورأى أن توضع حدود لمسار علم النفس في الأدب، وأن يكون المنهج النفسي عنصرًا واحدًا من ضمن مجموعة من العناصر المنهجية المتكاملة.[٢٦] كذلك فإنّ النقد النفسي عند عز الدين إسماعيل يعد وسيلة من وسائل فهم النص الأدبي بالشكل الصحيح، ولذلك فإنه يقف على الحياد بين الخصوم والمناصرين، فيرى أن للمنهج النفسي إيجابيات في الكشف عن غموض الماضي، كما أنه يجنب النقاد الكثير من المشكلات والصعوبات التي عادت عليهم بفعل منهج التقويم القديم، كما كان عز الدين إسماعيل يستخدم المنهج النفسي في دراساته إلا أنه كان يعي تمامًا حدوده في الأدب بحيث لا يطغى على فنيته.[٢٧] من النقاد الذين وقفوا على الحياد أمام المنهج النفسي الناقد عادل فريحات، الذي رأى أن المنهج النفسي قاصر عن تبيان القيمة الفنية للآداب فهو لا يميز جيده من قبيحه بسبب إغراقه في تتبُّع حياة الأديب وجوانبه النفسية وانكبابه على التحليل النفسي الذي لا يغني الأدب في شيء، إنما يحوله إلى نوع من العلوم التي تتفرع من علم النفس.[٢٥] أهمية المنهج النفسي كيف تتشكل سيكيولوجيا التذوق الفني ؟ يعد المنهج النفسي منهجًا شاملًا تتفرع عنه الكثير من المسارات العلمية التي تتعلق بتتبع مراحل نمو الإنسان المختلفة، بالإضافة إلى عمليات الربط والتحليل الناجمة عن ربط الأدب بالواقع وتحليله للكشف عن الخفايا السيكيولوجية للأديب.[٢٨] يمكن للناقد أن يقوم بفصل المسارات المختلفة التي يتفرع عنها المنهج النفسي في النقد الأدبي، إلا أنها عند مزج تلك المسارات المتفرعة تبدو وكأنها تشكل علمًا متكاملًا يحرص على تصوير الأديب من جميع جوانب حياته، حيث تربط العناصر الإنسانية بالمادية المحيطة.[٢٨] يقدم المنهج النفسي ما يعرف بسيكيولوجيا التذوق الفني، فقد أشار سيجموند فرويد إلى أن قيمة الفن عند المتلقي تتمثل فيما يقدمه له الأديب من نشوة من خلال تحقيقه لرغباته المكبوتة من خلال العمل الأدبي، والتي تتمثل بالنصر أو الألم أو الحزن وغيرها من الرغبات الإنسانية الدفينة.[٢٨] المراجع[+] هل لديك سؤال؟ اسأل هنا مفهوم المنهج النقدي 546 مشاهدة مواضيع ذات صلة بـ : المنهج النفسي في النقد العربي الحديث مبادئ الرابطة القلمية كتب طه حسين الفرق بين الطباق والمقابلة الغموض في الشعر العربي المعاصر تعريف الشعر العربي القديم خصائص شعر بشار بن برد أنواع النصوص الأدبية المنهج البنيوي في النقد الأدبي مفهوم المنهج النقدي spreadقد يعجبك أيضاً الزوار شاهدوا أيضاً شعر الغزل العفيف في العصر الأموي شعراء العصر الإسلامي الخطابة في العصر الأموي الغزل الصريح في العصر العباسي الأسلوبية وتحليل الخطاب الرمز في شعر محمود درويش عصور الأدب العربي تلخيص رواية الطريق لنجيب محفوظ أقوال الحسن البصري خصائص الأسلوب الأدبي قصة الثعلب والديك قصة الحمار والذئب مقالات من تصنيف أدب أنواع السرد في الأدب وظائف اللغة عند جاكبسون أهم رواد المدرسة الرومانسية تعريف التضاد لغة واصطلاحًا السجع في اللغة العربية وصف الليل في الشعر العربي تعريف شعر الفتوح أمثلة عن الجناس الناقص خصائص المدرسة الواقعية قصة عن حب الوطن تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة تطور النثر في العصر العباسي مقالات منوعة معلومات عن سرطان المستقيم فوائد عشبة العاقول للفشل الكلوي ما هو الفشل الكلوي آثار مرض الكلى على الوزن علاج توسع الحالب أعراض الأملاح في البول أسباب حصى الكلى أعراض ارتفاع الكرياتينين علاج أملاح الكلى أسباب نزول الدم في البول سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام من نحن اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة © سطور.كوم 2022
إقرأ المزيد على سطور.كوم: https://sotor.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB

المحضرات 1 2 3 4 في مقياس التحليل النفسي للأدب السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج/ د. ملال جامعة خنشلة
15/12/2022

المحضرات 1 2 3 4 في مقياس التحليل النفسي للأدب السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج/ د. ملال جامعة خنشلة

محاضرات السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج في مقياس الآداب العالمية المعاصرة د. عائشة لعبادلية جامعة خنشلة
15/12/2022

محاضرات السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج في مقياس الآداب العالمية المعاصرة د. عائشة لعبادلية جامعة خنشلة

محاضرات 1 2 3 4 5 6 7 8 في النقد البنيوي الثالثة ليسانس دراسات نقدية نقد و مناهج السداسي الخامس
29/11/2022

محاضرات 1 2 3 4 5 6 7 8 في النقد البنيوي الثالثة ليسانس دراسات نقدية نقد و مناهج السداسي الخامس

20/11/2022

محاضرات مقياس النقد الإجتماعي شعبة نقد و مناهج الثالثة ليسانس كلية الآداب و اللغات جامعة عباس لغرور خنشلة
د. سميرة قروي

المحاضرة الرابعة:
ثلاثية تين (البيئة، العرق، الزمن)
هيبوليت تين Hippolyte Adolphe Taine (1828م- 1893م): مفكر وفيلسوف ومؤرخ فرنسي، صاحب النظرية الاجتماعية البيئوية في الإنتاج الفني بثلاثيته الشهيرة (العرق والبيئة والزمن). أحد أهم من وجّه الاهتمام إلى الإنتاج الفني في فرنسا بعدما كان موقوفا على الفكر الألماني.
من مؤلفاته: "فلسفة الفن"، " في العقل"، "فلاسفة فرنسا الكلاسيكيون في القرن التاسع عشر"، "أصول فرنسا المعاصرة"، "تاريخ الأدب الانجليزي".
جمعت في كتابه الشهير "فلسفة الفن" الدروس والمحاضرات التي ألقاها على طلبة مدرسة الفنون الجميلة في باريس، مركّزا فيها الحديث حول طبيعة الإنتاج الفني الذي يرجعه إلى عوامل اجتماعية بيئية؛ فهو يرى أن كل نتاجات العقل البشري بما في ذلك الأعمال الفنية لا يمكن تفسير وجودها وولادتها مثلما الحال بالنسبة إلى كل نتاجات الطبيعة إلا انطلاقا من دراسة البيئة التي تنشأ في داخلها، فالأعمال الأدبية تدخل في صلب نتاج مؤلفيها أولا ثم في صلب نتاج المدرسة أو التيار اللذيْن ينتمي إليهما، وبالتالي في سيرورة منطقية في سياق الذهنية العامة المهيمنة على المجتمع الذي ينتمي إليه هذا المؤلف. والطبيعة ليست هي من يخلق المبدعين، بل هي من ينتج الظروف الملائمة أو المعاكسة لولادتهم. ويمثّل بالعصور الوسطى حيث كان الناس يعيشون وسط الحروب والأوبئة والغزوات، تحت سلطة الأنظمة الإقطاعية وتحت ربقة المجاعات، ما حال دون تمكن الإنسان من إنتاج أية أعمال حقيقية، أما لاحقا حين بدا انتصار المسيحية وأنظمتها واضحا وموحدا للناس ولدت أغاني الفروسية وحكايات الحب... وقد تأثر في هذا بالفلسفة الوضعية والمادية، فالإبداع تحكمه البنى التحتية التي صاغها في ثلاثيته الشهيرة، إذ يرى في كتابه الذي نشر عام 1868م "تاريخ الأدب الانجليزي" أن هناك ثلاثة عوامل تؤثر في الأدب هي:
الجنس أو العرق أو النوع: ويقصد به الخصائص القومية أو مجموع الاستعدادات الفطرية من صفات ومقومات نفسية وروحية وعقلية الذي ورثه الأديب عن قومه؛ إذ يرى أن أدب أمة ما يختلف عن أدب أمة أخرى وهذا يعود إلى تباين الخصائص القومية، التي تتشكل بتأثير المناخ والتربة والتاريخ من دوافع غريزية وعناصر وراثية ونزعات دفينة وعادات عدائية وملامح جسدية وغيرها ...
البيئة: فالإنسان في بيئته خاضع لأوضاع فيزيوجغرافية حتمية، هي التي تتحكم في جانبه الفيزيولوجي والسيكولوجي، ومن ثمة في حياته العقلية والفنية، ويقصد بهذه الأوضاع الوسط الجغرافي والمكاني الذي ينشأ فيه الفرد، فالمناخ في انجلترا -الذي مثّل به- يؤثر في تشكيل المزاج للفرد الانجليزي وينعكس هذا الأخير في المنجز الفكري والإبداعي ليجلي خصائص تميّز كل منطقة عن أخرى، وهذا ما جعله يحكم بأنه عنصر فاعل يؤثر في المزاج الإنساني عامة وفي الأدب خاصة.
الزمن أو اللحظة التاريخية: وهو ما يجعل مفهوم البيئة متحركا، ويعني به روح العصر أو مجموع الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسم الأديب وأدبه بميسم خاص يشاركه فيه كل أدباء عصره.
وهذه القوانين الثلاثة تتخذ سمة الحتمية والجبرية، فالأدباء في كل أمة شأنهم شأن النبات لا يتمايز عن بعضه في ظروف تربة معينة ودرجة حرارة واحدة، فتفرّد الأديب وأصالته احتمال مرفوض، واستدلّ على ذلك بفحص مسرحيات الشعراء المعاصرين لشكسبير ليبيّن مدى الاشتراك في الخصائص والصفات الجوهرية، فلا يبقى أمام هذا إلا الخصائص الجماعية التي توثّق الصلة بين الأديب وأدباء عصره باعتبارها قوانين جبرية حتمية لا تختلف عن قوانين الطبيعة.
ويقرر تين أن الفن جوهر التاريخ وخلاصته وهو بالضرورة يعبر عن الحقيقة التاريخية؛ حقيقة الإنسان في زمن معين ومكان معين، فالأعمال الفنية وثائق وآثار والأزمان تتركز في الأعمال العظيمة.
ووجهت لتين انتقادات لعل أهمها انتقاد أستاذه سانت بيف الذي يفند أن تكون الأعمال الأدبية سجلات تاريخية، وقد أكّد –أيضا- أن تين لم يتوصل إلى اكتشاف ما هو جوهري في طبيعة الشعر.
يرى شكري عزيز الماضي أن هيبوليت تين يقول بالأثر الحتمي للتربة والمناخ في إنتاج الأديب، لكنه لا يقول بحتمية الأثر الاجتماعي أي لا يتحدث عن أثر العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمع في الإنتاج الأدبي. كما أن الأدب عنده صورة للبيئة لكن الأدب لا دور له بعد ذلك في هذه البيئة. وربما كان تين أسير الفلسفة التي استندت إليها المدرسة الطبيعية والتي عرّفت الإنسان بوصفه حيوانا سلبيا، حيوانا خلقته الوراثة والبيئة ولا قدرة له على الخلاص من قدره المحتوم. فالإنسان ليس محركا وإنما هو يتلقى الأفعال دون أن يكون قادرا على القيام برد الفعل.
فملخص النقد الذي وجهه الدارسون إلى نتائج دراساته أن آراءه تعبر عن الالتفات إلى الصلة بين الظاهرة الأدبية والمجتمع لكنها لم تتوصل إلى إدراك علاقة التأثير والتأثّر بين الأدب والمجتمع أو إلى إدراك تناقضات المجتمع وعلاقاته، وهو ما أدى إلى جعل المجتمع كيانا مبهما يتصف بتجانس وهمي ووحدة وهمية أيضا وهو ما يدل على استنادها إلى الفكر المثالي.

20/11/2022

محاضرات مقياس #النقد #الاجتماعي شعبة نقد و مناهج الثالثة ليسانس كلية الآداب و اللغات جامعة عباس لغرور خنشلة
د. سميرة #قروي

#المحاضرة التاسعة #9
أثر المذهب الواقعي في النثر العربي الحديث

توطئة: يوكل إلى الطالب مراجعة المذهب الواقعي الغربي، اتجاهاته وخصائصه. ثم مطالعة ما نحيله عليه من روايات عربية جلت ملامح تأثر أدبائنا العرب بهذا المذهب الأدبي.
الواقعية في الأدب العربي:
هيمنت الإيديولوجيا الاشتراكية على الإبداع العربي، على غرار هيمنتها على الحياة عامة في بعض دول الوطن العربي سياسة واقتصادا وثقافة، وأفرزت الثورات الثلاث (الزراعيـة والصناعيـة والثقافيـة). وعلى ضوئها شهدت الجزائر حركات التأميم والتسيير الذاتي للمؤسسات والمخططات التنمويـة، وهكذا بدأ الخطاب الإبداعي والنقدي العربي ينفتح على خطابات أيديولوجية للمدّ الشيوعي، وبدأت تتعمق علاقـة الأدب بالإيديولوجيا فظهر كم أدبي ونقدي بل وسينمائي معتبر يتحرك في هذا الفضاء، وكان هذا إما بتوجه أيديولوجي من صاحب العمل، أو كونه أثراً ينتجه ويعيد إنتاجه ويفرضه خطاب سياسي محدد وبتوظيف أيديولوجي محدد أيضاً.‏
ففي الجزائر مثلا على مستوى الإبداع نجد أن جلّ الروائيين الجزائريين في السبعينات قد أصدروا إنتاجهم الروائي متأثرين بالتيار الماركسي، بعد أن تعصبوا للاشتراكية، فقد تأثر كل من عبد الحميد بن هدوقة، والطاهر وطار، ومرزاق بقطاش، ورشيد بوجدرة بالاتجاهات الواقعية في الروايات العالمية.
أما الروايتان اللتان تمثلان الأرضية والتأسيس لرواية جزائرية واقعية باللغة العربية، المتأثرتان ببعض ملامح الواقعية الاشتراكية، والواقعية النقدية فهما رواية "ريح الجنوب" لعبد الحميد بن هدوقة سنة 1970 التي تمثّل البداية الفنية الناضجة للرواية الواقعية في الجزائر، ورواية "اللاز" للطاهر وطار، التي تجسّد الواقعية الاشتراكية برصدها لأشكال السلوك في واقع الثورة الجزائرية، وواقع ما بعد الاستقلال وما أفرزه الوضع من آفات مختلفة (سياسية وثقافية واجتماعية) ثم لفكرة البطل النموذجي المتمثّل في شخص (زيدان) وأفكاره ورؤاه التي كان العمل يبئرها.
ونلاحظ في روايات: "اللاز" للطاهر وطّار و"صهيل الجسد" لأمين الزاوي و"التفكك" لرشيد بوجدرة و"ما تبقى من سيرة الأخضر حمروش" لواسيني الأعرج سعي كل كاتب نحو البحث عن الجانب المغيّب في الحركة الوطنية ليرصد البورجوازية في مساعيها لعرقلة الثورة وإصرارها على احتكار السلطة.
وتذهب رواية "التفكك" لرشيد بوجدرة إلى تقييم دور الحزب الشيوعي الجزائري في الثورة والذي غيّب بعدها، لتنتهي إلى الحكم بأنه وإن كان قد ضيّع الفرصة التاريخية يوم كان مناضلوه يترقبون تفجر الثورة العالمية إلا أن الوقت لم يفت، بل لا يزال هو المؤهل للقيام بإتمام دوره التاريخي.‏
وتتواصل الأعمال لترصد موضوعة الثورة الزراعية في "المؤامرة" لمحمد مصايف، و"البزاة" لمرزاق بقطاش و"الأكواخ تحترق" لمحمد زتيلي، و"الشمس تشرق على الجميع" لإسماعيل غموقات. ولم يبعد محمد ساري عن هذا الطرح في قصته "السعير"، التي يلتفت فيها إلى فكرة الشروع في تطبيق الثورة الزراعية، والإشارة إلى العمال الذين يتخذون الإضراب وسيلة لافتكاك حقوقهم.
وتنحو رواية "الشهداء يعودون هذا الأسبوع" و"الزلزال"، و"العشق والموت في الزمن الحراشي"، و"زمن النمرود" نحو رسم خارطة الصراع الطبقي كما هو حاضر في البلاد إلى درجة أنها تتخذ أحيانا طابعاً تقريرياً تسجيلياً.
وكما أصبحت موضوعة الثورة تحتل الصدارة في الكتابة الروائية بوصفها مشروعاً للكادحين المستغَلِين، مع تمايز واختلاف فيما بين الأعمال من حيث البعد الفني وشعرية الكتابة، وقد شغلت حيزا واسعا في كتابات مولود فرعون، محمد ديب، مالك حداد، رضا حوحو، عبد الحميد بن هدوقة، الطاهر وطار، زهور ونيسي، واسيني الأعرج، أحلام مستغانمي... فما كُتب عن المدونة السردية مثلا "منذ البدايات وباللّغتين العربية والفرنسية، في الجزائر أو خارجها يحمل خطابا إنسانيا مثيرا لا مبالغة فيه، وقد عبّر عنها روائيون جزائريون وغير جزائريين منذ ما قبل الثورة، فكان التزاما حقيقيا باعتبارها مصدر إلهام بما تحمل من ألم وأمل.. فالأمر متعلّق بأمّة كاملة، تحاول الرواية الجزائرية بمختلف مراحلها أن تسهم في تشخيصه في مختلف الوضعيات التي شهدها المجتمع الجزائري." أو تحاول أن تخلّده وتدرأ عنه النسيان بعد انقضائها. كما بدأ النقد معها يتلمّس سمات البطل النموذجي الجديد، وصارت إمكانية تحديد معالمه الأساسيّة والجوهريّة بصفاته البطولية، وسعيه لتحقيق حلم الجماعة التغييري لا حلمه الفردي الغارق في الذاتية والرومانسية السلبية الحالمة، فاستعاضت هذه الكتابات عن الأبطال الرومانسيين المأزومين الذين أسرتهم الكآبة واليأس بالأبطال الثوريين المفعمين بالروح الثوريّة الساعية لهدم القديم. وصار بإمكاننا أن نميّز بين البطل الذي ينتصر للخير والنفعي في حدوده الذاتية الضيقة، وبين البطل الذي ينتصر له في حدود الجماعة. ولنا في هذا وقفة مع المقارنة التي أجراها محمد زكي العشماوي بين "الأُم" في رواية غوركي، و"الأُم" في رواية "بداية ونهاية" لنجيب محفوظ، وهي تصلح أن تكون مقارنة بشكل عام بين البطل في الواقعيّة النقديّة، والبطل في الواقعيّة الاشتراكية، فيلاحظ أن الأم عند غوركي أم مكافحة، والهدف من هذه الشخصيّة والأدوار التي تؤديها هو إبراز ما في هذه الشخصيّة من الطبيعة الإنسانيّة الخيّرة، وما تنهض به من تعبير عن الجماعات، وما تجسّده من طموح الشعب وآماله. القضية بالنسبة لأم غوركي ليست قضيّة عائليّة تتصل بالعلاقات الشخصيّة بين أفراد العائلة، إنما هي قضيّة أم تسعى نحو فجر جديد، وتمثّل نمطا من الكفاح البطولي من أجل الجماعة "كانت حياة الأم تنساب في هدوء غريب حتى ليدهشها هذا الهدوء في بعض الأحيان. إن فتاها (ابنها بافل) في السجن، وهي تعرف أن عقابا صارما ينتظره. ولكن ذهنها يمتلئ غصبا، كلما فكرت فيه، بصوت أندريه، وفيدور، والعديد من الوجوه الأخرى. وكانت صورة بافل تنمو أمام عينيها حتى تضم سائر أولئك الذين يقاسمونه مصيره، وتثير فيها حالة من التأمل تمنعها، دون شعور منها، عن تركيز أفكارها حول ابنها، بل تروح تبعثرها في كل الاتجاهات على غير هدى. كانت هذه الأفكار تتباعد في شعاعات رقيقة غير متساوية تمسّ كل الأشياء، ساعية لإنارة سائر الحوادث وجمعها كلّها في لوحة وحيدة. وكان هذا يمنعها عن تركيز ذهنها على شيء واحد، ويلهيها عن شوقها إلى فتاها ومخاوفها من أجله". لذلك اختارت أداء المهنة الاصعب التي كانت من نصيب ابنها قبل اعتقاله والتي ستودي بحياتها "بدأت الأم تزودها بكراسات غير مشروعة ومنشورات وصحف. أصبح ذلك عملها، فهي تتنكر كل شهر عدّة مرات في ثياب راهية، أو بائعة خردوات، أو امرأة ميسورة الحال، أو حاجة تقية... ثم تضرب على وجهها عبر المقاطعة، وعلى ظهرها كيس أو في يدها حقيبة "أما في (بداية ونهاية) مع نجيب محفوظ فهي أم برجوازيّة لا تعيش إلا في المحيط الضيّق الذي يصلها بأفراد أسرتها وحدهم، ولا يهمها إلا أن تحقق لأفراد أسرتها مكانا لائقا في المجتمع الذي تعيش فيه، لذلك نجدها تفشل في النهاية لأن المجتمع يقهرها، وينتهي الموقف بانتحار البطل على نحو انهزامي فاشل.
وفي المشرق شهدت الكتابات الروائية والقصصية في فترة ما قبل نكبة حزيران 1967 وما بعدها انتعاشة واضحة للنقد الواقعي، نقف على نماذج من ذلك مع كتابات نجيب محفوظ في ثلاثيته الشهيرة "ما بين القصرين، قصر الشوق والسكرية" ورواية "السمان والخريف" و"اللص والكلاب" و"ميرامار".. لتركز هذه الأعمال على قضايا فساد الطبقة البيروقراطية وتصور الصراعات السياسية والاجتماعية والفكرية في مصر في فترة ما بين الحربين العالميتين.
وفي المغرب العربي تهيمن موضوعة النضال من أجل الاستقلال، فنجد تصوير الانتفاضة الشعبية ضد الحكم الاستدماري الفرنسي في تونس في أعمال "محمد الصالح الجابري" في رواية "يوم من أيام زمرة"، وفي أعمال محمد المختار جنات "نوافذ الزمن".. وتصوير التعسف والقهر الاستعماري في حق المواطنين ترصده رواية المغربي "عبد الكريم غلاب" التي عنونها ﺑ "سبعة أبواب".
وعموما يمكننا القول أن الرواية العربية وبخاصة الجزائرية قد غلب عليها الاتجاه الواقعي، فكانت تعبيرا عن الحياة، وانعكاسا لها بمختلف أوضاعها خاصة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منها.
وعلى مستوى النقد فقد اشتغل لفيف من النقاد على الرواية الواقعية، من أمثال محمد ساري في كتابـه "البحث عن النقد الأدبي الجديد" وهو أول ناقد جزائري قام ببسط نظري شامل لمعالم (البنيوية التكوينية) عند لوسيان غولدمان، ومحمد مصايف في دراسة له بعنوان "الرواية العربية الجزائرية الحديثة بين الواقعية والالتزام"، وإبراهيم روماني في مقالة له بعنوان "الأدب والواقع". وغيرهم كعبد الله الركيبي، وواسيني الأعرج..فضلا عن نقاد مغاربة آخرين ومشارقة، الطالب مطالب بالتنقيب عنهم.

Adresse

Khenchela

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque محاضرات السنة الثالثة ليسانس نقد و مناهج publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager