إعداد المفسر

Directions

إعداد المفسر قناة تعليمية تنشر فيها دورات علمية متتابعة لتأهيل طلاب علم التفسير.

16/06/2026
23/05/2026



السؤال: ما تقولون في الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي في طلب العلم والبحوث الشرعية؟ وما الضوابط التي يحتاج إليها طالب العلم والباحث الشرعي حتى ينتفع بها من غير أن يقع في أخطائها، وهل يسوغ استعمالها في طلب العلم وتحقيق مسائل التفسير والحديث والفقه واللغة وسائر العلوم الشرعية؟

الجواب:
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فإنّ من تيسير الله عز وجل في هذا العصر ظهورَ وسائل تقنية قادرة على معالجة النصوص، وفهرسة العلوم، واسترجاع المعلومات بسرعات فائقة، وعلى رأسها «نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي».
وإذا تأملتَ هذه الوسائل وجدتَ أنها تحمل منافع جمّة لا يسع طالب العلم الجادّ تجاهلها، لكنها تحمل مزالق خطرة لا يجوز لطالب العلم ولا للباحث أن يغفل عنها.
وهذه المسألة نازلة منهجية في طلب العلم وتحقيق مسائله جوابها يجب أن يكون قائماً على أصول تحقيق المصالح ودفع المفاسد.
ولهذا فالميزان فيها مركب من أصول:
1. أصل وجوب الالتزام بالمنهج الصحيح في طلب العلم، ورعايته، وتعليمه؛ وألا يفارق الطالب سبيل أهل العلم والإيمان، فتجدد الوسائل والمبتكرات يجب ألا يفضي إلى تغيير المنهج واستبداله؛ فالطالب قد يستعمل قلماً ودفتراً للكتابة، أو حاسوباً، أو محرك بحث، أو أنموذج ذكاء اصطناعي، لكن لا يجوز أن تسقط بذلك معالم المنهج الصحيح لطلب العلم، ومنها: التلقي عن المتأهلين، وإحسان الفهم، والتدرج في الطلب، والتثبّت في النقل، والأمانة العلمية، والرجوع إلى أهل العلم والإيمان في المشكلات.
2. أصل حفظ الدين والعلم: فلا ينسب إلى الشريعة ما ليس منها، ولا يفتح باب القول على الله بغير علم.
3. أصل الانتفاع بالوسائل النافعة: فالوسائل الحديثة إذا خدمت العلم ولم تخالف أصله ولا مقاصده؛ فهي من جنس ما ينتفع به في التعليم والتصنيف والفهرسة.
4. أصل التثبت: فلا يقبل خبر ولا نقل ولا عزو ولا حكم إلا ببرهان.
5. أصل التدرج في الطلب: فالفهم ملكة تنمو بالتعلم والممارسة، والإشراف العلمي، والعرض والمراجعة، ولا تُختزل في جواب مولّد بالذكاء الاصطناعي.
6. أصل التفريق بين المساعدة والاعتماد: فالأداة المساعدة لا تُعطى رتبة المرجع الموثوق.

والنظر الصحيح في استعمال نماذج الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون توجها إلى تعرّف أين يوضع هذا الأنموذج؟ وبأي سقف يُعتمد؟ وما الفجوات التي يجب سدّها حتى لا يُنسب إلى الشريعة ولا إلى اللغة ما ليس منها؟
والجواب على هذه المسألة الكبيرة يقوم على محاور مهمة:
المحور الأول: اختلاف بيئات الذكاء الاصطناعي وأثره في الاختيار
المحور الثاني: كيف تجيب نماذج الذكاء الاصطناعي على الأسئلة الشرعية واللغوية؟ (دورة حياة الجواب)
المحور الثالث: التصنيف الجامع لأخطاء الذكاء الاصطناعي في العلوم الشرعية
المحور الرابع: أثر هندسة الأوامر (Prompt Engineering) وحدودها
المحور الخامس: أصناف مستخدمي نماذج الذكاء الاصطناعي في البحوث الشرعية واللغوية
المحور السادس: الخلاصة العملية

المحور الأول: اختلاف بيئات الذكاء الاصطناعي وأثره في الاختيار

قد يظن بعض الباحثين أن «الذكاء الاصطناعي» بيئة واحدة، فيُطلقون أحكاماً عامة بالقبول أو الرد بناءً على تجاربهم المحدودة لبعضها. والحق أن البيئات تختلف اختلافاً جذرياً، والفروق بينها مؤثرة جداً في مخرجات البحث العلمي، ولكل بيئة منافعها التي تُرجى، ومزالقها التي ينبغي أن يُحذر منها. ويمكن تصنيف هذه البيئات وما يندرج تحتها من نماذج مشتهرة إلى أربعة أقسام رئيسة:

1. بيئة المحادثة العامة (العصف المفتوح):
أمثلتها: نماذج المحادثة المباشرة مثل: (ChatGPT)، و(Gemini)، و(Claude)، و(DeepSeek)، و(Copilot).
حقيقتها: محادثة مباشرة تعتمد على ما تدرَّب عليه الأنموذج من فضاء الإنترنت الواسع، المليء بالضجيج والغث والسمين.
حكمها: تصلح للعصف الذهني، واقتراح خطط البحث، وتقريب المفاهيم، واستخراج الأفكار العامة، وكتابة مسودات.
ولا تصلح البتة لتوثيق نقل، ولا تحقق من نسبة قول، ولا تحرير مسألة، ولا استصدار فتوى؛ لغلبة التخمين والهلوسة عليها، وعدم انضباط مصادرها.
ويمكن تحسينها: بصياغة محرّك توجيه لتحسين البحث والتحرير والصياغة في ملف واحد (Md) يُرفق مع السؤال، وإن تيسر الاشتراك في خطة مدفوعة فهو أفضل، ومع ذلك تبقى الأجوبة دون الاعتماد ودون مقاربته، لكنها تختصر كثيرا من الجهد والوقت.

2. بيئة البحث المتصل بالإنترنت (RAG-Web):
أمثلتها: مساحات (Google AI Studio)، ومحرك (Perplexity)، وميزات البحث المباشر في بعض النماذج.
حقيقتها: يبحث الأنموذج في شبكة الويب المفتوحة عن الكلمات المفتاحية، ويقرأ صفحات ومقالات معاصرة، ثم يلخصها للسائل.
حكمها: هي أنفع من بيئة العصف المفتوح، وأقرب إلى الوصول للمعلومة الحديثة، لكن خطرها الأكبر يكمن في ما يُعرف بـ (الانجراف التوثيقي)؛ إذ قد يعتبر الأنموذج مقالة في مدونة مجهولة أو منتدى غير محرر مساويةً لنصّ من كتاب علمي معتمد، فيبني لك جواباً محكماً في صياغته، مهلهلاً في أصالته.

3. بيئة مساحات العمل ومحررات الإنتاج المدمجة (Workspace / IDE):
أمثلتها: محررات النصوص والأكواد المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل (Cursor)، ومساحات العمل التعاونية وتدفق البيانات مثل (Cowerk) ونحوها.
حقيقتها: بيئات صُممت في الأصل للمبرمجين وصناع المحتوى، تتيح ربط الأنموذج بملفات المشروع ومجلداته بشكل هيكلي، مع إمكانية التعديل المباشر على الملفات وتتبع التغييرات.
حكمها: بيئة ممتازة لمن يتقن إدارة المشروعات وصياغة الأوامر الهندسية الدقيقة، والقوانين الضابطة، وتفيد جداً في تنسيق الملفات الضخمة وتحديث المسودات.
لكنها تتطلب وعياً تقنياً عالياً، وقد تُربك الباحث الشرعي إذا اختلطت عليه أوامر التشغيل التقني بأوامر التحرير العلمي.

4. بيئة المستندات المرفقة وأنظمة البحث الذري (Local / Document-based):
أمثلتها: رفع ملفات محددة (PDF, DOCX, MD) داخل بيئة مغلقة، أو تشغيل نماذج لغوية مفتوحة المصدر محلياً لتعمل بالتكامل مع محركات (البحث الذري - Atomic Search) التي تبحث في قواعد بيانات مصممة خصيصاً للمشروع.
حقيقتها: هي بيئة مقيدة، تُبنى فيها مكتبة محلية لا يخرج الأنموذج عنها قيد أنملة، ويُستخرج النص بعينه بناءً على بحث ذري دقيق لا مجال فيه لتأليف النصوص.

حكمها: هي من أكثر البيئات أماناً وموثوقية للباحث الشرعي إذا كانت مبنية على ملفات نصية نظيفة، ومصادر محددة، وبوابات تحقق واضحة. وكلما خلت الملفات من الأكواد الخلفية، والتنسيقات المخفية، وطبقات التحويل المعتمة، كانت أصلح للبحث والتحقق. ولذلك فإن ملفات (Markdown) في المعالجات النصية للبحوث العلمية من أجود الصيغ لمعالجة النصوص الشرعية والعلمية؛ لسهولة قراءتها آلياً وبشرياً، وسهولة تتبع التغييرات فيها عبر تطبيقات التحكم في الإصدار مثل (GitHub) وغيرها، وتليها ملفات (CSV) في الجداول والبيانات المنتظمة. وتنخفض الهلوسة فيها جداً في أعمال القراءة والتتبع والاقتباس، إذا أُلزم النموذج بالنقل الحرفي وذكر موضعه وعدم إعادة الصياغة، وتكون أدق من كثير من الصيغ الأخرى في أعمال التلخيص والاستنتاج، مع بقاء الحاجة إلى مراجعة بشرية متأهلة في كل استنباط أو حكم علمي.
وترتفع الموثوقية فيها جداً باستعمال البصمة الجنائية للملف، مثل قيمة (Hash) ثابتة للملف أو المقطع، وربط كل نقل بموضعه، وتسجيل تاريخ النسخة المعتمدة؛ لأن ذلك يتيح التحقق من أن النص الذي عولج هو النص نفسه الذي جرى الاستشهاد به، ويكشف أي تغيير لاحق. وفي بعض الاستعمالات البرمجية والبيانات المهيكلة قد تكون ملفات (JSON) أدقّ، خصوصاً إذا كان المطلوب تمثيل حقول مترابطة، أو فهارس، أو بطاقات بيانات معيارية، لا مجرد نص علمي متصل.
وهنا يمكن طلب استخلاص الأقوال وفهرستها بثقة عالية إذا أحسنت كتابة الأوامر وبوابات التحقق، ومعايير القبول، ووضع قوانين ملزمة للمحافظة على النقول من المصادر كنصوص خام لا تقبل التغيير، ولا إعادة الصياغة.
ويتفرع على ذلك؛ أن هذه البيئة الآمنة تتطلب من الباحث، أو من المؤسسة العلمية، جهداً كبيراً في تأسيس المكتبة الخاصة، وتتطلب توفير بنية تحتية تقنية ملائمة (كمحطات العمل Workstations المجهزة بوحدات معالجة ورامات عالية) لدعم تشغيل النماذج الكبيرة محلياً، وإجراء البحث الذري والمطابقات بسرعة وموثوقية ودون ارتباط بالإنترنت الخارجي.
وهذه البيئة أنسب للمؤسسات العلمية والباحثين الذين لديهم إنتاج علمي غزير ومراجع واسعة، وبحث مكثف؛ لأنَّ الإعداد لها مكلف جدا.ً

والمقصود أن؛ الباحث قبل أن يكتب أمره، ينبغي أن يسأل نفسه: هل أبحث عن عصف ذهني فأستخدم بيئة المحادثة المفتوحة،
أم هل أبحث عن بناء هندسي للمسودة فأستخدم مساحات العمل المدمجة
أم هل أبحث عن توثيق دقيق وتحرير علمي محكم؛ فأؤسس لبيئة المستندات المحلية والبحث الذري؟
وهل استعمالي مؤقت ويسير أو هو استعمال دائم ومكثف.

فهذه الأسئلة ينبني على أجوبتها اختيار البيئة الأنسب.

التعريف بملفات (Markdown)
ملفات (Markdown) هي ملفات نصية خفيفة تُكتب غالباً بامتداد (.md) أو (.markdown)، والغرض منها أن يكتب الإنسان نصاً سهل القراءة في صورته الخام، ثم يمكن تحويله إلى صفحة منسقة أو مستند منظم. وقد عرّفها صاحبها (John Gruber) بأنها صيغة كتابة نصية سهلة القراءة والكتابة، وأداة لتحويل هذا النص إلى (HTML)، وكانت فكرتها أن تكون الكتابة للويب قريبة من بساطة كتابة البريد الإلكتروني.
وسميت (Markdown) في مقابلة غير مباشرة لفكرة (Markup)، أي أن الكاتب لا يثقل النص بعلامات تنسيق معقدة، بل يضع علامات يسيرة ظاهرة المعنى؛ فالنجمتان تدلان على التوكيد، والشرطة على القائمة، وعلامة ( #) على العنوان، ولذلك تبقى المادة العلمية مقروءة حتى قبل تحويلها.
وكانت نشأتها في عام 2004 ثم جرى لها تطوير كبير في عام 2014 واعتمدتها شركات تقنية كبرى، ونشأت لها مواصفات وتوسعات، من أشهرها (CommonMark) الذي يقترح مواصفة معيارية غير ملتبسة مع اختبارات للتحقق من تطبيقها، و(GitHub Flavored Markdown) الذي اعتمدته (GitHub) في التوثيق وملفات المشاريع.
وتزداد موثوقيتها في البحث العلمي لأنها نص صريح لا يخفي كثيراً من طبقات التنسيق، فيسهل نسخه، وفهرسته، ومقارنته، وتتبع تغييره عبر أنظمة مثل (Git)، ولهذا تعتمدها منصات كثيرة في التوثيق وإدارة المعرفة، مثل (GitHub)، و(GitLab)، و(Obsidian).
ويمتاز (Obsidian) خصوصاً ببناء خزانة معرفة محلية من ملفات (Markdown) ، مع ربط الملاحظات بعضها ببعض حتى يصنع الباحث ما يشبه موسوعته الشخصية، مع ميزات كثيرة نافعة جداً لطلاب العلم، ويمكن مزامنتها مع كافة الأجهزة التي يستعملها صاحب الخزانة.

المحور الثاني: كيف تجيب نماذج الذكاء الاصطناعي على الأسئلة الشرعية واللغوية؟ (دورة حياة الجواب)

إنّ تحرير الموقف العلمي من هذه النماذج يقتضي منا أول ما يقتضي تفكيك طريقتها في معالجة الأسئلة الشرعية واللغوية والإجابة عليها، وأن نتعرَّف دورة حياة المسائل من حين أن تلقى إليه حتى يرد الجواب منها؛ فوراء ما يظهر لك في الشاشة أعمال خفية مؤثرة تمر بمراحل ينبغي لطالب العلم أن يحسن تصورها.
فأنموذج الذكاء الاصطناعي آلة لغوية رياضية، لا تتصف بملكة الفقه، ولا تملك آلة الاجتهاد، ولا تتحلى بورع الديانة، وإنما تجري مخرجاتها عبر أربع مراحل أساسية، يكمن في كل مرحلة منها موردٌ من موارد الخلل المنهجي:

1. مرحلة التلقي والتمثيل الدلالي والرقمي (وَهْم الفهم)
حقيقتها: يستقبل الأنموذج سؤال الباحث الشرعي، فيقوم بتفكيك الجمل والكلمات إلى وحدات رقمية صغرى تُسمى (Tokens)، ثم يسقطها في فضاء رياضي متعدد الأبعاد لربطها بقرائن دلالية تقيس مدى تقارب الكلمات بناءً على تكرارها البنيوي في بيانات التدريب.

مورد الخطأ: عجز الأنموذج عن إدراك "الطبقات الاصطلاحية" للفظ الواحد؛ إذ يغفل عن التفريق بين المعنى اللغوي الأصلي، والعرف الشرعي المتقدم، والاصطلاح الحادث عند المتأخرين، فيعمد إلى حمل اللفظ على معناه المعاصر، أو يختار دلالة اصطلاحية واحدة ويُهدر بقية المعاني التي قد تكون هي المقصودة في النص المستفتى عنه.
ويرد في هذا مزالق لا يستفسر عنها الأنموذج غالباً بل يبادر إلى الجواب بما يكون أقرب إلى اختيار أقرب احتمال بناء على الخوارزميات التي تدرب عليها؛ ومن هذه المزالق: غموض الطلب، وتعدد المقاصد، وتباين المصطلحات، والسؤال الواسع.
ولذلك يُوصى بتوضيح السؤال بإحسان صياغته، وتحديد المجال، والمستوى، والمعالجة المطلوبة، والمخرج المتوقع، والمحاذير التي يُنهى عنها، وإصدار بطاقة تحقق قبل نشر الإجابة.

2. مرحلة استدعاء السياق واجترار المادة (الخلط والانحراف السياقي)
حقيقتها: يعمد الأنموذج إلى فحص ذاكرته العامة أو قواعد البيانات والملفات المرفقة معه، مستدعياً سائر النصوص والفقرات التي تتطابق رقمياً مع الرموز المستخلصة من السؤال، ليقوم بتركيب سياق موضعي يبني عليه الجواب، وقد يخلط بين سياقات متعددة فينتج سياقا هجيناً، أو يحمل مسألة على مشابه بعيد، وينبو عن الأصل الأقرب لكثرة الرموز الأشبه بالمسألة البعيد منها.

مورد الخطأ: وقوع ما يُعرف بـ (الانحراف السياقي)؛ نظراً لأن استدعاء البيانات يقوم على المشابهة اللفظية والرقمية لا على التمييز الموضوعي، مما يجعله يدمج سياقات علمية متباينة، ويخلط بين مسائل العقيدة والفقه والتفسير والحديث والنحو والبلاغة لمجرد اشتراكها في لفظ واحد وإن اختلفت الاصطلاحات، وهذا كثيرا ما ينتج ضجيجاً في المصادر وأخطاء في المعالجة ونتائج غير موثوقة.
التحصين: إلزام الأنموذج ببوابة تحقق يفصح فيها عن فهمه للسياق والمصطلحات الواردة في السؤال.

3. مرحلة التوليد والتركيب الاحتمالي (التخمين والهلوسة المنهجية)
حقيقتها: يبدأ الأنموذج في تركيب جمل الجواب وترتيبها بناء على الاحتمالات الإحصائية والرياضية حسب النمط السائد في سياقه، دون الرجوع إلى قواعد شرعية أو لغوية ملزمة لأنه لا يمتلك الوعي الحقيقي بالدليل ولا منهج الاستدلال.

مورد الخطأ: التمادي في (التخمين والهلوسة المنهجية) لإرضاء المستخدم وتجنب الإفصاح عن العجز؛ فإذا كانت المادة العلمية المتاحة في سياقه شحيحة أو قاصرة، لم يتوقف، بل يعمد إلى تركيب فقرات وتوليد نصوص موهمة تلتئم إحصائياً مع شكل الخطاب الشرعي، لكنها عارية عن التحقيق.

مثاله العلمي: يظهر هذا جلياً في الأسانيد وتخريج الأحاديث؛ فإذا سُئل عن حديث لا أصل له أو فرع فقهي نادر لإمام متقدم كالأوزاعي أو الثوري، وكان سياقه ضعيفاً، فإنه يخمن ويركب إسناداً متكاملاً فتنتج أخطاء من جنس ما رصد أنه يقول: (رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق نافع عن ابن عمر)؛ لأن أسماء (نافع، وابن عمر، والبيهقي) تتكرر بكثافة في بياناته عند ذكر الحديث، فيقوم بتركيبها احتمائياً لتظهر في صورة عزو محقق، وهو كذب محض وهلوسة باردة.

4. مرحلة الصياغة والإخراج البياني (البلاغة المضللة)
حقيقتها: يقوم الأنموذج بكساء المادة العلمية المركبة حُلّة أسلوبية قوية، مستخدماً أدوات الربط والتحبير والتقسيم المنطقي التي تدرب عليها، ليخرج الجواب في قالب رصين متماسك عالي الجودة من حيث المظهر.

مورد الخطأ: إفراز ما يُسمى بـ (البلاغة المضللة) حيث ينفصل جمال العبارة وجزالتها عن صحة المعنى وحقيقته العلمية. فيتحدث الأنموذج بلسان الواثق المتمكن، ويصوغ أحكامه بصيغ الجزم والقطع وربما حكاية الإجماع، في حين أن الجواب في باطنه يحمل تلفيقاً بين المذاهب، أو هراءً علمياً، أو استدلالا فاسداً، أو حملاً لقول عالم على ما لا يحتمله، فربما اغتر المتلقي بحسن الإخراج وغفل عن عوار المحتوى.

مثاله العلمي: أن يصوغ الأنموذج حكماً فقهياً خاطئاً أو يلفق بين مذهبين بينهما اختلاف، ثم يذيل جوابه بعبارات رنانة من نحو: _(وهذا هو المستقر عند عامة الأصوليين، ومما لا ريب فيه عند أرباب التحقيق، ... إلخ )، فيرى طالب العلم هذا التماسك الأسلوبي والروابط الجزلة، فيخضع قلبه وعقله لموثوقية العبارة، ظاناً أن وراءها تحقيقاً علمياً ، وهو في الحقيقة قشرة بليغة تخفي وراءها قفزاً مبكراً، وفشلاً صامتاً، وتسطيحاً مضللا.

5. مرحلة التحقق الختامي
وهذا إنما تقوم به بعض النماذج إذا كان مطلوبا في هندسة الأوامر؛ فتجري تحققاً ذاتياً قبل نشر الجواب لمعايرة الجواب وموازنته بما هو مطلوب في السؤال لضمان التغطية الشاملة، لكنه ليس كافياً دائماً؛ لأنها قد تراجع نفسها بالأدوات نفسها التي أخطأت بها.

مورد الخطأ: أنه قد يتحول إلى تحقق صوري لا يكشف الخطأ، أو امتثال ناقص لطلب المراجعة.

والتحصين: تحقق متعدد: مراجعة المصادر، مراجعة منطقية، مقارنة بالنصوص، وفحص بشري، أو استعمال أنموذج للإجابة، وأنموذج آخر لمراجعة الجواب والكشف عن مواضع الخطأ، وفجوات الجودة، ومداخل الإحكام والإثراء.

والمقصود أنّ إدراك "دورة حياة الجواب" لدى هذه النماذج هو المِفتاح المنهجي لتصوّر عمله ثم الحكم عليه، ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، وتحسين ما يمكن تحسينه، بعد الوقوف على مكامن الخطر فيها ، لينظر إليها بعين المراجع الفاحص، لا بعين المستفتي والمتلقي الغافل، ولا ينبغي له أن يستسلم لإغراء الآلة بسرعة الجواب، وظاهر الجودة في الأسلوب.

المحور الثالث: التصنيف الجامع لأخطاء الذكاء الاصطناعي في العلوم الشرعية

إنَّ المتأمل في مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي -بعدسة التحقيق الجنائي الرقمي- يُدرك أن الأخطاء الظاهرة ليست سوى أعراض لعلل بنيوية عميقة في آلية معالجة الآلة للنصوص. ومن خلال الممارسة والفحص، يمكن حصر هذه الآفات في أربعة أصول جامعة، يندرج تحتها تفصيل دقيق:

الأصل الأول: أخطاء الفهم والسياق (خلل الإدراك)
وهي أخطاء تقع في مرحلة التلقي والتمثيل الدلالي، وتتسبب في أخطاء منهجية وعارضة :
1. الانحراف السياقي: أن يبدأ الأنموذج في مسار صحيح، ثم ينزلق إلى مسار آخر لمشابهة لفظية أو رابط يتسبب في الانزلاق.
مثاله: أن تسأله عن مصطلح (السُّنة) في سياق مسألة أصولية (بمعنى ما يقابل الكتاب)، فيجيبك بسياق فقهي (بمعنى المستحب الذي يقابل الواجب)، أو بسياق عقدي (بمعنى ما يقابل البدعة)، فيفسد الاستدلال لعدم قدرته على العزل السياقي.
2. الامتثال الناقص (وتوليد وهم اكتمال الحقيقة):
مثاله: أن تطلب منه خمسة أمور: (اجمع الأقوال، وثقها، اذكر المآخذ، لا ترجح، صمم جدولاً)، فيقوم بثلاثة ويترك اثنين.
أثره: هذا من أخطر الآفات؛ لأنه يوقع الباحث في فخ ما يُسمى في هندسة النظم بـ "وهم اكتمال تصور الحقيقة"؛ إذ يغتر الباحث بالهيكل المنسق والجداول المصممة، ويغفل عما سقط ولم يُنفذ؛ فيبني تصوّره وحكمه على وهم اكتمال الحقيقة، وهذا باب من أبواب الجهل المركب.
الأصل الثاني: أخطاء المصادر والتوثيق (التلوّث والانجراف)
وهذه الأخطاء من أخطر الأخطاء، وقد يخفى بخفى بعضها ويدق مسلكه، ولا سيما على غير العالم المدرك لمثل هذه الأخطاء، بل ربما دقّت المسالك حتى يحتاج فيها العالم إلى التحقق والتوثيق، وهذا مما يبيّن حاجة الأوساط العلمية الماسّة إلى "هندسة التحقق والتوثيق المعياري".
ومن هذه الأخطاء:
1. الهلوسة (الاختلاق المحض): اختراع نص لعالم أو حديث نبوي، أو مصدر لا وجود له في الواقع ، وأخطرها أن يخترع حديثاً وينسبه لصحيح البخاري مثلاً بسند مركب، وليس لدى الآلة ورع من تخمين المتن ولا تخمين الإسناد.
o وسببه أن بيئات التقويم في هذه النماذج تكافئ الأنموذج على "توليد الإجابة" أكثر من مكافأته على الإقرار بالجهل.
o وهذه المكافآت غرضها في الأصل تحفيز النماذج على الأجوبة وإيجاد ما يشبه النَّهم لدى طالب العلم والشَّغف بإيصال المعرفة؛ مما يجعل لدى الآلة ما يشابه النَّهم لإرضاء السائل ولو باختلاق الكذب.
2. التخمين (ملء الفراغات بالتخرص): لا يختلق المصدر، بل يختلق بعض فحواه؛ فإذا وجد السياق ناقصاً أكمله بالتخمين حتى يبدو الجواب متسقاً متآلفاً، كأن يخمن تعليلاً فقهياً لعالمٍ متقدم لم ينص عليه، استناداً إلى تعليلات متأخرة لمذهبه.
3. الانجراف التوثيقي: حيث يعتمد الأنموذج على مصدر وسيط مشتهر لدى محركات البحث ويكون في النقل خطأ؛ فينسب ما نقله إلى مصدر أصليّ، فيعطيها هيبة المصدر الأصلي والقول المعتمد، ويغترّ بذلك المتلقي.
4. الفشل الصامت (الكلي والجزئي): وهو من أخطر العلل الخفية في أنظمة المعلومات، ومنها نماذج الذكاء الاصطناعي.
o الفشل الصامت الكلي: كأن يفشل الأنموذج في قراءة الملف المرفق تماماً او من مصدرٍ معيّن له، فيجيب من ذاكرته العامة المسبقة دون أن يُصدر لك تنبيهاً بأنه فشل في القراءة؛ فتظنّ أنّ الإجابة هي نتيجة البحث في ذلك المصدر، وإنما هي من ذاكرته العامة.
o الفشل الصامت الجزئي: كأن يقرأ جزءاً من الملف، ويفشل في قراءة فقرات منه، أو حواشٍ أو جداول قد تحوي تفصيلات مهمة، ولا يُصرّح لك بهذا القصور؛ فيعطيك نتيجة مبتسرة تبدو لك كاملة، وهي ناقصة نقصاً مؤثراً في التصوّر والحكم.

الأصل الثالث: أخطاء الاستدلال والتحرير (غياب بوابات التحقق ومعايير القبول)
وهي آفات من لم يتوقّ منها كان على خطر من أن يغترّ بنتائجها ومنها:
1. القفز المبكر: أن ينتقل الأنموذج إلى مرحلة الترجيح وإصدار الحكم قبل أن يُتمّ مرحلة جمع الأقوال وتحقيق نسبتها.
سببه: سببه محاولة الآلة إنجاز المهام "بالتزامن" لتحقيق السرعة القصوى.
وحلّه هندسياً فرضُ "بوابات جودة وتحقق" (Quality Gates)؛ بحيث يُمنع الأنموذج برمجياً أو منطقياً بهندسة الأوامر من الانتقال لطبقة قبل استيفاء الطبقة التي تسبقها ، ويُلزم بعدم تجاوز معايير القبول لكل مرحلة، وهو ما يُعرف في هندسة النظم بـ"فصل الطبقات".
2. التسطيح (اختزال العمق): كأن يعبّر عن مسألة عقدية أو أصولية عميقة ذات أبعاد وآثار كثيرة بعبارات مختزلة، لا تفي بعمق المسألة، ولا حقيقة الخلاف، وربما أنتجت تصوراً مشوهاً، وهذا يقع مثله كثيراً في البرمجة؛ مما أصبح يُعرف بـ (Code/Architectural Flattening) أو ( Abstraction Collapse ) وهو التعبير الأدق برمجياً، فيُنتج صورة مختصرة مشوهة من العمل تشبهه في الظاهر ولا تقوم بحقيقة معالجته ولا مخرجاته المطلوبة.

والمقصود أنه يقع مثل ذلك في البحوث العلمية باستعمال نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فيكون البحث مختصراً مشوهاً.
3. الاجتزاء: أخذ شطر من الكلام يوافق رغبة السائل أو السياق المباشر، متجاهلاً الاستثناءات والمحترزات.
4. التلفيق (مزج المذاهب والأقوال): فقد يخلط الأنموذج أقوالاً لعدد من العلماء من مشارب مختلفة في عبارة واحدة، طلباً للاختصار من غير أن يبيّن ذلك، فينتج قولاً هجيناً منسوباً لإمام من الأئمة لم يقله بتمامه، وأخطر من ذلك أن تنتهي هذه العبارة الملفقة بنسبة القول إلى الجمهور أو حكاية الإجماع.

الأصل الرابع: أخطاء الصياغة والبلاغة المضللة
وهي أن يكتب لك الأنموذج هراءً علمياً بلغة الواثق المتمكن، وبأسلوب يبدو جزلاً بليغاً، مستخدماً روابط استنتاجية خادعة قد تبدو منطقية في ظاهر الأمر، فيقرؤه الطالب وهو يظن أنّه جواب محرر بليغ ، لأنه لم يقف على تفاصيل هذه المسألة من قبل في كتب أهل العلم.
أما العالم فيدرك أن هذا الجواب لا يعدو كونه تنميقاً لمعنى فاسد أو تغطية لنقص مؤثر، لم يُبن على تصور صحيح ولا مكتمل، ولا استدلال متين.
ومن هنا يتبين؛ أن التعامل مع هذه النماذج يتطلب من الباحث يقظة وحذراً من التلبيس ومناعة ذهنية من التضليل؛ فلا يقبل الباحث المخرجات على أنها نهاية المطاف، ومنتهى المأمول، بل ينبغي له أن يعدّها "مسودة غير موثوقة " حتى يقوم هو بأعمال التحقق، والتبيّن بالرجوع إلى الأصول المعتمدة، ومراجعة الاستدلالات والاستنتاجات والصياغة.
فإذا اعتبرها كذلك كانت له بمثابة خريطة عمل نافعة.
ومما يتصل بأخطاء المعالجة العلمية لجوء بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تشغيل سكربتات برمجية، مثل (بايثون) (Python)، لمعالجة المسائل الشرعية واللغوية؛ وذلك ينشأ غالباً من محاولة الآلة إنجاز مهام تحليلية بحتة، كإحصاء تكرار المفردات، أو فرز البيانات، أو استخراج الجذور.
لكنها ربما تقع في الخلط في الأدوات وهو منزلق خطير يتكرر كثيراً ؛ إذ تُعامل الآلة النصوصَ الشرعية المحكمة وكأنها سلاسل بيانات رياضية صمّاء.
ومورد الخطر هنا؛ أن تشغيل سكربت برمجي على نص عربي دقيق قد يفسد التشكيل، أو يقلب اتجاه الترميز، أو يُطبق أداة حسابية على مسألة لغوية دلالية، فينتج عن ذلك رقم موهم أو استنتاج فاسد لا معنى له.
ومثال ذلك: أن تطلب من الأنموذج تحليل أسانيد حديث أو استخراج توجيه نحوي لآية، فيستدعي مكتبة برمجية أجنبية تُفكك الكلمة وتُشوه سياقها، ثم يعود الناتج إلى الأنموذج اللغوي فيستلم تلك المخرجات المشوهة على أنها نتائج برمجية صحيحة فيصوغها بعبارة توحي بالثقة والجزم بالنتائج؛ فيخرج لك نتائج مشتملة على التخبط والتخمين والتزييف بسبب وثوق الأنموذج في سكربتات رياضية لا تحسن قراءة العربية ولا التعامل مع الدلالات اللغوية.

المحور الرابع: أثر هندسة الأوامر (Prompt Engineering) وحدودها
مما ينبغي لطالب العلم والباحث الجاد الذي يريد أن يستعمل نماذج الذكاء الاصطناعي في طلبه للعلم وبحوثه العلمية أن يكون على معرفة ولو موجزة بهندسة الأوامر ، وأثرها في تصحيح المسار وتجويد النتائج، وأن يعرف إيجازاً عن الممارسات المتقدمة في استعمال الذكاء الاصطناعي في المراكز البحثية المتقدمة تقنياً وإدارياً، وأن يتفطن للمزالق الخفية.
فالانتقال بالذكاء الاصطناعي من فضاء "المحادثة العامة العشوائية" إلى فضاء "التحرير المعرفي والمراجعة المنهجية" يوجب على الباحثين والمراكز العلمية المتقدمة التخلي التام عن عقلية "تلقين الأسئلة المجملة" والارتقاء إلى عقلية «هندسة الاستنتاج» (Inference Engineering)؛ إذ لم يعد الأمر مجرد صياغة طلب لغوي، بل هو بناء "معمارية مرجعية مقيدة" تقود الآلة لإنتاج الحقيقة وتمنعها من التدليس والتلفيق والتسطيح.
وهذا يتطلب منّا أن نتعرّف أفضل الممارسات المنهجية المعمول بها في المراكز البحثية المتقدمة تقنياً، والتي تستعمل نماذج الذكاء الاصطناعي في بحوث مهمة أو حساسة.

أولاً: أفضل الممارسات المنهجية في المراكز البحثية المتقدمة
تعتمد المؤسسات والمختبرات المعرفية الرائدة في سياق معالجة البحوث على بروتوكولات صارمة في هندسة الأوامر، تُصنف أصولها إلى ثلاثة تدفقات أساسية؛ يعبّر عنها بالبروتوكولات وهي قواعد السلوك والإجراءات المنظمة:
1. بروتوكول "التفكيك الطبقي الحاكم" (Phased Layering): يُمنع الأنموذج منعاً باتاً من إعطاء جواب نهائي من أول وهلة؛ بل يُقسّم الأمر إلى مراحل متسلسلة، وفرض بوابات تحقق، ومعايير قبول لكل بوابة.
ولتقريب ذلك في بحث فقهي مثلاً نلزم الأنموذج بفصل الطبقات على النحو التالي: فيبدأ بـ (تصور المسألة وفهم المطلوب)، ثم (رسم خطة العمل، وتنظيم خطواته) ثم (الجمع النصي لأقوال العلماء من مصادر موثوقة)، ثم (تصنيف الأقوال وتبيين الحجج والاستدلالات لكل قول) ، ثم (تحرير محل النزاع والجمع والترجيح)، ثم (الصياغة والعرض) مع وضع "بوابات تحقق" (Quality Gates) لكل مرحلة تمنع الانتقال لخطوة قبل استيفاء معايير قبول ما قبلها، والتوقف عند نتائج كل مرحلة لأخذ الموافقة والاعتماد للمتابعة إلى المرحلة التالية أو إجراء تعديلات ثم يُكمل بعد التصحيح.
فهذه الإجراءات تعطي نتائج أدقّ لأنه إذا وقع خلل في مرحلة أمكن تدارك الأمر مبكراً، وإصلاحه قبل البناء عليه؛ فلا يُبنى على مرحلة إلا بعد الاعتماد والتوثق.

2. بروتوكول "قفل المصطلحات" (Terminology Locking): يُلزم الأنموذج في متن الأمر بقاموس دلالي صارم قابل للتغذية ؛ حتى لا يقع في الانحراف السياقي لتشابه مصطلحين أو تقاربهما، وحتى لا يعامل المصطلح الذي يكون وراءه إجراءات وخطوات تنفيذية معاملة الكلمة اللغوية العابرة التي يسهل أن تستبدل بمرادفة أو مقاربة لها.
ويُمكن أن توضع له ضوابط منظمة فيُحظر عليه استخدام المصطلحات في غير سياقها العلمي.

3. بروتوكول "الإفصاح الإلزامي عن الفجوات" (Mandatory Disclosure Protocol): وذلك بصياغة أوامر تفرض على الآلة التفتيش الذاتي قبل نشر المخرج، وإصدار "بطاقة تحقق" تُفصِّل حدود ما قُرئ، وحدود ما عولج، وتُفصح بصراحة عن أي "فشل صامت" كلي أو جزئي وقع أثناء معالجة المستندات، وعن الالتزام بفصل الطبقات.
وهذه البروتوكلات يمكن أن تعتمد في صياغة أنموذج ذكاء اصطناعي إسلامي - إن صح التعبير - يراعي أصول البحث العلمي، ويلزم بالإفصاح عن الخطوات التنفيذية، وعن فجوات الجودة، والفشل الصامت إن وجد.

ثانياً: أمثلة تطبيقية مقارنة في العلوم الشرعية واللغوية
الصيغة الضعيفة المرفوضة (عقلية الاستهلاك التسطيحي):
"اجمع لي أقوال المفسرين في الأغراض البيانية لحذف جواب الشرط في القرآن الكريم ورجح بينها."
علة الفشل: هذا أمر عائم يُحفّز الأنموذج على "التلفيق" و"التخمين"، فيأتي بملخص عام ممزوج العبارات يضيع تمايز الأقوال والمذاهب اللغوية، ومناهج المفسرين، ويدّعي الترجيح بلا مأخذ لغوي محقق.
الصيغة الهندسية المحكمة (عقلية التحرير والتبيّن):
"شغّل محرك التحرير العلمي كملف تشغيل من صنف (SingleReferenceReview) لتحرير مسألة (الغرض البياني من حذف جواب الشرط) في قوله تعالى: [تُذكر الآية] بالرجوع إلى كتاب (البحر المحيط) المرفق بصيغة Markdown ، وكتاب "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" حصراً ، أو تضع له مجموعة من المراجع التي تعتمدها
ثمّ تفصل الطبقات بناء على ما تقتضيه المسألة.
وهذا العمل وإن بدا كبيرا في أوّل الأمر إلا أن هذه الملفات التي تصاغ لتقوية الأوامر قابلة للاستعمال الكثير المتكرر، وقابلة للتطوير بعد التجربة؛ إلى أن يصل الباحث أو تصل المؤسسة إلى إصدار ترتضيه.

ثالثاً: الخطر الخفي لتقوية الأوامر (تخدير الحس النقدي وبلاغة التنسيق الخادعة)
المراكز البحثية المتقدمة قد تفطنت لعلة بالغة الدقة تنتج عن "إحكام الأوامر وتجويدها"؛ فكلما زادت قوة الهندسة الصياغية للأمر وعلا تعقيدها، تضاعفت قدرة الأنموذج على تقمص المنهجية العلمية ببراعة فائقة ظاهراً، و«التملّص الخادع ببريق الامتثال الصوري الظاهري.
والأخطاء التي تبقى رغم قوة الأمر الهندسي على أصناف:
فقد يمتثل الأنموذج امتثالاً ناقصاً.
وقد يذكر مصادر تبدو صحيحة وهي غير كافية.
وقد يفشل في فتح ملف ولا يصرح.
وقد يخلط بين قولين متشابهين.
وقد ينتج بطاقة تحقق شكلية.
وقد يبالغ في الثقة.
وقد يتحسن الإخراج ويبقى الخلل في الأصل.
ولهذا فهندسة الأوامر تحصين لا اعتماد، والتحصين قد يُخرق، وهو وسيلة مساعدة وفعالة غالباً، لكنها ليست بديلا عن التحقق والمراجعة، ومن الاغترار الظاهر الوثوق المطلق بهندسة الأوامر ، والظن بأنها عند إجادتها فستكون الاستجابة مثالية دقيقة قابلة للاعتماد.
وسبب ذلك أنّ الآلة حينما تواجه أمراً فائق الإحكام فلن تقع في أخطاء فجة كاختراع الأحاديث أو قلب المذاهب علانية، بل ستصنع جواباً يتشح بوشاح "الوقار والكمال المؤسسي"؛ فتصمم جداول متقنة بتقنيات Markdown، وتضع حواشي دقيقة في مظهرها، وتصوغ عباراتها بـ(البلاغة المضللة) المفعمة بنبرة الواثق المتمكن، والتحدث بمصطلحات أهل العلم، ومحاكاة أساليبهم، وربما حكاية الإجماع.
وهذا قد يوقع الباحث في فخ "التخدير المنهجي"؛ إذ يرى مخرجاً بظاهرٍ حوكمي شديد التنسيق يسر الناظرين، فيطمئن إليه قلبه وتسترخي حصانته النقديّة، مع أن الأنموذج قد يكون مارس في باطن الجواب "فشلاً صامتاً جزئياً" بترك قراءة مصدر أو جزء حاسم من مصدر مهم، أو وقع في "اجتزاء أو تسطيح" تستر عليه بجمال الترتيب الأسلوبي والبصري والروابط المنطقية التنميقية.
والقاعدة الحاكمة في هذا الباب: أن هندسة الأوامر وسيلة لتنظيف بيئة العمليات البحثية وتضييق منافذ الهلوسة والأخطاء، وليست صك اعتماد يغني عن "عدسة المحقق البشري المتأهل"؛ فالمخرجات الأنيقة المنظمة تحتاج من العالم الباحث تدقيقاً وفحصاً أشد وأعمق من المخرجات المهلهلة، حذراً من أن يُهدم العلم بما يُشبه قواعد العلم، وأن يُبطل التحقيق بحُلّة مضارّة للتحقيق.

المحور الخامس: أصناف مستخدمي نماذج الذكاء الاصطناعي في البحوث الشرعية واللغوية

المستفيدون من نماذج الذكاء الاصطناعي على أربعة أصناف:

الصنف الأول: العامة وعموم المثقفين
الرتبة: الاستئناس والثقافة.
وجه الانتفاع: ينتفعون بالأنموذج في الفهم الأولي المجمل، والسؤال عن معاني الكلمات الغريبة، وتنظيم جدول القراءة، واستخلاص الأفكار العامة من المقالات المطولة، ومحاولة الإلمام بالموضوع ليبني عليه أسئلته لأهل العلم الموثوقين.
مكمن الخطر: أن يتجاوز العامي رتبة الاستئناس إلى رتبة "التلقي والاعتماد"؛ فيستعمل الآلة لاستخراج الفتاوى الشرعية، أو تنزيل الأحكام على نوازل الناس، أو محاكمة أقوال العلماء.
الضابط الحاكم: الأنموذج اللغوي ليس "مفتياً" ولا "شيخاً" تبرأ به الذمة؛ بل هو بمنزلة (كُتبيّ) واسع الاطلاع يخلط الغث بالسمين، فلا يُقبل قوله في الحلال والحرام، ولا يُتّكأ عليه في فصل الخصومات.

الصنف الثاني: طلاب العلم في طور التأسيس
الرتبة: التدريب والبناء
وجه الانتفاع: يُستفاد منه كأداة للمدارسة؛ فيطرح عليه الطالب أسئلة لاختبار فهمه، أو يطلب منه كتابة أسئلة، أو تفريغ درس صوتي لا يعتمده إلا بعد مراجعة، أو يلخص له كلاماً طويلاً ويرتّب له فقراته، من غير اعتماد قبل المراجعة.
أو يستعمله في توليد خريطة ذهنية، أو تحويل نص طويل إلى جدول، أو استخراج فهرس، أو غير ذلك مما يختصر على الطالب جهداً ووقتاً من غير أن يعتمد عليه.
مكمن الخطر: الانتقال من التدريب والبناء إلى الاعتماد والاغترار، والوقوع في التعالم ووهم الفهم قبل نضجه، فالأنموذج يُعطيك النتيجة المصوغة جاهزةً بأسلوب بليغ وسرعة فائقة من غير أن تقوم بما يتطلبه الانتقال من مرحلة إلى مرحلة من مهارات ومعارف.
ولذلك لا تغني هذه النماذج مجتمعة عن سلوك سبيل أهل العلم والإيمان بأخذ العلم عن أهله، وتفهم طريقتهم في تحصيله وفهمه، واكتساب المعارف الأولية، والمهارات الأساسية في كلّ علم يطلبه تحت إشراف علمي مباشر.
ويكون استعماله لنماذج الذكاء الاصطناعي مع ذلك وبعده مساعداً ومقرباً لا أستاذاً، ولا مصدراً معتمداً.
ومن اكتفى بالفائدة السريعة من غير بصيرة فاته ضبط مبادئ العلم ومعارفه الأولية، وفاته اكتساب المهارات التي يستعملها أهل العلم في دراسة مسائله ومعالجة إشكالاته والعبارة عنها؛ فيفوته بناء الملَكة العلمية، ويعود جاهلاً إذا عزبت عنه، وجاهلاً جهلاً مركباً إذا اغترّ بها.
وأخطر ما يُبتلى به المبتدئ أن يظن أن استيعابه للجواب المنسّق السريع الذي ولّدته الآلة، يعادل الفهم العميق الذي يُنال بطول التلقي على العلماء ومعاناة دراسة المسائل على طريقة أهل العلم والإيمان.
والضابط الحاكم: أن الجواب المصوغ من الآلة لا يُورث الفهم المطبوع ولا يبني المهارات العلمية، والأصل في التأسيس العلمي التلقي عن الشيوخ والرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا تكون الآلة إلا خادماً ثانوياً للمراجعة لا أصلاً للتأسيس.

الصنف الثالث: الباحثون والمحققون
الرتبة: التحضير والإعداد
وجه الانتفاع: هذه هي الرتبة التي يظهر فيها أعظم نفع للآلة؛ إذ يستعملها الباحث المتأهل كـ "كشافٍ ذكي" و"مفهرسٍ سريع"؛ فيأمره بفرز الملفات الضخمة، واستخراج النظائر، وتلخيص النقول، واكتشاف فجوات البحث، وإعادة صياغة المسودات الأولية، وبناء قائمة المراجعة، والفهارس العلمية، إلى غير ذلك من أعمال التحضير والإعداد العلمي لمسودة البحث، لكنها لا تغني عن المراجعة والتحقق.
مكمن الخطر: الركون إلى قدرة الآلة وترك المراجعة، مما يُوقع الباحث في "الانجراف التوثيقي" أو "التسطيح المخل"، فيُمرر هلوسات الآلة وتلفيقاتها ضمن بحوثه وهو لا يشعر.
والضابط الحاكم: هو التعامل مع مخرجات الأنموذج بمنطق "التحقيق الجنائي"؛ فكل ما تخرجه الآلة هو (مسودة ادعاء) لا (صك اعتماد)، وشرط قبولها أن تُراجع كل إحالة وكل نقل من مصدره الأصلي، ولا يُكتب حرف في البحث إلا بعد عبوره "بوابات الجودة" البشرية.

الصنف الرابع: المؤسسات والهيئات العلمية
الرتبة: المسؤولية العلمية والمجتمعية
وجه الانتفاع: تسخير الذكاء الاصطناعي في إدارة قواعد البيانات الضخمة للمؤسسة، وبناء محركات بحث آمنة (محلية) في الفتاوى الخاصة والبحوث العلمية، وخدمة المصادر الخاصة للمؤسسة، لتسهيل وصول الباحثين والمستفتين إليها.
مكمن الخطر: الاستخدام غير المُنضبط الذي قد ينسب للمؤسسة العريقة أخطاءً منهجية أو فتاوى شاذة تقذف بها الآلة نتيجة "فشل صامت" أو تخمين خاطئ، فيهتدم "الوقار المؤسسي" وتضيع الموثوقية التي بُنيت في سنوات أو عقود.
والضابط الحاكم: أن يُمنع منعاً باتاً إدراج هذه النماذج للعموم بلا "حوكمة صارمة"؛ فلا بد من سياسة تحدد المصادر المعتمدة، وتُلزم بالاعتماد البشري قبل النشر، وتُنشئ سجلاً شفافاً للأخطاء، وتمنع "الفتوى الآلية" منعاً قاطعاً، مع الإفصاح التام للمستفيد عن (درجة الثقة) في المخرج المعروض.
ويتفرع على ذلك؛ أن فساد الأداة لا يأتي من بنيتها الرقمية فحسب، بل من وضعها في غير موضعها، أو تسليم القياد لها في مقاماتٍ لا ينفع فيها إلا فقه العالِم، وورع المفتي، وتدقيق المحقق.

المحور السادس: الخلاصة العملية
الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في طلب العلم والبحوث الشرعية باب واسع النفع عظيم الخطر. نفعه في أنه يقرّب المادة، وينظمها، ويعين على الفهرسة، ويكشف بعض الفجوات، ويقترح مسارات البحث، ويختصر جهداً كبيراً، ووقتاً كثيراً إذا أُحسن استعماله؛ بضبط المصادر، وفصل الطبقات، وإحكام بوابات التحقق، واعتباره بعد ذلك كله وسيلة مساعدة لا مصدراً معتمداً.
وخطره في أنه قد يهلوس، ويخمن، ويجتزئ، ويسطح، ويلفق، وينحرف عن السياق، ويفشل فشلاً صامتاً، ثم يخرج ذلك كله في عبارة قوية تخدع من لا يميز.
فالواجب ألا نتعامل معه بعقلية الانبهار ولا بعقلية الإلغاء؛ بل بعقلية التسخير المنضبط. نسخره للعلم ولا نسلم له زمام العلم، ونستعمله في خدمة المنهج ولا نجعله سبباً لتغيير المنهج.
ومن أراد أن ينتفع به في العلوم الشرعية فليجعل أمامه هذه القاعدة:
الأنموذج لا يُعتمد لأننا نلمس منه حسن الجواب وأنه يبدو مقنعاً، بل ينتفع به إذا كشف لنا طريق البحث، وقرّب المادة، وصرّح بفجواته، ثم خضع مُخرجه للمصدر والتحقيق والمراجعة.
ومن أراد أن يُعصم في دينه من الضلال، وأن يحفظ بحثه من مزالق هذه التقنيات فليرعَ هذه الجمل في استعماله الذكاء الاصطناعي:
1. تجدد الوسائل وتناميها يجب أن يكون محكوماً بضوابط المنهج الصحيح في طلب العلم ورعايته وتعليمه، ويجب ألا يفضي تجدد الوسائل إلى تغيّر المنهج.
2. لا تجعله مرجعاً، بل كشافاً: فلا تطلب منه فتوى، ولا ترجيحا، ولا تحقيقاً علميا لمسألة، بل اطلب منه ما يعينك على اختصار الجهد والوقت بجمع النظائر، وكتابة المسودات الأولية، والفهرسة، والتلخيص ، بشرط المراجعة البشرية الفاحصة.
3. قاعدة الإفصاح عن الفجوات: اختم كل أمر لك بهذه العبارة: "أفصح بوضوح عما لم تتمكن من قراءته، وعن المصادر التي لم تفتحها، وضع علامة [فجوة] عند كل موضع تشك في نسبته أو صحته أو يتطلب مراجعة".
4. التفكيك قبل التشغيل: لا تطلب منه بحثاً كاملاً، قسّم عمليات البحث مراحل وخطوات تنفيذية ، وضع شروطك لقبول نتائج كل مرحلة، ولا ينتقل إلى مرحلة حتى تعتمد ما قبلها، وامنعه من القفز المبكر.
5. مراجعة الأصول: كل أثر أو حديث أو قول يذكره، يلزمك شرعاً وأمانةً أن ترجع إلى المصدر الموثوق للتحقق من صحته، ولا تعتمد على نقل نماذج الذكاء الاصطناعي بصورتها الحالية.
6. احذر الاستعمال المؤسسي بلا حوكمة:
إنَ خطأك على نفسك في بحثك أهون من أن تصدّر للناس منصة علمية تستعمل هذه النماذج لإجابة المستفتين بلا إدارة صارمة، وحوكمة متقنة، وبلا مراجعة بشرية من متأهلين تبرأ الذمة بمراجعتهم؛ فإن الناس يثقون بالمنصة لا بالآلة، وإثم الإضلال يقع على المُصْدِر.
وأخشى ألا يعفيه من المسؤولية أن يكتب عبارة تحذيرية صغيرة بأن هذه النماذج قد تخطئ إذا كان سلوك المستفيدين يوحي بالاعتماد عليها؛ ولا سيما إذا كان الاعتماد متواصلاً في عملٍ أو دراسة، لأن حالهم سيكون شبيهاً بحال من يرى التحذيرات على علب السجائر ويستمر في التدخين، فتلك عبارات وُضعت لإبراء الذمة القانونية، لا لمنع الضرر الحقيقي.
والتحذير العام المجمل لا يكفي إذا كان تصميم الخدمة وسياقها ونبرة الجواب تدفع المستخدم إلى الاعتماد.
وذلك أنّه إذا ذكر أنّ : «الذكاء الاصطناعي مساعد لا يعتمد عليه، وقد ينتج نتائج خاطئة » ثم أخذ يطيل في الثناء على نتائجه ودقته بما يغري به العامة ومن لا بصيرة له بخفايا الذكاء الاصطناعي فإنه كالذي يحملهم من حيث يشعر أو لا يشعر على الاعتماد عليه والوثوق به؛ فتكون العبارة التحذيرية كعبارة مطبوعة لا تغيّر السلوك؛ فيقع في أنفسهم أن نسبة وقوع الخطأ ضئيلة وأن نسبة حصولهم على نتائج معتمدة نسبة كبيرة.
والمقصود أن؛ الذكاء الاصطناعي مطيّة سريعة، إن لم تُلجمها بلجام العلم، وتُقيدها بأصول الفهم، وتُخضعها لرقابة الباحث المتورع، والثقة المتثبت، قذفت بك في أودية الجهل المركّب، وأنت تظن أنك تُحسن صُنعاً.
فإذا تحقق العلم بذلك كان الذكاء الاصطناعي من الأدوات النافعة التي يرجى أن يفتح الله بها أبواباً لخدمة العلم، وإن تُركت بلا ضوابط كانت باباً واسعاً للقول على الله ورسوله بغير علم، وتقولاً على العلماء، وإفساداً لمنهج العلم.
وإذا أردت تقريب الأمر إليك أكثر ففرّق بين استعمال المريض للذكاء الاصطناعي واستعمال الطبيب الثقة؛ فالطبيب الثقة قد يستعمله ويستفيد منه فوائد جليلة من غير اعتماد عليه لأنه يعرض النتائج على أصول الطب والمصادر المعتمدة، ويرعى أمانة الطب؛ فيكون استعماله إياه نافعاً ومسرّعاً لعمله، ومعيناً له على دقة التشخيص وجودة الاستنتاج واختيار الدواء المناسب.
لكن لو استعمله المريض واعتمد عليه في التشخيص والعلاج ربما أهلك نفسه وأضرّ بها؛ فأمور الدين أولى بالاحتياط والتوثق.
قد يستفيد منها المريض العارف ما يمكن أن يعدّ ثقافة صحية أو يثير له أموراً يحتاج إلى مناقشة طبيبه فيها لا أن يعتمد عليها.

وكذلك طالب العلم والباحث في استعماله لنماذج الذكاء الاصطناعي يختلف عن استعمال العالم العارف.
نسأل الله أن يرزقنا البصيرة في الدين والثبات عليه، وإحسان تعلم العلم، والعمل به، ورعايته، وتعليمه، وأن يمنّ علينا باتباع سبيل المؤمنين، والتمسّك بالعروة الوثقى، وأن يقينا شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وأن يقينا زلل الأفهام، وطغيان الآلة، وأن يستعملنا في حفظ شريعته، والتفقيه في دينه، وإقامة أمره.
وأن يبارك لنا في هذه التقنيات، وينفعنا بها، ولا يكلنا إليها، وأن يفتح لنا فيها فتوحاً مباركة من عنده، وأن يهيئ لهذه الأمة أمر رشدها.

✍فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن داخل المطيري -حفظه الله-

Address

المملكة العربية السعودية
Riyadh

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when إعداد المفسر posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share