02/08/2023
الأمكنةُ شاهد عيان على ما جرى، وما لم يجر. كنتِ تعلمين أن الإنسان قد يجترُّ تبعات كلمات قيلت له في سياق ما، وبقي رذاذها مستلقيا في تلك المنطقة العصية من الروح. في المقابل، بإمكانه أن يُشفى، بقصة عنوانها: أنت. بقصيدة شعر تكونين رويهَا، أو بابتسامة صادقة، كتلك التي كنت ترسمينها بحذق لافت. طرقُ الشفاءِ متعددة، لكن، المرض واحد! وفجأة، غيرَ من الضميرِ، وقال ما نصه: لو كنتُ رساما لقبضتُ على الابتسامة واعتقلتها في لوحة، أحاصرها بألوان الصفاء، أضعهَا في إطار يليق بها، وبكِ، أُبعدها عن سماسرة اللوحات. لكن، هيهات ! كان بالإمكان أيضا أن أنحتها على الصخر، لكن لا إزميلَ لي، أنا الذي أضعتُ وسائلَ التعبير، وبقيتُ كالسيفِ فردا. بعد شرودِ متعمد، أعودُ إلى تلك الصورةِ الفوتوغرافيةِ المفترضة التي لم تستطع السنوات طردَها، ظلت قابعة في زوايا الذاكرة والروحِ، منتصبة كجرحٍ يأبى الاندمال، يُفتحُ عند مطلعِ كل ذكرى. أعود لأجمع ما شتته الحياة، هذه التي لا تنتظر أحدا. وأنتِ، بدورك، ماذا لو انتظرت؟! تبخرَ كل شيء، لكن نصوص الأمل بقيت مرمية في زجاجة فضلتُ تكسيرها، تلك النصوصُ العاريةُ التي كنتِ محورها. جمعتهَا بعد جهد، وباسمكِ خرقتُها. بعدها، أوقدتُ فيها النار، وقدتُها إلى مثواها الأخير. كانت صورتكِ تتلوى، تحاول التملصَ من النار، لكن قوى ما أصرتْ على حرقِها..
جواد السراوي