22/09/2023
الآتي من رسالة استيفن لحبيبته ماجدولين، حين رآها بلباس يكشف عن زينتها التي لا يستحق أي كان غير الحبيب الاطلاع عليها، وهذا من غيرته وإبائه وصدق حبه؛ فالرجل إذا أحب تملك، واعتبر المرأة أحد حرمه التي لا حق لأحد فيها سواه، هي حد من حدوده...
"واعلمي أن المرأة لا تخلص للرجل الذي تحبه الإخلاص كله حتى تؤثره بجميع مزاياها وصفاتها، فلا تحفل برأي أحد غير رأيه، ولا تنزلُ مَنزلةَ الرّضا في قلبٍ غير قلبِه، ولا تأذنُ لكائنٍ مَن كان أن يقولَ لها في وَجْهِها، أو بينهُ وبين نفسه، أو في رؤاه وأحلامِه، إنّها جميلةٌ وفاتنة، أو ما أظرفها وأبدعها حتى توافيه يوم توافيه، طاهرة نقية كاللؤلؤة المكنونة التي يلتقطها ملتقطها من صدفتها."
ماجدولين، المنفلوطي
هذا ما قاله المنفلوطي في روايته الرائعة ماجدولين (تحت ظلال الزيزفون)
ماذا يمكن أن يقال عن بنات العصر؟ أمنهن من تفي هذا الوفاء، وتخلص هذا الإخلاص لمن تقول له إنه حبيبها في كل فرصة سانحة، في كل حديث عاطفي يثير كوامن النفس،
ثم تراها تتلون كالحرباء لتجتذب إليها أنظار المفتونين بجمالها ودَلِّها في مشيتها وتثنيها، وتراها تحادث غيره الساعات الطوال، فإذا حادثته قالت إنك الحبيب القريب؟!
وأين الشبان اليوم من غيرة ذلك الشاب الغيور الذي قال ما قال غيرة وحمية وأعرب بكلمات صدق عن صدق الحب وحقيقته؟ أين الشباب اليوم الذين يباهون بجمال زوجاتهم أمام الأقارب والأباعد ولا يرون ضيرا أن يطلع غيرهم على زينة هي في الأصل لهم دون غيرهم، والأصح أن يستأثروا بها ويبخلوا بها كأشد ما يكون البخيل حرصا على دراهمه، أين هم من غيرة هذا الشاب الذي تلظى غيرة لأن بعضا من مفاتن حبيبته بدت؟؟!