29/12/2025
سلامٌ عليك، وقد عشت مجهولاً في الأرض، معلوماً في السماء.
سلامٌ عليك؛ أخفيت اسمك ليحيا اسمُ الله، وواريت وجهك ليبقى وجه القضيّة.
سلامٌ عليك..
يا صوتنا، وحنجرةً ادخرها اللهُ لهذا الزمانِ الكئيب.
سلامٌ على سبّابتِكَ؛ كانت بوصلةً حين تاهت السفن، وكانت ميزاناً حين طفّف الناسُ المكيال.
سلامٌ عليك..
أيها المُلثّمُ باليقين قبل الكوفيّة.
سلامٌ على لثامك؛ لم يكن حجاباً للوجه بقدر ما كان كشفاً للحقيقة.
سلامٌ عليك..
يوم زهدتَ في الدنيا وهي تركض خلفك.
لم يُغرك بريقُ الشاشات، ولا هتاف الجماهير.
بقيت هناك، في باطنِ الأرض، تُرمِّمُ انكسار الروح العربية، وتنسجُ من عتمة الأنفاق فجرنا الصادق.
عشتَ ناسكاً في محراب البندقية، ومضيت عابداً في صلاة الدم.
سلامٌ عليك..
حينَ ترجّت.
لم تسقطْ فالفرسانُ لا يسقطون، إنما يترجّلون ليركبوا خيول الجنة.
يظنون أنهم أسكتوا الصوت، وما دروا أنَّ الصدى قد ملأ الآفاق.
ويحسبون أنهم دفنوا البذرة، ولم يعلموا أنَّ سنبلةً لا تموتُ بالدفن، بل بالدفن تحيا وتتكاثر.
نمْ قرير العين، فقد أتعبتهم حياً، وستتعبهم ميتاً.
سلامٌ عليك في الخالدين، وسلامٌ على أثرك في العالمين.
«والله غالبٌ على أمرهِ ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون».