21/12/2023
رسالة من الدفعة 33:
إخوتنا، أحبتنا، زملاء مسيرتنا..
كنا في أول أيام دراستنا، صبية تتلقفنا أمواج الغربة والطب، ننظر ونحلم كما كنتم تنظرون وتحلمون، إلا أننا صحبتنا عناية الله لما وجدناكم بجانبنا، لم ننس "رمضان" وهو يدلنا على الشروح وأصحابها ووسائل الوصول إليها، ولم ننس "نبيه" وإهداءه وقته وجهده في شرح الفسيولوجي في أول موديول لنا والتفاحة التي كانت لا تبارح فمه حينها، هذا وغيره مما قصصته على أحدنا فتعجب أني أتذكره، وكأنه لا يعلم أن البر لا يبلى وأنني لم أنساه حتى أتذكره، حتى صرنا اليوم ذوي أقدام ثابتة، نتبوأ مكانا كان من قبل قصيا علينا، لا ندري كيف كنا سنتبوأه لولا الله ولولاكم
كنا شهودا على عنائكم كونكم أول من طبقت عليه اللائحة الجديدة، أشفقنا عليكم ودعونا لكم ولم نشعر إلا أنكم منا وفينا، حتى جاء اليوم هيهات فيه بينكم وبين ذلك العناء، وهكذا الأحزان والآلام تنقلب - وإن طالت- ضروبا من فرح الفوز والانتصار فإياكم واليأس في قادم خطواتكم، منا من صحب منكم أكثر من مصاحبته لبني عمره وفرقته، ومنا من تجاوزت علاقته ببعضكم حدود الزمالة والأصحاب، فاستحققتم أن كانت فرحتكم صورة كبرى من فرحتنا بكم، نهنئكم ونسأل لكم الوصول والقبول، الوصول الذي يفرح له كل عاقل ولا يبالي بفواته كل مغبون.. لحظة انتصاره على نفسه وشهواتها التي منها حب المال والمناصب، والقبول الذي تُمحى معه الأحزان.. يوم يبلغه المرء بعد عمرٍ ملأه بحب الخير والإحسان، ولا نقول وداعًا ولكن إلى لقاء
هفا وجدي لأصحابي اللذينا
غدوْا ذكرى، وولّوا ظاعنينا
سنحفظكم وإن غبتم وفاءً
فـ"محيي" قد أقام الخير فينا
وبعدُ "نبيهُـ"ـنا فله أيادٌ
علينا فهْو نعم الصاحبينا
سنبصركم بعين القلب دومًا
ونذكركم وإن غبتم سنينا
سيشدو دمعُنا لكمُ رنيمًا
كما تبكي موسيقى العازفينا
ويخلد عرفانٌ بما صنعتم
لنا من العَسِر الشديد لينا
عمر الشيخ
ممثل الدفعة ٣٣ طب الأزهر بأسيوط