17/04/2025
📩 كتب د. حسّان شمسي باشا لطالب طِب:
"بعث إليّ طالبٌ في السنة الأولى من كلية الطبّ يقول فيها أنّه يشعر بالفتور ويتهيب دراسة الطّب وهو الذي حفظ القرآن كاملًا! فقلت له: لقد رضي الله عنك -يا بنيّ- إذ أدخلك كلية الطبّ، ولقد مَنّ عليك بمهنةٍ مِن أشرف المهن في الوجود ..
يقول الإمام الشافعي: "لولا اشتغالي بالفقه وحاجة الناس لي فيه، لاشتغلت بالطب".☘️
فلماذا تشعر بالفتور والوجل؟
يا بنيّ، والله لو أنّني مِتّ ألف مرةٍ، وعدت إلى الحياة ألف مرةٍ، وخُيّرتُ بين كليات العالم أجمع، لما اخترت سوى كلية الطّب. فَبَسمةٌ ترسمها على وجه مريضٍ، خير لك من الدنيا وما فيها؛ ولأن تصغي إلى مريض يبثّك شكواه، ثم تصف له العلاج الناجع بإذن الله تعالى، لهو خير لك من مال الدنيا ونعيمها؛ ولرُبّ دعوة في ظهر الغيب يرسلها إليك مريض – شُفي بإذن الله تعالى على يديك– لأجدرُ بالإجابة من ملايين الدعوات..💕
يا بنيّ، لا تقل إنّ الطريق طويل وأنا ما زلت أحبو في أوله؛ ولا تقل إن الطب خضم عميق وأنا أتعثر على شاطئه..
فإذا دخلت مخابِر كليّة الطّب فسبّح الله، وإذا سمعت عن آياتِ الله في جسم الإنسان فوحّد الله، وإذا نظرت إلى تكوين الإنسان فمجّد الله، وإذا قلّبت النَّظَر في علوم التّشريح والنّسيج والجراثيم وغيرها فتذكّر صنعة الخالق العظيم.. فالطب مِحراب كونيٌّ بديع.
كلّ شيء في الوجود يسبّح الله، فكيف بهذا الإنسان الذي يقول عنه ربنا في محكم كتابه : "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"؟!🌸
وما هي إلا سنتان أو ثلاث حتّى تدخل المستشفى طالبًا، يشكو إليك المرضى أوجاعهم، تسمع إليهم، تخفّف عنهم، تتبسّم في وجوههم، تمنحهم الأمل بالشفاء بإذن الله تعالى، وفي كل ذلك خير عظيم.. تسمع دعوات المرضى تنهالُ عليك بالرّضا والثناء من كل مكان، وتسمع دعواتهم لوالديك، فتزداد سعادةً وحبورًا..
لقد قلتُ يوم أن كرّمتني الإثنينية قبل أكثر من عشر سنوات: "والله ما وصلت إلى ما أنا فيه إلا بثلاث: بتوفيق الله عز وجل أولًا، وبرضا الوالدين ثانيًا، وبدعوات المرضى لي ثالثًا".🤲
فلماذا الفتور والوجل، يا بنيّ؟ أتريد أن تهيم على وجهك فتعيش بين الحفر؟ ألم تسمع قول الشاعر: "ومن يتهيّب صعود الجبال.. يعِشْ أبد الدّهر بين الحفر"؟
وكيف تتهيب دراسة الطّب وأنت قد حفظت القرآن كاملًا؟ فمن يحفظ القرآن في ريعان الشّباب قادرٌ -بإذن الله تعالى- على حفظ منهج الطب عن ظهر قلب.
ثمّ ألا تعلم أنّك على ثغر من ثغور الإسلام؟ ففي كلّ حرف تقرؤهُ في الطّب، وتنوي به مساعدة مريض على الشفاء بإذن الله تعالى - أجرٌ عظيم.. ألم يقل مولانا جلّ في علاه: "ومن أحياها، فكأنّما أحيا الناس جميعًا"؟
فمَن أنقذ مريضًا بإذن الله من المرض، فكأنّما أحيا ستة مليارات من البشر! 💙."