02/04/2026
خطبة الجمعة
رووووعة بعنوان (إنّ الله ليُمْلي للظالم .)
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ...."/ وأورد الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين عن ميمون بن مهران قال:( إنّ الرجل ليُصلّي ويلْعن نفسه في قراءته/ قيل : كيف؟ قال: ( يقرأ ألا لعنة الله على الظّالمين وهو ظالم) (فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ وهو كاذب)
ولمن يحدث ذلك ؟
ذلك يحدث لشخص يحسب أن القرآن مجرّد كلمات يقرأها ليكسب بكلّ حرف 10حسنات ولا يُرى له القرآن لا في خُلُق ولا في عمل / فهو يقرأ ويقرأ، همّه إذا بدأ سورة متى يختمها: سؤاله دائما: (وين وصلت؟ قريبش تختم؟) / يقول أحد الصالحين : "لا تسألني أين وصلت في القرآن ، ولكن اسألني أين وصل القرآن بك؟ " –علاش؟-
لأنّه لا معنى أن يختم عبدٌ القرآن 1000مرّة وهو يغشّ/ لأنّه لا معنى أن تختم هي القرآن 1000وهي تُقطّع وتريّش وتقع في أعراض الناس/ لأنّه لا معنى أن أحفظ كلّ القرآن وأنا ظالم بل إنّ ما قرأناه وحفظناه يصبح حجة علينا بل مقتا من الله والعياذ بالله :( كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )/ ومن جميل ما قيل:" ليس المطلوب أن يكون في جيبك مُصحفا ولكنّ المطلوب أن تكون في أخلاقك آية"
قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: (إنّ مَنْ كان قبلكم رأوْا القرآن رسائل مِن ربّهِم، فكانوا يتدبّرونها بالليل، ويتفقّدونها في النّهار).
أولئك قد فهموا أنّ الله أنزل منهج حياة :نواميس وقوانين وسُننا يتعامل بها مع خلقه أجمعين / هذه القوانين تبقى سارية المفعول إلى يوم القيامة لا تتغير ولا تتبدّل: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
صلّ على رسول الله وأعرْني سمعك فلعلّك تسمع هذا الكلام لأوّل مرّة:
قال تعالى:( وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا):هذه سنّة من سنن الله / قانون يتعامل به مع المؤمن والكافر والبرّ والفاجر : عاقبة الظلم الهلاك ولو كان المظلوم كافرا/فاسقا: قال– -:"دعوة المظلوم مستجابة/ وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه".
بل سيزداد عجبك لو دققت في ما رواه ابن تيمية رحمه الله / يقول:" إنَّ اللَّهَ يُقِيمُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً ؛ وَلَا يُقِيمُ الدولة الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً ."/ يُقيمها بمعنى يجعلها تتفوق / تتقدّم/ يعطيها من أسباب الإزدهار في الدنيا/ أمّا في الآخرة فحساب آخر/ ومقولة ابن خلدون "العدل أساس العمران "تؤيّد ما سبق ذكره/
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) يفسّرها الزّمخشري فيقول :" ما كان الله أن يُهلك قرية بشرْكها وأهلها يتعاطوْن الحقّ بينهم"/
معناها لا يحاسبهم على شركهم؟
*لا/حساب الشرك في الآخرة شديد:(..لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) *أمّا الظلم فحسابه معجّل به/ قال– -:" بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي , والعقوق "
على الباغي تدور الدوائر: هذه قاعدة لا شك فيها وأقسم الله لكل مظلوم ":وعزّتي وجلالي لأنصرنّك و لو بعد حين "
*أين النمرود الذي بغى وطغى وتجبر وعتا وادعى لنفسه الربوبية ؛ لقد أهلكه الله ببعوضة دخلت في أنفه وما خرجت حتى مات.
*وماذا كانت عاقبة فرعون حين: "علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم"، لقد أخذه الله نكال الآخرة والأولى.
*وكيف كانت عاقبة قارون الذي بغى وطغى بنعمة الله على قومه فخسف الله به وبداره الأرض:"فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين".
*وكيف كانت نهاية البرامكة الّذين ملكوا الدنيا أيام الدولة العباسية وصاروا وزراء ووجهاء وامتد بأسهم وظلمهم فأجرى الله سنته على الظالمين فجُرّدوا من مناصبهم وسُجنوا وذاقوا أصناف العذاب في السجون/ هذا أحدهم في السجن مع والده ،من شدة البرد يُسخّن الماء على السراج ويسأل والده:" يا أبتِ بعدَ الأمر والنهي والأموالِ العظيمة ، صيّرَنا الَّدهرُ إلى القُيُودِ ولُبس الصُّوف والحَبْس!" فقال له أبوه : يا بُنيَّ لَعلَّها دعوةُ مظلوم سَرَتْ بليل غَفَلنا عنها ولم يَغْفُل اللهُ عنها "/
وليس ببعيد في الزمان والمكان، برامكة جُدُد: جبابرة وطغاة جثموا على صدور شعوبهم عشرات السنين حكموا بالحديد والنار وبعضهم لازال يغتال ويقتل ويملأ الزنازين بالأبرياء غافلا عن قانون الله ووعيد رسول الله : "إن الله ليُمْلي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)
اللهم إنا نعوذ بك أن نكون من الظالمين/ ونعوذ بك أن نكون من المعتدين/اللهمّ انصر عبادك المظلومين المستضعفين في كل مكان وفي كل حين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين///
إن الله ليُمْلي للظّالم... -2-
الحمد لله رب العالمين/وبه أستعين/ والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين/اللهم استعملنا ولا تستبدلنا / واجعلنا ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه/
يحكى أن وزيراً ظلم امرأة بأخذ مزرعتها وبيتها، فأخذت تدعو عليه / فقال لها مستهزئا:" ننْصحك باشْ تدعي بعد نصف الليل " فأخذت تدعو عليه شهراً كاملا في ثلث الليل الأخير/ ودارت الدنيا، فابتلاه الله بحاكم فوقه عزله وقطع يده وأهانه، فمرت عليه يوما وهو يُجلد فشكرته على وصيته وقالت:
إذا جار الوزيرُ وكاتباه وقاضي الأرض أجْحف في القضاء فويْل ثم ويْل ثم ويْلٌ لقاضي الأرض من قاضي السماء
كلّما دعتْك نفسك بأن تقهر أحدا تذكّر قُدْرة الله عليك:إيّاك من دعوة من ليس له ناصر إلّا الله/
*أيّها الزوج : احذر من ظُلْم زوجة جناحها مكسور ليس لها أب ولا أخ ولا سند /تقهرها فلا تجد إلا أن تبكي وتقول لك " حسبي الله ونعم الوكيل "
*أيّها الأخ : احذر من قهر تلك الأخت التي أكلْت نصيبها في الميراث وليس لها من حول ولا قوة إلا أن ترفع يديها إلى السماء وتقول لك :" حسيبك ربّي"
*أيّها القاضي / أيّها الأمني / إياك أن تُحابي وتقف في صفّ ظالم كائنا من كان فتنصره على من لا مْعارف ولا جاه ولا أكتاف له / فسهام الليل لاتُخطئ(2): . لا تظلمنّ إذا ما كُنت مُقْتدرا* فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عينك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين الله لم تنم.
*أيّها المربّي : اعلم أنّ الله عليْك رقيب وأنت تُقيّم تلاميذك: ذاك العدد الذي تُسنده هو شهادة ستحاسب عليها أمام الله /وعْدَدْ تْزيدُو ولّا تنَقْصُو هو ظُلم: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )
*يا كلّ من يستخدم أجيرا أو صانعا أو عاملا: لن يُفلح مَنْ خصْمُه الله / ولن يُفْلح مَنْ خصمُه رسول الله / اسمع/ قال – - :" "ثلاثةٌ أنا خَصمُهُم يَومَ القيامة"وأوّلهم:"ورجلٌ استأجَرَ أجيرًا فاستَوْفى مِنه ولم يُعْطِهِ أجرَه"/ عْرقْ الناس كما نقول – لا نجاة منه إلا بخلاصه قبل أن يُغلق الحساب /
والظّلم يكون أعظم لو كان في الحق العام / وفي الملك العمومي لأنّ الضَّرَرَ فيه يُصيبُ الأمّةَ بمَجموعها/من أخذ من وقت المسلمين ومن دواء المسلمين بل ومن أخذ شبرا من طريق أو رصيف المسلمين، فخصْمه يوم القيامة كلّ المسلمين قال- :"مَن أخَذَ مِن طَريقِ المسلِمين شِبرًا جاء يومَ القيامة يحْمِلُه من سبْع أراضين "
يوم القيامة تشرئب الأبصار للواحد القهار:" وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.."/ الناس يومئذ فريقان : الأوّل خائبون خاسرون قال عنهم ربهم :(. ..وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) وفريق قال عنه: ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) وأنت من تختار في أي الفريقين تريد أن تكون/
اللهم انا نعوذ بك من الظلم وأهله ونعوذ بك أن نكون من الظالمين/ اللهم إنا نعوذ بك أن نقف يوم القيامة موقف الظالمين: * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
اللهم يا مؤنس كلّ غريب/ ويا صاحب كلّ وحيد ويا ملجأ كل خائف/ ويا كاشف كلّ كربة /نسألك أن تجعل لنا من أمرنا فرجاً ومن ضيقنا مخرجاً وأن تحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ............