الموسوعة الإسلامية

الموسوعة الإسلامية Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الموسوعة الإسلامية, College & University, Antakya.

(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ).يقول فضيلة الشيخ" علي ا...
13/05/2023

(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ).

يقول فضيلة الشيخ
" علي الطنطاوي" رحمه الله :
رأيتُ إبنتي البارحة تأخذ قليلا من الفاصوليا والأرز.. ثم وضعتْها في صينية نحاس و أضافت إليها الباذنجان و الخيار و حبات من المشمش ..
و همَّتْ خارجةً .. فسألتُها : لمنْ هذا ؟
فقالت :إنه للحارس .. فقد أمرتْني جدّتي بذلك ...
فقلتُ : أحضري بعض الصحون.. و ضعي كل حاجة في صحن ..و رتّبي الصينية.. و أضيفي كأسَ ماء ومعه الملعقة و السكين ...
ففعلتْ ذلك ثم ذهبتْ..
وعند عوْدتها سألتْني لمَ فعلتُ ذلك ؟
فقلت : إنَّ الطعامَ صدقةٌ "بالمال" ..أما الترتيب فهو صدقةٌ "بالعاطفة" ..
والأولُ يملأ البطنَ.. و الثاني يملأ القلبَ..
فالأول يُشعِرُ الحارسَ أنه متسولٌ أرسلْنا له بقايا الأكل..
أما الثاني فيُشعره أنه صديقٌ قريب أو ضيفٌ كريم ..
وهناك فرق كبير بين عطاء المال و عطاء الروح ..
وهذا أعظمُ عند الله و عند الفقير ..
فليكنْ إحسانُكم ملفوفاً بكرَمٍ و محبة.. لا بذلٍّ و مهانة ..

طرق ووسائل تحقيق العدل في المجتمع     فراس جبلاوي لابد من تطبيق أحكام الدين والشريعة الإسلامية في المجتمع؛ فالإسلام دين ...
08/07/2021

طرق ووسائل تحقيق العدل في المجتمع
فراس جبلاوي

لابد من تطبيق أحكام الدين والشريعة الإسلامية في المجتمع؛ فالإسلام دين العدل والمساواة في كافة الحقوق والواجبات والقوانين والأحكام. المساواة بين كافة أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات، وإعطاء كافة المواطنين الحق في الحصول على المناصب والألقاب حسب الأحقّية بالإضافة إلى الحق في الحصول على المكاسب والامتيازات والمنافع، والعدالة بين الموظفين في بيئة العمل. التوزيع العادل للثروات في الدولة بطريقة تحقق التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة للأفراد، والقضاء على الطبقية بنبذ فكرة إعلاء طبقة اجتماعية معينة على غيرها، والاهتمام بالطبقات الضعيفة والفقيرة والمحرومة من خلال مساعدة الأغنياء للفقراء من خلال الزكاة والصدقات. احترام حقوق الإنسان المختلفة، وخصوصاً الإنسان الضعيف؛ مثل: الفقير أو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والدفاع عن حقوقهم والحفاظ عليها. تطبيق أحكام القانون العادل على جميع أفراد المجتمع دون أي تفرقة أو تمييز، وكذلك العدل في القصاص من المجرمين والمخالفين لهذه القوانين، وخير مثال على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدَها). فوائد تحقيق العدل في المجتمع لتحقيق العدل في المجتمع العديد من الفوائد، ومنها:
نيل الإنسان العادل رضا الله سبحانه وتعالى وحبه، وبالتالي تحقق الأمان والراحة والتوفيق في الدنيا والآخرة. تحقيق الاستقرار والطمأنينة في المجتمع، بالإضافة إلى القضاء على الفتنة والنزاعات والمشاكل المهلكة للطاقات والموارد. الشعور بالثقة والقوة والمساواة، وبالتالي تعزيز روح الحب والتعاون وصور التكافل الجماعية التي تؤدي إلى الذوبان في المجتمع والدولة وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وفتح الطريق للإبداع والابتكار في المجتمع من خلال الاستغلال الأمثل للطاقات. ازدياد تماسك المجتمع بشكلٍ كبير من مختلف النواحي، ولا سيّما الاجتماعية، فيساعد الأفراد بعضهم في جميع الأحوال، وفي السّراء والضرّاء، وفي الأفراح والأتراح، مما يؤدي إلى استقرار المجتمع وترابطه وتكاتفه، وبالتالي تطويره والنهوض به نحو القمة. دوام الملك، وحفاظ الحاكم على سدة حكم برضا الشعب كله.

" التربية الذاتية الناجحة نتائجها مشرقة "        فراس جبلاوي واقع أمتنا مرير، وأمرها عظيم، وخطبها جسيم، ومسؤوليتنا إزاء ...
03/06/2021

" التربية الذاتية الناجحة نتائجها مشرقة "
فراس جبلاوي

واقع أمتنا مرير، وأمرها عظيم، وخطبها جسيم، ومسؤوليتنا إزاء ذلك ضخمة، وأعباء إخراجها من وهدتها التي اركتست فيها جسيمة، و يخطئ كثيراً من يظن أن تلك مسؤولية الحكام، أو العلماء، أو الدعاة، أو المجامع العلمية، أو الهيئات الشرعية...، ونحو ذلك فحسب.والحقيقة التي يجب أن نقف عندها طويلاً: أن كل مسلم مسؤول ـ أيضاً ـ أمام الله ـ - تعالى -ـ، وهذا هو قَدَرُه، وليس له خيار في قبول ذلك أو رفضه، قال ـ - تعالى -ـ: {كُلٌّ نَفسٍ, بِمَا كَسَبَت رَهِينَةٌ} [المدثر: 38].وقال: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى * وَأَن لَّيسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعيَهُ سَوفَ يُرَى * ثُمَّ يُجزَاهُ الـجَزَاءَ الأَوفَى * وَأَنَّ إلَى رَبِّكَ الـمُنتَهَى} [النجم: 38 - 42]، فكل إنسان وُلد فرداً، وكُلف فرداً، وسيُقبر فرداً، ثم يبعث فرداً، وسيقف بين يدي الله ـ - تعالى -ـ فرداً ليس بينه وبين الله ترجمان، وسيُسأل كل فرد: ماذا عمل، وماذا قدم؟ قال ـ - تعالى -ـ: {إن كُلٌّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ إلاَّ آتِي الرَّحمَنِ عَبدًا * لَقَد أَحصَاهُم وَعَدَّهُم عَدًّا * وَكُلٌّهُم آتِيهِ يَومَ القِيَامَةِ فَردًا} [مريم: 93 - 95].

هذه المسؤولية تفرض على كل فرد أن يبادر إلى الدعوة والعمل ـ كلٌ في مجاله ـ دون الالتفات إلى الآخرين، هل عملوا أم لم يعملوا؟ هل أدّوا واجبهم أم تراخـوا؟ هـل قاموا بالأمانة أم تكاسلوا؟

فكـل هـذا لا يضـير الداعـية ما دام أنه مسؤول عن ماذا قـدم فـقـط؟ وماذا عمل فحسب؟ ومن رحمة الله أنه ـ - سبحانه - ـ لم يُكـلف الداعـية بالثـمرات والنتائج، وإنمّا بالاحتساب والعـمل علـى قـدر الوسـع والاسـتطـاعـة، قال ـ - تعالى -ـ: {فَإن أَعرَضُوا فَمَا أَرسَلنَاكَ عَلَيهِم حَفِيظًا إن عَلَيكَ إلاَّ البَلاغُ} [الشورى: 48]، وقال: {لَيسَ عَلَيكَ هُدَاهُم وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ} [البقرة: 272].

وحينما نتحدث عن واجب الفرد في تجاوز الهزيمة والنـهوض بالأمـةº فإننا لا نقصد أن يعمل فوق طاقته وإمكاناتهº وإنما المقصود: الإسهام حسب الوسع والاستطاعةº فما لا يُدرَك كلٌّه لا يُترَكُ جُلٌّه، وإذا كان ذلك يحتاج إلى جهود جبارة، وهمم عاليةº فإنه يحتاج قبل ذلك إلى إعداد النفس وتهيئتها لهذه المهمة العظيمة.

الإعداد الذاتي:
التربية الذاتية (الفردية) ليست هينة ولا هي سهلة، فهي تحتاج إلى الصبر على شوائب الطريق وفقد الرفيق، والمثابرة على إعداد النفس، والسير على ذلك بخطىً ثابتة متدرجة متكاملة، حتى يصبح للشخص في مستقبله شأن أي شأن، ويكون له في هداية غيره نصيب أي نصيب.

ولا منهـج في تـربية النـفس وإعـدادها مـثل منـهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم -º فسيرته أصل من أصول التربية الذاتية التي ينبغي الرجوع إليها، واستلهام الدروس والعبر منها لإعداد النفس وتربيتها تربية ذاتية جادّة، مبنية على أسس شرعية متوازنة، بعيداً عن الاجتهاد الممزوج بالعواطف والحماس في الإعداد والتكوين.

وإن المتأمل للسيرة النبوية، يجد أن الله ـ - تعالى -ـ قد أعدّ رسوله وهيأه منذ بزوغ فجر الدعوة وبداياتها الأولى، لتكون الأساس والمنطلق له، ولمن آمن معه، ولمن بعده إلى قيام الساعة.

أسس التربية الذاتية:
وليتبـين لك أهـمية دراسـة السـيرة واسـتلهام المنهج التربوي الذاتي منهاº تأمل سيرته - صلى الله عليه وسلم - وكيف أعد الله ـ - تعالى -ـ رسوله لحمل راية هذا الدين، من خلال الآيات الأولى التي أُنزلت عليه في صدر سُوَرِ (اقرأ ـ المزمل ـ المدثر)º لتقف على أهمية هذه الآيات في الإعداد والتهيئة والتكوين، وأنها بمثابة الأساس المتـين الذي يـقـوم عـليه البـناء الفـردي لكـل مسلم يريد تكـوين نفـسه وإعدادها لحمل راية هذا الدين، والعمل على رفع ثقـة الأمـة بنفـسها وبدينها، لرفع آثار الهزيمة النفسية التي أحبطت معنوياتها، وجعلتها تعيش على هامش العالم وفي ذيل القائمة، وإن من أهم هذه الأسس في إعداد النفس وتكوينها ما يأتي:

الأساس الأول: الإعداد العلمي:
يذكر البخاري - رحمه الله - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما كان يخلوا بغار حراء «جاءه جبريل، فقال: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني، فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقرأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِن عَلَقٍ, * اقرَأ وَرَبٌّكَ الأَكرَمُ} [العلق: 1 - 3](1).

وتأمل أول كلمة أُنزلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجد أنها كلمة «اقرأ»! ثم انظر كيف تكررت تلك الكلمة، وتساءل: لماذا كانت كلمة (اقرأ) أول كلمة أُنزلت من القرآن الكريم؟ ولماذا التربية على العلم أولاً؟ ولماذا هي المحطة الأولى في إعداده وتكونيه - صلى الله عليه وسلم -؟

وفي هذا مغزى كبير ودلالة واضحة على أهمية العلم وأثره، وأنه الأساس الذي يُبنى عليه كل إصلاح: {فَاعلَم أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَاستَغفِر لِذَنبِكَ} [محمد: 19]، فالعلم أولاً ثم يأتي العمل بعد ذلك. ولهذا فقد وضع الإمام البخاري عنواناً لباب العلم فقال: «باب العلم قبل القول والعمل»(2)، وهذا من تمام فقهه - رحمه الله -.

وعليهº فإن كل عمل وكل دعوة لا تقوم على العلم دعوة ناقصة فيها من الخلل والقصور الشيء الكثير، وقد تُفِسدُ أكثر ممّا تُصلِح، وقد تجلب على الدعوة عواقب وخيمة وآثار موجعة. ولهذا فقد أكَّد - صلى الله عليه وسلم - على أهمية العلم وأثره في صحة العمل فقال: «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين»(3).

والفقه في الدين يتطلب نفساً جادة طموحة، تتحمل مشاق تعلمه، ومعاناة طلبه، وتعب تحصيله. وهو مطلب ضروري ومُلِحٌّ للبناء الذاتي للشاب المسلم.

والتحصيل العلمي مطلب لا غنى عنه لأي داعية يُعِدٌّ نفسه ويُهيئها لنفع أمتهº ليكون بصيراً في دعوته، عالماً بما يدعو إليه، قوياً في حجته، مثمراً في عمله، ناجحاً في أسلوبه، ثابتاً في مسيرته...، ولهذا يقول عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ: «تفقهوا قبل أن تسودوا»(4).

وإذ كان ثمة قدر من العلم الشرعي لا غنى عنه لمن يتصدى لأمر الدعوة، فإن كل علم بعد ذلك يمكن أن ينفع هذه الأمة ويعلي شأنها هي بأشد الحاجة إليه، وإذا كانت أمتنا بحاجة إلى العلم الشرعي، فإنها بحاجة ـ أيضاً ـ إلى العالِم في الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والفلك والذرّة وغيرها...، وتلك العلوم وأمثالها ضرورة لا غنى عنها لنهضة الأمة وتقدمها، والكل على ثغر من ثغور الإسلام بحسب مكانه وأثره.

الأساس الثاني: الاستعانة على عقبات الطريق بالعبادة:
الاستقامة على هذا الدين بلا تردد ولا انحراف، والصبر على عقباته وتكاليفه يحتاج إلى زاد ووقود يشحن الطاقات ويغذي القلوب للاستمرار والثبات، ولا وقود كقيام الليل وترتيل القرآن بالأسحار.

ولهـذا فـقد هيأ الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وأوجب عليه ومـن آمـن معه قيام اللـيل وقـراءة القـرآن بالأسـحـار، فقال - سبحانه -: {يَا أَيٌّهَا الـمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيلَ إلاَّ قَلِيلاً * نِّصفَهُ أَوِ انقُص مِنهُ قَلِيلاً * أَو زِد عَلَيهِ وَرَتِّلِ القُرآنَ تَرتِيلاً * إنَّا سَنُلقِي عَلَيكَ قَولاً ثَقِيلاً} [المزمل: 1 - 5].

وتأمل! الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بداية دعوته، ويأتيه الأمر السماوي: {قُمِ اللَّيلَ إلاَّ قَلِيلاً} أي: «قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك... قم للجهد والنصب والكد والتعب... قم فقد مضى وقت النوم والراحة... قم فتهيأ لهذا الأمر... قم للاستعانة على ما سيواجهك من أعباء الدعوة ومشكلاتها بالعبادة المتواصلة.

وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه - صلى الله عليه وسلم - من دفء الفراش، في البيت الهادئ والحضن الدافئ لتدفع به في الخِضَمِّ بين الزعازع والأنواء، بين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.

إن الذي يعـيش لنـفسه قـد يعـيـش مـستريحـاًº ولكنه يعيش صـغيراً ويمـوت صغيراً، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبـير... فماله والنوم؟ وما له والراحة؟ وما له والفراش الـدافـئ، والعـيـش الهــادئ، والمتـاع المريـح؟! ولقد عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة الأمر، وقدّره حق قدرهº فقال لخديجة ـ - رضي الله عنها - ـ وهي تدعوه أن يطمئن وينام: «مضى عهد الـنوم يـا خديجة». أجل مضى عهد النوم، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق»(1).

ومنذ أن أتاه التكليف بـ: {قُمِ اللَّيلَ إلاَّ قَلِيلاً} ظلَّ قائماً هو وأصحابه الكرام حولاً كاملاً، كل فرد منهم كان يقوم حتى تتورم قدماه، ويحدودب ظهره، وكان واجباً عليهم في البداية، حتى خُفف عنهم إلى التطوع ـ كما في نهاية السورة ـ ومع ذلك استمر قيامهم، ولم نسمع أو نقرأ أن أياً منهم قد توقف عن هذا الإعداد والزاد، لعلمهم ويقينهم بأثره وقيمته في مواصلة الطريق، وفي تحمل المصاعب والمشاق بكل ثبات وعزيمة.

ولماذا قيام معظم الليل بالصلاة والتهجد؟ ولماذا كان واجباً على كل فرد بعينه في البداية؟ ولماذا الإكثار من ترتيل القرآن؟ ولماذا الذكر الخاشع؟ ولأي شيء يُعدّهم له؟ ولأي شيء يُربيهم عليه؟ كل هذا تهيئة وتربية وإعداد للقول الثقيل: {إنَّا سَنُلقِي عَلَيكَ قَولاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5]، وسيترتب عليه من الدعوة إليه من العقبات والمشكلات والكيد والتنكيل والإيذاء ما يحتاج إلى هذا الإعداد وهذه التربية وهذا الزاد: {وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى} [البقرة: 197].

الأساس الثالث: المثابرة في الدعوة:
هـذا الإعـداد بالعبـادة المتـواصـلة مـن (الذكر وقراءة القرآن وقيام الليل) كان بمثابة الزاد والوقود الـمُعين للاستمرار على الطريق، وتَحَمٌّل الكيد والإيذاء الذي ينتظر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه. ولهذا فقد كُلف - صلى الله عليه وسلم - أثناء هذا الإعداد بالنبوة. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتاً من الـسماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني. فأنزل الله: {يَا أَيٌّهَا الـمُدَّثِّرُ * قُم فَأَنذِر} إلى قوله: {وَالرٌّجزَ فَاهجُر} [المدثر: 1 - 10](2).

ولما رأت زوجه خديجة ـ - رضي الله عنها - ـ فزع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذته إلى ابن عمِّها (ورقة بن نوفل) الذي قال له: «هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك». فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَوَ مخرجيَّ هم؟! » قال: «نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي...»(3). وهذا من سنن الله الجارية في تمحيص الدعوة والدعاة، فكل من سيدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سيتعرض لشيء من الإيـذاء والتضـييق، ولهـذا فقـد أوصى لقمان ابنهº فقال له: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأمُر بِالـمَعرُوفِ وَانهَ عَنِ الـمُنكَرِ وَاصبِر عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17]، ولن يثبت على ذلك إلا من كان لديه زاد يعينه على تحمل عقبات الطريق ومشاقّه.

وقد شاء الله - تعالى - أن يكون هذا هو طبيعة الطريق، فهو طويل وشاق، مملوء بالأشواك والصعاب «تعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبِيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتزها أنت باللهو واللعب! »(4). فهذا الطريق لا تتحمله إلا نفوس الرجال، ولا تقوم به إلا همم الصادقين الأبطال.

وتأمل مطلع سورة المدثر، تلك الآيات التي تضمنت النداء العلوي بانتداب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الأمر الجلل، وانتزاعه من النوم والتدثر والدفء إلى الدعوة والجهاد والكفاح والمشقة. ومنذ أن قال الله ـ - تعالى -ـ لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {قُم فَأَنذِر} قام بالأمر خير قيام، فبلّغ ودعا وأدّى الأمانة التي أشفقت منها وأبت أن تحملها السماوات والأرض، وحملها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وظل قائماً بعد ذلك لأكثر من عشرين عاماً... لم يسترح، ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله... قام وظل قائماً على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به... عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض... عبء البشرية كلها... عبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى...، وعَلِمَ عِلمَ يقين أنه لم يعد هناك راحة أو نوم، وأن هناك تكليفاً ثقيلاً وجهاداً طويلاً(5)، فدعا إلى الله ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، سلماً وحرباً، وكان يقطع المفاوز والقفار، ويتسلق الجبال، وينزل الوديان طمعاً في إسلام رجل أو بضعة رجال، وواجه في سبيل ذلك أنواع الإيذاء والصدود، والعناد والرفض، والإيذاء والضربº بل والعذاب وقتل الأصحاب... فصبر واحتسب، ولم يفتر أو يلين، أو يضعف أو يستكين.

صفاء الابتداء:
تلك الأصول المهمة في التربية والإعداد الفردي تدل دلالة أكيدة على أهمية البدايات الأولى في الإعداد والتنشئة. ومن القواعدة المسلّم بها: أن المقدمات إذا صحتº أعقبها نتائج مثمرة باهرة.

فالتربية الذاتية الناجحة متعلقة في بداياتها، وإذا صحت تلك البدايات وروعيت أولوياتهاº أعقبتها نتائج مشرقة. وكما قيل: من كانت بدايته متعبة كانت نهايته مشرقة.

أما الإعداد الفوضوي الذي لا يلتزم بسلم الأولويات ولا يقوم على أسس ثابتة منهجية، فهو إعداد عاطفي هش، لا يحقق غاية ولا ينتج ثمراً، وسرعان ما يمل ويفتر صاحبه. ولهذا قيل:الفتور بعد المجاهدة من فساد الابتداء.

" ضرورة العمل لرفع شأن الأمة "          فراس جبلاوي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وس...
03/06/2021

" ضرورة العمل لرفع شأن الأمة "
فراس جبلاوي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :
العاملون دائمًا على موعد مع ربهم بالسعي الحثيث لتحقيق أهدافهم السامية، وعلى موعد من ربهم والتأييد والنصرة بالجزاء، ولقد صدقت فيهم حكمة الصادقين: “لكلِّ وقتٍ عَمَل.. ولكلِّ زمنٍ فَرْض”، فهم وحدهم الذين يُحوِّلون النظرية إلى تطبيق، والشعار إلى ممارسة؛ وذلك لأنهم يحملون الإسلام، بقرآنه العظيم وسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، رائدهم في التنفيذ نداء مخلص: “لا ينبغي لحامل القرآن أن يجهل إذا جَهِل الناس”، ومكانتهم في قوله تعالى: (لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143)، وانتماؤهم لأمة أخرجها الله تعالى للناس عامة، وليس لنفسها، يقول تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110)، ومن ثَمّ أوجب الله عز وجل على العاملين المخلصين، والساعين الصادقين، الوقوف أمام أصوات الفساد والكذب، والتصدِّي للمؤامرات الشيطانية التي يقودها إبليس، فكل الآلات مُباحة في شريعة الشيطان، من القتل والفتك والتَّدمير والإهلاك والتخريب، أما الكذب والتدليس واتهام البرآء فحدِّث ولا حرج- إلا من رحم الله- الذين يواجهون الآلات الفاسدة، بأخذ الناس إلى ربهم، وأسوتهم في ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدَّوابّ التي تقع في النار يَقَعْن فيها، فجعل ينزعهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها” (رواه مسلم)، والقائل: “مَنْيُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي؟ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ” (رواه الإمام أحمد)، بل انطلق الأُسْوة صلى الله عليه وسلم مشفقًا على غير المسلم قبل المسلم، وكذلك الاهتمام بغير الملتزم أكثر من الملتزم، وأن الأول أولى بالرِّعاية لخطورة حالته بعيدًا عن الله عز وجل رحمة به وشفقة عليه، حتى الشَّاب الذي جاء طالبًا الإذن بالزنى، يرفع النبي صلى الله عليه وسلم من شأنه ويُعلي من إيمانه، ويسلك معه سبيل الحوار الهادئ، حتى أصبح الزنى أبغض الأشياء إلى نفسه، بشهادة الشابّ الذي تحوَّل إلى إنسان كامل التوجُّه والعمل، وهذه مهمة العاملين على الدوام.
ولا يوجد أصعب من حالة قاتل المائة نفس من بني إسرائيل، وأحسن من الفقيه الذي هو أشدُّ على الشيطان من ألف عابد، أَحسَّ بمسئوليته كمُرَبٍّ وداعية عن حالة هذا المتمادي في المعصية عمرًا طويلا، والمُصِرّ على التوبة إصرارًا شديدًا.

بروح الشريعة قبل أحكامها تتقدم الأمة:
يقول تعالى: (وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143)، فأبناء الأمة من هذا الباب، يقدِّمون هذه الوسطية- التي هي روح الشريعة- في الفهم والفكر والممارسة والتطبيق، إلى كل العالم اليوم، بالاصطفاف الإسلامي والوطني معًا، وتضييق كل الثغرات كلما لاحَ في الأفق خلاف، والأخذ برفق على من يقوم بتوسيعها، وعدم إهدار الأوقات دون تحقيق حوار جاد، يسلك بالوطن طريقه للاستقرار والأمان، بعيدًا عن التعصُّب الممقوت، والاستعلاء المبغوض، والنَّشوة الكاذبة، والانتقام المشين، بل بالتسامح والعفو والتواضع، وانكسار الجميع أمام ربِّ العزة والكبرياء، يقول تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي…) (يوسف: 108)، وكذلك بتأسيس جيل وطني يُقدِّم مصالح الأمة فوق المصالح الشخصية والحزبية، فالوطن أولاً، ومصر فوق الهامات، فالأمة أبقى من كل شيء، أفرادًا وجماعات وأحزابًا وهيئات، ولنا مثل في المصريّ المؤمن من آل فرعون الذي حمل همَّ الأمة لم يقف موقفًا سلبيًّا عندما يقعد الجميع، في قوله تعالى: (يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إن جَاءَنَا) (غافر: من الآية 29).
فالالتفاف حول روح الشريعة، بهذه المعاني، هو واجب الوقت اليوم الذي هو مقياس دقيق لكل فرد في حرارة حبِّه للوطن، والممثَّل في إيمانه بمستقبل مشرق، ويقظته للتحديات، وانتباهه للمكائد، وتصدِّيه للمؤامرات، يقول ابن القيم رحمه الله مُلخِّصًا واجب الوقت في: “إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه”، فأبناء الأمة يستمدُّون من روح الشريعة روحًا معنوية، وحراكًا اجتماعيًّا، وخريطة واضحة لفقه الأولويات؛ حتى لا يبدأ بمخالفة أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم “خاطبوا الناس على قدر عقولهم.. أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله”؛ لأن الأسلوب قد يكون مُنفِّرًا وليس مُحبِّبًا، كما قال ربّ العزَّة في حديثه القدسي: “حبِّبوني إلى خَلْقي”؛ لمواجهة حملات التشويش والتشويه التي لا تنقطع، وصدِّ مكائد التضليل والإحباط التي لا تهدأ، ولنا أسوة حسنة في الحبيب صلى الله عليه وسلم بالعمل وعدم إعطاء المخالفين فرصة للهجوم، فالقرآن يقول (ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: 108)، كما كان ردُّه العملي على حديث الإفك أن شغل المسلمين الذين كانوا سببًا في المشكلة أن ينشغلوا بالعمل، فحملهم على الدوابّ إلى أن بلغ بهم الجهد، فسكتوا عن الكلام واللغو والإفك بالعمل النافع.

واجبات عملية لكل ساعٍ من أبناء الأمة:
– يظمأ لكي يروي الناس، ويسهر لكي يناموا، ويجوع لكي يشبعوا، ويتعب حيث يستريحون، ويُقْدِم حيث يُحجمون، عن عليٍّ رضي الله عنه قال: “كنا إذا احمرَّ البأسُ، ولقي القومُ القومَ اتَّقَيْنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحدٌ أدنى من القوم منه”، وعن البراء رضي الله عنه قال: “كنا والله إذا احمرَّ البأس نتَّقي به، وإنّ الشُّجاع منا للذي يحاذي به صلى الله عليه وسلم”.
– يُقدِّم نفع الآخرين على نفسه، ويُقدّم خدمتهم على وقته، ومصالحه الشخصية والعالمية، خاصة أن كل فرد مسئول: “كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته”، وهذا دَيْدَن الصادق حاكمًا أو محكومًا، تصف فاطمة بنت عبد الملك زوجها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فتقول: “كان قد فرَّغ للمسلمين نفسه، ولأمورهم ذهنَه، فكان إذا أمسى مساءً لم يفرغ فيه من حوائج يومه؛ وَصَل يومه بليلته”.
– ينشر الوعي والمعرفة بالرِّسالة عند أبناء الأمة، عَبْر كل الرسائل المتاحة؛ ليعرف المسلمون عظمة الإسلام الفكرية، وقدرته على حلِّ مشكلاتهم، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والتربوية والعمرانية؛ لكي يتفاعلوا بقناعة في نهضة أوطانهم واستقرارها.
– يُعَرِّف أبناء الأمة بتاريخها المجيد، ويزيح عنهم الإحساس بالنقص الذي ينشره اليائسون، ويُنمِّي الشعور بالمسئولية الذاتية، وعلى لسانه صوت الحق، في قوله تعالى: (وقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: 38).

يقول الشاعر وليد الأعظمي:

كُنْ مشعلاً في جناحِ ليلٍ حالكٍ يَـهدي الأنـامَ إلى الهدى ويُبِيـن

وانْشَطْ لدِينك لا تَكُنْ مُتكاسـلاً واعمل على تحريك ما هو ساكن

لكي نرفع الأمة لا بد من حمل هَمِّ الأمة:
ُ
فيقف كل منا أمام هذه التساؤلات، ويسمع صوت ضميره؛ لينطلق خادمًا لأمته وحاملاً لدعوته، وناشرًا لرسالته:
– ما الهمُّ الذي أحمله؟..
– هل يعتمل همَّ الإسلام في صدري؟..
– هل يعتلج همَّ الدعوة إلى الله بين جنبيّ؟..
– هل أتألم عندما أرى المصائب والنَّكبات تَحُلّ بالأمة؟..
– هل طغت همومي الشخصية لأكون مجرد رقم في تِعداد هذه الأمة؟..
– هل تخرج من عيني دمعة عندما أرى ما حلَّ بأمتنا؟ أم أن هذا لا يحرك فيّ ساكناً؟..

"بصمات أندلسية  على الهوية البرتغالية "       فراس جبلاوي   خلف الوجود العربي في الأراضي البرتغالية رغم قصر مدته مقارنة ...
31/05/2021

"بصمات أندلسية على الهوية البرتغالية "
فراس جبلاوي

خلف الوجود العربي في الأراضي البرتغالية رغم قصر مدته مقارنة مع الجارة إسبانيا، إرثا حضاريا وثقافيا مهمّا أغنى جميع المجالات، سواء المادية منها أو غير المادية المتمثلة في الشعر، الفكر، اللغة، الموسيقى، فن الطبخ، العادات والتقاليد.. مظاهر حضارية وثقافية عديدة انصهرت وشكلت معالم البرتغال المعاصرة.

معالم حضارية
تتسم العديد من المدن البرتغالية بملامح عربية إسلامية، كانت نتيجة التلاقح الحضاري والثقافي في الأندلس، بصمات فنية عربية تبرهن على حضور تاريخي متميز في كبرياء وشموخ لم يستطع الزمن والأيادي إخفاءه.

فلا تكاد مدينة برتغالية تخلو من أثر عربي، خاصة في المعمار الذي لا يستطيع أحد طمس هويته العربية المتفردة في التشييد والزخرفة، فالقلاع والحصون العربية ما زالت شهادة على الوجود العربي في البرتغال، برغم تغيير أسمائها العربية واستبدالها بأسماء برتغالية، كقلعة مدينة شلب والقصور التي كان يقيم بها الولاة والحكام في الغرب Al Gharve وفيرا Feira والكوباتا Al Cobaça وغيرها من المدن التي استوطنها العرب.

أما المساجد الأندلسية، فقد تحولت بعد طرد المسلمين إلى كنائس مسيحية في معظم دول البرتغال، لكنها ظلت محافظة على ملامح الفن الإسلامي على مستوى الشكل والزخرفة، وهناك نماذج متعددة لهذا التحول كمسجد مدينة مرتولا Mertola، الذي تحول إلى كنيسة من دون تغيير شكله، فالأعمدة تحمل الزخرفة العربية والزليج والأبواب ذات الطابع العربي.

حي الفاما Alfama في البرتغال اليوم، وهو حي عربي وسط مدينة لشبونة ما يزال محتفظا بسماته الأندلسية الواضحة على الدور والمباني بشرفاتها وواجهاتها المزخرفة بالزليج، الأزقة الضيقة الملتوية، النخيل، المطاعم والحانات التي تقدم عروضا لموسيقى الفادو ليل نهار.

معالم ثقافية

كان التأثير العربي في اللغة البرتغالية مهما على غرار الإسبانية، حيث نجد كلمات برتغالية تحمل اليوم إما التكوين اللغوي العربي أو ما زالت تحمل الهوية العربية نفسها، وخلصت الأبحاث أن هناك أكثر من أربعة آلاف كلمة برتغالية من أصول عربية، وأن هناك أيضا العديد من التعابير البرتغالية هي ترجمة حرفية لعبارات كان يستخدمها عرب الأندلس كعبارة: "الله أعلم"، "إن شاء الله" والتي تنطق أوشالا.

ومن الكلمات البرتغالية ذات الأصل العربي:
- خليفة: Califa
- الزيت: Azeite
- الزليج: Azulejo
- ناعورة: Nora
- سلطان: Soltâo
- المحتسب: Almotacé
- إمام: Imâ
- مدرسة: Madraçal
- مطرقة: Matraca
- طنبور: Tambor
- أمير: Emir
- القفة: Alcofa

الموسيقى الأندلسية كانت من أقوى العوامل المؤثرة في الثقافة البرتغالية، حيث كان الشعراء العرب من العناصر الضروري وجودها في بلاط وقصور الملوك المسيحيين، بالإضافة إلى الآلات الموسيقية العربية التي استفادت منها البرتغال وأوروبا عامة، وظلت تحتفظ بأسمائها الأصلية كالرباب Rubeba والعود Alude والبوق Al Bogue والطنبور.

تأثر أيضا فن الطبخ البرتغالي بالموروث العربي الأندلسي فما زال البرتغاليون يستعملون بعض التقنيات العربية لحفظ المأكولات، كاستخدام بعض المحليات كالعسل والسكر، زيت الزيتون، الملح والخل، استعمال بعض التوابل الخاصة كالقرفة، الزعفران Azafràn ، الحبقة Albahaba ... أيضا بعض أدوات المطبخ التي تحمل ليومنا أسماء عربية مثل:
- الجرّة Jarra Jarro
- المهراس Almofariz
- الكسكاس Cuscuzeiro
من أشهر الأكلات البرتغالية اليوم ذات الأصل العربي الأرز بالحليب والقرفة Arroz doce.

كما أنهم من المجتمعات الأوروبية القليلة التي ظلت محافظة على عادة اجتماع الأسرة حول مائدة الطعام، وإقامة الولائم للعائلة والأصدقاء من أجل مشاركة الأكلات التقليدية كعادة المجتمعات العربية.

أما في مجال الزراعة، فقد كان للأندلسيين فضل كبير على البرتغال للسبق العربي في هذا المجال، فأخذوا باستخدام آليات مثل الناعورة لتطوير زراعة الزيتون، طوروا من إنتاج السكر باستعمال الطاحونة المائية لعصر القصب، حتى أدوات الزراعة التقليدية التي يستخدمها صغار الفلاحين اليوم مطابقة لتلك التي استخدمها العرب قديما، دون أن ننسى تنوع المحصول الفلاحي للبرتغال من خضر وفواكه بفضل ما تركه وطوره العرب.

في مجال الملاحة، ساهمت الأدوات الملاحية البرتغالية من أصل عربي في الانتقال بهم من المناطق الساحلية إلى ملاحة أعالي البحار وخوض غمار الاستكشافات البحرية في القرن الخامس عشر، نتيجة لكتابات العرب حول تحديد المركز المغناطيسي للأرض وحركة الرياح والأمواج.. إضافة إلى تطويرهم التقنيات الملاحية العربية وأدوات الملاحة كالكمال والأسطرلاب.. التي استفادت منها البرتغال كثيرا واستحداث وسائل أخرى سمحت بتحديد خط العرض في البحر، ومراقبة الشمس عند الظهر والنجم القطبي خلال الليل..

" إسلام البرتغال المنسي "
حيث يصلي المسيحيون باتجاه مكة قبلة المسلمين
أربعون سنة أمضاها علماء في مدينة ميرتولا البرتغالية باحثين عن آثار ماضي البرتغال الإسلامية. وما وجدوه يدل على أن الإسلام ليس غريباً عن أوروبا بل إن الإسلام في الواقع أثَّر في ثقافة البرتغال وتاريخها بصورة عميقة. مارتا فيدال تنقل نتائج أبحاث علماء آثار برتغاليين لموقع قنطرة.
حين زار عالم الآثار كلاوديو توريس مدينة ميرتولا لأول مرة، وهي مدينة صغيرة في جنوب البرتغال، عثر مصادفة على قطع خزفية مكسورة بالقرب من القلعة التي تعود للعصور الوسطى في المدينة القديمة. كانت المنطقة التي تقع على تلة شديدة الانحدار على ضفاف نهر غواديانا مهملة لعدة قرون.
بالقرب من الأطلال، رأى كنيسة مهيبة بجدران مغطاة بالأبيض وبأقواس تشبه حدوة الحصان. وفي داخلها المحدّب يوجد محراب، وهو انحناءة نصف دائرية في الجدار تشير إلى اتجاه مكة، يدل على أن الكنيسة كانت مسجداً ذات مرة.
يقول توريس، الذي زار المدينة لأول مرة مع المؤرخ أنتونيو بورخيس كويلو في عام 1976: "أدركنا وجود آثار مهمة جداً من العصر الإسلامي في ميرتولا وبدأنا سريعاً بعمليات التنقيب". ليتبين أن الكسرات الخزفية التي عثروا عليها تحت شجرة تين هي من القطع الأثرية الإسلامية الهامة.
في القرن الثامن، أبحرت الجيوش الإسلامية من شمال إفريقيا وسيطرت على أغلب ما يُعرف الآن بالبرتغال وإسبانيا. حكم المسلمون جزءاً كبيراً من شبه الجزيرة الإيبيرية، المعروفة باللغة العربية باسم الأندلس، لعدة قرون قبل أن يفقدوا هذه الأراضي أمام الممالك المسيحية.
في القرن الثالث عشر، غزا الملك أفونسو الثالث آخر معقل إسلامي في غرب الأندلس، واضعاً حداً للحكم الإسلامي في الجزء الغربي من شبه الجزيرة الإيبيرية. وبعد قرنين من الزمن، أُجبِر المسلمون واليهود على التحول عن دينهم وطُرِدوا من البرتغال، التي أصبحت مملكة مسيحية فقط.
لا تزال آخر منطقة سقطت من المسلمين في البرتغال معروفة باسمها العربي "الغرب Algarve" (وأصلها الكلمة العربية "الغرب") كما لا تزال آثار من الوجود الإسلامي باقية في أنحاء البلد إلى يومنا هذا. بيد أن تراثها الإسلامي قد قُلِّل من قيمته ونُسِي. تاريخياً، طالما قُدِّم المسلم بوصفه "العدو".
و كما تشرح سوزانا مارتينيز أستاذة آثار وتاريخ العصور الوسطى في جامعة إيفورا: "بُنِيت الهوية القومية ضد المسلم. صُوِّر ماضي العصور الوسطى على أنه صراع بين الجنوب الإسلامي والشمال المسيحي".

" فن اغ**اب العقول "      فراس جبلاوي ماجعلني اكتب هذا الموضوع انه في إحدى الجلسات مع طلاب العلم انبرى احدهم ... بقوله "...
27/05/2021

" فن اغ**اب العقول "
فراس جبلاوي
ماجعلني اكتب هذا الموضوع انه في إحدى الجلسات مع طلاب العلم انبرى احدهم ... بقوله "اتركوا العامة نيام " وذلك لبناء اقطاعيته التي لم تكتمل و ..
فلما يحرم العامة من معرفة الحقيقة وحقوقهم ولما يقصد تغييبهم عن صنع القرار .

إن العقل هو النعمة التي كرَّم الله تعالى بها الإنسان وميَّزه بها عن سائر المخلوقات، ولأهمية العقل وضرورة الحفاظ عليه جعل الله تعالى حفظ العقل من مقاصد الشريعة الخمسة ، وهي (الدين، النفس، العقل، النسل، المال)، ولأهمية #العقل وضرورة الحفاظ عليه أيضًا حرَّم الله تعالى كل ما يُغيِّب العقل من خمر وكل ما شابهه، ورفع الله تعالى القلم عن المَجنونِ المغلوبِ على عَقلِهِ أو المَعْتُوهِ حتى يَعْقِلَ.

أولًا/ الوعي، أهميته ومجالاته وكيفية بنائه

إن الإنسان الواعي المُدرك تجد في تصرفاته اتساقًا وتوازنًا يتماشى مع الفطرة السليمة ويتفق مع المنطق السديد، هذا الاتساق وهذا التوازن يجعلان العقل والقلب والمشاعر وسائر الجوارح تعمل كمنظومة واحدة تفهم كل ما يدور حولها وتستوعبه وتحلله وتكون ردود أفعال الفرد مناسبة لكل حدث وفق الزمان والمكان وبقية المُعطيات والمُدخلات.

إن #الوعي له دائرتين مهمتين، إحداهما دائرة الوعي العام وهو كل ما يدور حول الشخص في مناحي الحياة المختلفة، والأخرى دائرة الوعي الخاص وتخص حياة الفرد الشخصية بتفاصيلها ودقائقها.

وفيما يخص مجالات الوعي فهي كثيرة، منها (الوعي الديني، والوعي الأخلاقي، والوعي الثقافي، والوعي المعرفي، والوعي الاقتصادي، والوعي السياسي، والوعي البيئي).

ولبناء الوعي الشامل المتكامل فإننا بحاجة إلى طليعة واعية ونخبة مُخلصة من كل مجال من هذه المجالات، تقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، وتدرك أن مهمتها هي قيادة المجتمع كله لما يحقق الخير والنفع للجميع في الجانب المنوط بها.

إننا بحاجة إلى طليعة واعية ونخبة مُخلصة في كل مجال لبناء الوعي الشامل المتكامل، تقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، وتدرك أن مهمتها هي قيادة المجتمع كله لما يحقق الخير والنفع للجميع في الجانب المنوط بها
ولكي يكون بناء الوعي في حالته المُثلى لا بد له من دوام التنمية والتطوير، كما أنه يتطلب الإلمام الشامل والمستمر بكل المُستجدات، وربط القديم بالجديد، والكليات بالجزئيات، والأكثر من ذلك كله فإن بناء الوعي يتطلب القدرة على استشراف المستقبل والتنبؤ بالنتائج وردود الأفعال، وما ينطبق على الوعي الفردي ينطبق كذلك على الوعي المجتمعي، كل حسب تخصصه والدور المنوط به.

إن تبادل المعرفة والعمل على تكاملها وصياغتها إلى سلوكيات عامة أو (عقد اجتماعي) ينظم كل أنماط الحياة داخل المجتمعات والشعوب ويجعل هذه المجتمعات الشعوب أكثر نضجًا ووعيًا، وأكثر قوة وتأثيرًا.

إن تجاهل ما سبق أو جزء منه يجعل الوعي مشوشًا وإن شئت فقل زائفًا؛ لأن (ما يُبنى على باطل فهو باطل)، فعندما تكون أفكار الشخص ووجهات نظره ومفاهيمه مغلوطة أو غير متطابقة مع الواقع، أو مقتصرة على جانب معرفي دون جانب، فإن وعيه يكون قاصرًا محدودًا، يُفسد أكثر مما يُصلح، ويخرب ويدمر أكثر مما ينتج ويعمّر .

ومن هنا ندرك أن وعي المجتمعات والشعوب يُقاس بمقدار وعي الأفراد ومدى قدرة الأفراد على تحويل الوعي الفردي إلى وعي جمعي تنظمه قوانين متفق عليها لتحقيق أهداف وآمال وطموحات تعود بالنفع على الجميع بدون استثناء.

ثانيًا: سُبل واستراتيجيات تغييب الوعي

إن تغييب وعي الأفراد والمجتمعات هو الشغل الشاغل والأولوية الأولى لكل إدارة مُستبدة، ولكل ديكتاتور ظالم، ولكل عدو لدود ، وذلك منذ خلق الله البسيطة إلى يومنا هذا.
قال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر:29]

قال تعالى: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء:34، 35]

قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف:54]

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: "واستخفاف الطغاة للجماهير أمرٌ لا غرابة فيه؛ فهم يعزِلون الجماهير أولًا عن كل سُبل المعرفة، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها، ولا يعودوا يبحثون عنها ويُلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة، ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك ويلين قيادهم، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين، ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يُمسِّكون بحبل الله، ولا يزِنون بميزان الإيمان، فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح".

إن تغييب الوعي يهدف إلى الاستئثار بطاقات وإمكانيات وجهود الأفراد والشعوب وتوجيهها لتحقيق مآرب خاصة لا تعود بالنفع على أصحابها، كما يهدف إلى تفكيك العلاقات بين الأفراد والهيئات والشعوب، حتى تصير كالجزر المنعزلة وإن شئت فقل كالفرق المتناحرة، هنا تسلس قيادتها، ولا تشكل خطرًا على الجهة القائمة بتغييب الوعي، وما مبدأ "فرِّق تسُد" عنا بغريب ولا بخفي.

إن تغييب الوعي يهدف إلى الاستئثار بطاقات وإمكانيات وجهود الأفراد والشعوب وتوجيهها لتحقيق مآرب خاصة لا تعود بالنفع على أصحابها، كما يهدف إلى تفكيك العلاقات بين الأفراد والهيئات والشعوب، حتى تصير كالجزر المنعزلة وإن شئت فقل كالفرق المتناحرة، هنا تسلس قيادتها، ولا تشكل خطرًا على الجهة القائمة بتغييب الوعي
أما بالنسبة لسبل تغييب الوعي فقد جمعها المفكر الأمريكي "نعوم تشومسكي" في عشر استراتيجيات تستخدمها الأنظمة المستبدة من أجل ترويض الشعوب وتدجين الجماهير وجعلهم مطية ذلولة الظهر لا تشتكي ولا تتمرد ولا تثور.

وسأكتفي بذكر نَص الاستراتيجية ثم أعلق على كل استراتيجية بما هو كائن وملموس على أرض الواقع.

1. استراتيجيّة الإلهاء:
تهدف إلى صرف انتباه الرأي العام عن القضايا المصيرية الكبرى وإشغاله إما بقضايا فرعية أو إشغال المواطن بهموم نفسه.

2. استراتيجيّة ابتكر المشاكل، ثم قدّم الحلول:
إن المشاكل المقصودة هنا هي المشكلات الكبرى التي تبث الذعر لدى الرأي العام وتجعله يشعر بعدم قدرته على تدبير أمره بنفسه، وجعله يرضى بما تقدمه الأنظمة من حلول، ولو كانت هذه الحلول قاسية ومُجحفة.

إن هناك من الأنظمة من ترعى الفوضى وتؤجج العنف حتى يضج الرأي العام بالشكوى، ثم يتدخل النظام بسن قوانين مقيدة للحريات يقبلها الجميع دون تأفف ولا امتعاض ، وهكذا.
3. استراتيجيّة التدرّج:
إن الأنظمة التي تريد تبنِّى مبدأ معيناً لا تفرضه عنوة ولا قسرًا بل تمهد له وتتدرج في خطواته حتى تحققه مهما كلفها ذلك من وقت.
إن الأنظمة التي تتبنى قضية الحد من الزيادة السكانية في مجتمع يؤمن بكثرة الإنجاب لو فاجأت المجتمع بقانون يمنع إنجاب أكثر من طفلين مثلًا لقامت ثورة عارمة لا تبقي ولا تذر، هنا تقوم الأنظمة بتوفير وسائل منع الحمل وجعلها بالمجان، ثم تروّج عبر وسائلها المختلفة لفكرة أن معظم المشكلات التي يعاني المجتمع سببها الزيادة السكانية، ثم تلوح بفرض قانون للحد من الإنجاب، ثم تفرض القانون بالفعل، وكل هذه الخطوات المتدرجة قد تستغرق عشرات السنين حتى توتي ثمارها المرجوة.

4. استراتيجيّة المؤجَّل:
تهدف هذه الاستراتيجية إلى كسب موافقة الرأي العام على تطبيق إجراء أو قانون في المستقبل. فمثلًا، يعلن النظام عن زيادة أسعار سلع معينة بعد عام، أو تخفيض الدعم عن سلع معينة بعد عامين... إلخ.

إن الأنظمة توقن أن نفسية الشعوب تتقبل مثل هذه الإجراءات بسهولة من باب أن "الخير قادم وغدًا سيكون أفضل" ومثل هذه الافتراضات البلهاء التي لا تبنى على عقل ولا منطق.

5. استراتيجيّة مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار:
جاء في كتاب (أسلحة صامتة لحروب هادئة): "إذا خاطبنا شخصًا كما لو كان طفلًا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الاثني عشر عامًا".

6. استراتيجيّة استثارة العاطفة بدل الفكر:
تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعطيل التفكير العقلاني والمنطقي لدى الرأي العام، فمثلًا، عندما يموت طاغية أو تموت ع***ة تجد من يحاولون طمس ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعوب والأفراد وذلك بنشر عبارات مثل (له ما له وعليه من عليه- إنكم لا تملكون مفاتيح الرحمة ولا مفاتيح الجنة- من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) إلى غير ذلك من العبارات التي تدغدغ المشاعر وتخدر ردود الأفعال.

7. استراتيجيّة إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة:
إن العدو الحقيقي للأنظمة المستبدة هو وعي الشعوب لذلك تحرص هذه الأنظمة على إبقاء الجانب التعليمي والمعرفي والثقافي للشعوب في أردأ مستوياته لتمارس هذه الأنظمة وصايتها على الشعوب ولتضمن بقاء الشعوب في "بيت الطاعة".

إن العدو الحقيقي للأنظمة المستبدة هو وعي الشعوب لذلك تحرص هذه الأنظمة على إبقاء الجانب التعليمي والمعرفي والثقافي للشعوب في أردأ مستوياته لتمارس هذه الأنظمة وصايتها على الشعوب ولتضمن بقاء الشعوب في "بيت الطاعة"
8. استراتيجيّة تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة:
ويكون ذلك بإفساد الذوق العام الثقافي والفني والجمالي مما يترتب على ذلك هبوط الجانب الديني والأخلاقي، وفي هذه البوتقة يكون المجتمع تربة خصبة للجهل، ومرتعًا للرذيلة، ومسرحًا للجريمة، مما يفقده الثقة في نفسه أن يخرج منه من يقوده أو يدبر أمره فيعيش الشعب جاهلًا إمعة ذليلًا.

9. استراتيجيّة تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب:
وملخص هذه الاستراتيجية هو (ماذا أفعل لك وأنت السبب في كل ما يحدث!)، أو (ماذا أفعل لك بعد فوات الأوان!)، هنا يتجه الرأي العام إلى التلاوم وجلد الذات والانكماش والتخلي عن أية صورة من صور التمرد ومنع أية طليعة ثائرة من ممارسة دورها في التغيير.

10. استراتيجيّة معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم:
إن دراسة "علم نفس الشعوب" تمكَّن الأنظمة من اختراق عقول الجماهير وإقناعهم بأنهم قُصَّر وليس لديهم من الرشد ما يجعلهم يقررون مصيرهم بأنفسهم، وأن الأفضل لهم الرضا بما هو كائن؛ كي تكون لديهم القدرة التي يفتقدونها في هذا الجانب.

إن هذه الاستراتيجيات العشر ما هي إلا أذرع لأخطبوط ضخم وإن شئت فقل إنها أنياب وحش كاسر ينقض بها على فريسته ولا يتركها إلا صريعة يُهشم عظامها ويلغ في دمائها.

Address

Antakya

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الموسوعة الإسلامية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share