27/04/2015
عظة النائشين رقم 1 : الإقدام
خلق الله الإنسان ليكون عاملا لما يحيه، ساعيا في مناكب الأرض، منتفعا بخيراتها، دائبا فيما يعود عليه وعلى مجموع الأمة بالخير الجم. ولا يكون ذلك إلا بالإقدام وبذل الجهذ.
إن السلف الصالح لم يبلغ تلك العظمة الهائلة، ولم يذلل تلك العقبات الصعبة المرتقى، ولم يصل إلى ما يطأطأ عند ذكره كل رأس، إلا بالإقدام وإثارة الهمة.
وإن الخلف لم يتأخر عن هذه المرتبة، ولم يقصر عن تلك الغاية، إلى بعد أن تقاعس عن العمل النافع، وأحجم عن الأخذ بشتات الحزم.
إن الأمم كلها قد نهضت، وبلغت من مختلف المنى ما بلغت بعد ان كانت هباء منثورا، وطمرا محقورا، وعضوا مبتورا، ونحن لم نزل في سبات عميق، ومكان من التقاعس سحيق وقد كنا السابقين الأولين، والهادين المهديين!
فأحيوا، يا رعاكم الله، هذا المجد الداثر، وأقيلوا ذلك الشرف العاثر وأنشروا ما كان من عزكم مقبورا، ولا تجعلوه شيئا مهجورا، إني أرى، إن لم تستيقظوا، كفنا منشورا، وقبرا محفورا، وهنالك ندعوا ثبورا فلا نجد نصيرا، ولا نلفي ظهيرا.
فانهضوا نهضة تميد لها الراسيات وتسكن عندها لالجامحات، قبل أن تقرعنا القارعات وتصخنا الصاخات، فنلتمس الممات، فلا نجد إلا الويلات.
إن في يدكم أمر الأمة، وفي إقدامكم حياتها فأقدموا إقدام الأسد الباسل وانهضوا نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل تحي بكم الأمم.
والله لكم معين وهو يجزي المقدمين