07/01/2022
🎤
*خطــبــة جــيــدة بعـنـــوان :*
*الابتلاء.حكم.وفوائد.ee*
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، له الأمر والتدبير، والحكمة والتبديل، يبلوا العباد بما شاء من أمره ليعلم الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه [الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا] (الملك)، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله:واعلموا أن التقوى خير زاد للقاء الله، وهي الحصن الحصين من الوقوع في الشبهات والشهوات، وهي سلاح المؤمن عند تعرضه للفتنة والبلاء، قال تعالى:[وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)(البقرة).
*عباد الله إنّ مَن تأمَّل بعين العِبرة والبصيرة، في حال الناس هذه الأيّام، وما هم فيه من امتحانات ومحنةٍ، وكلهم ينتظر انفراجَ هذه الأيام وانتهائها، إنّ من تأمّل ذلك علم أنّ هذه الدنيا لا يستقرُّ حالها على سعةٍ ورخاءٍ دائم وإنّما هي ابتلاءٌ وامتحان، وفرجٌ وشدةٌ، وكلُّ إنسان في هذه الدنيا تمرُّ به محنٌ وبلايا ومصائبُ ورزايا، بينما هو في رخاءٍ إذ نزلت به شدّةٌ، وبينما هو في عافيةٍ وسعةٍ إذ فَجَأهُ مرضٌ وسُقم أو لعله كان في سعةِ رزقٍ ورخاء ثم يُبتلى بفقرٍ مُدقع أو دَينٍ مُضلِع. آلامٌ تضيق بها النفوس ومزعِجاتٌ تورث الخوف والجوع
كم ترون من مبتلى يشكو مرضَه! وأبٍ يلوم عقوقَ ولدِه! وأمٍ ثكلى تبكي فقيدَها! كم ترون ممّن بارَت تجارتُه وكسَدَت صِناعتُه! وآخرَ قد ضاعَ جُهده ولم يُدرك مَرامَه! تلك هي الدنيا تُضحكُ وتُبكي، وتُشتّتُ وتَجمع. إنها دار غرور لمن اغترَّ بها، وهي عبرة لمنِ اعتبَرَ بها، وهي دار صدق لمن صدَق فيهَا: (لِكَيْلَا تَأْسَوا عَلى مَا فَاتَكُم وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُم واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 23].
*والمؤمن مهما أظلمَ عليه ليلُ الكروب بالأمراضِ والأحزانِ.. إلّا أنه لا ييأس من فجرٍ يبدد الله به كرباتِه وأحزانهِ؛ كما قال سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح:5- وقال: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [الطلاق: 7]، وقال -عز وجل-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4].
كم من محنةٍ في طيِّها منحةٌ! ها هو يعقوب -عليه السلام- يفقد ولده الأول فيقول: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 18]، فلما ترقب الفرج غُيِّب عنه ولده الثاني، فقال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [يوسف: 83]، ثم أنزل همه وكربه بربه جلَّ وعلا فقال: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [يوسف: 86]، الله أكبر.. يقين أرسى من الجبال، وعلمٌ بالله لا يخالطه شك أو جدال.
فالمؤمن الواثق مهما نزلت به الأمراض.. أو ابتُلِيَ بفقد الأحباب.. أو حُرِمَ من المال والولد.. أو تكاثرت عليه مشاكل ومصائب في وظيفة أو تجارة أو غير ذلك.. لا يفقد صفاء العقيدة ونور الإيمان، أما الإنسان الجَزُوع فإنه إذا نزلت به المصائب ضاقت عليه مسالك الفَرَج، بل ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فييأس، فإذا يئس زاد مرضُه مرضاً وهمُّه هماً..
*ومن حكمة الله تعالى أنه لا يبتلي عباده المؤمنين بابتلاءات لا يتحملونها، بل يبتليهم ببلاء يتناسب مع إيمانهم، ففي سنن ابن ماجه : (يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِىَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ) ،
فهذا إبراهيم عليه السلام ابتلي من قومه بالمشقة والعنت، وردوا دعوة التوحيد، بل أرادوا قتله شر قتلة بحرقه بالنار، ولكن الله تعالى حفظه وتولاه، وأخرجه بإذنه سليماً معافىً، وذلك لصبره على أذى قومه، وثباته على الحق الذي أرسل به، فمكَّنه الله تعالى بعد ابتلاء ومحن، وقد ابتلاه ربه في ذبح ابنه إسماعيل، فصدق بوعده، ووفى مع ربه، وعاونه ولده البار، فنال أعلى الدرجات، ورفع ذكره، فما زال اسمه يذكر في كتاب الله تعالى حتى تقوم الساعة ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
وهذا موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد تعرض للبلاء منذ طفولته بوضعه في التابوت، ورميه في اليم، وأخذ الأعداء له، وإخراجه من بلده، وإرادة فرعون قتله، فثبت على طريقه ولم يهتز لما يتعرض له من قبل أعدائه، فأراه الله تعالى من آياته ومعجزاته، وأغرق أعداءه أمام عينه، وأنجاه بفضله ورحمته، وأعزه ونصره بعد أن كان مطارداً خائفاً، وهكذا سنة الله تعالى مع أنبيائه ورسله.
وهذا يونس يلتقمه الحوت وييقى فيه مدة حتى أنجاه الله. وهذا أيوب يبتلى بالمرض ويصيبه الضر ثم يكشف الله بلواه ويشفيه من مرضه.
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما أرسله الله تعالى لقومه ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الباطل إلى الحق، ولكنهم عتوا وتجبروا واستكبروا عن قبول الحق، فوقفوا له بالمرصاد يريدون أن يتخلصوا منه ومن دعوته، فآذوه، وأدموه، وضربوه، وألقوا على ظهره سلى الجزور، فصبر وصابر، واعتمد على ربه في نصرته، ولازم دعوة قومه، حتى عرضوا عليه أن يعلوا من شأنه بينهم، أو يعطوه من أموالهم ما شاء، وغير ذلك من العروض المغرية، ولكنه أبى، ولزم صراط ربه. فنصره وأكرمه ورفع ذكره
قال ابن القيم رحمه الله وهو يصف حال هذا الطريق، طريق الاختبارات والابتلاءات وصولًا إلى المنازل العليا مع الله وهو يصف حال الأنبياء قال: يا ضعيف العزم اين انت والطريق طريقٌ تعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ونشر بالمنشار زكريا وذبح السيد الحصور يحيى وقاسا الضر أيوب الى آخر كلامه رحمه الله))،
*عباد الله إن الابتلاء سنة كونية ،وحكمة ربانية ، وكما أنها من مقتضيات الألوهية ،فإن الصبر عليها من مقتضيات العبودية،. وقد يُبتلى العبد بالسراء تارة ،وبالضراء أخرى ،فلا السراء علامة على رضا الله ،ولا الضراء كذلك ، قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا.. ) الفجر 15: 17
ولكن للابتلاء حكم عظيمة ، ومقاصد جليلة ، ومنها
أولا: منزلتك عند الله مرتبطة بحجم البلاء، فكلما زادت المنزلة، زاد البلاء فإذا زاد بلاؤك فاعلم أنها زيادة لك في المنزلة عند الله؛ ورفعا للدرجات في جنات النعيم قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرجلَ ليكونُ له عند اللهِ المنزلةَ فما يبلُغُها بعملٍ، فما يزالُ اللهُ يبتليهِ بما يكرَهُ حتى يُبلِغُه إياها"؛ صححه الألباني. أعماله لا ترقِّيه إلى تلك المنزلة، فيبتليه الله بمرض بفقر بمصيبة، حتى يرفعه إلى تلك المنزلة. فإذا أصابت المسلم المستقيم على دينه ،الصابر على بلاء ربه، فهو امتحان واختبار ، لتكفير ذنبه ،ورفعة درجته، وهي ليست دليلاً على غضب الله عليه، بل هي دليل حب الله إياه، ففي الصحيحين : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ » قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم، فمَن رَضي فله الرِّضَا، ومَن سخِط فله السَّخطُ"؛ حسنه الألباني.
ثانيا: كل بلاء في هذه الدنيا هو استكمال طهارة من ذنوب وخطايا وسيئات، شعر بها الإنسان أو لم يشعر؛ قال صلى الله عليه وسلم: "ما يَزالُ البلاءُ بالمؤمِنِ والمؤمنةِ، في نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ، حتى يلْقَى اللهَ وما عليْهِ خطيئةٌ"؛ صححه الألباني؛ هذه كفارات يرفعك الله بها عنده جل في علاه.
ثالثا: بلاء هذه الدنيا تخفيف من بلاء الآخرة، فلو أنَّ الإنسان أصيب بمرض، أو ادلهمَّت عليه مصيبة، أو اشتد عليه كرب في الدنيا، فليحمد الله، فإنما هو تخفيف مما يكون في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: "يَودُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ - أهل العافية هم الذين كانوا في الدنيا قليلي الابتلاءات - يَودُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ، حين يُعطى أهلُ البلاءِ الثوابَ، لو أنَّ جلودَهم كانت قُرِضَتْ بالمقاريضِ"؛ حسنه الألباني، لِما يرون ثواب الله لأولئك والمنازل العظمى، يتمنى الواحد أن يُعاد إلى الدنيا؛ ليُبتلى مثل بلائهم، وأكثر من شدة ما يرون من عطاء الله لهم.
*ومن فوائد الابتلاء وحكمته أن الابتلاء وسيلة للتمكين في الأرض: فليس خياراً أن نُبتلى أو لا نُبتلى، الخيار أن نصبِر أو لا نصبِر، أن نشكُر أو لا نشكُر قيل للشافعي رحمه اللّه يا أبا عبد اللّه، أيهما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟ ، فقال الشافعي : “لا يمكّن حتى يبتلى، فإنّ اللّه تعالى ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات اللّه عليهم أجمعين فلما صبروا (على الابتلاء) مكّنهم” ،فلن يمكن المسلمون في الأرض إلا بعد أن يبتلوا ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، والصادق من الكاذب
*ومن فوائد البلاء وحكمته : أن في الابتلاء تحقيقا لعبودية العبد لله رب العالمين فإن كثيراً من الناس هو عبدٌ لهواه ، وليس عبداً لله ، فهو يقول أنه عبد لله ، ولكنه إذا ابتلي نكص على عقبيه ، فخسر الدنيا والآخرة, قال الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 .
*ومن فوائد البلاء وحكمته : أن البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل فهو يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ،لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ،وتلجأ إليه حق اللجوء ،حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ،والعجب والغرور والغفلة ،وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه ،
*ومن فوائد الابتلاء وحكمته : أن في الابتلاء إظهارا لحقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن . قال الفضيل بن عياض : ” الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه ” ، ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي “الدَّلائِل” عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير – يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء – فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق .
*ومن فوائد الابتلاء وحكمته : أن الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور ، وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ، قال الله تعالى : ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ ، قال الله تعالى: (لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه غافر الذنوب والخطيئات
*الخطبـــة.الثانيـــة.cc*
الحمد لله العلي العظيم، الذي لا يُغلَب ولا يقُهَر وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
*ومن فوائد الابتلاء وحكمته : أن الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك ، فالمرض يذكرك بالصحة والعافية ، والفقر يذكرك بالغنى ، وهكذا ، فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية والغنى التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما فالمصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده
*ومن فوائد الابتلاء وحكمته أن الابتلاء يجعل المؤمن يشتاق إلى الجنة، فلن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟، وفي صحيح مسلم : (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يُنَادِى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا ».
*ومن فوائد الابتلاء من خلال الفتن والابتلاءات يُظهر الله للناس آياته ويبين لعباده عاقبة الظلم والظالمين ويستخلف من بعدهم عباداً صالحين، أين فرعون، أين قارون، أين هامان؟ أين من دوّخوا الدنيا بسطوتهم؟ أين من كانوا ينحِتون من الجبال بيوتاً؟ أين الذين كانوا يقولون مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ لم يكن فوق عادٍ في زمنهم إلا الله، فقالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فخاطبهم الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) أين هؤلاء؟ وأين التابعون لهم؟ وأين من كانوا ذا عزٍّ وسلطان؟، الله تعالى من خلال الامتحان يبين عاقبة الظالمين ويستخلف عباده المؤمنين.
*عباد الله ونحن لا نتمنى البلاء ، بل نسأل الله العافية ففي سنن الترمذي:« سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ » ولكن إذا أصيب أحدنا بالبلاء ولابد له من ذلك ، فليصبر وليحتسب إن ابتلي بما يكره ، وليشكر الله تعالى إن ابتلي بما يحب ، أما عن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى ،وتسكن الحزن ،وترفع الهم وتربط على القلب :
أولا: الدعاء: ، إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم علَّمنا أن نرفع أكفَّ الضراعة إلى الله جل في علاه وندعو بأن يلزم قلوبنا اليقين: "ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا"؛ حسنه الألباني، وهو الذي علَّمنا أن نقول: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الرِّضا بعدَ القضاءِ .."؛ صححه الألباني. فالدعاء سبب لدفع البلاء، وفي مسند أحمد : (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ».
يا صاحبَ الهمِّ إنَّ الهمَّ مُنْفَرِجٌ *** أَبْشِرْ بخيرٍ فــــــإنَّ الفارجَ اللهُ اليـــأسُ يَقْطَعُ أحيانًا بصاحِبِهِ *** لا تَيْئَسَنَّ فــــــــــإنَّ الكافيَ اللهُ اللهُ يُحْدِثُ بعـــدَ العُسرِ مَيْسَرَةً *** لا تَجْزَعَنَّ فـــــــإنَّ القاسمَ اللهُ إذا بُلِيتَ فثقْ باللهِ، وارْضَ بهِ *** إنَّ الذي يَكْشِفُ البَلْوَى هو اللهُ واللهِ مَا لَـــكَ غيرُ اللهِ مِن أحدٍ *** فحَسْبُك اللهُ في كــــــــلٍّ لكَ اللهُ
*ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى: الصدقة : ففي سنن الترمذي : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ ». ” وفى الأثر “داووا مرضاكم بالصدقة”
*ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى : تلاوة القرآن: قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الاسراء 82،
*ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى الدعاء المأثور: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) قال الله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة
فما استرجع أحد في مصيبة إلا أخلفه الله خيرا منها.
*ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى : الصلاة: (قَالَ حُذَيْفَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) رواه أحمد. وفيه: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْكَرِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ »
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط ....