06/04/2023
رحل نصف رمضان، وبين صفوفنا من فاتته صلوات، فقد فضل النوم والراحة على كسب الطاعات، وبيننا بخيل شحيح، قلبه أسود، سيئ المعشر، فأحسن الله عزاء هؤلاء جميعا في نصفهم الأول، وجبرهم في مصيبتهم، وأحسن الله لهم استقبال ما بقي لهم. لكن مهما قصرنا فما زال أمامنا فرصة، وما زال الباب مفتوحا، والله يتوب على من تاب، ويقبل من أناب، فلنتق الله ولننظم أنفسنا في سلك الخيرية، ولنلحق بركب أهل الخير. لدينا فرصة لنصوم صياما صحيحا، لدينا فرصة لنعوض ما فاتنا، ونقرأ القرآن، ونختم ولو مرة بل أكثر، لدينا فرصة لنصلي ونعوض ما فات، لدينا فرصة لنتصدق ونطعم الطعام، لدينا فرصة لنبر الوالدين، لدينا فرصة لنرفع أيدينا ونبكي، ونسأل الله الهداية والاستقامة، لدينا فرصة لنبدأ من جديد، فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى، فمن يضمن عمره لرمضان القادم؟ ﴿ {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} ﴾ [الأحزاب: 63]،
إن رمضان فرصة حقيقية للاستثمار الرابح مع الله، والعاقل يدرك بصدق أن الفرص تلوح وقد لا تعود، فاستثمروا رحمكم الله ما بقي من حياتكم، وتزوّدوا لمعادكم قبل مماتكم؛ ﴿ {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ﴾ [البقرة: 223]. ولنقس على ذلك حياتنا الماضية كلها، وليس ما مضى من رمضان فقط، ومهما كان ما مر من عمرنا حلوا أو مرا، فما زال أمامنا فرصة لنتوب ونرجع، حتى لو بقي يوم واحد من عمرنا، فالتوبة تمحو ما قبلها، المهم أن يرى الله منا الصدق، وسبحانه يفرح بتوبتنا.