08/01/2026
في دولة تتباهى صباح مساء بـ“الديمقراطية”، يُسحق عرب الداخل بصمتٍ رسمي وقانوني فاضح. تعديل رقم (8) الذي دخل حيّز التنفيذ في صيف 2023 ليس إجراءً تنظيميًا بريئًا، بل أداة إقصاء ممنهجة، تضرب لقمة عيش آلاف أخصائيي الأشعة العرب، وتكشف زيف الشعارات التي تُباع للعالم.
قانون واحد كفيل برمي نحو 2000 فني أشعة إلى البطالة، بعد أربع سنوات دراسة جامعية وتعبٍ وتكاليف، فقط لأنهم خريجو جامعات في الضفة. رخص أُلغيت، أبواب أُغلقت، ومسارات “استكمال” صُمّمت لتُقصي لا لتُنقذ. من تخرّج بعد 2023 حُكم عليه بالشلل المهني: لا فترة تجربة، لا استكمال، لا امتحان ترخيص، ولا حق بالعمل حتى في معهد خاص. أي عدالة هذه؟ وأي مهنية تُدار بالعقاب الجماعي؟
الأكثر وقاحة هو التمييز الفج: هذا يُسمح له بالعمل هنا، وذاك يُحشر هناك، وكأن المعيار ليس الكفاءة بل الهوية. هكذا تُدار “الديمقراطية” حين يتعلّق الأمر بالعرب: قوانين مرِنة للأقوياء، وسياط بيروقراطية للضعفاء.
وأين النواب العرب في الكنيست؟ بيانات خجولة، جلسات بلا أسنان، وغياب عن معركة تمسّ آلاف العائلات. الصمت هنا شراكة. التقاعس تواطؤ. من لا يحمي حق الناس في العمل الكريم، لا يستحق تمثيلهم.