18/09/2021
ويخلص الباحث إلى أن الاختلاف بين القصة المروية والمسرحية، هو أن السارد يكتب غير
مرتبط بالقيود الصارمة التي تفرضها المسرحية على الكاتب المسرحي الذي يجب أن يتذكر
دائما، أن المقصود بمسرحيته هو إخراجها للوجود من خالل ممثلين وأمام جمهور. ص45
من هنا فالكتابة للمسرح تستدعي التفكير من داخل المسرحية في العرض المفترض؛ وذلك
من خالل ما يسمى باالإرشادات الركحية التي تخترق لغة النص؛ في إشارة إلى لغات أخرى
للعرض كاإلضاءة والموسيقى والديكور وغيرها...؛
ويحتل الحوار حيزا ثانويا بعد السرد والوصف في حين يتبوأ الصدارة في المسرح ؛ فبه
يبنى المتخيل الدرامي، كما يسمح بالتعرف من خالله على حكاية النص وعقدته؛ وأيضا
هوية الشخصية ومساراتها ؛ احتكارها للملفوظ أو اقتصادها فيه، إضافة إلى الفضاء الذي
تتحرك فيه والديكور الذي يؤثث هذا الفضاء. والنص المسرحي - وفق هذا التمظهر- يطرح
إشكالية تصنيفه وتلقيه؛ بمعنى:
هل يحسب على األدب أم يصنف في إطار الفن؟ حيث إن كان يكتب بلغة األدب فهو يشخص
عند انتقاله إلى العرض مسنودا بلغات ركحية أخرى، مادام مصير النص المسرحي هو كتابة
ثانية يضطلع بها المخرج؛ وثالثة يكتبها الممثل بالجسد؛ إضافة إلى تدخل أطراف أخرى
كالسينوغراف والمسؤول عن اإلضاءة والمالبس ...ومن هنا جاءت نظريات مسرحية غربية
لتحسم في هذا الجدل، وتقر بخصوصية هذا الفن المتقاطع مع األدب لغة، والجامع لكل الفنون
فرجة؛ وذلك بتركيز هذه النظريات على الجانب األدائي في لغة النص؛ فهو من هذا المنظور
نص ال يكتمل إال بالعرض؛ حيث اعتبره أمبرتو يكو آلة كسوال؛ كما وسمته الباحثة الفرنسية
آن أبرسفلد بالنص المثقوب، و ذلك بناء على ما يخترق لغته النصية من لغات ركحية مشار
إليها بين قوسين، أو بخط مائل أو مضغوط في إشارة لإلرشدات المسرحية التي يتحول من
خاللها المؤلف الدرامي إلى مخرج يقترح إطارا لمسرحيته؛ موجها القارئ من خاللها نحو
تخييل العرض المفترض عند قراءة النص، قبل تحققه من طرف المخرج على الخشبة. في
هذا السياق من المستحيل التفكير في الكتابة للمسرح دون تصور أولي عن التمسرح؛ أي ذلك
التصور القبلي للعرض في النص المقابل لمفهوم األدبية في األدب.
من أجل هذا يؤكد الناقد الدكتور محمد زكي العشماوي في كتابه "دراسات في النقد المسرحي
والأدب المقارن"، على أن فن المسرحية أكثر فنون الأدب استعصاء على كاتبه،