28/10/2025
اليوم، تسكن الفاشر في قلب الجراح، تبكي أبناءها بصمتٍ تقطّعه أصوات الفقد والغياب. سقطت المدينة، ولكن لم يسقط إنسانها، لأن الذاكرة لا تُغتال، ولأن الحق لا يموت مهما ثقلت ظلمة الليل.
ما يؤلم أكثر من الخراب والدمار هو أن نرى من كنا بالأمس مجتمعًا واحدًا، إخوةً في الأرض والمصير، يحتفلون اليوم على أنقاضنا، وكأن الدم صار مشهدًا عابرًا، وكأن الأرواح لا وزن لها.
هذه ليست لحظة انتصار لأحد، بل لحظة انكسار لوطنٍ بأكمله، لأن موت إنسانٍ واحد ظلمًا هو خسارة لكل ما تبقّى فينا من إنسانية.
ليتنا نتذكر أن الفاشر كانت يومًا بيت الجميع، وأن ترابها لا يفرّق بين من يسكنه، وأن الفرح فوق الجراح خيانة لضمير الوطن.
رحم الله الضحايا، وصبّر القلوب، ولعلّ الغد يحمل لنا ما يُعيد للإنسان فينا معناه، وللوطن وحدته وكرامته.
بقلم / أبوطالب إسحق