06/09/2026
صفاء أبو شريف.. من طالبة في جامعة القدس المفتوحة إلى قائدة تربوية تصنع الأثر
في القدس، حيث تُصنع الحكايات من الصمود والطموح، بدأت صفاء خليل أبو شريف رحلتها مع العلم، رحلةٌ لم تتوقف عند حدود النجاح الأكاديمي، بل امتدت لتصنع منها نموذجاً للمرأة المقدسية التي جعلت من التعليم طريقاً للتميّز والقيادة.
ومن بين رحاب جامعة القدس المفتوحة، جامعة الكل الفلسطيني، واصلت صفاء بناء حلمها خطوةً تلو أخرى؛ طالبةً شغوفة بالمعرفة، ثم باحثةً تحمل أسئلة التعليم وتحدياته، وصولاً إلى برنامج الدكتوراه في القيادة التربوية وسياسات التعليم، لتكون أول طالبة مقدسية تلتحق بهذا البرنامج النوعي، وتتصدر دفعتها بتفوق لافت.
إنها قصة خريجة لم تكتفِ بأن تحمل شهادة، بل حملت معها رسالة الجامعة وقيمها، وانطلقت من مقاعدها إلى مواقع التأثير والقيادة، لتثبت أن الجامعة حين تحتضن الطموح، فإنها لا تخرّج طالباً فحسب… بل تفتح الطريق أمام قائدٍ قادر على صناعة الأثر.
مقدسيةٌ لا تلين .. وعزيمةُ علمٍ لا تستكين ..
صفاء خليل أبو شريف : من أزقة القدس إلى صدارة القيادة التربوية .
من القدس .. المدينة التي تشرق من قبتها الذهبية شمس الصمود .. وتفوح من أزقتها العتيقة رائحة الياسمين المقاوم .. تخرج قصص لا تشبه إلا أصحابها .. في هذه المدينة التي تعلم أبناءها أن الحلم سياج الهوية ولدت حكاية صفاء خليل أبو شريف لتكتب فصلاً مضيئاً نسجت خيوطه من عبق المدينة وتحدياتها.
البدايات… حين بشّر التفوق بميلاد الحلم
منذ نعومة أظفارها وسنوات دراستها الأولى، لم يكن نجاح صفاء وليد الصدفة، بل كان حليفاً لخطواتها وثمرةً لتميز واجتهاد رافقاها في كل مرحلة. ففي الثانوية العامة، تجلّى هذا الإصرار حين سُطّر اسمها بفخر بين أوائل محافظة القدس، ليكون هذا الإنجاز المبكر بمثابة الشرارة الأولى لطريق طويل من الطموح العلمي الذي لا يعرف الحدود.
ورغم كل ما يواجهه أبناء القدس من تحديات وصعاب يومية، ظلّ العلم بالنسبة لصفاء نافذة ضياء لا تُغلق، وشغفاً لا ينطفئ ، لم تكتفِ فيه بقطف ثمار النجاح الأول، بل واصلت مسيرتها الأكاديمية بتعطّش دائم للمزيد من المعرفة، فكانت عنواناً ثابتاً للتميز في مرحلتي البكالوريوس والماجستير أيضاً ، لتثبت في كل محطة أن حلمها يمتد ويكبر مع كل إنجاز، مدفوعةً بإيمان راسخ بأن العلم هو بارقة الأمل التي تُزهر الطريق الصعب، وتصنع الغد الأجمل .
من معلمة للغة الإنجليزية إلى قائدة أخلاقية تربوية
بدأت صفاء مسيرتها المهنية معلمةً للغة الإنجليزية، تحمل شغفاً حقيقياً بالتعليم وإيماناً عميقاً بقدرة المعلم على صناعة الفارق. فقد كانت تؤمن يقيناً بأن كل طالب، بلا استثناء، يملك القدرة على التعلم والتميز إذا ما وُجد بجانبه معلم مبدع يؤمن به يراعي خصوصيته ويُفجّر طاقاته الكامنة .
ومع تراكم الخبرات العميقة واتساع الأثر، تدرجت صفاء في العديد من المواقع الإدارية والقيادية في المؤسسات التربوية ، ومن واقع هذا التدرج بلورت فلسفتها القيادية إذ تؤمن بأن "القائد الناجح" ليس من يتربع على رأس الهرم، بل هو ذلك القائد الخلوق الذي يصنع من حوله قادة، ويقود بالتأثير والإلهام . القيادة برأيها تتجسد بالشراكة الحقيقية في العمل ، وتحويل التحديات إلى فرص وذلك من خلال القيادة الأخلاقية التبادلية التشاركية الديمقراطية .
جامعة احتضنت الحلم ( تفوقٌ لافت ) .
في رحاب جامعة القدس المفتوحة "جامعة الكل الفلسطيني " وجدت صفاء البيئة التي احتضنت طموحها، فاختارتها لتكمل بها درب شغفها نحو التعلم ، حيث قادها هذا الشغف لتطرق أبواب عالم الدكتوراه فاختارت تخصص "القيادة التربوية وسياسات التعليم"، لتسجل فيه إنجازاً استثنائياً بوصفها أول طالبة مقدسية تخوض غمار هذا البرنامج النوعي.
ولم يكن التحاق صفاء بالبرنامج عادياً، حيث تميزت فيه بشغفها المعرفي العالي ، وبتفوقٍ لافت أتمت جميع مساقاتها الأكاديمية في هذه الرحلةِ بامتياز، مُتوّجةً جهودها بحصولها على المرتبة الأولى على دفعتها ، و إذ نشرت صفاء أيضاً خلال هذه المرحلة عدداً من الأوراق البحثية المحكّمة إيماناً منها بأن البحث العلمي هو أداة حقيقية لتطوير الواقع وصناعة القرار التربوي.
اليوم، تواصل بروح ملؤها الأمل والمحبة كتابة أطروحتها للدكتوراه، لتنسج بفخر فصول حكايةٍ ملؤها العلم والمعرفة والشغف الذي لا ينتهي .
إن تفوق صفاء وأمثالها هو مبعث فخرٍ لجامعة القدس المفتوحة، وبرهانٌ حي على أننا لا نخرج طلاباً فحسب، بل نرفد الوطن بقادةٍ يحملون قناديل العلم، ويُزهرون حيثما حلوا، ويمهدون طريق الغد لمن بعدهم.
وما زال للحكاية فصولٌ أخرى .. وما زالَ للحلمِ بقية .