جواد السراوي

جواد السراوي Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from جواد السراوي, College & University, Zagora.

02/08/2023

الأمكنةُ شاهد عيان على ما جرى، وما لم يجر. كنتِ تعلمين أن الإنسان قد يجترُّ تبعات كلمات قيلت له في سياق ما، وبقي رذاذها مستلقيا في تلك المنطقة العصية من الروح. في المقابل، بإمكانه أن يُشفى، بقصة عنوانها: أنت. بقصيدة شعر تكونين رويهَا، أو بابتسامة صادقة، كتلك التي كنت ترسمينها بحذق لافت. طرقُ الشفاءِ متعددة، لكن، المرض واحد! وفجأة، غيرَ من الضميرِ، وقال ما نصه: لو كنتُ رساما لقبضتُ على الابتسامة واعتقلتها في لوحة، أحاصرها بألوان الصفاء، أضعهَا في إطار يليق بها، وبكِ، أُبعدها عن سماسرة اللوحات. لكن، هيهات ! كان بالإمكان أيضا أن أنحتها على الصخر، لكن لا إزميلَ لي، أنا الذي أضعتُ وسائلَ التعبير، وبقيتُ كالسيفِ فردا. بعد شرودِ متعمد، أعودُ إلى تلك الصورةِ الفوتوغرافيةِ المفترضة التي لم تستطع السنوات طردَها، ظلت قابعة في زوايا الذاكرة والروحِ، منتصبة كجرحٍ يأبى الاندمال، يُفتحُ عند مطلعِ كل ذكرى. أعود لأجمع ما شتته الحياة، هذه التي لا تنتظر أحدا. وأنتِ، بدورك، ماذا لو انتظرت؟! تبخرَ كل شيء، لكن نصوص الأمل بقيت مرمية في زجاجة فضلتُ تكسيرها، تلك النصوصُ العاريةُ التي كنتِ محورها. جمعتهَا بعد جهد، وباسمكِ خرقتُها. بعدها، أوقدتُ فيها النار، وقدتُها إلى مثواها الأخير. كانت صورتكِ تتلوى، تحاول التملصَ من النار، لكن قوى ما أصرتْ على حرقِها..
جواد السراوي

18/01/2023

الحاضرة الغائبة، القريبة البعيدة...
كنت ممتنا للحظات العجاف التي قضيناها، والتي لن نقضيها، بحكم أن مسار العشق كمسار السرد، يحدث أن ينحرف عن الطريق المحدد له سلفا. وكما ترين، فلا أحد منا تجرأ على مراوغة الزمن الذي فرق الأقدار كما شاء! كنت أقول دائما أن فيك شيئا من المكر المباح الذي أحالني إلى رتبة عاشق صامت اجتر أحزانه وكتبها. قرأت حالات مشابهة، قرأت توصيفات لا حصر لها، فتأكد لي بؤس مساري العاطفي الذي عرف إخفاقات شديدة، منذ تاريخ الورد، مرورا باللقاء، وانتهاء بالنكسة. لذلك، حاولت أن أزيحك من نصوصي التي أقمت فيها، منذ"جرح الابتسامة"، لاشك أنك تتذكرين ذلك النص الباذخ الذي كان بمثابة فاتحة خربشاتي العاطفية المرتجلة.فكرت ما مرة في وأد ذلك النص وجره إلى المحرقة، لكن أشياء كثيرة منعتني... فيه بقايا أعطابي التي أسعى إلى لملمتها وتضميدها بأقل خسارة. كنت من صنف اللواتي يستعمرن الأوراق قبل القلوب، لذلك، بقيت بهالتك التي تتآكل دون أن تنقضي. أشياء كثيرة تبدلت، أنا لست أنا، وأنت لست أنت، مرت سنوات، أو إن شئت، مر عمر بأكمله، صرت أكثر تجلدا وتغافلا، صرت أكثر رزانة بعدما كنت مدججة بالفوضى الخلاقة! أما أنا، فلم يعد أي شيء يغريني . من قال إن الحياة مغرية بهذا القدر الذي تسمح لنفسها بتكتيل الجراح وصفعنا على خدينا الأيمن فالأيسر؟ كنت سعيدة، هذا ما يبدو، كنت سعيدة، نعم، وأمارات كثيرة كانت دالة على ذلك، كنت تعيشين للحظتك غير مبالية بتعثرات الزمن. أما أنا فكنت ذلك الإنسان الأجدع الذي لم تتح له ضروب السعادة فبالأحرى الحياة، لذلك ظللت أفتش عنك وعن نفسي، أفتش بين الجميع عنك..

جواد السراوي

02/04/2022

باحماد
باحماد رجل خمسيني، تكاد لا تميز تضاريس جسده عندما يختفي في جلابته البنية، عمامة بيضاء ملفوفة بانتظام شديد، شعر أقرب إلى اللون الرمادي، لحية قصيرة مبعثرة وزغب شارب يخيل إليك أنه قد عفا عنه للتو. توكل إلى باحماد مهام حل النزاعات المفتعلة بين نساء القرية المختلفات حول الأول من الأخير في عملية السقي. كن يحترمن زبده الذي يتطاير من فمه ويمضين في حياء. وفي أحسن الأحوال، كان يرجئ فك أسر البئر إلى ما بعد العصر. لم يكن باستطاعة أحد أن يحتج، بحكم أن سلطة باحماد كان يتداولها الصغير والكبير، وعندما يصعد في أعلى التلة ليخطب في الناس فلا أحد يجرؤ على إيقافه، أو حتى مقاطعته. تتكور تجاعيد وجهه، وتحمر قسمات منها. ورغم صدإ عصاه التي يتكئ عليها، وله فيها مآرب أخرى كأن يهش بها على الأولاد الصغار فإنها تغدو في أحايين كثيرة وسيلة مساعدة يستنجد بها لشرح أمور كثيرة، كأن يشير بها إلى موضع ما، أو كأن يصوبها نحو السماء. لم يكن يسمح لنا بالحديث، أو مناقشة مثل تلك المواضيع، وحتى النساء كن آخر من ينصت له. فمقاليد الكلام كادت أن تصير عرفا، فعندما يتحدث الكبار يخرس الصغار! ينزل با حماد من أعلى التلة متوجها صوب البئر، يشرع بابها، يمشي بهمة وعيون كثيرة تلاحقه قبل أن تدب الحياة في البئر من جدي، بأن يمتلئ بالنساء الرائحات الغاديات...
جواد السراوي

إلى ذكرى أولئك كلهم...     أخبرت لحليمي بما حصل معي، وسمعته من وراء أسلاك الهاتف يتمتم ويلعن بكلمات لم يصلني رذاذها بحكم...
13/12/2017

إلى ذكرى أولئك كلهم...
أخبرت لحليمي بما حصل معي، وسمعته من وراء أسلاك الهاتف يتمتم ويلعن بكلمات لم يصلني رذاذها بحكم أن الريح في ذلك المساء كانت قوية جدا. لم أنم في تلك الليلة فصوت الرياح الذي يخترق النوافذ محدثا ضجيجا مخالفا أشبه بفحيح الأفاعي كان ينغص علي بقية الليل الذي انتصف كثيرا، خامرتني فكرة أن أستعيد مخطوطي على بساطته، انتبهت إلى أنني استنفذت معظم " النسكافي" التي أحضرتها معي من المدينة، تقلبت في فراشي بحثا عن سنة أو نوم مباغت واعتصرت دماغي من أجل إتمام ذلك المخطوط قبل أن يقعوا عليه..
ظننت أن الأمر انتهى باستدعائي في ذلك اليوم لمقر الشرطة والإدلاء ببعض المعلومات العامة حول علاقتي بالمظاهرات التي أقيمت بالقرب من المجلس البلدي في صبيحة ذلك اليوم القائظ؛ وعن علاقتي أيضا بمنير وعن ملفات أخرى لا دخل لي فيها، كمصدر الحشيش الذي بدأ يدخنه عدد كبير من أبناء المدينة، وعن دخلي أيضا في مشروع الماء الشروب.. اعتبرت الأمر عاديا، لكن الظرف الذي جاءني هذه المرة من مقدم القرية كان مربكا، دسه لي في جيبي وركب فوق دراجته النارية الرديئة وذاب في الأرجاء. تجمهر الرجال من بعيد، وظنوا أنها برقية عمل قبل أن يتصنعوا القيام بشيء ما، صفعت الباب من خلفي وصعدت إلى غرفتي..
أمام الكوميسارية أربعة رجال أشداء يقبعون بالقرب من سيارة رباعية الدفع، أحدهم يمسك سيجارته من النصف قبل أن يوقد فيها النار ويدخل القطعة الصفراء إلى فمه. الآخر ينشر عيونه في الأرجاء، أما الآخران فيجيئان ويمشيان كمن يجلس فوق جمر مشتعل. تتوسط الكوميسارية حديقة مزدانة بست نخلات وبعض الأعشاب المجهولة ومسافة لا بأس بها من "الديس" وفي الزاوية "با رحال"، الرجل الخمسيني النحيف الذي جيء به خصيصا لسقي أشجار الحديقة وجمع ما يعلق بها من فضلات القطط وبزار الكلاب.. وفي وقت الفراغ يسند إليه ظهره إلى الحائط ويضع بعض الحشيش في غليونه وينشر دخانه بين الأرجاء وسرعان ما يلاحقه بلحظيه المتعبتين.
"با رحال" رجل وقور، وحتى الضابط كان يلقي عليه السلام. قال لرجاله ما مرة أنه يذكره بأبيه الذي قضى نحبه زمن دخول الآلة الاستعمارية للمغرب، لذلك لم يتم استبداله برجل آخر وظل بهالته وبحبات الشيب التي تبرز من خلف طاقيته البيضاء. كان الضابط يؤمن بمفهوم "الأقدمية". لما رآني بارحال وأنا أتقصد الكوميسارية أدار وجهه كمن خاب في صديق قديم له وافتعل تلقيح النخيل بالرغم من أن الفصل ليس فصل تمور، وبعدها حمل حزمة من "الجريد" وعرضها للشمس واضعا الواحدة بالقرب من الأخرى في شكل هندسي لافت للانتباه. أشرت له بيدي ولم يجبني واستمر في نشر الجريد...
جواد السراوي

25/10/2017

شيع جثمان الصغيرة بضع رجال، لأن موتها تصادف والسوق الأسبوعي الذي يحج إليه أناس كثر من قرى مجاورة لعرض الغلة والبيع والشراء. انتحبت ابنة الجلالي لأنها لم تنجب لابن عمها طفلا كاملا. معظم الذين أكلوا كسكس الوحم ضربوا كفا على كف، منهم سماسرة المناسبات الذين يتحينون مثل هذه الفرص لتمطيط لسانهم ومضغ لحم الحاضر والغائب. تضاربت الآراء حول عدم اكتمال الصغير، وذهب بعضهم إلى أن أسباب ذلك "عائلي" وكان ممن قالوا بهذا الطرح البقالي سي علال. ذاع الخبر في القرية، وتدهورت صحة الحاجة التي لم تعد تقو على المشي لهالة الخبر، أما الحسين الذي بدأت الشعيرات تهجم على ذقنه فقد اعتبر الأمر مسألة عادية، مشى مع الناس وحمل الصغيرة الملفوفة في ثوب أبيض، وبعد الدفن عاد الرجال وشربوا "الحساء" وتحلقوا حول مائدة من التمر الأسود، وبعدها شربوا الشاي بالنعناع وانتشروا في الأرض، وقيل أنه في ذلك المساء جمع الحصير ودبت الحياة من بعد فقد واحدة.
جواد السراوي

20/10/2017

تحفل روايات عديدة بتصوير الأب من حيث هو موضوع سردي، غير أنه من اللافت للانتباه أن نجد رواية تحتفي به من فاتحتها حتى نهايتها، إلى درجة القول إن شخصية الأب هي من تحرك خيوط السرد وتتحكم فيها. ضمن هذا السياق، سنحاول مقاربة رواية «تمر الأصابع» للروائي العراقي محسن الرملي، من خلال التركيز على صورة الأب ال...

زاكورة التي ترفض الاحتضار.على جريدة العمق المغربيجواد السراوي
17/10/2017

زاكورة التي ترفض الاحتضار.
على جريدة العمق المغربي
جواد السراوي

العمق المغربي

16/10/2017

شارع فرنسا(3)
في الزاوية، رجل يتكئ على عصاه وله فيها مآرب أخرى كأن يهش بها على الصغار الذين يعمدون ببراءتهم نهب الدراهم التي تحصل عليها خلال يوم كامل. يحدج بألحظه كل الذين يعجنون الطريق، وبمهارة حاذقة من يده يلقي السلام على العجوز بجانبه التي ذهب نصف فمها. يضحكان بما تبقى لديهما من أسنان، يأكلان قطعة الحلوى التي لا أعلم مصدرها، يمسحان ما بقي عالقا في ثوبهما من حصى صغيرة ثم يقلعان في فرحة لا عمر لها..
ج.س

كان الشيخان يلاحقان بأعينهما كل النساء الرائحات الغاديات اللائي يحملن جرات الماء من البئر البعيدة بأمتار لابأس بها من مح...
10/10/2017

كان الشيخان يلاحقان بأعينهما كل النساء الرائحات الغاديات اللائي يحملن جرات الماء من البئر البعيدة بأمتار لابأس بها من محل البقالي الذي كنا نتجمهر حوله. ذكر لنا لعوينة أنهما صرخا حتى بحت حنجرتهما من أجل أن تنعم القرية بالماء الشروب، صعدا ونزلا، ووقعا كم من أوراق لكن دون جدوى. وحكى لي أنه في كل مرة كانت تأتي سيارة مختلفة الطول والنوع، تخرج منها أجساد غريبة بقصات شعر حديثة وبربطات عنق زرقاء مائلة إلى لون الملف الذي يتأبطونه بين الفينة و الأخرى، وبعد دوران لدقائق بل لساعات يركبون سيارتهم ويذوبون تاركين من خلفهم عواصف لا تنقضي.
ج.س

باحماد رجل خمسيني ممتلئ، تكاد لا تميز تضاريس جسده عندما يختفي في جلابته القرمزية، عمامة بيضاء ملفوفة بانتظام شديد، شعر ك...
07/10/2017

باحماد رجل خمسيني ممتلئ، تكاد لا تميز تضاريس جسده عندما يختفي في جلابته القرمزية، عمامة بيضاء ملفوفة بانتظام شديد، شعر كثيف أقرب إلى اللون الرمادي، لحية قصيرة مبعثرة وزغب شارب يخيل إليك أنه قد عفا عنه للتو. إلى باحماد توكل مهام حل النزاعات المفتعلة بين نساء القرية المختلفات حول الأول من الأخير في عملية السقي. كن يحترمن زبد باحماد الذي يتطاير من فمه ويمضين في حياء. وفي أحسن الأحوال كان يفك أسر البئر المغلقة في أوقات ما بعد العصر. لم يكن باستطاعة أحد أن يحتج، بحكم أن سلطة باحماد كان يتداولها الصغير والكبير، وعندما يصعد في أعلى التلة ليخطب في الناس فلا أحد يجرؤ على إيقافه أو حتى مقاطعته. تتكور تجاعيد وجهه وتحمر قسمات منها، ورغم صدإ عصاه التي يتكئ عليها وله فيها مآرب أخرى كأن يهش بها على الأولاد الصغار فإنها تغدو في أحايين كثيرة وسيلة مساعدة يستنجد بها لشرح أمور كثيرة، كأن يشير بها إلى موضع ما أو كأن يصوبها نحو السماء. لم يكن يسمح لنا نحن المراهقون الذين على أهبة ارتياد مرحلة الشباب بالحديث أو مناقشة مثل هكذا مواضيع، وحتى النساء كن آخر من ينصت له. فمقاليد الكلام كادت أن تصير عرفا، فعندما يتحدث الكبار يخرس النساء والشباب. ينزل با حماد من أعلى التلة متوجها صوب البئر، يشرع بابها، يمشي بهمة وعيون كثيرة تلاحقه قبل أن تدب الحياة في البئر من جديد بأن يمتلئ بالنساء الرائحات الغاديات صباح مساء.
جواد السراوي

Address

Zagora
45900

Telephone

0655692239

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جواد السراوي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share