19/08/2026
أحد أيام ما يسمى "وقف إطلاق النار"
لمن لا يعرف، فإن الأماكن التي ما زال بإمكانك أن ترى البحر منها في غزة اليوم تكاد تعد على أصابع اليد، لجأ معظم الناس إلى الشاطئ، بحثًا عن المساحات الفارغة، مساحة يجلسون فيها تحت شمسٍ حارقة، ويتركون لأجسادهم قليلًا من الهواء.
قررت اليوم أن آخذ عائلتي إلى البحر، كانت تلك أول مرة يسبح فيها زين وأيلول منذ ثلاثة أعوام كاملة.
جلسنا على الرمل، وبنينا قلعة صغيرة، لوهلة، بدا الأمر كأن الحياة استطاعت أن تتسلل من وراء الإبادة، أطفال يبنون قلعة، وأب يراقبهم، وبحر أمامنا لا يبدو مختلفًا عن أي بحر آخر في العالم.
حتى جاءت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، واستهدفت عائلةً كانت لربما قد اتخذت القرار نفسه الذي اتخذناه أن تبتعد قليلًا عن كل هذا الموت، أن تأخذ نفسًا واحدًا من هذا الخراب كله.
لكن الموت كان هناك أيضًا، ارتقى حتى اللحظة سبعة أشخاص، وأصيب أكثر من عشرين، بينهم أطفال ونساء.
لا أعرف كيف يمكن لطفل أن يفهم أن المكان الذي جاء إليه ليلعب ويسبح قد يتحول في لحظة واحدة، إلى ميتم ومكان آخر نهرب منه.
لا أعرف، لكنني لن أنسى ما قالته لي أيلول بعد ذلك:
"بديش أروح عالبحر بعد هيك يا بابا، لأنه القصف حتى هان لاحقنا"
ملعون هذا العالم كله يا صغيرتي، ملعون بكل ما فيه من إرهـ ـاب وتواطئ مع القاتل.
حتى البحر، الذي كان يفترض أن يمنح أطفالي فسحةً صغيرة من هذا الخراب، صار في ذاكرتهم مكانًا للخوف أيها العالم الحقير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ