24/08/2026
أطروحة غزّية تبحث في تحولات الأسرة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر
غزة – في ظل التداعيات الاجتماعية والإنسانية العميقة التي خلّفتها الحرب في قطاع غزة، تتجه الأنظار الأكاديمية والإعلامية بصورة متزايدة إلى دراسة التحولات التي طرأت على بنية المجتمع الفلسطيني، وفي مقدمتها الأسرة، باعتبارها إحدى أكثر المؤسسات الاجتماعية تأثرًا بالحرب والنزوح وفقدان أفراد الأسرة وتبدّل أنماط الحياة.
وفي هذا السياق، أنجز الباحث الغزّي د. عبد الكريم عبد العزيز الطرشاوي أطروحة دكتوراه بعنوان: "انعكاسات ما بعد السابع من أكتوبر على بنية الأسرة الفلسطينية: مقاربة سوسيولوجية"، نال بموجبها درجة الدكتوراه من جامعة الضعين – كلية الدراسات العليا، بإشراف د. أحمد هاشم محمد طاهر.
وتتناول الدراسة التحولات التي أصابت بنية الأسرة الفلسطينية في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، متجاوزةً رصد الآثار المباشرة للحرب إلى محاولة فهم انعكاساتها الاجتماعية بعيدة المدى، وما يمكن أن تتركه من تغيرات في أدوار أفراد الأسرة، والعلاقات داخلها، وأنماط التماسك والتفاعل الاجتماعي.
ويكتسب البحث أهمية خاصة من كونه يتناول موضوعًا يقع عند تقاطع علم الاجتماع والسياسات الاجتماعية والشأن العام، في وقت تركز فيه كثير من التغطيات الإعلامية على الجوانب الآنية للحرب، مثل الدمار والنزوح والخسائر البشرية، بينما تسعى الدراسة إلى بحث ما وراء هذه المؤشرات، من خلال تحليل أثر الحرب في أحد أهم مكونات البناء الاجتماعي الفلسطيني.
ومن أبرز الجوانب المنهجية التي تطرحها الأطروحة توظيفها لنظرية الصراع الاجتماعي والبنائية الوظيفية في قراءة التحولات التي طرأت على الأسرة الفلسطينية. وتتيح المقاربة الأولى النظر إلى آثار الحرب من زاوية التنافس والتوتر والموارد والعلاقات الاجتماعية، فيما تركز الثانية على أدوار مكونات المجتمع ووظائفها وآليات التماسك والتوازن داخله.
ويأتي هذا الاختيار النظري في إطار محاولة الباحث تقديم قراءة متعددة الزوايا للتحولات الاجتماعية التي فرضتها الحرب، وفتح المجال أمام نقاش أكاديمي حول إمكانية توظيف أكثر من منظور نظري في دراسة الظواهر الاجتماعية المركبة، ولا سيما في حالات الأزمات والحروب الممتدة.
ولا ينفصل المسار الأكاديمي للباحث عن تجربته الميدانية؛ إذ يعمل د. الطرشاوي في مجال التعليم الشامل والتربية الخاصة في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، كما شارك خلال سنوات الحرب في العمل ضمن غرفة عمليات الأونروا في تقديم الخدمات والمساندة للنازحين، وهو ما أتاح له، وفق ما يورده في سياق تجربته البحثية، متابعة جانب من التحولات الاجتماعية والإنسانية التي تناولتها الدراسة من واقع الميدان.
وتشير الأطروحة، في هذا السياق، إلى أن تداعيات الحرب على الأسرة لا تقتصر على الخسائر المادية والبشرية، وإنما تمتد إلى أدوار أفرادها وعلاقاتهم وأنماط التفاعل داخلها، بما يجعل دراسة هذه التحولات ذات أهمية بالنسبة إلى الباحثين وصنّاع السياسات والجهات المعنية بإعادة بناء المجتمع في مرحلة ما بعد الحرب.
وتأتي مناقشة الأطروحة في جامعة الضعين ضمن إطار أكاديمي رسمي، بما يتيح أن تشكل الدراسة مادة بحثية يمكن الإفادة منها في الدراسات المستقبلية المتعلقة بالمجتمع الفلسطيني وآثار الحروب والنزاعات على الأسرة.
ويحمل د. عبد الكريم عبد العزيز الطرشاوي خلفية أكاديمية ومهنية في المجالات الاجتماعية؛ فهو حاصل على دكتوراه في علم الاجتماع بمرتبة الشرف، وماجستير في علم الاجتماع، ودبلوم عالٍ في علم النفس، وبكالوريوس في العمل الاجتماعي وتنمية الأسرة، كما يمتد عمله في الأونروا لأكثر من 25 عامًا. وأطلق عام 2011 مبادرة مجتمعية حملت اسم "بسمة أمل".
ومع استمرار النقاش حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، تفتح مثل هذه الدراسات بابًا أمام البحث في الأسئلة التي تتجاوز مرحلة الطوارئ، وفي مقدمتها: كيف ستتغير الأسرة الفلسطينية؟ وما حجم التحولات الاجتماعية التي سترافق مرحلة ما بعد الحرب؟ وكيف يمكن للمؤسسات الاجتماعية والسياسات العامة الاستجابة لهذه التحولات؟