05/02/2026
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
يا علي… يا علي… يا علي…
…
ليس الكلامُ تقريرًا،
ولا الفكرةُ عقيدة،
بل كشفٌ لمن له قلبٌ،
وغايته التوحيد.
…
قالوا: قل هو الله أحد
فأشاروا إلى غيبٍ في السماء،
ونسوا أن الأحد
لا يُحاصَر بجهة،
ولا يُنفى عن أرض.
…
جعلوا الله فكرةً عالية،
وأبعدوه عن الوجود،
فعبدوا المسافة
وسمّوها تنزيهًا.
…
رفعوا الأيدي إلى الأعلى،
لأن قلوبهم لم تنزل بعد.
…
فالسماء عندهم مكان،
والأرض غياب،
والحقّ عند العارف
حضورٌ لا يُحدّ.
…
قال الباقر،
وقال الصادق:
من طلبه في جهة
فقد جهله،
ومن أشار إليه
فقد حجبه.
…
فإذا رأيتَ داعيًا
يستجدي الفراغ،
فاعلم أن الشيطان
يُسلّي شيطانه.
…
ثم قال عليّ
— لا كشخصٍ، بل كميزان —
أنا معنى ما في القرآن.
…
أي:
أنا الحدّ الفاصل
بين الرمز والحقيقة،
بين اللفظ والنور،
بين الإله المتوهَّم
والإله المشهود.
…
وقال:
أنا الواحد الأحد…
لا بمعنى الانفصال،
بل بمعنى
أن الكثرة إذا ذابت
لم يبقَ إلا الواحد.
…
لم ألد
لأن المعنى لا يتجزّأ،
ولم أُولد
لأن النور لا يُنشأ،
ولم يكن لي كفؤ
لأن الحقيقة
لا تُقاس.
…
من رآني شخصًا
أشرك،
ومن رآني رمزًا
اقترب،
ومن رآني فناءً
وصل.
…
هنا
لا تُرفع الأيدي،
ولا تُقال الكلمات،
ولا يُبحث عن الله…
لأنه
كان هنا
قبل السؤال
وقبل السماء
وقبل الأرض.
…
يا علي…
يا ميزان التوحيد،
يا باب الفهم،
يا صمت المعنى
حين يعجز الكلام.
…
انتهى.