منذ نشأتها، رفعت جامعة بوليتكنك فلسطين شعار "جامعة تخدم مجتمعاً"، حيث تولي الجامعة اهتماماً بالغاً بمفهوم وفلسفة خدمة المجتمع وبناء الإنسان وتطوير قدرات الأفراد وتمكين الشباب والشابات من خلال أدوات تعزيز العدالة والمساواة والتعلّم مدى الحياة في سبيل تحقيق ودعم أهداف التنمية المستدامة، انطلاقاً من أنّ التعليم حقّ للجميع، وتماشياً مع متطلبات واحتياجات سوق العمل، وتأكيداً على ضرورة تطبيق أسس ومنهجية
الإدماج والشمولية لجميع فئات المجتمع بغض النّظر عن الجنس والفئة العمرية والموقع الجغرافي والحالة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية.
وعلى ضوء ذلك، أسست جامعة بوليتكنك فلسطين في العام 1989 نواةً لمفهوم التعليم المستمر (Continuing Education) والتعلّم مدى الحياة (Lifelong Learning) في إطار خدمة المجتمع، من دائرة صغيرة (دائرة التعليم المستمر) تطرح عدداً محدوداً من البرامج التدريبية قصيرة ومتوسطة الأمد بالإضافة إلى بضع تخصصات على مستوى الدبلوم المهني، إلى مركز يقدّم مجموعة أكبر من البرامج والمشاريع أواخر العام 2018 (مركز التميز والتعليم المستمر)، وانتهاءً بالتحوّل إلى (عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر) خلال العام 2024.
تعتبر عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر ذراعاً للتمكين المهني في جامعة بوليتكنك فلسطين على أرضية خدمة المجتمع الفلسطيني، حيث تقدّم حزمة متكاملة من الخدمات النوعية بهدف تعزيز فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي على صعيد الأفراد والمؤسسات من خلال برامج التأهيل والتدريب وبناء القدرات ورفع الكفاءة في شتى المجالات وعلى مختلف المستويات المهنية، وبرامج التشغيل والتوظيف الدائم والمؤقت والتدريب مدفوع الأجر، وبرامج الإرشاد والتوجيه المهني والوظيفي لطلبة المدارس والجامعات وحتى الخريجين.
تطرح عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر ما يزيد على (35 تخصص دبلوم مهني) مدتها عام دراسي واحد وهي معتمدة ومرخصة من الجهات الرسمية الفلسطينية، أبرزها –على سبيل المثال لا الحصر- تكنولوجيا السيارات الحديثة، التمديدات الكهربائية، صياغة الذهب والمجوهرات، التكييف والتبريد، التمديدات الصحية، الأتمتة الصناعية، الخراطة واللحام، الديكور والتصميم الداخلي، التصميم الجرافيكي، المحاسبة المحوسبة، وغيرها.
أما على صعيد برامج التدريب على المستوى قصير-متوسط الأمد، فتطرح عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر عشرات البرامج التدريبية التخصصية وفي مختلف المجالات بناءً على الاحتياجات التي يتطلبها سوق العمل على صعيد الأفراد والمؤسسات، في مجالات التدريب المهني التخصصي، والمهارات الإدارية، والمهارات اللغوية، والبرمجيات المختلفة، والمهارات الحياتية والشخصية، والمهارات الريادية، وغيرها.
وقد التحق بصفوف عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر منذ نشأة (التعليم المستمر كمسار تعليمي وتدريبي) ما يزيد على (7,000) مستفيد حتى يومنا هذا (على صعيد التدريب طويل-متوسط-قصير الأمد)، فيما حقّق المركز قصة نجاح حقيقية على صعيد التوظيف والتشغيل للخريجين، حيث بلغت ما نسبته (85%) على أقل تقدير، كون أن طبيعة البرامج المهنية التي يقدمها المركز بنيت بالشراكة الفاعلة مع مؤسسات سوق العمل، إضافةً إلى انخراط الطلبة خلال مرحلة الدراسة في برامج التدريب على رأس العمل (Work Based Learning) كمتطلب إجباري للتخرج.
وتتمتّع عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر بعلاقات تعاونية واسعةً ومتينةً من الشركاء المحليين بما يشمل مؤسسات القطاع الخاص وسوق العمل (شركات صناعية وخدماتية واتحادات صناعية وتجارية واتحاد الغرف التجارية الصناعية بأجسامها والنقابات المهنية والعمالية)، علاوةً على الجهات الرسمية الحكومية وأجسامها (وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم العالي والهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني ووزارة النقل والمواصلات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الحكم المحلي ومراكز التدريب المهني الحكومية التابعة لوزارة العمل)، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الشركاء والداعمين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بما يشمل (المنظمات الأهلية غير الربحية ورابطة التعليم والتدريب المهني والتقني والمجلس المحلي للتدريب والتشغيل المهني والتقني ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة والممولة والداعمة وأذرعها التنفيذية من مثل الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التعاون والوكالة البلجيكية للتنمية والوكالة الإيطالية للتنمية والتعاون ومؤسسة التعاون الفني الألماني ومنظمة العمل ضدّ الجوع ومؤسسة آكشن إيد والصندوق الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والحكومة الكندية والوكالة الأمريكية للتنمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها).
كما وتمتلك عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر شبكةً واسعةً من الخبراء والمدرّسين والمدربين والمستشارين والمرشدين والمشرفين من داخل وخارج الجامعة بما يشمل خبراء من القطاعين العام والخاص والقطاع الأهلي وقطاع المنظمات غير الربحية.